حكايه طارق وليلى البارت الثاني للكاتبه سهر محمد
الدم هرب من عروق ليلى كلها، عينيها وسعت بصدمة وهي بتبص للست اللي بتقرب عليهم بخطوات واثقة ودلع مستفز. دي مش مجرد عروسة جديدة.. دي “نيرمين” بنت عم طارق! نفس الست اللي كانت واقفة في أوضة المستشفى الضلمة مع أبو طارق، بتاخد منه شنطة الفلوس وبتبتسم ببرود، قبل ما رجالة عمه يخدروا ليلى ويرموها في عربية عشان يخلصوا منها!
طارق بحركة لا إرادية وسريعة جداً، شد ياقة قميص ليلى لفوق ودارى وحمتها، ووقف بجسمه العريض بينها وبين نيرمين كأنه بيخبيها. هو بيكره ليلى وبيحتقرها، بس في نفس الوقت خطته لعقابها مبنية على إنها “ميتة”.. لو نيرمين أو أي حد عرف إنها عايشة، امبراطوريته وسمعته كلها هتتهد، والأهم.. ابنه هيعرف إن أمه مماتتش.
”في إيه يا نيرمين؟ إيه اللي مصحيكي لحد دلوقتي؟” طارق سألها بصوت خشن وهو بيحاول يداري توتره.
نيرمين بصت لليلى اللي كانت واقفة ورا طارق بتترعش من الصدمة والغضب، ورفعت حاجبها باحتقار:
“كنت مستنياك يا حبيبي.. بس مستغربة وقفتك في الطرقة الضلمة دي مع.. مع البتاعة دي! وليه هدومها مبهدلة وعينيها حمرا كده؟ إنتي يا بت إنتي إزاي تتجرئي تقفي مع طارق بيه في الوقت ده؟”
كلمة “يا بت” نزلت على ليلى زي الجمرة. الست اللي سرقت شرفها، وفلوسها، وحياتها، ودلوقتي بتسرق جوزها.. بتهينها في بيتها! ليلى ضمت إيديها بقوة لحد ما ضوافرها غرزت في لحمها، كانت هتنطق وتفضحها وتصرخ تقول: “أنا ليلى يا حرامية!”، بس طارق قاطعها بحدة مرعبة:
”دي رحمة.. الأخصائية بتاعة زين. الواد كان خايف من الرعد وهي كانت بتهديه. غوري على أوضتك يا رحمة.. ومش عايز أشوف وشك غير في ميعاد الجلسة!”
قالها ورمى ليلى بنظرة تحذير فيها موت لو فتحت بوقها. ليلى بلعت الإهانة، لمت بقايا كرامتها المكسورة، ونزلت على سلالم البدروم وهي بتجري، بس المرة دي دموعها مكنتش دموع ضعف وقهر.. دي كانت دموع غل، ونار قادت في قلبها.
”نيرمين وأبو طارق هما اللي دبروا اللعبة دي.. نيرمين أخدت الفلوس عشان تلبسني تهمة إني بعت ابني، وتفضي الساحة لنفسها وتتجوز طارق!” همست لنفسها وهي قاعدة على السرير في البدروم، بتمسح دموعها بعنف. “لا يا نيرمين.. أنا مش ليلى الضعيفة بتاعة زمان اللي بتتكسر وتعيط.. أنا رجعت من الموت عشان ابني.. ومش هسيبهولك لو التمن روحي.”
تاني يوم الصبح..
الجو كان متوتر في القصر. ليلى طلعت الجنينة في ميعاد جلسة “زين”. كان قاعد بيلعب بالعربيته الصغيرة، وأول ما شافها جاب العروسة اللعبة بتاعته وخباها ورا ضهره، وبصلها بابتسامة صغيرة أوي كأنه بيلعب معاها استغماية. ليلى قلبها دق بفرحة، دي أول مرة زين يبادر باللعب!
قعدت على العشب معاه وبدأت تلاعبه وتتكلم معاه، لحد ما سمعت صوت كعب نيرمين بيقرب.
”أوووه.. زين حبيبي!” نيرمين قالتها بصوت مصطنع، وقربت شدت العروسة من إيد زين بعنف شوية خلاها توجعه، “إيه القرف اللي بتلعب بيه ده؟”
زين كش في نفسه بخوف ورجع لورا واستخبى في حضن ليلى. ليلى ضمت ابنها بسرعة، ورفعت عينيها لنيرمين بغضب مكتوم: “لو سمحتي يا هانم.. الجلسة لسه ماخلصتش، وزين بيخاف من الحركات المفاجئة.”
نيرمين برقت عينيها، ورفعت إيديها وضربت ليلى بالقلم على وشها بقوة!
القلم كان مفاجئ وصوته رن في الجنينة. زين صرخ برعب ومسك في هدوم ليلى أكتر.
”إنتي حتة خدامة هنا! تتكلمي معايا بأدب وتعرفي مقامك! الواد ده أنا اللي هربيه بعد ما أتجوز طارق الأسبوع الجاي.. ومفيش مكان للأشكال دي في بيتي!” قالتها نيرمين بصوت عالي وشراني.
ليلى حطت إيديها على خدها اللي احمر، رفعت راسها وعينيها فيها نظرة أرعبت نيرمين لثانية. ليلى وقفت ببطء، وفي اللحظة اللي كانت هترد فيها، سمعوا صوت طارق الجهوري من وراهم:
“إيه اللي بيحصل هنا؟!”
نيرمين فجأة ملامحها اتغيرت ١٨٠ درجة، دموع مصطنعة نزلت من عينيها، وجريت على طارق تمسك في دراعه: “شفت يا طارق؟ البتاعة اللي جايبها لابنك بتزعقلي وبترفع صوتها عليا عشان بس حبيت ألعب مع زين! أنا خايفة على ابنك من الأشكال دي يا حبيبي.. دي أكيد بتعذبه في الجلسات!”
طارق بص لليلى، عينه جات على خدها اللي عليه علامة صوابع نيرمين. جواه حس بغضب أعمى، مش عارف سببه.. هل عشان ليلى، ولا عشان محدش له الحق يمد إيده على حاجة تخصه؟ بس القناع البارد رجع لوشه بسرعة.
”خدي زين واطلعي على أوضتك يا رحمة.. وماتنزليش منها.” قالها بجمود.
ليلى شالت زين اللي كان بيعيط وماسك فيها، وبصت لطارق نظرة مليانة عتاب وكسرة، وانسحبت في صمت.
بليل متأخر، القصر كان هادي جداً.
ليلى مقدرتش تنام، الكوابيس كانت بتطاردها. قررت تطلع تتسحب من البدروم تروح جناح زين تتطمن عليه من بعيد، زي ما اتعودت تعمل وهي مخبية عن عيون الكاميرات.
وهي ماشية في الطرقة الضلمة، عدت من قدام مكتب طارق، الباب كان موارب، وسمعت صوت نيرمين بتتكلم في التليفون بصوت واطي جداً بس واضح:
”بقولك إيه.. طارق مصمم يخلي الواد ده معاه بعد الجواز.. طول ما زين في البيت، طارق عمره ما هينسى ليلى الكلبة دي وعمره ما هيكون ليا لوحدي!”
سكتت ثانية بتسمع الطرف التاني، وبعدين كملت بابتسامة شيطانية وصوت يخوف:
“لا.. المصحة مش كفاية. الدكتورة اللي كانت متابعة حالة زين زمان قالت إنه عنده حساسية مفرطة من (زبدة الفول السوداني).. لو أكل منها جرام واحد، هيموت فيها قبل ما الإسعاف توصله، وهتبان إنها غلطة من الأخصائية الغبية اللي اسمها رحمة.. وساعتها طارق هيقت*لها بإيده.. ونضرب عصفورين بحجر!”
ليلى شهقت غصب عنها، إيديها اتهزت وخبطت في فازة على ترابيزة صغيرة جنب الباب. الفازة وقعت على الأرض واتكسرت حتت بصوت عالي جداً في سكون الليل!
الصوت جوه المكتب سكت فجأة.. وخطوات نيرمين بدأت تقرب من الباب بسرعة.
ليلى لفت عشان تجري، بس لقت نفسها بتخبط في حيطة صلبة.. رفعت عينيها لقت “طارق” واقف وراها في الضلمة، سامع وشايف كل حاجة، وعينيه بتبصلها بنظرة مرعبة مستحيل تتفسر!
باب المكتب اتفتح، ونيرمين طلعت وشافتهم هما الاتنين…
صلوا على النبي في التعليقات 🤍
تفتكروا طارق سمع المكالمة كلها ولا سمع خبطة الفازة بس؟ ونيرمين هتعمل إيه لما تلاقيهم واقفين كده؟ وهل طارق هيحمي ابنه ولا الفخ هيقضي على زين وليلى مع بعض؟
تابعوا البارت الاخير منها
الكاتبه سهر محمد