اجبرها زوجها على الاجهاض

أجبرها زوجها على الإجهاض ليتفرغ لملاحقة امرأة أخرى، فهربت وهي حامل. وبعد سبع سنوات، عادت ومعها توأم..رجعت ومعاها توأم… وخطة متخرش المية عشان تخليه يدفع التمن غالي.

​في الليلة المطر والقلب فيها كان غرقان، آية كانت حاطة إيدها على بطنها والوجع بيقطع فيها. جريت برا البيت اللي كانت فاكراه في يوم من الأيام أمانها، المطر بيلطش في وشها، وقلبها مكسور ميت حتة من خيانة عمرها ما تخيلت تعيشها.

​ومن وراها، كان صوت جوزها البارد لسه بيرن في ودنها:#حكايات_على_ابوالدهب

«خلصيني من البتاع ده، العيل ده هيبقى حمل عليا، وأنا عايز أعيش حياتي وأبقى حر».

​بعد 7 سنين، آية رجعت.. بس المرة دي مش لوحدها. كان ماشي جنحها طفلين شبه بعض بالملي، ذكاء في عينيهم وابتسامة هادية على وشوشهم. ميرجعتش عشان تترجى، ولا رجعت عشان تعيط.. رجعت عشان تخلي الراجل اللي خانها يخسر أكتر حاجة بيعشقها في الدنيا.

​الحكاية بدأت في 2018، الشتاء كان قارص والبرد بيدخل من كل حتة. في فيلا شيك جداً في أرقى حي في المدينة، كانت آية قاعدة في هدوء، حاطة إيديها الاتنين على بطنها، حاسة بالحياة اللي بتكبر جواها. كانت حامل في توأم، بس محدش يعرف السر ده لسه.#حكايات_على_ابوالدهب

​عمرها ما تخيلت إن الفرحة بالخلف لتعود بخوف، وبالذات من الراجل اللي اتجوزته!

​جوزها رامي، مبقاش الراجل الحنين اللي وعدها يشيلها في عينه. بقى رجل أعمال طموحه أعمى، بارد، وبتاع مصلحته. كان بيتأخر بره البيت، وفي ليالي مبيجيش أصلاً. ولما تسأله، يبص لها بنظرة زهق وكأنها حمل تقيل على قلبه.

​وفي ليلة، وهم قاعدين بيتعشوا في صمت قاتل، حط الكاس من إيده وقالها بكل بجاحة:

«نزلي الجنين ده، أنا مش عايز عيال دلوقتي. قدامي فرصة عمر، ولازم أكون حر ومن غير قيود».

​آية اتصدمت ومبقتش قادرة تتحرك من مكانها.

كانت فاهمة كويس إيه “فرصة العمر” دي.. رامي كان بيحوم حوالين نادية، بنت حوت من حيتان العقارات، والراجل ده كان بيدور على عريس لقطة لبنته. رامي حتى مبقاش يداري إنه بايع الحب عشان يشتري النفوذ والفلوس.

​صرخت والدموع مغرقة وشها: «أنت اتجننت؟! ده ابنك!».

رد عليها ببرود يقهر: «وإيه يعني؟ هيعطلني. لو مصممة تجيبيه، شيلي شيلتك لوحدك».

​في الليلة دي، آية خدت أصعب قرار في حياتها.

لمت شنطة صغيرة، شالت فيها تقرير السونار اللي بيقول إنها حامل في توأم، وخدت كام حتة هدوم، وخرجت من البيت اللي اتولد فيه حبها… ومات فيه برضه.#حكايات_على_ابوالدهب

​سافرت لآخر الدنيا، مدينة بعيدة متعرِفش فيها حد. لا معاها فلوس تكفي، ولا أهل يسندوها، ولا حتى خطة واضحة. مكنش معاها غير حاجة واحدة: إصرار زي الحديد إن عيالها لازم يعيشوا.

​المدينة استقبلتها بجو خانق وزحمة، بس وسط القسوة دي لقت أوضة صغيرة إيجار. صاحبة البيت كانت ست غلبانة وطيبة، لما شافت حالتها سابتها تقعد أول كام شهر من غير ما تاخد منها مليم.

​آية مفيش شغلانة مقالتش عليها لأ؛ باعت حاجات أونلاين، تاجرت في الهدوم المستعملة، ومسحت أرضيات مطاعم، وعافرت بكل قوتها رُغم إن جسمها كان بيتقل يوم عن يوم.#حكايات_على_ابوالدهب

​ويوم الولادة، وقعت من طولها في الأوضة، صاحبة البيت جريت بيها على مستشفى حكومي. وفي الليلة دي، شرفت أحلى خلفة.. ولدين زي القمر وصحتهم بوم، سمتهم كريم وكرم.

وهي ضماهم لحضنها، حلفت يمين حاسم: هيكبروا ويبقوا أذكيا وأقويا وجدعان.. كل الحاجات الحلوة اللي أبوهم رماها في الزبالة.

​السنوات اللي بعد كده كانت عبارة عن طحن وتضحية وإرادة فولاذية.

الصبح تربي وتراعي عيالها، وبالليل تذاكر وتتعلم. درست تجميل، كورسات مساج وعلاجات طبيعية، وإدارة وخدمة عملاء. وبعد 5 سنين من الجوع والتعب والدموع اللي بتداريها، فتحت مركز تجميل وصحي (سبا) صغير في منطقة راقية.

​في الأول كان المحل على قد حاله، بعد كده الزباين بدأت تيجي، والكل بقى يتكلم عن شطارتها، لحد ما المشروع ضرب وبقت مفيشة بعدها!

​كريم وكرم كبروا وبقوا زي الورد، مؤدبين وأذكيا جداً، وعينيهم تفهمها وهي طايرة. ساعات كانوا يسألوها: «ماما، هو بابا فين؟».

آية كانت تبتسم لهم دايماً، بس ورا الابتسامة دي كان فيه نار بتولع #حكايات_على_ابوالدهب

​لحد ما جه يوم في عز الشتا، بعد 7 سنين من هروبها. وقفت قدام برج زجاجي ضخم، وعيالها الاتنين واحد يمينها وواحد شمالها. بصت على الاسم المحفور على المدخل وهمست:

«جه دورك يا رامي.. اللعب بدأ».

​ولما أسانسير الدور الأخير فتح، أول حاجة شافتها كانت وش الراجل اللي كان عايز يرمي عياله عشان يشتري بيهم حياة جديدة. بس اللي مكنش يعرفه.. إن آية مش راجعة تطلب منه حقها.. دي راجعة تصفّي الحساب بنفسها!

​

​لما باب الأسانسير اتفتح في الدور الأخير، السكرتيرة حاولت تمنع آية، بس نظرة واحدة من الثقة والقوة اللي في عيون آية خلت السكرتيرة تتراجع خطوتين لورا. آية دخلت المكتب بخطوات ثابتة، وعلى يمينها وشمالها كريم وكرم، لابسين بدل صغيرة وشكلهم يخطف العين.

​رامي كان قاعد ورا مكتبه الفخم، بيتكلم في التليفون وبيصرخ بعصبية بسبب أزمة مالية في شركته. أول ما عينه جت على الباب، التليفون وقع من إيده.

​رامي بصدمة زلزلت كيانه: “آية؟! مش ممكن.. إنتِ عايشة؟!”

​بص للأرض، وبعدين بص للطفلين اللي واقفين جنبها. الملامح كانت نسخة طبق الأصل منه؛ نفس العيون الحادة، نفس المظهر، بس فيهم حاجة مكنتش عنده أبداً… نظرة الذكاء والنقاء.

​حاول رامي يستعيد قناعه البارد، وقف وسند على مكتبه وقال بسخرية ممزوجة بخوف:

“أهلاً.. سبع سنين واختفيتي، وراجعة دلوقتي ومعاكي عيال؟ جاية ليه يا آية؟ عشان تطلبي نفقة؟ ولا جاية تشحتي قرشين بعد ما عرفتي إني بقيت من أكبر رجال الأعمال في البلد؟”

​آية ابتسمت ابتسامة هادية جداً، قعدت على الكرسي اللي قدام مكتبه بكل أريحية، وحطت رجل على رجل وقالت:

“أنا مش جاية آخد منك مليم يا رامي.. أنا جاية أوريك بس “البتاع” اللي كنت عايز تنزله عشان تعيش حر.. بقى عامل إزاي.”

​الخطة اللي متخرّش المية: ضربة تحت الحزام

​رامي ضحك بعصبية وقال: “طب وريهملي واطلعي بره، أنا معنديش وقت للدراما دي، شركتي بتمر بأزمة، ومش فاضي لك.”

​هنا كريم، الصغير اللي عنده 7 سنين بس بذكاء مهندس عبقري، طلع من جيبه تابلت صغير وحطه على مكتب أبوه وقال بصوت واثق:

“الأزمة اللي شركتك بتمر بيها.. ماما هي اللي عملاها يا فندم.”

​رامي اتصدم وبص للتابلت، وبدأ يقرا والعرَق بينزل من وشه. آية مكنتش بتضيع وقتها السبع سنين اللي فاتوا في إدارة مركز تجميل وبس؛ آية أسست شركة استثمارات قوية بالتعاون مع مستثمرين كبار وثقوا في ذكائها بعد ما شافت السوق محتاج إيه.

​تفاصيل الخطة الذكية:

​شراء الديون: آية عرفت إن رامي دخل في مشاريع أكبر من حجمه واستلف من البنوك، فبدأت شركتها تشتري ديون رامي من البنوك والموردين بالتدريج وبأسماء شركات وهمية.

​كشف المستور: رامي كان بيخدع حماه (الحوت الكبير “أبو نادية”) وبيسرق من وراه فلوس لحسابه الخاص. آية جمعت كل المستندات والتحويلات السرية اللي بتثبت اختلاس رامي.

​الضربة القاضية: قبل ما تدخل مكتب رامي بنصف ساعة، المستندات دي كلها وصلت لمكتب “أبو نادية”.

​المواجهة الحاسمة: سقوط القناع

​وفجأة، الباب اتفتح بعنف. دخل “أحمد بيه الغرباوي” (والد نادية) ووراه بنته نادية، ووشوشهم تقطع الخميرة من البيت.

رامي وقف مرعوب: “عمي.. نادية! في إيه؟”

​أحمد الغرباوي رمى ملف المستندات في وش رامي وقال بصوت يرعد:

“في إنك طلعت حرامي وجعان! بتسرق من فلوسي وفلوس بنتي يا واطي؟ وكمان كنت متجوز ومخبي، وعايز تموت عيالك عشان الفلوس؟!”

​نادية بصت لرامي بقرف وقالت: “أنا طلقّتك يا رامي.. ومش هتشوف مليم واحد من ثروة أبويا، والشرطة بره مستنياك بتهمة الاختلاس والتزوير.”

​رامي حس إن الأرض بتلف بيه، بص لآية وكأنه بيشوفها لأول مرة. الست الغلبانة اللي رماها في المطر وهي حامل، واقفة قدامه بكامل أناقتها وقوتها، وهي اللي هزمت إمبراطوريته بذكائها، مش بالصراخ والعياط.

​نزع كبريائه المزيّف وجري على آية، اتمرمغ تحت رجليها وقال بنبرة ذل:

“آية.. عشان خاطر العيال.. دول ولادي.. من دمي.. متعمليش فيا كده.. سامحيني!”

​كرم (التوأم الثاني) خطى خطوة لقدام، وبص لرامي بكل حسم وقال:

​”احنا ملناش بابا.. بابا بتاعنا مات من 7 سنين في ليلة مطر.. احنا عندنا أم بـ 100 راجل، وهي اللي علمتنا يعني إيه كرامة.”

​نهاية الطمع.. وبداية جديدة

​الشرطة دخلت المكتب، وكلبشت إيد رامي اللي كان بيبكي زي الأطفال، خسِر كل حاجة؛ خسِر فلوس نادية ونفوذها، وخسِر شركته اللي بقت ملك لشركة آية، والأهم.. إنه خسِر ولاده اللي كانوا ممكن يبقوا سند ليه في الدنيا.

​آية وقفت، مسكت إيد كريم وكرم، وبصت لرامي للمرة الأخيرة وقالت له جملة واحدة لخصت كل حاجة:

“البيوت اللي بتتبني على كسر القلوب.. لازم تقع على دماغ أصحابها في يوم من الأيام يا رامي.”

​خرجت آية من البرج الزجاجي، المطر كان وقف، والشمس بدأت تطلع وتنور الشوارع. بصت للسما واتنفست براحة لأول مرة من 7 سنين. حلمها مكنش الانتقام لمجرد الانتقام، حلمها كان إنها تحمي ولادها وتثبت لنفسها وللعالم إن حق المظلوم مبيضيعش، وإن الست اللي بتعتمد على ربنا وعلى تعبها وعرقها.. تقدر تلف الدنيا كلها وتجيب حقها وهي مرفوعة الرأس.

​حضنت ولادها الاتنين ومشيوا مع بعض في طريق جديد.. طريق كله نجاح وأمان ونور.

​تمت بحمد الله.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *