اهل جوزي الاخير حكايات نور محمد

 

​صوت خبط الباب كان عامل زي مطارق بتهد النفوخ.. سرينات البوليس تحت في الشارع وصراخ حماتي وأخواته بره كان مالي العمارة. الجيران كلهم صحيوا، والكل واقف يتفرج على “السيناريو” اللي حماتي ألفته وأخرجته بمنتهى الفجر.

​في اللحظة دي، روحي كانت بتتسحب مني.. ببص لجـ.ـثة جوزي المحشورة تحت الحوض، وببص للتليفون اللي في إيده واللي بعت بيه التسجيل الصوتي لعمامي وخالي، وببص للورقة اللي على الترابيزة.. الدنيا لفت بيا.. عرفت إنهم مكنوش جايين ياخدوا شقته، دول كانوا جايين ياخدوا حياتي وشقا عمري، وجوزي -الله يرحمه ويسمحه- كان الأداة اللي استخدموها ولما خلصت مصلحتهم منه، دبحوه ولبسوا التهمة ليا عشان يورثوا هما كل حاجة من غير ما رضوى تطالب بمليم!

​عقلي وقف لثواني.. هل أستسلم؟ هل أفتح الباب وأصرخ وأقول ماليش دعوة؟ محدش هيصدقني.. التسجيل اتبعت لأهلي، وحماتي بره بتصوت، وجوزي مـ.ـيت في مطبخي وأنا كنت قافلة على نفسي الأوضة ومطلعتش ألحقه! منظري قدام النيابة هيبان إني زوجة قاسية، اتفقت مع أهله، أو سيبتهم يخلصوا عليه عشان أستفرد بالورق!

​”افتحي يا رضوى.. افتح يا ابني الباب ده بالهيدروليك!”.. ده كان صوت الظابط بره وهو بيأمر العساكر يهدوا الباب.

​في أقل من دقيقة، الباب اتكسر.. الشقة اتملت عساكر وضباط، وحماتي دخلت زي الإعصار، وشها كان أحمر وعينيها بتطلع شرار، أول ما شافتني واقفة في المطبخ ودموعي ناشفة، صرخت: “الحقوني يا ناس! قتـ.ـلت ابني.. قتـ.ـلت سندي ونور عيني عشان الفلوس والشقة! اتقبضوا عليها دي مجرمة!”

​محمود وحسن كانوا واقفين وراها، يمثلون الحزن والصدمة، وباصين للأرض بتباكي متقن..

الظابط دخل المطبخ، شاف المنظر، وبصلي بنظرة كلها شك وقسوة: “إيه اللي حصل هنا؟ إنتي اللي عملتي فيه كده؟”

​لساني كان مربوط، بس فجأة.. افتكرت جملة أبويا الله يرحمه كان دايماً يقولهالي: (الحق يا بنتي زي الشمس، لو غطته غيوم الظلم، مسيره يطلع ويحرق اللي حاولوا يخبوه).

بلعت ريقي، ورفعت راسي، وبصيت للظابط بثبات غريب.. ثبات حد ميبقاش عنده حاجة يخسرها.. وقلتله بصوت رخامي: “أنا هقول كل حاجة في النيابة يا فندم.. بس أرجوك، حرز التليفون اللي في إيد جوزي، وحرز الورقة اللي على الترابيزة دي.. ومتخليش حد من بره يلمسهم”.

​أُخذت في عربية البوليس.. نظرات الجيران ليا في المنطقة كانت تـ.ـقـ.ـتل.. الكل باصصلي على إني “ريا وسكينة” الجديدة.. المرأة القاسية اللي سابت جوزها يتـ.ـقـ.ـتل.

​مرت عاصفة التحقيقات.. حماتي وأخواته شهدوا عليا إن أنا اللي استدرجتهم للشقة عشان أخليهم يضربوه ويمضوه على التنازل، ولما هما مشيوا وسابوه عايش، أنا دخلت عليه المطبخ وخلصت عليه بدافع الانتقام لأنه كان بيعاملني وحش! التسجيل الصوتي اللي جوزي بعته لأهلي قبل ما يموت كان هو “مسمار النعش” اللي النيابة واجهتني بيه.. الظابط قالي: “جوزك وهو بيموت استنجد بأهلك وقال إنك قفلتي عليه وسيبتيهم يموتوه.. هتنكري صوته؟”

​قعدت على الكرسي في مكتب وكيل النيابة، وكنت مكلبشة.. بصيت لوكيل النيابة وقلتله: “يا فندم.. أنا مش هحلف بأني بريئة.. أنا هطلب من معاليك حاجة واحدة بس.. اطلبوا تفريغ الكاميرات بتاعة المحل اللي في وش عماريتنا.. واطلبوا تقرير الطب الشرعي لـ ‘وقت الوفاة’ بالدقيقة والثانية.. واطلبوا كشف كامل من شركات المحمول للتسجيل الصوتي ده اتبعت الساعة كام بالظبط والشبكة كانت محملة من أنهي برج”

​وكيل النيابة بصل أوي، وحس إن ورا الثبات ده سر.. وفعلاً، أمر بتنفيذ كل طلباتي.

