مراد ونور الحلقه الثامنه والاخیره بقلم الکاتبه میمو صلاح
الحلقة الثامنه والأخيرة:
وقف الزمن لثوانٍ معدودة داخل مكتب مراد الألفي. كان الهواء ثقيلاً كأنما تحول إلى حديد، ونور واضعة يدها على فمها ودموع الرعب تجمدت في عينيها. الصورة على شاشة هاتف ميرا لم تكن مجرد تهديد، بل كانت سيفاً مسلطاً على رقبة أختها حنين. عاصم الجارحي يجلس برداء الثعلب، مستنداً إلى ثغرة قانونية جافة وأمر محكمة مزور النوايا للقبض على ج/ثة هامدة أو جسد مريض لا يتحمل ضربة واحدة.
ابتسامة ميرا كانت تتسع بشماتة وغل:
“إيه رأيك يا مراد باشا؟ القانون فوق الجميع.. وعاصم مش راجع بيته الليلة إلا ومعاه حنين، أو يسحبك أنت ونور على التخشيبة بتهمة خطف قاصر والتستر عليها!”
لم يهتز مراد. عينان كالصقر، حادتان وثابتتان، نظر إلى ميرا بنظرة لم تجعلها تبتسم طويلاً، بل جعلت ريقتها يجف تدريجياً. أخرج هاتفه بكل هدوء من جيب جاكيته، ولم يزد على كلمة واحدة:
“اقفلوا البوابات بالكامل.. وشغلوا الأنوار الخارجية.”
في اللحظة نفسها، دوّى صوت سرينات الشرطة في المحيط الخارجي للقصر، واهتزت البوابة الحديدية الضخمة بشرارات الأضواء الحمراء والزرقاء التي انعكست على زجاج المكتب.
قرب مراد من نور، ووضع يده على كتفها بصلابة وأمان جعل قلبها يهدأ رغماً عنها:
“متخافيش يا نور.. مراد الألفي مبينحنيش، وعاصم الجارحي دخل رجله في المصيدة بنفسه الليلة.”
أخذ مراد يد نور ومشى بخطوات ثابتة نحو الردهة الرئيسية للقصر. ميرا مشت خلفهما بتوتر متزايد، تحاول أن تطمئن نفسها بأن الورقة الرسمية في يد عاصم تحمي كل شيء.
عند فتح الأبواب الخشبية العريضة للقصر، كان عاصم الجارحي يقف بجانب ضابط شرطة ومعه اثنان من رجال الحراسة، وابتسامة النصر تعلو وجهه الخبيث.
قال عاصم بصوت مرتفع وواثق:
“أهلاً مراد باشا! جيت آخد أمانتي بالقانون. معايا أمر محكمة بتمكين ولي الأمر وتسليم القاصر حنين الجارحي، وعندي بلاغ رسمي باحتجازها بدون وجه حق!”
الضابط تقدم بخطوة وقال بنبرة رسمية:
“مراد باشا، معذرة.. الأوراق اللي مع عاصم بيه رسمية، ولابُد من تنفيذ أمر النيابة بتسليم الفتاة أو التأكد من وضعها الصحي بحضور طبيب شرعي.”
نور صرخت بصوت مخنوق بالدموع: