عشت فی بیت عیله 4سنین 1 من حکایات نور محمد
عشت في بيت عيلة ٤ سنين، كنت فاكرة إن أسوأ حاجة ممكن تحصل هي تدخل حماتي في طبيخي، أو إن سلفتي ترمي كلام يوجعني في الرايحة والجاية. كنت فاكرة إن خناقاتنا على مين هينضف السلم أو مين هيدفع نور المدخل هي قمة المأساة.
لحد ما جه عيد الأضحى اللي فات… والسر اللي حماتي خبته في شقتها، خلاني أتمنى لو كنت عميت قبل ما أفتح الباب ده.
أنا اسمي “سلمى”، متجوزة من “طارق”، وعايشة في شقة في الدور التالت في بيت العيلة، وحماتي “الحاجة نعمات” ساكنة في الدور الأرضي.
طارق كان سندي، راجل بيشقى من الفجر للمغرب عشان يوفرلي أنا وابننا “عمر” عيشة كريمة. بس من شهرين بالظبط، كل حاجة اتغيرت.
العيد الكبير كان مقرب. العادة في بيت العيلة إن حماتي بتلم فلوس الأضحية من طارق وأخوه، وبتجهز شقتها اللي تحت للدبيح والتقطيع، وتطلع تبات معانا الكام يوم دول لحد ما الزحمة تخلص.
**بس السنة دي، حماتي قفلت شقتها بالضبة والمفتاح من قبل العيد بأسبوعين.**
منعت أي حد ينزل بحجة إنها “بترش الشقة عشان الحشرات”. بس هي مكنتش بترش حاجة.
بقت تاخد صواني أكل وتنزل تتسحب بالليل.
المصيبة إني لمحته… طارق جوزي… واقف على السلم في الضلمة بيديها رزم فلوس، وبيهمسوا بخوف وتلفت حواليهم.
وبعدها بيومين، لقيت في كيس زبالة حماتي المرمي قدام البيت علب لبن أطفال وبامبرز… رغم إن “عمر” ابني عنده ٥ سنين ومافيش أي أطفال رضع في العيلة!
الشك دخل قلبي زي السم.
**طارق متجوز عليا؟ ومخلف؟** وحماتي مخبية مراته وعياله في شقتها بحجة تجهيزات العيد عشان محدش يحس بيهم؟
كرهت نفسي، كرهت العيد، وكرهت ريحة البيت. بقيت أراقبهم زي المجنونة. طارق بقى عصبي، ووشه دايماً مخطوف، ولما أسأله مالك يزعق ويقولي “ضغط شغل!”.
يوم وقفة عرفات.
ريحة التقلية والفتة طالعة من كل شقة في الشارع، بس أنا شقتي كانت باردة وميتة. طارق نزل يصلي العشاء في الجامع، وحماتي المفروض كانت فوق في شقة سلفتي بتساعدها في التنضيف.
دي كانت فرصتي.
سرقت نسخة مفاتيح شقة حماتي من درج طارق، ونزلت حافية على طراطيف صوابعي. قلبي كان بيدق لدرجة إني كنت سامعة صوته بوضوح في ودني.
فتحت الباب براحة… الشقة كانت ضلمة.
مشيت في الطرقة الطويلة، مفيش ريحة دبيح ولا بهارات ولا تجهيزات عيد. كان في ريحة تانية خالص… **ريحة مستشفيات، ريحة أدوية مكتومة، وريحة عجز.**
كان في نور خافت طالع من أوضة نوم حماتي القديمة.
زقيت الباب، واللي شوفته شلني في مكاني.
حماتي مكنتش عند سلفتي زي ما قالت… كانت قاعدة على الأرض في الأوضة، ماسكة سرنجة بلاستيك كبيرة بتأكل بيها حد نايم على السرير… حد متكفن في بطانية تقيلة رغم حرارة الصيف.
السرير كان متغطي بمشمع، واللبن اللي شوفته في الزبالة مكنش لرضيع… كان غذا سايل للمريض اللي مابيقدرش يمضغ.
الغيرة عمتني. حتى المنظر المرعب ده ماخلانيش أتراجع، بالعكس، شيطاني صورلي إنها بتخبي المصيبة بتمثيلية.
**”مخبية إيه هنا يا حجة؟!”** صرخت فيها، وصوتي رن في الشقة كلها. **”طارق متجوز عليا صح؟ جايبالي ضرة في بيت عيلتك وتصرفي عليها من شقايا وتخبيها عني في العيد؟”**
حماتي ماتخضتش من صريخي.
لفت وشها ليا ببطء… عينيها كانت حمرا ومورمة من العياط، وشها كان كبران عشر سنين في الكام يوم دول.
مردتش عليا. بصت للي نايم على السرير، ومسحت على راسه بحنية وجعاني أنا شخصياً.
وبعدين حطت السرنجة، وقفت بصعوبة وهي ساندة على الحيطة، وبصتلي بنظرة خلت الدم يهرب من عروقي.
وقالتلي بصوت واطي، مليان قهر ميتوصفش:
**”يا ريته كان متجوز عليكي يا سلمى… يا ريت. لو عرفتي مين اللي نايم على السرير ده، واللي جوزك طارق عمله عشانه… هتركعي تحت رجلي تترجيني أسامحك على ظنك النجس ده.”**
باقی الاحداث مشوقه اوی شوف باقی الجزء الثانی من القصه