دخل زعيم المافيا المستشفي
دخل زعيم المافيا المستشفى مع حبيبته الجديدة… لكنه اتجمد مكانه لما شاف الست اللي سابها وهي حامل في طفله.
في اللحظة اللي شاف فيها السرير الطبي بيتحرك بسرعة في ممر المستشفى، وقع الموبايل من إيد كريم الحديدي واتكسر على الأرض… لكنه حتى ما حسش بيه.
من ثواني بس، كان قاعد في صالة الـVIP جنب خطيبته الجديدة، مستني الدكتور يطمنهم على شوية آلام بسيطة في المعدة.
راجل متعود إن الناس كلها تقوم له.
متعود إن كلمة منه تغيّر مصير ناس.
ومتعود إنه يشتري أي حاجة بالفلوس أو النفوذ.
لكن اللي شافه قدامه وقتها ما كانش يقدر يسيطر عليه.
لأن الست اللي كانت نايمة على السرير، وشها شاحب وأنفاسها بالعافية…
كانت ريم.
البنت اللي حبها يومًا.
والبنت اللي كسر قلبها بإيده.
وسابها من غير ما يبص وراه.
قبل 9 شهور بالظبط.
ريم اللي كان دايمًا يقولها إنها أحسن حاجة حصلت في حياته.
وبعدين أول ما جات له فرصة تحالف ومصلحة أكبر…
اختار السلطة وسابها.
اختار النفوذ.
واختار إنه يقنع نفسه إنه بيحميها.
لكن الحقيقة إنه كان بيهرب من إنه يحبها بجد.
وهو واقف يبص عليها، عقله بدأ يحسب المدة.
تسعة شهور.
آخر ليلة بينهم.
آخر مرة نامت وهي بتعيط جنبه.
آخر مرة قالتله إنها محتاجاه.
وتسعة شهور كاملة اختفت بعدها.
وقتها الدم انسحب من وشه.
لأن بطن ريم الواضحة تحت الملاية كانت بتقول الحقيقة اللي عمره ما فكر فيها.
ريم كانت حامل.
وفي الأغلب…
الطفل ابنه هو.
جري على قسم الولادة كأنه أول مرة في حياته يخاف.
وقف قدام الممر وسأل الممرضة عنها.
لكن السؤال اللي سألتهوله رجّعه لورا سنين:
“حضرتك مين بالنسبة لها؟”
ساعتها اكتشف إنه مش عارف يجاوب.
هو مين؟
حبيب سابق؟
راجل هرب؟
ولا أبو الطفل اللي اتساب لوحده قبل ما يتولد؟
لكن الصدمة الأكبر كانت لسه جاية.
لما خرج الدكتور من غرفة العمليات وبصله وقال:
“هي طلبت نديك رسالة لو جيت.”
اتجمد مكانه.
وسأل بصوت مبحوح:
“قالت إيه؟”
الدكتور سكت لحظة…
وبعدين قال:
“قالت: قولوله إني ما رجعتش عشانه… رجعت عشان ابننا يستحق يعيش.”
وفي نفس اللحظة…
سلموه ظرف مقفول مكتوب عليه بخط إيد ريم:
“لو جه… قولوله الحقيقة كلها.”
وقبل ما يفتح الظرف…
طلع من أوضة العمليات صوت أول صرخة لطفل مولود جديد.
صرخة صغيرة…
لكنها قلبت عالمه كله.
وبعدها بثواني، خرج صوت تاني من جوه الأوضة خلّى قلبه يقع في رجليه…
صوت جهاز مراقبة النبض.
صفارة طويلة، متصلة، ما بتنقطعش.
الصوت اللي كريم سمعه كتير في حياته، بس لأول مرة يحس إن الصوت ده بيخترق روحه هو.
زق الممرضات والدكتور، وتجاهل كل القوانين.
دخل الأوضة زي المجنون.
ريم كانت نايمة، وشها أبيض زي التلج، والابتسامة الخفيفة اللي كانت دايماً بتهدي أعصابه، اختفت للأبد.
الدكاترة كانوا بيحاولوا ينعشوها بالصدمات الكهربائية، لكن قلبها كان خلاص أعلن استسلامه بعد ما أدى مهمته الأخيرة.
”ماتت.”
كلمة واحدة قالها الدكتور بصوت واطي، بس رنت في ودان كريم كأنها حكم إعدام.
في اللحظة دي، دخلت خطيبته الجديدة المستشفى تدور عليه، وبصوت عالي مليان غرور قالت:
“كريم! إنت سايبني بره وجاي تقف مع مين هنا؟”
كريم مابصلهاش.
مردش عليها.
كل اللي عمله إنه شاور لرجالته بإيده إشارة واحدة خلتهم يسحبوها لبره المستشفى كلها، وسط صريخها وذهولها إن الإمبراطور اللي كانت فاكرة إنها ملكته، رماها في ثانية.
رسالة من الماضي
وقف كريم في الممر، ساند على الحيطة لأول مرة في حياته كأنه مش قادر يصلب طوله.
فتح الظرف اللي سابتهوله ريم، وإيديه اللي عمرها ما اترعشت وهي ماسكة سل*اح، كانت بتنتفض.
الورقة كانت مكتوبة بخط ضعيف، وبقع دموع ناشفة كانت واضحة عليها:
”كريم..
لو بتقرأ الرسالة دي، فده معناه إني خلاص مش موجودة في دنيتك، بس حتة مني ومنك لسه بتتنفس.
من ٩ شهور، لما اخترت طريقك وسلطتك وسبتني، كنت لسه عارفة إني حامل. كنت جاية أقولك، بس لقيتك بايع.. فقررت أمشي.
بعدها بشهرين، اكتشفت إن عندي مرض نادر في القلب. الدكاترة خيروني: أبدأ علاج كيماوي مكثف وأجهض الطفل، أو أكمل الحمل وأموت أنا.
أنا اخترت أعيش في ابني. اخترت اديله فرصة يشوف النور، حتى لو التمن هو عمري.
أنا هربت منك مش عشان بكرهك، هربت عشان خفت عليك تقت*ل ابننا عشان تنقذني، وخفت أكتر على ابني من عالمك. عالم كله دم، ومصالح، وانتقام.
لو لسه في قلبك ذرة من كريم اللي حبيته زمان.. ابعد ابني عن الدم. خليه يعيش في نور، مش في ضلمة المافيا اللي كلت روحك.
سميه ‘زين’.. وقوله إن أمه حبته أكتر من الحياة.”
الورقة وقعت من إيده.
زعيم المافيا، الراجل اللي كان بيحرك بلد بحالها بمكالمة تليفون، نزل على ركبه في ممر المستشفى وانفجر في البكاء زي الطفل.
كل الفلوس، كل النفوذ، كل الخوف اللي زرعه في قلوب الناس، مقدرش يشتري له دقيقة واحدة زيادة يعتذر فيها للست الوحيدة اللي حبته بجد.
بعد مرور ٥ سنوات
على شط بحر إسكندرية الهادي، في وقت الغروب.
كان في راجل لابس لبس بسيط، قاعد على الرملة بيبني قلعة من الرمل مع طفل صغير ضحكته مالية الدنيا.
الراجل ده مكنش زعيم مافيا.
الراجل ده كان كريم.
بعد الليلة دي في المستشفى، كريم فكك إمبراطوريته كلها.
سلم شغله، باع أملاكه المشبوهة، وقطع علاقته بكل عالم العصابات.
فهم أخيرًا إن السلطة الحقيقية مش إنك تخوف الناس، السلطة الحقيقية هي إنك تقدر تحمي اللي بتحبهم.
بصله “زين” بعيونه اللي كانت نسخة من عيون ريم، وقال:
“بابا.. هي ماما كانت بتحب البحر؟”
ابتسم كريم بوجع خفيف، ومسح على شعر ابنه وهو بيرد:
“ماما كانت بتحب كل حاجة حلوة يا زين.. ماما كانت هي البحر اللي طهرني من كل حاجة وحشة في حياتي.”
النهاية.
الخلاصة:
أحياناً بنجري ورا القوة والنفوذ، وبندوس على أكتر ناس بيحبونا بصدق بحجة إننا بنأمن مستقبلنا أو بندور على الأفضل.. بس الحقيقة إن السند الحقيقي والحب الصادق هما الثروة الوحيدة اللي لو ضاعت، كنوز الدنيا كلها مش هتعرف تعوضها.