بابا متخليش ماما تقفل عليا البلكونه تاني… حكايات من الواقع

«بابا… متخليش ماما تقفل عليا باب البلكونة تاني بالليل، أنا كنت هموت من البرد، وهي قالتلي لو فتحت بوقي وقولتلك، هترميني منها المرة الجاية.»

​اتسمرت مكاني وإيدي لسه على أوكرة باب الشقة.

​شنطة الشغل وقعت من إيدي على الأرض من غير ما أحس.

​قلبي كان بيضرب في ضلوعي بعنف كأنه هينفجر.

​دي مش خيالات أطفال.

ولا كدبة عشان يفلت من عقاب على حاجة عملها.

​نبرة صوته كانت بترتعش، وعينيه مليانة رعب حقيقي، رعب ميتوصفش لدرجة إن شفايفه كانت بهتانة ومايلة للزراق.

​بصيت لـ “ياسين” ابني اللي مكملش ٦ سنين، كان واقف ورا الستارة في الصالة، ضامم جسمه الصغير كأنه بيحاول يختفي من الدنيا.

​قربت منه ببطء عشان مخوفوش أكتر، ونزلت على ركبتي لحد ما بقيت في مستوى عينه.

​«ياسين… بلكونة إيه اللي ماما قفلتها عليك؟ وإمتى ده حصل يا حبيبي؟»

​مسك في ياقة قميصي بإيدين متلجة، وبص ناحية باب أوضة النوم بخوف كأن في وحش هيخرج منها في أي لحظة.

​وقال بصوت واطي أقرب للهمس:

«امبارح بالليل يا بابا… لما إنت كنت نايم ومسافر في الحلم، أنا صحيت عطشان وطلعت عشان أشرب، بس شوفت ماما…»

​سكت وبلع ريقه بصعوبة.

​حسيت إن الدم هرب من عروقي، دقات قلبي بقت سريعة ومكتومة.

بيتي الهادي، مراتي اللي بعتبرها ملاك، ابني اللي المفروض إنه عايش في أمان… كل ده بيتهد قدام عيني في ثواني.

​حاولت أخلي صوتي هادي ومطمن:

«شوفت ماما بتعمل إيه يا حبيبي؟ كمل.. متخافش، طول ما أنا جنبك مفيش حد يقدر يلمسك.»

​ياسين دموعه نزلت على خده، وقال وهو بيترعش:

«كانت واقفة في الصالة بتدور في محفظتك وفي شنطة ورقك، ولما شافتني اتخضت ومسكتني من دراعي جامد أوي، وقالتلي إنت بتتصنت عليا؟… وراحت سحباني ورمياني في البلكونة وقفلت الباب بالترباس.»

​أنا مكنتش مصدق وداني!

مراتي بتفتش في ورقي؟ وبترمي ابني في التلج في عز الليل؟!

​قلتله بصدمة وصوتي طالع بالعافية:

«وفضلت في البلكونة كتير يا ياسين؟»

​هز راسه بضعف وقال:

«كتير أوي يا بابا لحد ما أطرافي وجعتني وما بقتش حاسس بيها… بس أنا مكنتش خايف من البرد…»

​استغربت وسألته بلهفة:

«أومال كنت خايف من إيه؟»

​بصلي وفتح عينيه برعب وقال جملة خلتني أحس إن الأرض بتنشق تحت رجلي:

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *