حكايه عمار وجميله الجزء الاول

الجزء الأول

الكاتبة ملك إبراهيم

“أنتِ مين؟”

رفعت وشها ببطء، عينيها في الأرض.. وهي مش مصدقة إن اللي قدامها ده يبقى ابن خالها.

 

كانت جميلة بتصحى قبل الشمس، تمسح خوفها مع تراب الأرض وهي بترص أطباق الفطار على سفرة مدام نيفين مرات خالها اللي شغلتها خدامة عندها من أسبوعين بس. بتحاول تكون شبح… ومحدش يشوفها، محدش يسمعها، خصوصاً بعد اللي حصل في المطبخ إمبارح بالليل. كانت بتدعي من قلبها: “يارب اللي شافني ده ميكونش حد من البيت هنا. يارب ما يعرفني”.

 

على رأس السفرة قاعدة مدام نيفين، أوامرها مفيهاش هزار. على يمينها عمار… ابنها المحامي الكبير، بدلة وملفات ووش مفيهوش ضحك. بيرجع كل يوم الفجر من المكتب وينزل قبل ما حد يصحى، عشان كده عمره ما قابلها. وعلى شمالها كريم، ابنها التاني.. لسه شعره منكوش من النوم، بس في عينه لمعة خبث بتقول إن اليوم ده مش هيعدي عادي.

 

جميلة ماشية جنب الحيطة، عينيها في الأرض. بتعدي بالطبق، وسامعة همس كريم لأخوه وهو بيضحك:

“إيه يا عمار، مش ملاحظ حاجة جديدة في البيت؟”

عمار بضيق من غير ما يرفع عينه من الورق: “ملاحظ إيه يا كريم؟ يا ريت تكون حاجة ليها علاقة بشغلك بدل سهرك ده.”

كريم بابتسامة خبيثة: “يا عم لا، دي حاجة أحلى بكتير. أنا شوفت إمبارح بالليل في المطبخ خدامة جديدة… إيه القمر ده يا عمار! بجد صاروخ أرض جو. وأول مرة أشوفها هنا.”

 

عمار ساب الورق من إيده، وشه اتقلب غضب: “ايه الكلام ده يا كريم؟ عيب عليك! إزاي تتكلم على أي بنت بالشكل ده، وخصوصاً لو شغالة هنا في البيت؟”

كريم بلامبالاة: “في إيه يا عمار؟ مالك اتعصبت كده؟ دي خدامة زي أي خدامة. دي كانت واقفة بتاكل حتة جبنة من التلاجة، شكلها طفسة وبتتخفى.”

عمار صوته علي: “جبنة إيه؟ حتى لو، ده مش مبرر! البنت دي ليها كرامتها. سيب البنت في حالها، ومتقربلهاش أبدًا، فاهم؟”

كريم بيتنهد: “خلاص يا عم عمار، فهمت. بس بجد لو شفتها هتقولي إن كلامي صح. دي جميلة بشكل مش طبيعي، ولونها القمحاوي ده يجنن!”

 

عمار بصله بنظرة تحذيرية أخيرة: “كريم! أنا قولت كلمتي. مش عايز أسمع سيرة الموضوع ده تاني. أمك بتتصرف تصرفات مش مفهومة، ومش عايزك تكون جزء من أي مشكلة.”

 

جميلة كانت بتعدي بالظبط وهي بتحط طبق، وسمعت كلام كريم. قلبها وقع في رجلها. هو ده الصوت. نفس صوت الشاب بتاع المطبخ. الأرض بتهتز تحتها، والخوف بيكلبش فيها.. وحمدت ربنا إن عمار مرفعش وشه وبص عليها.. كان مشغول بأوراق بيراجعها.

 

بعد الفطار، جريت جميلة من الباب الخلفي. متأخرة على الجامعة، لابسة بنطلون جينز وبلوزة قديمة كانت لحقت تلبسهم فوق الجلابية في أوضتها الصغيرة، شنطة قماش بتخبط في ضهرها، وعينيها على ساعتها. المكان الوحيد اللي بتحس فيه إنها بني آدمة ليها قيمة. وفي نفس اللحظة، عمار طالع بعربيته الفخمة من البوابة الرئيسية، دماغه غرقانة في القضايا.

 

زاوية ضيقة، خطوة غلط، وثانية واحدة فصلت بين الحياة والموت. جميلة بتعدي ومش شايفة، وفجأة عربية عمار في وشها. صوت الفرامل شق السما. العربية وقفت على بعد سنتيمتر واحد منها.

 

صرخت جميلة صرخة مكتومة ووقعت على الأرض، بتضم نفسها وبتترعش. عمار نزل يجري، وشه أصفر: “أنتِ كويسة؟ يا آنسة، أرجوكي ردي عليا!”

رفعت وشها ببطء، عينيها مليانة دموع، وبصت له. الشاب الأنيق بتاع السفرة… واقف قدامها بيمد إيده.

 

“أنا… أنا كويسة.” قالتها بصوت مرتعش.

عمار ساعدها تقوم، وعينه بتفحصها. وقتها بس خد باله… العيون الواسعة، الوش القمحاوي، البراءة اللي مشافهاش قبل كده. حس إن الملامح دي مش غريبة عليه.. الكشكول بتاعها اتفتح لما وقع على الأرض.. عمار لمحه وهو بيجيبه من على الأرض وقرأ الاسم بصدمة..

“أنتِ… أنتِ مين؟” سألها بذهول.

جميلة بلعت ريقها: “أنا جميلة.”

الاسم نزل عليه زي الصاعقة.

“جميلة… أنتِ جميلة بنت عمتي؟”

رمشت بسرعة تداري دموعها، وهزت راسها من غير ما تتكلم.

 

القلق في عيون عمار اتحول لغضب… من نفسه، من أمه، من كريم. البنت اللي كان بيدافع عن كرامتها من دقايق على السفرة، وبيحذر أخوه ميقربش منها، تطلع بنت عمته…

يتبع

 

الفصل الثاني:

“أنتِ مين؟ أنتِ جميلة بنت عمتي؟”

الكلمة نزلت على جميلة زي سك..ينة باردة. إيديها اللي عمار ماسكها عشان يوقفها كانت بتترعش، بس مش من الوقعة… من الرعب.

 

رمشت بسرعة تداري دموعها. مش قادرة تبص في عينه. ده ابن خالها الكبير، “الأستاذ عمار” اللي الخدم في البيت بيترعبوا من سيرته. دلوقتي عرف كل حاجة.

 

عمار سحب إيده كأنه اتلسع. بص حواليه بسرعة. الشارع فاضي بس أي حد ممكن يعدي. صوته طلع واطي ومخنوق:

“اركبي.”

 

“نعم؟”

“قولت اركبي. هتتأخري على محاضرتك.”

 

فتح لها باب العربية اللي كانت هتدوسها من دقايق. جميلة واقفة متسمرة. تركب معاه؟ لو حد شافها من البيت؟ لو مرات خالها عرفت؟

“يا أستاذ عمار والله أنا…”

“اركبي يا جميلة. مش هسيبك واقفة كده.”

 

ركبت وهي بتلم طرف البلوزة كأنها بتتكسف منها قدام فرش العربية الجلد. قفل الباب وركب جنبه. ساد صمت تقيل وهو سايق. صوت التكييف بس هو اللي بيزن في ودانها.

 

بعد دقيقتين، عمار كسر الصمت من غير ما يبص لها:

“أنتِ هنا من إمتى؟”

صوتها طلع بالعافية: “من… من أسبوعين.”

 

“أسبوعين وأنتِ بتشتغلي في بيتنا؟ وأمي عارفة أنتِ مين؟”

دموعها نزلت غصب عنها. هزت راسها.

 

عمار ضرب دركسيون العربية بكف إيده ضربة خلت جميلة تنتفض.

“ليه؟ ليه مقولتليش؟ ليه مقولتيش لأي حد؟”

جميلة انفجرت في العياط. لأول مرة من أسبوعين حد يسألها “ليه”.

“ماما… ماما ماتت من شهرين.” شهقت وهي بتمسح وشها بكم البلوزة. “مبقاش ليا حد. عمتي… قصدي مرات خالي مدام نيفين، كانت بتزورنا زمان. كلمتها، قولت لها أبوس إيدك أنا لوحدي ومش لاقية آكل. قالت لي تعالي القاهرة وأنا هساعدك.”

