حمل مراتي ج الاخير حكايات زهره
نزلت عينيها للحظة وقالت: “أنا آسفة يا أحمد… الحمل توقف.” مراتي صرخت. وأنا حسيت إن الدنيا كلها وقفت. “يعني إيه توقف؟” قالت بصوت مكسور: “الجنين توفى.” أنا مش فاكر أنا عملت إيه بعدها. فاكر بس إن مراتي كانت بتعيط، وأنا واقف جنبها مش قادر أقول كلمة.
من كام دقيقة بس كنت قاعد متفاخر. كنت مستني أعرف ولد ولا بنت عشان أبص لأميرة وأقولها بعيني: “شايفة؟ أنا سعيد من غيرك.” لكن دلوقتي… ما بقاش فيه جنين أتباهى بيه. ما بقاش فيه فرحة. ما بقاش فيه حتى كلام.
كل اللي فضل هو وجع مراتي، وصمت أميرة، وصوت جملة واحدة بتتكرر في دماغي: “شايفك لوحدك يعني.. لا اتجوزتي ولا خلفتي.” أنا اللي قلتها. أنا اللي رميتها في وش واحدة كانت بتحاول تعالج مراتي. ولأول مرة فهمت بشاعة اللي عملته.
مراتي دخلت المستشفى عشان يتابعوا حالتها، وأنا فضلت واقف بره. أميرة خرجت بعد شوية. أول ما شفتها، مقدرتش أبصلها في عينها. هي وقفت قدامي وقالت: “أحمد.” رفعت عيني بالعافية. قالت: “أنا عارفة إنك موجوع، بس لازم تكون قوي عشان مراتك.” هزيت راسي.
وبعدين قلتلها بصوت مبحوح: “أنا آسف.” سكتت. قولتلها: “أنا آسف على كل كلمة قلتها.” قالت: “دلوقتي مش وقت الكلام ده.” قلت: “لأ… لازم أقوله.” دموعي نزلت غصب عني. “أنا دخلت هنا عشان أشمت فيكي.” أميرة بصتلي من غير ما تتكلم.
كملت: “كنت عايز أشوف الوجع في عينك، وكنت فاكر إن الحمل والمرات اللي معايا انتصار.” سكت شوية، وبعدين قلت: “وأنا دلوقتي مستعد أدي أي حاجة في الدنيا عشان أرجع الدقيقة اللي قلتلك فيها إنك لوحدك.” أميرة عينيها لمعت، لكنها تماسكت وقالت: “الكلام اللي بيتقال مش بيرجع يا أحمد.
” نزلت عيني. “عارف.” قالت: “بس اللي تقدر تعمله دلوقتي إنك تكون جنب مراتك. هي محتاجاك أكتر من أي وقت.” هزيت راسي. رجعت لمراتي. كانت مكسورة. قعدت جنبها ومسكـت إيدها. قالتلي: “ابني راح يا أحمد.” وانفجرت في العياط.
حضنتها وعيطت معاها. “أنا آسف.” قالت: “إنت كنت فرحان أوي النهارده.” الكلمة وجعتني. فعلاً كنت فرحان. لكن مش عشان الطفل. كنت فرحان عشان كنت متخيل إن وجوده هيكون سلاح أوجع بيه أميرة. دلوقتي فهمت قد إيه كنت أناني.