حكايه ياسين واصيل الجزء الاخير للكاتبه سهر محمد
القاعة كانت بتتنفس توتر، ريحة الورد الطبيعي ممزوجة ببرفان ليلى النفاذ اللي بيخنق أصيل، والأنوار بتبهر العين، لكن جوه أصيل كان فيه عاصفة تانية خالص. ياسين كان لسه في أوضته بيستعد، والمحامي كان بيراقب أصيل بنظرة كلها قلق، كأنه بيقولها: “إنتي لعبتي لعبة خطرة يا بنتي”.
أصيل كانت واقفة ورا الستار، بتابع كل حركة وهي بتدعي ربنا إن “الرسالة” تكون وصلت للهدف الصح. في اللحظة دي، دخلت ليلى الأوضة الملحقة بالقاعة، كانت لابسة فستان الزفاف اللي كلف ثروة، وشكلها زي الملاك، بس جواها شيطان بيتحرك. بصت لأصيل بسخرية وقالت:
”خلصتي يا أصيل؟ الفرح هيبدأ بعد ساعة.. حاولي تباني مكسورة وإنتي بتشوفيني في إيد ياسين، ده هيخلي طعم انتصاري أحلى بكتير.”
أصيل بصتلها ببرود، وقالت بصوت هادي كأنه مش خارج من إنسانة مهددة بالسجن: “الانتصار اللي بيبدأ بكذبة يا ليلى، بينتهي بفضيحة. ياسين دلوقتي بيقرأ الملف اللي المحامي سلمهولي، والمستندات اللي بتثبت تحويل الـ 10 مليون لحسابك إنتي، مش حسابي.”
ليلى وشها اتخطف، والدم هرب من خدودها، حاولت تتماسك بس إيديها بدأت ترتعش: “إنتي بتهددي مين؟ ياسين لو فتح الملف ده، أنا هقوله إنك زورتيه، وإنه مجرد محاولة أخيرة منك عشان تفركشي الجوازة.”
في اللحظة دي، انفتح باب القاعة بقوة.. ياسين دخل، ووشه مكنش زي العادة. ملامحه كانت متغيرة، نظرة عينه كانت مزيج من الصدمة، الندم، والبركان اللي جاهز ينفجر. بص لأصيل نظرة طويلة خلت قلبها يدق بعنف، وبعدين نقل نظره لليلى اللي بدأت تتراجع لورا بخوف.
ياسين رمى موبايله على الترابيزة قدام ليلى، وقال بصوت هادي لدرجة مرعبة: “من إمتى؟”
ليلى بصوت بيترعش: “ياسين.. اسمعني.. أصيل بتكدب، هي عايزة تبوظ حياتنا!”
ياسين قرب منها خطوة، وقال بجبروت: “أصيل مبعتليش مجرد ملف، أصيل جابتلي اعتراف موثق من الشخص اللي كان بيحول الفلوس، ومن الموظف في البنك اللي ساعدك في تزوير التوقيع. أنا كنت غبي، كنت أعمى بالانتقام لدرجة إني مكنتش عايز أشوف الحقيقة اللي كانت قدام عيني. إنتي اللي قلتيلي إن أصيل خانتني، إنتي اللي أقنعتيني إنها باعتني لأمي.. إنتي دمرتي تلات سنين من عمري يا ليلى!”
ليلى حاولت تهرب، بس أمن الفندق قفل الأبواب بناءً على أوامر ياسين. في اللحظة دي، دخلت أم ياسين وهي باصة للمنظر، ملامحها اتغيرت لما شافت ياسين عارف كل حاجة.
ياسين بص لأمه بنظرة خيبة أمل، وقال: “وانتي يا أمي.. كنتي عارفة، وساعدتيها في إنها تبعد أصيل عني عشان أتجوز البنت اللي إنتي مختاراهالي؟ عشان تكوني أنتي اللي بتتحكمي في حياتي؟”
الأم سكتت، وبصت للأرض، ففهم ياسين إن كل حاجة انتهت. التفت لياسين بص لأصيل، اللي كانت واقفة بعيد، دموعها نازلة بصمت. ياسين مشي ناحيتها وسط ذهول الحضور. كل الناس كانت بتبص، الهمسات ملت القاعة، بس ياسين مكنش شايف غيرها.
وقف قدامها، مسح دمعة كانت على خدها بإيده، وقال بصوت مهزوز من جوه: “أنا عارف إني ما استاهلش حتى نظرة منك.. أنا اللي شكيت فيكي، وأنا اللي عذبتك، وأنا اللي كنت أداة في إيد غيري عشان يدمرك. أنا مش هطلب منك السماح دلوقتي، بس أرجوكي.. اديني فرصة واحدة بس أصلح اللي انكسر.”
أصيل هزت راسها بدموع: “أنا مكنتش خايفة غير على أخويا يا ياسين.. حياتي كانت هتبقى جحيم لو كنت عرفت الحقيقة وقتها.”
ياسين مسك إيدها، ولف وبص للضيوف اللي كانوا مستنيين اللحظة دي بفارغ الصبر، وقال بصوت جهوري: “الفرح اتلغى.. لأن العروسة اللي كانت المفروض تكون مكاني، مكنتش تستحق تكون في حياتي أصلاً. بس القاعة دي مش هتفضل فاضية.. أنا بعلن قدام الكل، إن أصيل الشريف، هي شريكة حياتي، والوحيدة اللي قلبي دق لها من أول يوم.”
ياسين سحب أصيل من إيدها وطلعوا برا القاعة، سابوا وراهم ليلى في حالة انهيار وأم ياسين في حالة ذهول. ركبوا العربية، ياسين ساق لبعيد عن صخب المدينة، ووقف عند مكان هادي بيطل على النيل.
نزلوا من العربية، والهدوء كان سيد الموقف. ياسين وقف قدامها، وقال بصدق: “عارف إن التلات سنين اللي ضاعوا ميرجعوش، بس أنا مستعد أقضي باقي عمري بعوضك عن كل لحظة وجع سببتها ليكي. أصيل، أنا بحبك، وعمري ما بطلت أحبك.. حتى وأنا بحاول أكرهك، قلبي كان بيحن ليكي.”
أصيل بصت له، ولأول مرة من تلات سنين، حست إن الخوف اللي كان خانق روحها اختفى. ابتسمت وقالت: “أنا كمان بحبك يا ياسين.. بس المرة دي، إحنا اللي هنبني حياتنا، بعيد عن أي تحكمات أو تهديدات.”
في الليلة دي، تحت ضوء القمر، كانت البداية الحقيقية ليهم. ياسين بدأ فعلاً رحلة طويلة من الاعتذار والتعويض، ورجعوا بنوا حياة مليانة حب وتفاهم، وقطعوا علاقتهم بأي حد حاول يؤذيهم. أصيل رجعت أقوى من الأول، وياسين بقى الإنسان اللي بيسندها، مش اللي بيحاسبها.
انتهت قصة الخيانة والانتقام، وبدأت قصة “العمر اللي لسه مخلصش”، وعاشوا في حياة هادية ومستقرة، واتعلموا إن الثقة هي أساس أي علاقة، وإن الحقيقة مهما طال الزمن، لازم تظهر وتنور الطريق اللي كان بيغطيه الضلمة.
تمت بحمد الله.