 

سكتت شوية تاخد نفسها. عمار سايق وباصص قدامه، بس الفك اللي مربطه بيقول إنه بيسمع كل حرف.

“لما جيت…” كملت جميلة بصوت مدبوح. “قابلتني هي لوحدها على الباب. أول ما شافتني قالت لي… قالت لي شكلك بقى حلو أوي يا جميلة. وبعدين ضحكت وقالت: بصي بقى، أنتي هتساعديني في شغل البيت. هتاكلي وتشربي وتنامي هنا، وهخليكي تكملي جامعتك. بس بشرط.”

 

عمار بص لها بسرعة: “شرط إيه؟”

“إن مفيش مخلوق في البيت يعرف أنا مين.” بلعت ريقها. “قالت لي بالحرف: أنتِ هنا خدامة وبس. لو عمار أو كريم عرفوا إنك بنت عمتهم، هتبقي في الشارع تاني يوم. أنا ربيت ولادي ومش عايزة واحدة زيك تخرب عليهم. عمار ممكن يتعاطف معاكي ويقف قصادي، وكريم عينه زايغة.”

 

العربية وقفت فجأة على جنب. كانوا وصلوا قدام بوابة الجامعة. عمار لف بجسمه كله وبصلها. الغضب في عينه كان يخوف.

“وأنتِ وافقتي؟”

“كنت هموت من الجوع يا أستاذ عمار.” قالتها وهي بتغالب دموعها. “أعمل إيه؟ كنت هنام فين؟”

 

سؤالها كان سكي..نة في قلبه هو المرة دي. سكت. الدنيا كلها سكتت.

 

جميلة مسحت دموعها بسرعة وهي بتفتح الباب. قبل ما تنزل مسكت طرف شنطتها القماش جامد وقالت بصوت مرتعش:

“أنا… أنا عارفة إن حضرتك متفاجئ. بس أبوس إيدك يا ابن خالي، عشان خاطر أمي الله يرحمها… متقولش لحد إنك عرفت. لو مرات خالي عرفت إنك عرفت، هتقول إني أنا اللي قولتلك وهتطردني. والله ما هكون لاقية مكان أروحه.”

 

بصت له بعيون مكسورة.

“اعتبرني خدامة زي ما هي عايزة. بس بالله عليك خليني أكمل تعليمي. دي الحاجة الوحيدة اللي فاضلة لي.”

 

نزلت من العربية وقفلت الباب بالراحة وجريت على بوابة الجامعة من غير ما تبص وراها.

 

عمار فضل قاعد في العربية، إيده لسه على الدركسيون. باصص لضهرها وهي بتختفي وسط الطلبة.

بنت عمته… خدامة في بيتهم من أسبوعين وهو مش داري. أمه بتذلها. أخوه بيتحرش بيها بالكلام. وهو كان بيدافع عن كرامة “الخدامة” من ساعة على السفرة.

 

تليفونه رن. “نيفين هانم” على الشاشة.

رد وهو مش شايف قدامه: “أيوه يا أمي.”

صوت نيفين متوتر وحاد: “عمار أنت فين؟ وكريم قالي إنك زعقت له على الفطار. مالك أنت ومال الخدم؟ مش عايزاك تشغل بالك بالتفاهات دي. عندك شغلك أهم.”

 

عمار بص للبوابة اللي جميلة اختفت فيها. بلع الغضب اللي في زوره بالعافية.

“مفيش يا أمي… مفيش حاجة خالص. مسألة شغل.”

 

قفل السكة.

كدب على أمه لأول مرة في حياته.

عشان بنت عمته اللي بقت خدامة.

يتبع..

الفصل الثالث:

عمار فضل باصص لبوابة الجامعة دقيقة كاملة بعد ما جميلة اختفت. كدبته على أمه لسه طعمها مر في بقه. داس بنزين ومشي، دماغه فيها حريقة.

 

في نفس اللحظة، على الرصيف التاني، كانت عربية كريم واقفة. كان رايح يقابل صاحب له، بس افتكر إنه نسي المحفظة في البيت، فلف ورجع. وهو داخل الشارع لمح عربية أخوه الفخمة واقفة قدام الجامعة.

“عمار بيعمل إيه هنا دلوقتي؟” قالها لنفسه وهو بيهدي.

 

وبعدين شافها.

الباب بيتفتح، و”الخدامة الجديدة” بتنزل من عربية عمار. شعرها القمحاوي بيلمع في الشمس، وشنطتها القماش بتخبط في ضهرها وهي بتجري على البوابة.

 

كريم اتسمر مكانه. السيجارة وقعت من إيده.

“إيه ده… دي هي! بتاعة المطبخ. نازلة من عربية عمار؟”

 

ابتسامة خبيثة، أخبث من بتاعة الفطار، اترسمت على وشه. طلع موبايله وصورها بسرعة وهي داخلة من البوابة. صورة تانية لعربية عمار وهي بتتحرك.

“يا ولاد الـ…” ضحك ضحكة واطية. “بقى عمار المحترم اللي كان بيديني محاضرة في الأخلاق على الصبح؟ ده أنت وقعت ومحدش سمى عليك يا أستاذ.”

ساب مشوار صاحبه وقرر يرجع البيت… يستنى “القمر” لما ترجع.

 

—

 

في بيت مدام نيفين – بعد الضهر

 

جميلة راجعة من الجامعة، قلبها مقبوض. كل ما تفتكر كلامها مع عمار الصبح في العربية، بطنها توجعها.

 

دخلت من باب الخدم وهي شايلة شنطتها. المطبخ فاضي. لسه هتطلع على أوضتها الصغيرة فوق السطوح، لقت كريم قاعد في الصالة اللي تحت، حاطط رجل على رجل وماسك موبايله.

 

قلبها وقع. حاولت تمشي بسرعة من جنبه وهي منزلة راسها.

“على فين يا قمر؟”

 

وقفت مكانها متسمرة. صوته كان فيه شماتة.

“كنت… طالعة أوضتي يا كريم بيه.”

“كريم بيه؟” قام وقف وسد عليها الطريق. “لا لا، خلاص بقينا بيهات؟ ده إحنا بقينا عشرة أوي.”

 

قرب منها خطوة، وهي رجعت خطوة لورا.

“كنتِ فين النهاردة يا جميلة؟”

اسمها من بقه خلاها تتلفت. هو عرف اسمها منين؟

“كنت… كنت في الجامعة.”

 

كريم رفع موبايله في وشها. صورة ليها وهي نازلة من عربية عمار.

“والجامعة دي روحتيها إزاي؟ مشي؟ ولا الأستاذ عمار أخويا المحترم هو اللي وصلك؟”

 

الدم نشف في عروقها. الحيطان ضاقت.

“أنا… أنا…”

“أنتِ إيه؟” كريم مسك دراعها جامد. “فهميني. أخويا اللي كان هيضربني الصبح عشان بقول عليكِ كلمة، يطلع هو اللي بيركبك عربيته؟ إيه الحكاية؟”

 

جميلة شدت دراعها وهي بترتعش: “سيبني. والله ما في حاجة. هو شافني… شافني في الشارع و…”

“وشافك في الشارع صدفة؟ يا سلام على الصدف!” ضحك بسخرية. “بصي بقى يا حلوة، أنا مش عمار أهبل. أنتِ شكلك لافه على أخويا. بس تعرفي؟ أنا ممكن أسكت ومقولش لأمي على الصور دي… لو بقيتي حلوة معايا وسمعتي الكلام.”

 

في اللحظة دي، صوت مدام نيفين جه من فوق السلم زي الرعد:

“كريم! جميلة! في إيه الصوت العالي ده تحت؟”

 

كريم ساب دراعها في ثانية ورجع خطوتين لورا بابتسامة بريئة.

“مفيش يا ماما. كنت بسأل جميلة على طلبات البيت، البنت كانت سرحانة بس.”

 

نيفين نزلت وهي بتبص لهم بشك. عينيها جت على وش جميلة الأصفر المذعور.

“وأنتي مالك شكلك كده؟ تعبانة؟”

جميلة بلعت ريقها بالعافية: “لا… لا يا هانم. بس مصدعة من الجامعة.”

 

نيفين بصت لكريم بصة معناها “هنتكلم بعدين”، وبعدين وجهت كلامها لجميلة بحدتها المعتادة:

“طالما مصدعة، اطلعي على المطبخ اغسلي المواعين بتاعة الغدا. وياريت تركزي في شغلك بدل السرحان.”

 

“حاضر يا هانم.”

جميلة جريت على المطبخ وهي حاسة إنها هتقع. كريم غمزلها من ورا ضهر أمه وحط صباعه على بقه بمعنى “سرنا”.

 

أول ما دخلت المطبخ، سندت على الحوض وهي بتاخد نفسها بالعافية. خلاص، كريم عرف. وهيبقى كابوسها.

 

في نفس الوقت، عمار كان في مكتبه، مش مركز في أي قض..ية. صورة جميلة وهي بتترجاه “متقولش لحد” مش مفارقة خياله.

تليفونه رن. رسالة واتساب من كريم.

فتحها… كانت الصورة.

صورة جميلة وهي نازلة من عربيته الصبح قدام الجامعة.

وتحتها رسالة من كريم: “إيه رأيك في الصدفة دي يا سيادة المحامي؟ مستنيك نتكلم بالليل… ولا تحب أتكلم مع ماما؟”

 

عمار قام من على مكتبه، كسر القلم اللي في إيده نصين.

الحرب بدأت.

يتبع…

 

الفصل الرابع:

الساعة عدت 12 بالليل. البيت كله ساكت، بس جميلة صاحية في أوضتها فوق السطوح. مش قادرة تنام. كلمة كريم “سرنا” بترن في ودانها. وأكيد بعت الصور لعمار. دلوقتي الاتنين هيتخانقوا بسببها، ونيفين هتدخل في النص، وفي الآخر… في الآخر هي اللي هتترمي في الشارع.

 

قامت وقفت قدام الشباك. “أنا السبب. طول عمري سبب مشاكل.”

مسكت شنطتها القماش. فيها كشكول محاضرات، قلم، و200 جنيه، وبطاقتها.

 

لبست عباية سودا قديمة فوق الجلابية، ولفت طرحتها كويس. مفيش حل تاني. لو فضلت هنا كريم هيبتزها، ولو عمار دافع عنها أمه هتطردها برضه. تهرب… يمكن تلاقي شغل في أي حتة، تنام في جامع، بس تبقى حرة.

 

نزلت على أطراف صوابعها. السلم الخشب بيزيق، كل زيقة منه كانت بتوقف قلبها. عدت من جنب أوضة نيفين. الباب مقفول.

 

وصلت للدور اللي تحت. الصالة ضلمة، بس نور جاي من مكتب عمار. الباب موارب. سمعت صوته هو وكريم. بيتخانقوا بصوت واطي عشان أمهم متسمعش.

 

صوت كريم: “بقى أنا يا عمار؟ ده أنت اللي واخدها الجامعة بعربيتك! الصور عندي يا حلو.”

صوت عمار متوحش: “امسح الصور دي يا كريم. قسما بالله لو ضايقت البنت دي بكلمة، هتندم ندم عمرك.”

كريم ضحك: “بتخوفني؟ طب أنا هوري لأمي دلوقتي.”

 

جميلة حطت إيديها على بقها عشان متصرخش. خلاص، دي النهاية.

 

جريت على المطبخ، ومنه على باب الخدم الخلفي. مقفول. بس هي من أسبوع وهي بتنضف لمحت نسخة مفتاح متعلقة على مسمار ورا دولاب العدة. مدت إيديها بترتعش وخدته.

 

فتحت الباب بالمفتاح من غير صوت. بصت وراها مرة أخيرة. المطبخ اللي كانت بتسرق منه اللقمة وبتمسح دموعها فيه.

“سامحيني يا أمي.” همست.

 

اندفعت للشارع الجانبي. هوا الفجر البارد ضرب في وشها. شارع ضلمة فاضي. جريت من غير ما تبص وراها.

 

—

 

في نفس اللحظة – مكتب عمار

 

كريم كان لسه ماسك موبايله وبيهدد: “دوسة واحدة يا عمار وأمي تشوف الصور.”

عمار قرب منه ومسكه من لياقة قميصه: “جرب كده… جرب.”

وفجأة… كملوا الباقي في الجزء الأخير

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *