انا فرحی بعد شهر من حکایات نور محمد
انا فرحي بعد شهر.. كنت بخلص ورق الفيزا عشان هنسافر في شهر العسل أنا وخطيبي، وحصلت هناك كارثة دمرت حياتنا 😲
كنت فاكرة استخراج “الفيش والتشبيه” هيبقى شيء روتيني وكدا، زي أي ورق بنخلصه.
وقفنا في القسم، واديت الموظف البطاقة عشان يسجل البيانات ونبصم.
جه دوري..
لقيت أمين الشرطة قاعد يبص لشاشة الكمبيوتر بطريقة غريبة، وبعدين بصلي وبص لبطاقتي.
» أنسة.. هو إنتي ليكي عناوين تانية غير اللي في البطاقة؟
: لا يا فندم، طول عمري في نفس العنوان.. هو فيه حاجة ولا إيه؟
» استني هنا دقيقة وماتتحركيش.
دخل الأوضة اللي جوا، وبعد ربع ساعة طلع ومعاه ظابط. الظابط بصلي بجمود وقال:
» مبروك يا عروسة، بس للأسف مش هينفع تسافري، إنتي مقبوض عليكي.
: نعم؟! مقبوض عليا إزاي؟ أنا معملتش حاجة!
» إنتي عليكي حكم غيابي ٣ سنين سجن في قضية نصب وتبديد شيكات، ومطلوبة للتنفيذ.
لقيت خطيبي وشه جاب ألوان واتكلم بانفعال شديد:
إنت بتتكلم بجد يا باشا؟ أكيد في غلطة، بطاقتها متبدلة ولا حاجة!
» يا أستاذ الرقم القومي والاسم قدامي على السيستم، الحكومة مابتكدبش.
بصيت لخطيبي برعب مستنية منه يطمني أو يتدخل، لقيت نظرة عينه اتغيرت تماماً، ولقيت كلامه نزل زي الصاعقة عليا!
”وعملالي فيها البت المتربية اللي مفيش منها اتنين، وانتي طلعتي نصابة ورد سجون!!
كنت هتجوز واحدة عشان تتسجن وتفضحني وتسوء سمعتي في شغلي وعيلتي؟ كنتي عايزة تدبسيني!
الحمدلله إننا لسة مكتبناش الكتاب.
وسابني في القسم لوحدي ومشي!!
وكل دا أنا مذهولة من الموقف، إزاي يسيبني في موقف زي ده حتى لو أنا متهمة؟ إزاي مصدقش إني بريئة؟
الظابط نفسه استغرب موقف خطيبي، وطلب مني أعمل اتصال بحد من أهلي.
كلمت بابا وجه جري، وبمساعدة محامي تبعنا قدرنا نثبت مبدئياً إن الموضوع “تشابه أسماء رباعي”، والظابط طلعني بضمان محل إقامتي لحد ما نجيب شهادة من الجدول تفيد إن القضية دي تخص واحدة تانية.
روحت البيت مع بابا وكأني مغيبة، وصلت البيت بأعجوبة.
نمت يوم كامل وكنت بتمنى إني أصحى من الكابوس دا.
أو لو كان حقيقة أموت، مش عايزة أعيش تاني خلاص.
صحيت على صوت زعيق في البيت.
خطيبي كان بيزعق لبابا وعايز ياخد الدهب!
أنا اتكلمت بحاول أفهم: فيه إيه؟!
وخطيبي رد: بلاش أقول فيه إيه ولا الحج عارف إن بنته عليها أحكام!!
والحج رد وقال بثبات: عارف إيه؟ إنت ليه كلامك مش مفهوم؟ دي إجراءات عادية وبتحصل تشابه أسماء، بدل ما تقف جنب خطيبتك وتجيب محامي، بتهرب وتسيبها في القسم؟ دا انتوا فرحكم كمان شهر!
خطيبي قال: ما هو مبقاش فيها فرح خلاص، بنتك نصابة وعليها أحكام، شوفوا مين اللي كانت بتنصب عليه وجوزهالوا!
بابا قاطعه بصوت هز البيت: اخرس إنت اتجننت!! أنا بنتي أشرف من الشرف، وافتكر إنك كنت هتموت بس عشان تخطبها.
عموماً بنتي حتى لو كان عليها مشكلة، أنا كنت محتاج راجل يقف في ضهرها، مش عيل يبيعها من أول مطب.
اسمع يا واد إنت، إنت تاخد دهبك وحاجتك على الجزمة مش عشان إنت عندك حق، بس عشان إحنا ما يشرفناش إنك تطول تبقى جوزها.
وقبل ما تتبلى أو تجيب سيرتنا بالوحش زي ما عملت.
واعمل حساب العِشرة والعيش والملح.
اعمل حساب الأصول.
الراجل بيبان في الشدة، وإنت طلعت أقل من إنك تتآمن على بيت وعرض!
رد وقال: عايز حاجتي.
وفعلاً أخد حاجته ومشي. لقيت أبويا بصلي وقالي:
إنتي متأكدة إنك عمرك ما مضيتي على أي وصل أمانة لأي شركة تقسيط ولا حاجة؟
: أيوه يا بابا والله العظيم أبداً!
طيب تمام، بكرة الصبح هنروح مصلحة الأمن العام والمحكمة نخلص الحوار ده من جذوره.
یتبع…
#الکاتبه_نور_محمد
تاني يوم الصبح، الشمس كانت طالعة بس الدنيا في عيني كانت ضلمة كحل. لبست ونزلت مع بابا، خطواتي كانت تقيلة كأني رايحة على إعدامي، مش رايحة أثبت براءتي.
قابلنا المحامي بتاعنا قدام المحكمة، وطلعنا على “الجدول” عشان نطلع ملف القضية ونشوف حوار تشابه الأسماء ده آخره إيه.
المحامي فضل يلف على الموظفين ويدفع رسوم ويدور في الدفاتر لحد ما جاب رقم القضية، وطلب من الموظف يطلع الملف الأصلي عشان ناخد منه صورة رسمية ونعمل معارضة.
الموظف جاب الملف.. ملف قديم ومترب، فتحه قدامنا وبدأ المحامي يقلب في الورق.
فجأة.. المحامي سكت، ملامح وشه اتغيرت وبص لبابا بصة غريبة جداً، وقاله:
» يا حاج.. هو إنت متأكد إن الأنسة ممضتش على حاجة؟
بابا رد بانفعال: يا أستاذ بقولك بنتي مابتمضيش على ورقة غير لما أكون معاها، دي تشابه أسماء يا أستاذ!
المحامي سحب ورقة من الملف وحطها قدام عيني أنا وبابا..
» دي صورة بطاقة بنتك يا حاج.. مش تشابه أسماء ولا حاجة، الرقم القومي بتاعها، والصورة صورتها.. والوصل الممضي عليه اسمها!!
أنا حسيت إن جردل ماية ساقعة نزل على راسي.. إزاي؟!
مسكت الورقة وإيدي بتترعش، ببص في صورة البطاقة.. دي فعلاً بطاقتي! بس في حاجة غريبة.. صورة البطاقة دي كان مكتوب عليها من فوق بخط إيدي (صورة غير صالحة للتعامل البنكي).
أنا الكلمة دي مابكتبهاش غير لما بكون بدي صورة بطاقتي لحد عشان يخلصلي بيها ورق عادي مش حكومي.
الذاكرة رجعت بيا لورا ٦ شهور بالظبط..
وقت ما كنا بنجهز الشقة، وخطيبي قالي: “يا حبيبتي هاتيلي صورتين لبطاقتك عشان أخلص بيهم ورق الغاز والكهربا بتوع الشقة، عشان تبقى كل حاجة باسمك وتفرحي”.
وأنا وقتها من فرحتي إديته الصور دي وكتبت عليها الجملة دي عشان كنت بهزر معاه وبقوله “عشان متسرقنيش يا نصاب”.
ياااااه على الوجع لما الضربة تيجي من أكتر حد أمنتي ليه!!
بصيت لبابا والدموع مالية عيني ومبقتش قادرة أقف على رجلي..
: يا بابا دي صورة البطاقة اللي إديتها لمحمود عشان ورق الغاز.. محمود هو اللي عمل فيا كده! محمود هو اللي مضى باسمي وزور توقيعي!!
