روایه زین وسلمی البارت الاخیر من حکایات نور محمد
اللهم صل وسلم على سيدنا محمد 💗
الجزء الثانی والأخير:
وصلوا فيلة زين.. المكان كان هادي جداً، لكن البرود اللي في عيون زين كان مخلي الجو متلج.
فتح الباب ودخل، وسابها واقفة على الباب بتترعش من البرد والخوف.
زين ببرود وهو بيفك كرافتة بدلته من غير ما يبصلها:
= أدخلي واقفلي الباب وراكي.. أوضتك فوق على اليمين. مش عايز أشوف وشك غير لو ندهتلك.
سلمى قفلت الباب، وبدل ما تطلع على السلم، وقفت مكانها وقالت بصوت مليان قهر:
= لحد إمتى يا زين؟
زين وقف مكانه.. ولف بصلها بحدة:
= لحد ما أزهق. قولتلك إنتي هنا مجرد ضيفة تقيلة لحد ما أقرر هرميكي إمتى.
سلمى مقدرتش تمسك نفسها أكتر من كدا.. صرخت والدموع مغرقة وشها:
= انت فاكر إنك بتعاقبني؟! انت بتعاقب نفسك! انت مش قادر تصدق إني حبيتك بجد وعملت كل ده عشان أحميك!
زين قرب منها بخطوات سريعة، ومسك دراعها بعصبية:
= تحميني من إيه؟! من عمك؟! أنا وريتك بعينك إني دوست على ابنه ومقدرش يفتح بقه! انتي اللي جبانة! انتي اللي استخسرتي تقفي جنبي وتتحديهم!
سلمى زقته بكل قوتها وانهارت على الأرض تعيط بصوت يقطع القلب:
= عشان عمي لو كان عرف السر اللي معايا.. كان قت,لك يا زين! كان ق,تلك بد.م بارد!
زين عقد حواجبه باستغراب، ونبرة صوته هديت شوية بس لسه فيها شك:
= سر إيه؟ انتي بتخرفي تقولي إيه؟
سلمى فتحت شنطتها الصغيرة وهي بتترعش.. طلعت منها ظرف قديم لونه أصفر، ومقفول.
مدت إيديها بالظرف لزين وقالت بصوت متقطع:
= خد.. افتح ده وشوف بعينك.
زين أخد الظرف ببطء.. عينه مترددة بين الظرف وبين سلمى المنهارة على الأرض.
فتح الظرف، وطلع منه ورق عليه أختام وتوقيعات.
بدأ يقرأ..
سطر ورا سطر.. وعينيه بتوسع بصدمة مش مصدقها.
الورق كان عبارة عن عقود بيع وشراء وتنازل رسمي من أبو سلمى… لكل أملاكه، الشركة والفيلا والفلوس… لزين!
زين رفع عينيه لسلمى بصدمة حقيقية، صوته كان طالع بالعافية:
= إيه ده؟ عمي حسن كتبلي كل حاجة؟ إزاي؟! وليه مقاليش؟!
سلمى مسحت دموعها وقامت وقفت بضعف:
= بابا كان عارف إن عمي رضوان طمعان في ماله، وكان عارف إنه أول ما يموت عمي هينهش لحمي. قبل ما يتوفى بيومين، إداني الورق ده وقالي: “زين هو الوحيد اللي هيحافظ على شقايا، وهو الوحيد اللي هيصونك.”
زين كان بيبص للورق وكأنه بيشوف حلم..
سلمى كملت بحرقة:
= لو كنت وافقتك قدامهم يومها، عمي مكنش هيسيبك في حالك. كان هيدور وراك لحد ما يعرف إنك صاحب كل حاجة، ووقتها مكانش هيتردد لحظة إنه يق,تلك عشان يورث بابا. كان لازم أبعدك.. كان لازم أجر.حك عشان تكرهني وتمشي وتنجى بحياتك! أنا كنت مستعدة أعيش خدامة تحت رجلين عمي وابنه، بس انت تعيش سليم!
الورق وقع من إيد زين على الأرض.
كل الحصون اللي بناها حوالين قلبه انهارت في ثانية.
البرود، القسوة، الانتقام… كل ده اتبخر قدام تضح,ية البنت اللي واقفة قدامه بتترعش.
زين قرب منها ببطء..
المرة دي ملامحه مكنتش قاسية، عيونه كانت مليانة دموع وندم.
نزل على ركبه قدامها، ومسك إيديها الاتنين باسهم بقوة وهو بيهمس بصوت مخنوق:
= حقك عليا… أنا غبي. أنا أسف يا سلمى.. أسف إني مفهمتش.
سلمى حاولت تسحب إيديها وهي بتعيط:
= ابعد يا زين.. انت قولت إنك مبقتش تحبني.
زين وقف وشدها لحضنه بكل قوته، كأنه بيخبيها من الدنيا كلها، وقال بصوت حنين ورجولي:
= أنا عمري ما بطلت أحبك لحظة واحدة.. أنا كنت بموت في اليوم ألف مرة وانتي بعيدة. إنتي مش بس مراتي يا سلمى.. إنتي روحي اللي رجعتلي.
سلمى لفت إيديها حواليه، وكأنها لقت الأمان اللي ضاع منها من يوم موت أبوها.
بعد شهر…
في مكتب رئيس مجلس الإدارة في الشركة.
زين قاعد على الكرسي، وبيمضي شوية ورق، والباب خبط.
دخل المحامي بتاعه، وابتسم وقال:
= مبروك يا زين بيه.. النيابة حولت رضوان وابنه لمحكمة الجنايات بتهمة التزوير والاختلاس، وطبعاً بالورق اللي قدمناه، أقل حاجة هياخدوها سجن ١٠ سنين.
زين ابتسم بهدوء ورجع ضهره لورا:
= ربنا يمهل ولا يهمل. تسلم إيدك يا متر.
خرج المحامي، وباب المكتب اتفتح تاني، بس المرة دي دخلت سلمى.
كانت لابسة فستان رقيق، ووشها منور بابتسامة كلها حياة.
زين قام من مكانه بسرعة وراح عندها، مسك إيديها وباسها:
= إيه اللي جابك يا حبيبتي؟ مش قولتلك ترتاحي في البيت؟
سلمى ضحكت بدلع:
= مقدرتش أقعد من غيرك.. قولت أجي أعطل رئيس مجلس الإدارة عن شغله شوية.
زين بص في عينيها بحب وضمها ليه:
= رئيس مجلس الإدارة وكل اللي يملكه.. فداكي وفدا ضحكتك دي.
وخلصت الحكاية على قلوب اتجمعت بعد عذاب، وعدل ربنا اللي مبيسيبش حق مظلوم.
تمت.. بقلم نور محمد