من النهاردا انتي اللي هتشيلي العيال حكايات منال علي
«مـن الـنهاردة.. إنتـي اللي هـتشيلي العـيال دي ورجـلك فـوق رقبـتك!»
الكلمة دي نزلت على طرابيزة الأكل زي السـِّــكينة اللي قطعت حبل الود. بقلم منــال عــلي
كل العيلة كانت متجمعة في بيت “الحاج رضوان” في حي المنيل الهادي، عشان لِـمّة يوم الجمعة وصوت الدوشة المعتاد. ريحة الأكل اللي تفتح النفس.. ومعاهم طبعاً الزيطة وخناقات العيال الصغيرة اللي بتزلزل البيت كل ما “طارق” يوصل مع عياله الأربعة.بقلم منــال عــلي
في اليوم ده، طارق وقف وسط الصالة والضحكة مالية وشه، مسك إيد مراته “ميار” وقال بصوت عالي:
— «يا جماعة.. ميار حامل في البيبي الخامس!»
البيت كله اتقلب في ثانية زغاريد وتسقيف ولخبطة.
“الحاج رضوان” وقف ملهوف وحضن ابنه وضهر عليه بقوة:
— «عفارم عليك يا واد يا طارق! هو ده اللي بيعزز العزوة وبيسند الضهر!»بقلم منــال عــلي
أما “الحاجة زينب” فدموعها نزلت من الفرحة ومسكت المنديل تطبطب على عينيها:
— «يا حبيبي يا رب.. ملاك جديد هينور دنيتنا، ربنا يزيد ويبارك في الرزق.»
ميار قعدت تطبطب على بطنها اللي لسه مفيش فيها أي أثر للحمل، وراسمة على وشها ضحكة نصر كأنها لسه واخدة لقب ملكة جمال الكوكب.بقلم منــال عــلي
وفي نفس الوقت، العيال الأربعة كانوا مبهدلين الصالة.. واحد رمى عربية لعبة في الحيطة قشرت الدهان، وتاني بيصرخ عشان أخوه أخد منه المصاصة، والصغيرة خالص حاطة صوابعها في تورتة الشوكولاتة قبل ما تتقطع أصلاً.
كل ده.. و**”ليلى”** قاعدة بتبص عليهم في صـُــمت تام.
ليلى عندها ٣٢ سنة، شغالة مديرة إدارية في مستشفى خاص، وعايشة لوحدها في شقة إيجار صغيرة قريبة من الدقي. لا اتجوزت ولا عندها عيال، والسبب ده بالذات خلى عيلتها تقرر — من غير ما تاخد رأيها — إن وقتها ملوش قيمة، وإنها “فاضية” لخدمة الباقيين.بقلم منــال عــلي
على مدار سنين، ليلى كانت هي “الداية” و”البيبي سيتر” المجانية لعيال طارق.
هي اللي بتسيب شغلها وتجري تجيبهم من المدرسة..
هي اللي بتلغي خروجاتها وأي خطط تخص حياتها عشان ميار هانم “تعبانة ومهدودة”..
وهي اللي كانت بتشيل عيال سخنة وبتغلي عشان طارق وميار يسافروا الساحل في الويك إيند أو يروحوا فرح واحد صاحبهم.بقلم منــال عــلي
فجأة.. الحاجة زينب بـَـصت لـ ليلى وقالت بكل برود، كأنها بتطلب منها تعدل كراسي السفرة:
— «إنتي بقا يا ليلى اللي هتشيلي العيال الفترة الجاية وتخلي بالك منهم مع ميار.»
ليلى رفعت راسها وبصت لأمها بثبات:
— «لأ.. مش هحصل.»
الهدوء ساد الصالة فجأة، وصوت الأطباق سكت.
طارق كشـّـر ووشه اتقلب:بقلم منــال عــلي
— «ما تبدأيش تشتغلينا يا ليلى، مش وقت قمصك خالص.»
ردت عليه بهدوء قاتل:
— «أنا ماببدأش يا طارق.. أنا بـِـنـْـهي. بنهي قلة التقدير دي.»
ميار ضحكت ضحكة صفرا ولوت بوزها:
— «يا شيخة ونبي بس! على أساس إن وراكي مشاغل ومشاريع هتهد البلد؟»
ليلى ضغطت على المنديل اللي في إيدها لحد ما صوابعها ابيضت: بقلم منــال عــلي
— «آه يا ميار، عندي حياة تخصني أنا وبس، حتى لو إنتوا عمركم ما احترمتوا ده.»
الحاجة زينب حطت إيدها على صدرها كأنها اتصدمت:
— «يا بنتي العيلة هي العيلة! والدم ما يبقاش مية!»
— «العيلة مش معناها إنكم تستغلوني لحد ما تحنوا ضهري وتكسروني يا أمي.»
الحاج رضوان نزل عينه في الأرض وهو حاسس بالذنب، بس ما نطقش ولا دافع عنها.
طارق ربع إيده وبص لها بزهق:بقلم منــال عــلي
— «طول عمرك بتساعدي.. إيه اللي جَدّ النهاردة يعني؟»
— «عشان عمركم ما سألتوني! كنتوا بتيجوا ترموا العيال عند باب شقتي وتمشوا كأن ده فرض عليا!»
ميار ضحكتها اختفت تماماً وعينيها بقت زي الإبر:
— «ما هو يا حبيبتي إنتي لا وراكي بيت ولا عيال ولا راجل تخدميه.. اعتبري الخدمة دي تـَـدريـب ليكي يمكن ربنا ينوبك ثواب!»بقلم منــال عــلي
الكلمة كانت سم قاتل.. لدرجة إن العيال الصغيرة نفسهم سكتوا من كتر الصدمة اللي خيمت على الأوضة.
ليلى حست بنغزة قوية في قلبها، مش عشان كلام ميار حقيقي، لأ.. عشان كل اللي قاعدين على الطرابيزة سمحوا لميار تقول كلام يوجع بالشكل ده من غير ما حد يوقفها عند حدها.
أمها ما دافعتش عنها..
أبوها كتم بقه..بقلم منــال عــلي
وطارق بس نفخ بضيق كأن ليلى عيلة صغيرة بتدلع وبتعمل نمرة.
ليلى وقفت على رجليها بوقار كامل:
— «إنتي عندك حق في حاجة واحدة يا ميار.. أنا فعلاً ماليش عيلة هنا تحترمني وتخاف عليا.»
مسكت شنطتها وراحت ناحية الباب.
الحاجة زينب جريت وراها لحد العتبة:بقلم منــال عــلي
— «بلاش دراما يا ليلى.. بكرة تروقي والزعل يروح لحاله.»
ليلى لفت وشها نص لفة وقالت بصوت هادي ومرعب:
— «لأ يا أمي.. بكرة هو اللي هيبدأ بجد.»
مشيت وما بصتش وراها تاني.بقلم منــال عــلي
ليلتها، بكت في شقتها بالدقي.. مش دموع ندم ولا ذنب، دي كانت دموع غضب وقهر على كل السنين اللي رضيت فيها تكون “غير مرئية” وبتضحي براحتها عشان الباقيين يعيشوا في تبات ونبات على حساب أعصابها.
تاني يوم الصبح.. الساعة 7:38 بالظبط، تليفونها رن بصوت عالي ومزعج.
الرقم كان غريب وموش متسجل.
ليلى ردت بصوت مبحوح من كتر العياط والنوم:بقلم منــال عــلي
— «أيوة.. مين معايا؟»
— «صباح الخير يا فندم. الأستاذة ليلى رضوان معايا؟» — سألها صوت راجل نبرته حاسمة وجادة جداً.
— «أيوة أنا.. مين حضرتك؟»
— «معاكي المقدم حازم، رئيس مباحث قسم الدقي. مطلوب ليكي حضور فوراً في القسم يا فندم.»
ليلى اتنفضت من السرير ووقف شعر راسها من الخوف:
— «حضور في القسم؟! ليه يا فندم؟ أنا عملت إيه؟»
الظابط اتكلم بنبرة خالية من أي مشاعر:بقلم منــال عــلي
— «حضرتك ما عملتيش، بس أخوكي طارق وزوجته جم الصبح بدري، سابوا الأربع عيال بتوعهم لـ “عم عبده” بواب عمارتك، وقالوا له: “إحنا مسافرين نولد وموبايلاتنا هتتقفل، وأختي ليلى نازلة تاخدهم حالا عشان هي اللي مسؤولة عنهم”.. وقفلوا تليفوناتهم وسافروا.»