بابا عينيه احمرت، وعروق وشه برزت من الغضب، مسك إيصال الأمانة المرفق في القضية وبص في اسم الشركة اللي رافعة القضية.. لقاها شركة (…..) للأجهزة الكهربائية!
نفس الشركة اللي محمود خطيبي جاب منها التلاجة والغسالة والشاشات بتاعت شقتنا!!
يعني الباشا راح جاب أجهزة شقته بالقسط، وبدل ما يمضي هو على وصولات الأمانة، استغفلني وقدم صورة بطاقتي، وزور توقيعي ومضاني أنا على الوصولات، ولما اتأخر في الدفع، الشركة رفعت القضية عليا أنا!!
عشان كده لما عرف في القسم إني مقبوض عليا، عمل الفضيحة دي كلها وشتمني ومشي، مش عشان خايف على سمعته.. لا! عشان كان مرعوب إننا نكتشف إن هو اللي ورا المصيبة دي، فحب يقلب الترابيزة ويطلعني أنا اللي وحشة ويهرب!!
بابا مقدرش يمسك نفسه، قعد على الكرسي في المحكمة وحط إيده على وشه وبكى.. أيوه أبويا الراجل الجبل بكى من القهرة.
مش قهرة على الفلوس، قهرة على بنته اللي كانت هتترمي في السجن بسبب عيل معدوم الضمير والرجولة.
أنا نزلت على الأرض جنب رجل بابا وبقيت أعيط وأبوس إيده وأقوله:
: حقك عليا يا بابا، أنا السبب، أنا اللي دخلت الواطي ده بيتنا، أنا اللي اتخدعت فيه.
بابا مسح دموعي وقومني، ووشه اتبدل من الحزن لغضب مرعب، وقال للمحامي:
“أنا عايز أعمل محضر تزوير حالاً.. وعايز الواد ده يبات في الحجز النهاردة، فلوسي ورايحة، بس حق بنتي ودموعها دي هتدفعوا تمنها غالي أوي”.
وفعلاً، المحامي بدأ في الإجراءات، وطلبنا تحويل التوقيع للطب الشرعي، وعملنا محضر اتهام رسمي لمحمود بالتزوير واستغلال مستندات شخصية.
النيابة طلعت أمر ضبط وإحضار لمحمود في نفس اليوم بسبب خطورة الواقعة والتزوير.
روحنا مع قوة من المباحث عشان نقبض عليه من بيته، وأنا قلبي كان بيغلي، كنت عايزة أشوف كسرته وذله زي ما كسرني وفضحني في القسم قدام الناس.
وصلنا لبيت محمود، البوليس خبط، وأبوه فتح الباب وهو مخضوض..
الظابط سأله: محمود ابنك فين؟ مطلوب القبض عليه.
أبوه رد بانهيار: محمود مش هنا يا باشا.. محمود هرب!
بس الكارثة مكنتش في هروبه.. الكارثة إن البوليس لما دخل يفتش أوضته عشان يدور على أي ورق يخص القضية..
اكتشفنا مصيبة تانية جوا أوضته.. كارثة بكل المقاييس كانت هتضيعني وتضيع عيلتي كلها للأبد لو كنت اتجوزت البني آدم ده!! 😱
حاجة لا يمكن تخطر على بال بشر، خلت الظابط نفسه يمسك راسه من الصدمة ويبصلي ويقولي: “إنتي ربنا نجاكي من شيطان مش بني آدم!”
ظابط المباحث فضل يفتش في الأوضة حتة حتة، لحد ما عينه وقعت على ضلفة مقفولة بقفل كمبيوتر جوا الدولاب. طلب من والد محمود يفتحها، الراجل كان منهار وبيحلف إنه ميعرفش عنها حاجة وإن ابنه مانع حد يقرب من دولابه.
الظابط كسر القفل، وفتح الضلفة.. وهنا كانت الصدمة اللي لجمت لساننا كلنا!
الضلفة كان فيها صندوق خشب صغير، الظابط فتحه وطلع منه الآتي:
٥ بطايق شخصية كلهم عليهم صورة محمود.. بس بأسامي مختلفة! ومكتوب فيهم وظايف مختلفة (مهندس، محاسب، صاحب شركة).
لكن دي مكنتش الطامة الكبرى.. الكارثة الحقيقية كانت في الدفتر الصغير اللي لقاه جنب البطايق، وكمية وصولات الأمانة اللي ممضي عليها على بياض!
الظابط بدأ يقلب في الدفتر ووشه بيجيب ألوان، وبعدين بصلي وبص لبابا وقال:
» أحمدوا ربنا إن البنت دي متجوزتوش.. ده مش مجرد عريس ندل، ده “نصاب محترف”، ابنكم ده فاتح مشروع نصب باسم الجواز!
الدفتر كان عبارة عن “سجل ضحايا”.. محمود كان كاتب فيه أسامي بنات كتير، كل بنت كاتب جنبها وضعها المادي، بتشتغل إيه، عندها شقة ولا لأ، وأهلها مستواهم إيه.
ولقيت اسمي مكتوب في صفحة لوحدي، ومكتوب تحته تفاصيل مرعبة:
“موظفة حكومية، سهل يتضربلها مفردات مرتب.. تم أخذ صورة البطاقة.. تم شراء الأجهزة.. جاري تجهيز ورق القرض”.
أيوه.. القرض!
محمود مكنش بيجهز عشان يسافر معايا شهر العسل زي ما كان مفهمني. تذاكر الطيران اللي لقيناها في الصندوق كانت تذكرة (ذهاب فقط) باسمه هو بس لبلد برا مصر، وكان ميعاد الطيارة بعد الفرح بـ ٣ أيام!
الخطة بتاعته كانت شيطانية: يخليني أمضي على ورق قرض كبير من البنك بحجة إننا بنكمل تشطيب الشقة، وياخد هو الفلوس، وبعد الفرح بـ ٣ أيام يهرب برا البلد بالفلوس اللي أخدها باسمي وباسم ضحايا غيري، ويسيبني أنا أواجه السجن والديون وأنا عروسة بقالي ٣ أيام!
لما عرف إن في قضية من شركة الأجهزة ظهرت فجأة قبل ما ينفذ خطته الكبيرة، خاف إن البوليس يحقق ويكتشف بلاويه، فعمل المسرحية الحقيرة دي في القسم عشان يخلع مني ويلبسني أنا الليلة كلها ويهرب.
أبوه لما شاف الورق والدفتر وقع من طوله ومبقاش قادر ينطق، وبابا أخدني في حضنه وهو بيحمد ربنا بصوت عالي وبيقول: “ربنا فداكي وفدانا من شر عظيم يا بنتي، وعسى أن تكرهوا شيئاً وهو خير لكم”.
النهاية:
البوليس عمم بيانات محمود وبطايقه المزورة في كل المواني والمطارات، ومفيش ٤٨ ساعة وكانوا جايبينه وهو بيحاول يهرب عن طريق الحدود البرية.
وقف قدام النيابة متكلبش، منكسر، ومقدرش يرفع عينه في عيني. الطب الشرعي أثبت إن التوقيع على إيصالات الأجهزة مزور، وتم حفظ القضية اللي كانت ضدي.
أما هو، فاتفتحله ملف قضايا يرميه في السجن سنين (تزوير أوراق رسمية، نصب واحتيال، وانتحال صفة).
الدرس اللي طلعت بيه من التجربة دي ودفعني أكتب القصة:
١. إوعي تدي صورة بطاقتك لأي مخلوق مهما كانت درجة ثقتك فيه (حتى لو خطيبك أو جوزك) من غير ما تكتبي عليها بخط واضح (تُستخدم لغرض كذا فقط ولا تصلح للتعاملات المالية).
٢. الراجل بيبان في وقت الشدة، لو لقيتي خطيبك بيتخلى عنك في أول مطب أو مشكلة، افرحي واحمدي ربنا إن ده حصل قبل ما يتقفل عليكم باب واحد.
٣. الأهل لازم يسألوا كويس جداً مرة واتنين وعشرة على أي حد بيخبط على بابهم، المظاهر واللبس والكلام المعسول مابيبنوش معادن الناس، المواقف هي اللي بتبين.
الحمد لله إن ربنا نجاني، والحمد لله إن الضربة جت بدري، عشان أتعلم إن الثقة العمياء دي جريمة في حق نفسي.
تمت. شاركوا القصة عشان غيرنا يتعلم وميقعش في نفس الفخ! مع تحیاتی الکاتبه نور محمد