​وبعد أسبوعين في الحبس الاحتياطي.. ظهرت الحقيقة اللي زلزلت الجميع!

​الطب الشرعي فجر أول قنبلة: جوزي مات نتيجة نزيف داخلي حاد وكسر في الجمجمة، ووقت الوفاة كان قبل خروج أمه وأخواته من الشقة بحوالي عشر دقائق! يعني مات وهما لسه جوه الشقة!

​القنبلة الثانية فجرها تقرير الاتصالات: التسجيل الصوتي اللي اتبعت من تليفون جوزي لأهلي، اتبعت بعد وقت الوفاة بـ خمس دقائق!!

معنى كده إيه؟ معنى كده إن جوزي لما سجل التسجيل ده، مكنش بيموت ولا حاجة.. ده سجل الصوت ده وهو لسه واعي وتحت إجبار وتهديد من أخواته وأمه، عشان يعملوا “خطة بديلة” يلبسوني بيها القض*ية لو مات في إيديهم! ولما مات فعلاً، هما اللي مسكوا التليفون وبعتوا التسجيل من إيده بعد ما روح طلعت، عشان يبان إنه لسه باعت الاستغاثة حالا وأنا سايباه!

​القنبلة الثالثة والأخيرة كانت كاميرات المحل: الكاميرا جابت محمود وحسن وهما نازلين من العمارة، وشايلين كيس أسود كبير فيه هدومهم اللي كانت مليانة دم، ورموه في صندوق الزبالة اللي في أول الشارع.. والشرطة راحت وجابت الكيس ولقوا عليه دم جوزي وبصمات محمود وحسن!

​في جلسة النطق بالحكم وبراءة رضوى.. المحكمة اتملت بصراخ حماتي وأخوات جوزي بعد ما اتفاجئوا بإنهم اتعلم عليهم وتحولوا من “شهود” لـ “متهمين بالقت*ل العمد مع سبق الإصرار والترصد والتزوير”.

​وقفت في قاعة المحكمة، وبصيت لحماتي اللي كانت بتلطم على وشها وبتبصلي برعب.. وبصيت لأخواته اللي كانوا بيعيطوا زي الفئران المحبوسة..

قربت من القفص بخطوات واثقة، وبصيت لهم وقلت بصوت مسموع للقاعة كلها: “كنتوا عايزين تاخدوا شقا عمري وتاخدوا حياتي؟ ربنا مبيضيعش حق حد.. ابيرجعش حق المظلوم إلا بالعدل.. جوزي خانني وسلمكم رقبتي، فربنا خلاه يموت بإيدكم إنتوا، وخلاكم تلبسوا حبل المشنقة بإيدكم إنتوا برضه!”

​القاضي نطق بالحكم: إحالة أوراق محمود وحسن لفضيلة المفتي، والسجن المشدد 15 سنة للام بتهمة التحريض والمشاركة في الج*ريمة والتزوير.

​خرت رضوى من المحكمة، الهوا برا كان نقي، ورجعت شقتها.. أول حاجة عملتها، إنها مسكت “التوكيل العام” اللي كان جوزها هيستخدمه لتدميرها، وولعت فيه بالولاعة، واتفرجت عليه وهو بيتحول لرماد..

​العبرة والنهاية المفيدة للقصة:

​القصة دي مش مجرد دراما.. دي درس لكل ست وكل راجل:

​الثقة العمياء تقت*ل: الحب والأصول ممعناهمش أبدًا إنك تسلم رقبتك القانونية والمالية لأي حد مهما كان قريب، “التوكيل العام الشامل” ده بمثابة عقد بيع لحياتك.. اوعوا تعملوه إلا في أضيق الحدود ولأشخاص مفيش وراهم عيلة طماعة.

​الخذلان دايرة وبتدور: جوز رضوى سابها لنهش أهله، فكانت النتيجة إن أهله نهشوه هو وموتوه.. اللي بيسمح بظلم شريك حياته، مسيره يتظلم من نفس الناس.

​الهدوء وقت الأزمة: لو رضوى كانت صرخت أو فتحت الباب في وقت الخناقة، كان ممكن يقتـ.ـلوها معاهم ويلبسوها الجـ.ـريمة برضه، لكن ذكائها والالتجاء للقانون والطب الشرعي هو اللي نجاها.

​تمت بحمد الله.

​#بقلمي_نور_محمد

إيه رأيكم في النهاية دي يا جماعة؟ هل رضوى أخدت حقها تالت ومتلت؟ تفتكروا إيه أكتر درس استفدتوه من القصة؟ شاركوني رأيكم في التعليقات ومتنسوش اللايك ومتابعة للي جاي أقوى!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *