فخ زوجی وعمی الاخیر من حکایات نور محمد
### الجزء الأخير:
الصدمة المرة دي مكنتش بتوجع… دي كانت بتدبح.
بصيت لكريم أخويا الصغير، سندي الوحيد في الدنيا بعد أبويا، لقيته حاطط وشه في الأرض ودموعه نازلة على البلاط وبيترعش زي الورقة.
طارق ضحك بصوت عالي، ضحكة كلها شماتة وغل شيطاني، وبص للظابط وقاله:
“أنا ممكن أكون مزور… بس أنا معايا ورق بيع وتنازل رسمي من الأخ عن كل نصيبه ونصيب أخته اللي كان متسجل باسمه كـ (توكيل عام)، وده لسداد ديون القمار بتاعته. يعني حتى لو دخلت السجن… الهانم وأمها وأخوها هيباتوا الليلة دي في الشارع!”
حسيت إن الدنيا بتلف بيا. أخويا باعني؟ أخويا اللي شيلته في عيني واشتغلت عشان أعلمه، ضيعنا في لحظة طيش؟
الظابط بص لطارق بقرف، بس قبل ما أي حد ينطق، الأستاذ رفعت خبط بعكازه على الأرض بكل قوة، وابتسم ابتسامة هادية جداً وسط كل النار دي وقال:
**”تؤ تؤ تؤ… إنت مش بس نصاب يا طارق، إنت كمان غبي ومبتتعلمش.”**
طارق سكت وضحكته اختفت فجأة.
رفعت كمل وهو بيطلع ورقة مطوية من جيبه الداخلي بثبات:
“الورق اللي كريم مضاهولك ده يا طارق بيه، تبلّه وتشرب ميته. أنا من تلات شهور، وأنا لسة بجهز لرجوعي في السر، راقبت كريم وعرفت مصايبه والديون اللي عليه لبتوع القمار. وبصفتي الوكيل القانوني لثروة المرحوم، ولأني عارف ألاعيبك إنت وعمها… رفعت قضية (حجر) على كريم بسبب سفهه وإدمانه للقمار.”
عينين طارق وسعت من الرعب، ورفعت كمل بضربة القاضية:
“والمحكمة حكمت من شهرين بتعيين أخته (الوصية) على كل تصرفاته المالية. يعني من قبل ما يمضيلك على التنازل… أي ورقة كريم يمضيها، أي تنازل، أي بيع… كأنه ممضاش. **باطل بقوة القانون.** إنت خسرت كل حاجة يا طارق.”
في اللحظة دي، طارق انهار تماماً. مابقاش قادر حتى يقف على رجله، العساكر سحبوه وهو بيصرخ وبيلعن في عمي وفي شيرين وفي حظه.
عمي جاتله أزمة قلبية من هول الموقف، ومسك قلبه ووقع في الأرض، وطلبوا له الإسعاف عشان يتنقل على المستشفى تحت الحراسة المشددة.
أما شيرين… فوقعت على الأرض بتشد في شعرها وتصرخ وتولول زي المجانين، بس محاولتش حتى أبصلها. رميتها ورا ضهري زي ما رميت كل السنين اللي ضاعت معاهم.
البيت فضي. مابقاش فيه غيري أنا، وأمي اللي قاعدة على الكرسي بتقرأ قرآن وبتبكي بصمت، وكريم اللي لسة راكع على الأرض مكسور.
قربت من كريم. رفع وشه اللي كان غرقان دموع وقالي بصوت مخنوق:
“سامحيني… ذلني وكسرني وهددني إنه هيحبسني بالشيكات اللي عليا.”
مرفعتش إيدي عشان أطبطب عليه زي زمان. بصيتله بجمود وقولتله بصرامة:
“أنا هسدد ديونك، وهدخلك مصحة تتعالج فيها من القمار والوهم اللي إنت عايش فيه. بس من اللحظة دي… إنت ميت بالنسبة لي لحد ما تخرج منها راجل يستاهل يشيل اسم أبويا. غير كده، إنت زيك زيهم بالظبط.”
سيبته ودخلت أوضتي، قفلت الباب ورايا، ولأول مرة من سنين… عيطت.
عيطت على سذاجتي، على عمري اللي ضاع مع راجل ميستاهلش، على عيلتي اللي طلعت عبارة عن وحوش كاسرة متخفية في صورة قرايب.
**(بعد مرور سنة ونصف)**
وقفت قدام المراية في مكتبي الجديد… مكتب “مجموعة شركات الحديدي” اللي رجعته باسم أبويا، واللي كبرته في سنة واحدة أكتر من اللي طارق عمله في عشر سنين.
* **طارق:** خد حكم بـ 15 سنة سجن مشدد في قضايا تزوير واستيلاء، وسمعت إنه اتجنن في السجن من حسرته على الفلوس.
* **عمي:** مات في المستشفى بعد شهور من القبض عليه بسبب جلطة تانية.
* **أختي (شيرين):** أصبحت منبوذة، كل أملاكها اتصادرت، واشتغلت بياعة في محل ملابس بسيط عشان تلاقي تاكل بعد ما العيلة كلها قاطعتها.
* **كريم:** لسة في المصحة، بيتعافى. بيبعتلي جوابات كل أسبوع يعتذر فيها، وبدأت أرد عليه مؤخراً… يمكن لأن الدم عمره ما بيبقى ميه، ويمكن لأني قررت أدي فرصة تانية، بس للي يستحقها بس.
بصيت لانعكاسي في المراية، صلحت ياقة الجاكيت بتاعي، وابتسمت بثقة.
أختي اللي كانت بتسخر مني وتعايرني في كل عزومة… عرفت أخيراً إن الجواز مش هو الإنجاز الوحيد في حياة الست، وإن “القطار اللي بيفوت بجد” هو قطار كرامتك لو سمحتي لحد إنه يدوس عليها.
أنا مابقتش الست اللي بتبلع الإهانة وتسكت في ركن مضلم… أنا بقيت العاصفة اللي بتقتلع أي حد يفكر يكسرها.
**— تمت —**
لو عجبتك القصه ادعمها بلایك وکومنت للاسمرار مع تحیاتی الکاتبه نور محمد متنساش متابعه صفحتی