اهل زوجي 1 حكايات نور محمد

​صوت تكسير العفش كان مغطي على صوت صريخه، وأنا واقفة في طرقة المطبخ، بتفرج عليهم وكأني بتفرج على مشهد في سينما.. من غير ولا دمعة، ولا حتى رفة جفن.

​جوزي، “سند ضهري” زي ما كان دايماً بيقول، كان مرمي على الأرض في نص الصالة، وأخواته الاتنين (محمود وحسن) نازلين فيه ضر.ب وإهانة، وأمه واقفة فوق راسه بتزعق وبتقولهم: “اكسروا عينه، عشان يعرف إن لحمه ودمه هما اللي باقينله، مش السنيورة اللي عايز يكتبلها الشقة باسمها!”

​الخناقة كلها كانت بسببي؟ لأ.. الخناقة كانت عشان هو أخيراً، ولأول مرة في حياته، قرر يقولهم “لأ” لما طلبوا منه يبيع شقتنا اللي أنا مفرشاها بفلوس ورثي، عشان يسدد ديون أخوه اللي خسر فلوسه في القمار.

​في اللحظة دي، وهو مرمي تحت رجليهم، رفع عينه وبصلي.. نظرة استنجاد، نظرة كلها رعب وألم.. كان مستنيني أصرخ، ألم الجيران، أطلب البوليس، أو حتى أترمي عليه أدافع عنه زي ما أي زوجة أصيلة بتعمل. عينه كانت بتقولي: “الحقيني يا رضوى.. دول بيموتوني”.

​بصيت في عينه.. وفي اللحظة دي، شريط طويل عريض مر قدام عيني. افتكرت يوم ما أمه شتمتني بأبويا الميت وهو واقف ساكت، ولما عاتبته قالي ببرود: “دي أمي، أعملها إيه يعني؟ استحملي”. افتكرت يوم ما أخته مدت إيدها عليا وهو قالي: “أكيد إنتي اللي استفزتيها.. أنا ماليش دعوة بمشاكل الحريم”. دايماً كان بيسبني لنهشهم، ودايماً كان بيقفل باب أوضته وينام ويسيبني أعيط بره لوحدي.

​قلبي اللي كان المفروض يتقطع عليه، كان عامل زي حتة التلج. رديتله النظرة بنظرة أبرد منها.. مفيهاش أي تعاطف. ابتسمت ابتسامة خفيفة جداً، مليانة قسوة وشماتة، ولفيت ضهري.

​مشيت ببطء، دخلت أوضتي، وقبل ما أقفل الباب، عيني جت في عينه للمرة الأخيرة.. كانت عينه مليانة صدمة وذهول، مش مصدق إن “رضوى” الضعيفة المكسورة بتعمل فيه كده. وبكل هدوء.. قفلت الباب، ولفيت المفتاح مرتين.

​صوت قفلة الباب ده كان رسالتي ليه: “أنا مش هنا.. أنا مش مراتك.. أنا زيي زيك بالظبط وقت ما سبتني ليهم.. دوق بقى طعم الخذلان من أقرب الناس ليك”.

​قعدت على السرير، حاطة إيدي على خدي، وسامعة صوتهم بره بيجبروه يبصم على ورق تنازل عن كل حاجة. ربع ساعة بالظبط، وصوت الباب الخارجي هبد، والشقة بقت في هدوء تام.

​سكتت شوية لحد ما اتأكدت إن أهله نزلوا.. قمت فتحت باب أوضتي، طالعة ومجهزة نفسي أشوفه مكسور وبيعيط، عشان اسيبه وأنا حاسة بالانتصار.

​لكن الصدمة إن الصالة كانت فاضية!!

مفيش أي أثر ليه.. بس كان في حاجة تانية..

على الترابيزة اللي في النص، كانت محطوطة الورقة اللي أهله خلوه يبصم عليها، وعليها نقطتين دم.. ولما قربت عشان أقرا المكتوب فيها، حسيت إن رجلي مش شيلاني، والدنيا اسودت في عيني، وصرخة مكتومة وقفت في زوري خلتني أقع على ركبي من هول الصدمة!!

​يا ترى الورقة كان مكتوب فيها إيه؟؟ وجوزها اختفى راح فين؟؟ وليه رضوى اتصدمت الصدمة دي؟!

​#بقلمي_نور_محمد

 

​الصرخة اللي وقفت في زوري مكنتش صرخة خوف، دي كانت صرخة حد اكتشف إنه كان بيحفر قبره بإيده وهو بيضحك..

​قربت من الترابيزة بخطوات بترتعش، الهوا في الشقة فجأة بقى تقيل وميت، ونقطتين الدم اللي على الورقة كانوا لسه سخنين، وكأنهم بيبصوا لي بشماتة. وطيت ومسكت الورقة بإيد بترجف، وعيني بدأت تتحرك على السطور المكتوبة بخط إيد سريع، خط حماتي اللي حافظاه صم.. لكن الكلام؟ الكلام دبحني!

​الورقة مكنتش تنازل لأهله عن الشقة.. الورقة كانت “إقرار بيع وتنازل كلي” من جوزي لأمه وأخواته عن كل أملاكي أنا! شقتي اللي مفرشاها بورثي، وعربيتي، وحتى نصيب خالي اللي اشتريته في أرض المدافن! المكتوب كان بالنص: “أقر أنا الموقع أدناه بأنني أتصرف في أملاك زوجتي رضوى بموجب التوكيل العام الرسمي الشامل الصادر منها لي…”

​في اللحظة دي، الصدمة شلت تفكيري.. توكيل؟ أنا عملتله توكيل؟ افتكرت من سنتين لما قالي “عشان أعرف أخلص لك ورق الأرض يا حبيبتي من غير ما تتبهدلي في المحاكم”.. أنا اللي سلمته رقبتي، وهو في عز ما كان بيتضرب وبينداس عليه بالجزمة، وافق يبيعني ليهم عشان يشتري نفسه! وافق يسلمهم شقا عمري وورث أبويا الميت عشان أمه ترضى عنه وأخواته يسيبوه عايش!

​وقعت على ركبي، والورقة في إيدي بتتراش، ببص للصالة الفاضية وبصرخ من غير صوت: “راح فين؟ غدر بيا وخلع؟”

قمت زي المجنونة، بفتش في الشقة، الأوض كلها فاضية، هدومه زي ما هي، محفظته وساعته على الكومودينو.. طيب خرج إزاي ومن غير ما يلمس أي حاجة؟ وليه سابوا الورقة دي هنا طالما بصم عليها وبقت ملكهم؟

​وفجأة.. لمحت حاجة غريبة..

سجادة الصالة الكبيرة كانت متزحزحة من مكانها شوية، وفي خيوط رفيعة من الدم مسحوبة على الأرض وداخلة لحد المطبخ.. دم مش نقط، ده مسار كامل كأن في ج*ثة اتسحلت!

​قلبي بقيت سامعة دقاته في وداني.. مشيت ورا خط الدم بخطوات مشلولة، النور في المطبخ كان مطفي، والظلمة جوه مرعبة.. مديت إيدي على الكبس وشغلت النور.

​المطبخ كان متبهدل، كراسي السفرة مكسورة.. وفي الوش، كانت ضلفة الدولاب الخشب الكبيرة اللي تحت الحوض مفتوحة على آخرها.. الدم مغرق الحواف بتاعتها.. قربت وأنا كاتمة نفسي، وبصيت جوه..

​جوزي مكنش هرب، ومكنش مشي معاهم..

جوزي كان محشور جوه الضلفة الضيقة، جسمه متني بطريقة مرعبة، وعينه مفتوحة على آخرها وبتثبت فيا بنظرة جحود ورعب.. ومفيش في جسمه حتة سليمة.. لكن الصدمة الأكبر والأعنف، إن في إيده الميتة كان ماسك تليفونه، والشاشة لسه منورة على “تسجيل صوتي” شغال وبيرسل..

​بصيت للشاشة برعب، لقيت المسج مبعوتة لجروب العيلة بتاعي أنا.. أهلي.. عمامي.. وخالي..

فتحت التسجيل بإيد بتترعش، وصوته طلع مخنوق ومكتوم وهو بيموت وبيقول: “الحقوني.. رضوى قفلت عليا الأوضة وسابت أخواتها وأمها يـ.ـموتوني جوه الشقة عشان تاخد التنازل وتخلص مني.. رضوى هي اللي قتـ.ـلتني…”

​وفي نفس اللحظة.. سمعت صوت سرينات بوليس بتهز الشارع كله.. وصوت خبط عنيف ومرعب على الباب الخارجي، ومعاه صوت حماتي وهي بتصرخ في الممر: “افتحي يا قاتـ.ـلة!! افتحي يا اللي موتي ابني وعايزة تسرقينا!!”

​أنا مكنتش المنتصرة.. أنا كنت الضحية اللي لبست قضية ق*تل مع سبق الإصرار والترصد، ومفيش مخلوق هيصدقني!

​يا ترى رضوى هتعمل إيه والبوليس على الباب؟ وحماتي وأخوات جوزها رتبوا اللعبة دي إزاي من وراها؟ وهل جوزي مات فعلاً ولا دي تمثيلية؟

​#بقلمي_نور_محمد

تفتكروا رضوى هتطلع من المصيبة دي إزاي؟ شوف الجزء الاخير بسرعه

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *