حكايه طارق وليلى الجزء الاخير للكاتبه سهر محمد
الصدمة ألجمت الجميع لثوانٍ. “ليلى” حست إن ركبها مش قادرة تشيلها، كانت هتنهار على الأرض تاني، بس المرة دي.. كانت في إيد قوية لحقتها. “طارق” مسك إيدها بكل قوته، ووقف خطوة قدامها، كأنه بيعمل بجسمه درع يحميها من الدنيا كلها.
طارق بص للرائد أحمد وعينيه فيها نظرة حسم مرعبة، وقال بصوت هز المكان:
”البشمهندسة ليلى مش هتمشي من هنا خطوة واحدة مكلبشة، ولا هتدخل قسم شرطة كمتهمة تاني.. أنا طارق الراوي، وأنا صاحب الحق، والست دي مش متهمة.. الست دي هي المجني عليها، وأنا اللي هحميها.”
شاهيناز برقت عينيها بصدمة وجنون، وزعقت: “أنت بتقول إيه يا طارق؟! أنت بتدافع عن واحدة خاينة وخريجة سجون؟ دي هي اللي دمرت شركتك القديمة! الرائد أحمد جه معايا بناءً على بلاغ رسمي لما المستندات ظهرت!”
طارق لف لشاهيناز، وبص لها بنظرة خلتها ترجع لورا من الخوف:
“المستندات اللي ظهرت دي.. أنا اللي أمرت المحامي بتاعي يسربها للنيابة بعد ما كشفت ألاعيب عمي سعيد! بس مكنتش أعرف الحقيقة كاملة.. مكنتش أعرف إن ليلى ضحت بنفسها علشاني.. شاهيناز، الجوازة دي انتهت، اتفضلي من هنا، وأبوكي عاصم بيه قولي له إن كل الشراكات اللي بيننا ملغية، وأعلى ما في خيلكم اركبوه!”
شاهيناز وشها جاب ألوان من الكسرة والغضب، وبصت لليلى بغل: “أنت بتسيبني عشان دي؟ ماشي يا طارق.. هتشوف عاصم الشاذلي هيعمل فيك إيه!” ولفت وخرجت وهي بتصوت ووراها السواق بتاعها.
في مكتب رئيس النيابة: ظهور الحق
طارق صمم يرافق ليلى بنفسه في عربيتها الخاصة، ورفض تماماً إنها تركب عربية البوكس. جاب أكبر محامين في مصر، وطول الطريق كان ماسك إيدها اللي بترتعش، ودموعه نازلة في صمت وهو بيبوس إيدها ويقولها: “سامحيني.. أنا أسف يا قلب طارق.. أسف على كل وجع سبتهولك.”
في النيابة، المفاجأة الكبرى كانت منتظراهم. “عم محمود”، المحاسب العجوز بتاع شركة طارق القديمة، كان قاعد وضهره منحني، والكلابشات في إيده، وجنبه “سعيد الراوي” (عم طارق) وهو منهار تماماً ووشه أصفر زي الليمونة.
عم محمود أول ما شاف طارق وليلى، بكى وقال:
“سامحني يا طارق يا ابني.. أنا خلاص رجلي والقبر، ومكنتش قادر أموت وأنا شايل الذنب ده.. سعيد بيه هددني زمان بلقمة عيش عيالي لو متهمتش ليلى وزورت الإمضاءات معاه.. ولما ليلى جتلنا وعرفت باللي سعيد بيه بيخططه عشان يسجنك، هي وافقت تشيل الليلة وتكتب إقرار على نفسها عشان تحميك.. أنا سلمت النيابة التسجيلات الصوتية والمستندات الأصلية اللي تثبت إن ليلى بريئة من كل قرش، وإن سعيد بيه هو اللي سرق الفلوس وهربها برة!”
وكيل النيابة بص في الأوراق، وبعدين بص لليلى وقال باحترام:
“بناءً على الاعترافات الجديدة والمستندات الأصلية اللي قدمها المحاسب.. تُعلن براءة البشمهندسة ليلى الشاذلي تماماً، وسيتم رد اعتبارها رسمياً، مع حبس المدعو سعيد الراوي ومحمود على ذمة التحقيقات بتهمة التزوير والبلاغ الكاذب والجناية.”
ليلى أول ما سمعت الكلمة دي، حست إن جبل كان شايلاه على كتافها اتهد. عيطت بفرحة وهستيريا، وطارق أخدها في حضنه قدام الكل، وضاممها بقوة كأنه بيعوضها عن سنين البرد والوحدة وراء القضبان.
بناء ما هدمه الزمن
مرت ستة أشهر.. أشهر كانت مليانة بالتغييرات:
سعيد الراوي خد حكم بالسجن المشدد، وكل ثروته اللي سرقها رجعت لطارق.
عاصم بيه وشاهيناز حاولوا يحاربوا طارق في السوق، بس طارق بذكائه وقوته الجديدة كسر احتكارهم واشترى أسهم شركاتهم وبقوا هما اللي على حافة الإفلاس.
ليلى رجعت لبيتها القديم، وكرامتها ورد اعتبارها بقوا حديث الصعيد ومصر كلها بعد ما الجرايد كتبت عن “تضحية وبراءة مهندسة الديكور”.
وطول الست شهور دول، طارق مكنش بيبطل محاولات عشان يخلي ليلى تسامحه من قلبها. مكنش بيضغط عليها، كان بيسيب وردة حمراء كل يوم قدام باب شقتها مع رسالة اعتراض وحب.
وفي يوم.. ليلى راحت الفيلا الكبيرة في التجمع، بس المرة دي مش مجبرة ولا خايفة، راحت بناءً على دعوة رسمية من شركة طارق.
أول ما دخلت، اتفاجأت إن الفيلا متوضبة بالكامل.. بس مش على ذوق شاهيناز! الفيلا كانت متصممة بالحرف الواحد زي ما ليلى كانت بترسم وتتمنى زمان وهي قاعدة معاه على الرصيف.. الألوان الدافية، الورد في كل مكان، والمكتبة الخشبية الكبيرة اللي كانت بتحلم بيها.
وفجأة، طارق ظهر من وراها، كان لابس بدلة كحلي أنيقة، وشايل في إيده ورق.. عقد الفيلا، وورقة الشرط الجزائي القديمة.
طارق قطع ورقة الشرط الجزائي قدام عينيها لـ 100 حتة ورماها في الهواء، وقرب منها ودموع الشوق في عينيه:
”أنا قطعت العقد اللي كان بيذلك.. ودلوقتي بكتبلك عقد جديد.. الفيلا دي باسمك، وشركات الراوي كلها باسمك.. وقلب طارق ملكك.. أنا عارف إن السنين اللي ضاعت مش هترجع بفلوس، بس أبوس إيدك اديني فرصة أعوضك.. تتجوزيني يا ليلى؟ ونبدأ حياتنا صح؟”
ليلى بصت للفيلا، وبصت لطارق اللي شافت في عينيه صدق وندم وحب حقيقي عمره ما مات رغم السنين ورغم القسوة.. حست إن الوجع خلاص اتبخر، وإن ربنا عوضها عن صبر وتعب السنين دي كلها.
ابتسمت ودموع الفرحة في عينيها وهزت رأسها بالموافقة: “موافقة يا طارق.. لأن عمري ما حبّيت ولا هحب حد غيرك.”
النهاية السعيدة
بعد شهر واحد.. أُقيم أكبر حفل زفاف في مصر في جنينة الفيلا دي. ليلى كانت زي الملاك بفستانها الأبيض الطويل، وطارق كان طاير بيها من الفرحة، بيرقص معاها وسط فرحة أهلها وأصحابها اللي عرفوا قيمتها وتضحيتها.
العبرة والفائدة من القصة:
الحق قد ينام أو يتأخر، لكنه لا يموت أبداً.. والتضحية المبنية على الحب الحقيقي لا بد أن تشرق شمسها يوماً ما، والظلم عاقبته وخيمة مهما طال الزمن بالاختباء وراء السلطة والنفوذ.
تمت الرواية بحمد الله وبنهاية سعيدة تليق بقلوبكم الجميلة 🤍
صلوا على النبي في التعليقات، وشاركوني رأيكم في النهاية!