حكايه عمر وملك الجزء الاخير للكاتبه سهر محمد
دكتور العناية المركزة والممرضين يجروا ويدخلوا الأوضة بسرعة، وعمر يقتحم الأوضة وراهم وهو بيصرخ ومش حاسس بنفسه، شيرين تقف بعيد تتابع ببرود، لكن ملك مقدرتش تستخبى أكتر من كده.. رميت كل حاجة ورا ضهرها وجريت ورا عمر وقفت على باب الأوضة ودموعها بتنزل بخوف حقيقي على الست اللي بتعتبرها أمها )
الدكتور بيزعق: شحنة 200 جول بسرعة! ابعدوا عن السرير!
( جسم فاطمة ينتفض بقوة.. جهاز النبض لسه مدي خط مستقيم وصوت صفير مرعب.. عمر يقع على ركبه في الأرض جنب السرير ويمسك إيد أمه ويبوسها بانهيار )
عمر بدموع وصوت متقطع: متسبينيش يا أمي.. وحياة أغلى حاجة عندك ما تكسري ضهري وتمشي.. أنا ماليش غيرك!
الدكتور: كمان شحنة.. 270 جول! ابعدوا!
( الشحنة التانية.. ثواني تمر كأنها دهر.. الصمت بيقتل كل اللي في الأوضة.. وفجأة.. صوت الجهاز يبدأ يتغير.. (تيت.. تيت.. تيت).. النبض رجع ضعيف بس رجع! )
الدكتور يتنهد بمسح عرقه: الحمدلله.. النبض رجع، بس أرجوك يا بشمهندس اتفضل بره، المريضة محتاجة هدوء تام وإحنا هنتابعها لحظة بلحظة.
( عمر يقوم وهو بيسند على السرير، بيمسح دموعه وياخد نفس عميق كأنه هو اللي رجعتله الروح.. يلف وشه عشان يخرج.. يتفاجئ بملك واقفة على الباب، عينيها حمرا من العياط وبتبصله بلهفة.. بس قبل ما تنطق بكلمة، شيرين تقرب بسرعة وتمثل القلق )
شيرين: الحمدلله يا بشمهندس إن والدتك بخير.. (تبص لملك بقرف) إنتي إيه اللي موقفك هنا؟ مش كفاية الفضيحة والسرقة اللي عملتيها؟ وكمان واخدة 2 مليون جنيه تمن خيانتك للشركة؟ إنتي معندكيش دم خالص!
( عمر يبص لملك ونظرة عينه ترجع تاني للغضب العاصف.. يفتكر الورقة اللي شيرين ادتهاله، يقرب من ملك بخطوات بطيئة ومرعبة )
عمر بصوت فحيح: إنتي لسه ليكي عين تيجي هنا؟ مفكرة إني هضعف عشان أمي كانت بتموت؟ الورقة دي (يطلع كشف الحساب المزور من جيبه) بتثبت إنك مش بس حرامية.. دي بتثبت إنك أرخص إنسانة أنا شوفتها في حياتي!
( ملك متبكيش المرة دي.. ترفع راسها وتمسح دموعها بكل قوة وثبات، وتبص لعمر في عينيه مباشرة بتحدي خلاه يستغرب )
ملك بصرامة وقوة: الورقة اللي في إيدك دي مزورة.. واللي زورتها هي العقربة اللي واقفة وراك دي!
شيرين بضحكة سخرية مرتبكة شوية: مزورة؟ هه! انتي اتجننتي يا بت انتي ولا إيه؟ البنك هو اللي باعت الكشف ده للشركة المنافسة!
ملك تتجاهل شيرين تماماً وتطلع الفلاشة والصور المطبوعة من شنطتها وتدبهم في صدر عمر.
ملك: شوف دول الأول قبل ما تتهمني وتنهش في كرامتي.. دي صور متكبرة من انعكاس إزاز مكتب الأستاذة شيرين، بيثبت إنها دخلت مكتبي إمبارح الساعة 4:37 دقيقة.. في نفس الوقت اللي أنا كنت فيه معاك في مكتبك بنراجع المشروع! والفلاشة دي عليها الفيديو كامل وتتبع الـ IP بتاع الفلاشة اللي حطت الفيروس والملف المسروق على جهازي!
( شيرين وشها يجيب ألوان، ملامحها تبهت وركابها تخبط في بعض، تحاول تخطف الصور من إيد عمر بس هو يرفع إيده ويمنعها بقوة.. عمر يفتح الصور وعينيه بتدقق في كل تفصيلة.. يشوف شيرين بوضوح وهي بتتلفت وبتدخل مكتب ملك! )
( يبص عمر لكشف الحساب اللي في إيده التانية.. بصفته راجل أعمال ذكي ومخضرم، يدقق في تفاصيل الورقة.. يلمح إن رقم الفرع المكتوب اتلغى من سنتين، وإن الختم بهتان بطريقة متدخلش على خبير زيه )
عمر يرفع عينه لشيرين.. نظرة خليتها تتمنى الأرض تنشق وتبلعها.. نظرة كفيلة تقتل.
عمر بهدوء يسبق العاصفة: البنك ده فرعه قفل من سنتين يا شيرين.. والختم ده مطبوع سكانر.. (صوته يعلى فجأة زي الرعد) إنتي مفكرة نفسك بتلعبي مع عيل لسه متخرج؟!!! مفكرة هتهدي شركتي وتدني سمعة خطيبتي وتطلعي منها سليمة؟!!
شيرين بانهيار ورعب ودموع حقيقية: يا بشمهندس والله ما قصدي أأذي الشركة! أنا كنت عاوزة أأذيها هي! هي متستاهلكش! هي خدتك مني وخدت مكاني في الشركة و…
عمر يقاطعها بزعيق مسح بكرامتها الأرض: إنتي تخرسي خالص!! إنتي متسويش ضفرها! اللي زيك مكانهم مش في شركات محترمة.. اللي زيك مكانهم السجن!
( عمر يطلع تليفونه ويتصل بالأمن العام للشركة )
عمر: أيوة يا رئيس الأمن.. تبلغوا البوليس فوراً، وتستنوني تحت.. في مهندسة هنا اسمها شيرين متورطة في تزوير أوراق رسمية وسرقة تصميمات صناعية.. وممنوع تخرج من باب المستشفى لحد ما أنزل أسلمها بنفسي!
( شيرين تقع في الأرض تندب حظها وتعيط بانهيار وتترجاه يسامحها، بس عمر يشاور لرجالة الأمن اللي كانوا معاه في المستشفى ياخدوها وينزلوا بيها للشرطة )
لحظة المواجهة الصعبة
( الأوضة والطرقة تفضى.. ميفضلش غير عمر وملك.. عمر يقف قدامها، الغضب اختفى من عينيه وحل مكانه ندم وكسرة ووجع ملوش وصف.. بيبص للملاك اللي قدامه اللي استحملت إهانته وظلمه ليها وراحت دورت على براءتها عشان تنقذه هو وشركته )
( عمر ينزل على ركبة واحدة قدام ملك في نص طرقة المستشفى.. عيونه تدمع وتبصلها برجاء )
عمر بصوت مهزوز ومكسور: أنا مستاهلش وقفتك دي.. مستاهلش إنك تحاربي عشاني بعد ما طردتك واتهمتك في شرفك وأمانتك.. أنا كنت أعمى.. خوفي على أمي وخسارة شقا عمري عموني عن أكتر إنسانة نقية عرفتها في حياتي.. حقك عليا يا ملك.. اضربيني، اشتمي، اعملي اللي إنتي عاوزاه.. بس متسبينيش!
( ملك تبصله وعينيها بتنزل دموع صامتة.. قلبها موجوع من قسوته، بس في نفس الوقت حاسة بناره ووجعه على أمه.. تنزل لمستواه في الأرض، تمسك إيديه الاتنين وتوقفها، وتحط إيديها على خده تمسح دموعه بحنان )
ملك بابتسامة باهتة بس مليانة حب: مقدرش أزعل منك وإنت موجوع يا عمر.. أنا عاذراك، أي حد مكانك كان هيتجنن.. بس وجعي كان أكبر لأنك شقيت قلبي بنظرة شك واحدة منك..
عمر يضم إيديها لقلبه: وحياة كل نبضة في قلبي بتعشقك.. عمري ما هشك فيكي تاني، ولا هسمح لهوا يمسك طول ما أنا بتنفس.. سامحيني!
ملك تتنهد براحة وتميل راسها على كتفه: مسامحاك يا عمر.. إحنا ملناش غير بعض.
نهاية.. وبداية جديدة (بعد أسبوعين)
( في غرفة فخمة جداً في المستشفى.. أشعة الشمس مالية الأوضة.. عاصم بيه كان لسه خارج من عند عمر بعد ما شاف التصاميم الأصلية بتاعت ملك وانبهر بيها، ومضوا العقود والشركة كسبت الصفقة، وشيرين اتحكم عليها بالسجن بتهمة الخيانة العظمى للأمانة والتزوير )
( جوة الأوضة.. فاطمة قاعدة على السرير بعد ما فاقت من الغيبوبة وبقت أحسن كتير، ووشها منور بابتسامة رضا، وماسكة إيد عمر وملك )
فاطمة بصوت دافي: كده يا ولاد تخبوا عليا كل اللي حصل ده؟ بقى ملك يا حبة عيني تعمل كل ده عشان تنقذ الشركة وإنت يا واد يا عمر تزعلها؟
عمر بضحكة حب وهو بيبص لملك اللي واقفة مكسوفة: يا أمي أنا طلعت عيني بقالي أسبوعين بصالح فيها، وجايبلها الشركة كلها تعتذرلها.. أعمل إيه تاني؟
ملك بابتسامة شقاوة ومكر خفيف: تؤ تؤ.. لسه في شرط واحد عشان أوافق أرجع الشغل ونحدد ميعاد الفرح.
عمر يرفع حاجبه بابتسامة واسعة: شرط إيه يا ست البنات؟ اطلبي رقبتي.
ملك تربع إيديها وتبصله بتحدي ممزوج بحب: مفيش شغل تاني في السر! من بكرة الصبح، تدخل الشركة وإيدي في إيدك، وتقول لكل نملة في الشركة إن المهندسة ملك مش مجرد موظفة شاطرة… دي خطيبة البشمهندس عمر، والمديرة التنفيذية الجديدة للمشروع!
عمر يضحك بصوت عالي هز الأوضة، ويقرب منها يبوس راسها قدام أمه: أمرك يا مديرة.. من بكرة الشركة كلها هتتغير، بس أهم تغيير.. إن الفرح هيبقى الشهر الجاي، ومفيش نقاش!
( تبتسم ملك، وتضحك فاطمة وتدعيلهم من قلبها.. وتنتهي القصة وعيون عمر وملك متعلقة ببعض، بنظرة كلها تحدي للأيام الجاية، وحب مستحيل أي مكيدة في الدنيا تكسره.. نهاية مفتوحة على بداية حياة جديدة، شركة بتبدأ مشروع ضخم، وحب انتصر على كل حاجة! )
تمت لو عجبتك الروايه متنساش تعمل متابعه لصفحتي سهر الحكايات الكاتبه سهر محمد