ليلى لفت بيها الدنيا، وحست بركبتها مش شايلاها وهي بتسمع الباقي:بقلم منــال عــلي
— «وطبعاً العيال فضلوا واقفين في مدخل العمارة وصوتهم جاب جيرانك، والولد الصغير منهم جري برة في الشارع الرئيسي وكان هيتداس تحت عربية لولا إن أمين الشرطة اللي واقف في الخدمة لقطه وجابهولنا.. وعم عبده البواب لما سألناه قال إن العيال أمانة عندك وإنتي اللي رفضتي تنزلي تفتحيلهم! إحنا دلوقتي بنعمل محضر “إهمال وتعريض حياة أطفال للخطر”، وحضرتك متهمة رئيسية فيه لحد ما أخوكي يظهر.. اتفضلي على القسم حالاً يا فندم ورجلك فوق رقبتك!»
ليلى غمضت عينيها وهي بتترعش..بقلم منــال عــلي
وفهمت في اللحظة دي إن عيلتها ما اكتفتش بإنها تطنش رفضها..
دول عملوا لها “كمين” قذر عشان يكسروا مناخيرها، ودبسوها في محضر رسمي وقض*ية جنائية عشان تترمي العيال في حضنها غصب عنها!
وصلت ليلى القسم، وجسمها كله كان بيترعش مش من البرد، لأ.. من كمية الغل والوجع اللي حست بيهم وهي بتشوف عيال طارق واقفين في ركن في القسم، خايفين وعيونهم مليانة دموع، والظابط بيحاول يهديهم. أول ما العيال شافوها، جريوا عليها حضنوها، والولد الصغير شادي، اللي عنده ٦ سنين، مسك في عبايتها وقال بدموع: «يا طنط ليلى، بابا قالنا هنلعب لعبة وتيجوا تلاقونا هنا.. ليه سيبتونا؟»
الكلمة دي نزلت على قلب ليلى زي الجمر. طارق ما اكتفاش إنه يرميهم.. ده كمان كدب عليهم وصور لهم إن ده مقلب، عشان يضمن إنهم ما ينهاروش ويعملوا دوشة، فيكونوا هاديين لحد ما ليلى توصل “وتلبس الليلة” وتتحبس هي بتهمة الإهمال.
دخلت ليلى مكتب المقدم حازم، كانت دخلتها ثابتة، ملامحها اللي اتعودت على إدارة المستشفيات والأزمات ظهرت. قعدت، وطلعت موبايلها، وبصت للظابط بثبات:
— «يا فندم، أنا عارفة إن منظري دلوقتي قدامكم وحش، وإني متهمة، بس أنا معايا اللي يثبت إن ده “تخطيط مسبق” لارتكاب ج*ريمة تعريض أطفال للخطر، مش مجرد إهمال مني.»
الظابط استغرب هدوئها، وطلب منها تتكلم. ليلى بدأت تفتح الـ “سكرين شوتس” ورسايل الواتساب اللي كانت محتفظة بيها على مدار السنين. مش بس رسايل النهاردة، لأ.. رسايل من سنتين، تلاتة، وكل مرة طارق وميار كانوا بيطلبوا منها تشيل العيال، ولما كانت ترفض، كان بيجيلها تهديدات وشتيمة وإهانات من ميار، ومحاولات استعطاف وابتزاز عاطفي من أمها.
— «يا فندم، دول مش أول مرة يعملوا كده، بس المرة دي قرروا يمثلوا فيلم عشان يربوني، ويفكروا إنهم لما يرموا العيال في القسم، القانون هيجبرني أخد العيال غصب عني وأبقى الخدامة بتاعتهم للأبد.. وده تقرير طبي من المستشفى اللي بشتغل فيها بيثبت إني كنت في وردية شغل، وكمان فيه شهود من الجيران إن العيال جم لوحدهم مع بواب العمارة اللي مأجور من أخويا.»
الظابط بدأ يغير نبرة صوته، وبدأت ملامح الجدية تزيد. قرر إنه يكتب محضر رسمي، مش بس باللي حصل، لكن بـ “البلاغ الكاذب” والتحريض على إهمال أطفال.
بعد ساعتين، كانت المفاجأة.. طارق وميار وصلوا القسم. كانوا فاكرين إنهم داخلين يلاقوا ليلى بتترجاههم، أو إنهم هييجوا “ينقذوا” العيال من القسم عشان يمثلوا دور الأب والأم المضحين، ويجبروا ليلى تعتذر وترجع تشيل العيال تاني.
دخل طارق المكتب وهو رافع مناخيره، وميار داخلة بشنطتها والـ “تان” بتاع الساحل لسه على جسمها، وبتبص لليلى بنظرة شماتة:
— «يا عيني يا ليلى! أدي آخرة اللي ما بيسمعش الكلام. أهو القسم أحسن من قعدة البيت يا أختي!»
ليلى قامت وقفت، وما ردتش عليها بكلمة. بصت للظابط وقالت: «يا فندم، دول الأطراف المعنية.»
الظابط بص لطارق وميار بنظرة مرعبة، وقال: «أهلاً يا أستاذ طارق.. طبعاً إنت عارف إن فيه محضر رسمي مرفوع ضدك دلوقتي بتهمة تعريض حياة قاصرين للخطر، والتحريض على إهمال أطفال، وتضليل العدالة؟»
الضحكة اتجمدت على وش ميار، ووش طارق اصفرّ وبدأ يتلعثم:
— «إيه.. إيه الكلام ده؟ إحنا كنا مسافرين ولادنا أمانة عند أختي.. هي اللي مأهملة!»
ليلى ردت بسرعة وقوة، صوتها رن في أوضة المكتب:
— «الأمانة بتتسلم يا طارق، مش بتترمي في الشارع عند البواب وتقفل تليفونك عشان متوصلش! أنا لا ليّ ولاية على العيال دي، ولا أنا مسؤولة عنهم قانوناً، وبما إنك سافرت وسبتهم في الشارع، فأنت الأب المهمل اللي مفروض يتحاسب، والمحضر ده هيتحول للنيابة حالا.»
في اللحظة دي، دخل الحاج رضوان والحاجة زينب القسم، كانوا جايين يحلوا المشكلة “بالود” زي ما اتعودوا طول عمرهم. الحاجة زينب أول ما شافت طارق وميار مبهدلين في القسم، جريت عليهم:
— «يا ولاد! إيه اللي حصل؟ يا ليلى يا بنتي، اتقي الله، ده أخوكي.. حرام عليكي تعملي فيه كده!»
ليلى بصت لأمها بوجع، وقالت:
— «يا أمي، اللي خايفة على أخويا كان مفروض يخاف على العيال اللي اترموا في الشارع. ليه ما جيتيش تقولي لطارق اتقي الله وهو بيرميهم؟ ليه ما جيتيش تقوليله بلاش تستغل أختك؟»
السكوت خيّم على المكان. الحاج رضوان، الراجل اللي كان دايماً بيطبطب على طارق ويقول “العزوة”، بص لابنه لأول مرة بجد.. بص له وشاف فيه الاستهتار، والرجولة الناقصة، والأنانية اللي هو زرعها فيه لما كان دايماً ييجي على ليلى عشان خاطر طارق.
الظابط بص للجميع وقال: «أنا مش هخرج من هنا غير والعيال دي معاهم حد مسؤول، وبما إن الأب والأم أثبتوا عدم أهليتهم، العيال هيروحوا دار رعاية مؤقتة لحد ما النيابة تحقق، أو ييجوا حد من قرايبهم ياخدهم بتعهد رسمي.»
هنا، طارق وميار اترعبوا. سمعة العيلة، والنيابة، والق*ضية.. دي حاجات مكنوش حاسبينها. طارق بص لليلى بعيون مكسورة، لأول مرة، مفيش فيها غطرسة:
— «يا ليلى.. بالله عليكي، بلاش فضايح. أنا غلطت.. ميار اللي اقترحت.. أنا أسف.»
ليلى بصت له، ولأول مرة حست إنها “حرة”. مش مكسورة، مش خايفة من نظرة الناس، ولا مهتمة بلقب “بنت العيلة المطيعة”.
— «الأسف مش هيمحي اللي حصل يا طارق. أنا بقالي سنين بشيل المسؤولية عنكم، وكنت فاكرة إني بعمل الصح، بس اكتشفت إني كنت بساعدكم تبوظوا عيالكم، وبساعدكم تتمادوا في أنانيتكم. من النهاردة، كل واحد يشيل شيلته.»
انتهى اليوم بتنازل ليلى عن المحضر بشرط واحد.. إن طارق وميار يمشوا من قدامها، وميلمسوش حياتها تاني، وإنهم يتعهدوا قدام الأب والأم إنهم يتحملوا مسؤولية عيالهم، ولو حصل تكرار للموقف ده، هي مش هتتردد لحظة في إنها تحبسهم.
خرجت ليلى من القسم، كانت السما في القاهرة منورة، والهوا فيه ريحة بداية جديدة. مشيت في الشوارع، لأول مرة من سنين مش شايلة هم موبايل هيرن يطلب منها طلب، ولا شايلة هم عيال هيناموا عندها، ولا شايلة هم “هانم” تانية تطلب منها طلبات فوق طاقتها.
رجعت شقتها، قفلت الباب وراها، ورمت شنطتها. شربت كوباية شاي وهي بتسمع صوت العربيات من بعيد، وبصت لنفسها في المراية. شافت ست تانية.. قوية، واثقة، وعارفة قيمتها.
بعد أسبوع، ليلى قدمت استقالتها من المستشفى اللي كانت بتشتغل فيها، وقررت تسافر في شغل جديد في مدينة تانية، بعيد عن “حي المنيل” وبعيد عن “الزيطة” و”عيلة الحاج رضوان”.
طارق وميار حاولوا يرجعوا يكلموها، بس كانت ليلى عملت “بلوك” لكل أرقامهم. الحاجة زينب حاولت تتصل وتعتذر بدموع، بس ليلى ردت عليها ببرود حنون:
— «يا أمي، أنا لسه بحبكم، بس أنا ما بقيتش “الخدامة” اللي موجودة تحت الطلب. أنا بنتك، وليا حياة، ومن حقي أعيشها من غير ما أكون “عزوة” للناس اللي بتستغلني.»
ليلى بدأت حياتها الجديدة. مش بس بعيد عن أخوها، لأ.. ده بعيد عن فكرة إنها “بنت العيلة اللي لازم تضحي”. اتعلمت إن التقدير بيبدأ من “نفسك”، وإن اللي ما يقدرش وجودك في حياته، ما يستحقش إنه يضمن وجودك جنبه في أزماته.
العيال؟ طارق وميار اضطروا يغيروا حياتهم تماماً، نزلوا للمستوى اللي يخليهم ياخدوا بالهم من عيالهم، مفيش سهرات، مفيش سفر مفاجئ، ومفيش “ليلى” تشيل.. اتعلموا الدرس بالطريقة الصعبة، وربما كان ده أحسن شيء حصلهم، عشان يبطلوا يعتمدوا على غيرهم في تربية ولادهم.
ليلى وقفت قدام البحر في مدينتها الجديدة، وخدت نفس عميق.. لأول مرة من سنين طويلة، مفيش حد “فوق رقبتها” غير هي وبس. وابتسمت ابتسامة حقيقية.. ابتسامة الحرية.
وخلصت الحكاية، بس الدرس باقي:
عمرك ما تسمح لحد إنه يخليك “تحصيل حاصل” في حياته، وعمرك ما تفتكر إنك لما تضحي بكرامتك ووقتك عشان حد “أناني” إنك كده بتعمل خير.. بالعكس، إنت بتساعدهم يتمادوا.
حب نفسك، وقدّر وقتك، واعرف إن اللي بيحبك بجد.. بيحترم تعبك، مش بيستنزفه.
صلوا على رسول الله، وافتكروا دايماً إن كرامتكم خط أحمر، وإن اللي ما يقدرش قيمتكم، ما يستحقش مكان في حياتكم.