اتفاقيه زواج بقلم سهام صادق

​الفصـــــــــــل الأول

في أحد الأحياء الشعبية….
​أنتِ يا أختي كفاياكِ نوم، قومي فزي يلا
فرح: حاضر قايمة آهو
كريمة (مرات أبو فرح): خمس دقائق وألاقيكِ قدامي فاهمة..
فرح: حاضر، هصلي وجاية
كريمة: طيب يا ست الشيخة… ثم ضحكت ضحكة مستفزة وذهبت
كريمة: ياسمينة حبيبة ماما.. روح قلبها يا لهوي على القمر يا إخواتي
ياسمين بمياعة: ميرسي يا مامتي يا حبيبتي… فين الفطار
كريمة بصوت عالٍ: أنتِ يا زفتة اخلصي… حضري لنا الفطار
فرح (بعد أن أنهت صلاتها): يـــــــارب أنت العالم بحالي، ساعدني يـــــارب
………………………………………….. …
دعوني أعرفكم على هذه الأسرة
كريمة: مرات أبو فرح… تزوجها أبو فرح بعد وفاة زوجته… كانت فرح في عمر الـ 10 أعوام… وطبعاً هتعرفوا مع الأحداث طبع هذه السيدة…
فرح: فهي فتاة جميلة للغاية وحنونة جداً… تدرس في كلية التجارة
أما والد فرح (عم عبد الله): فهو يعمل ساعياً في إحدى الشركات الكبرى التابعة لمجموعة الشاذلي
ياسمين: بنت كريمة وهي في سن فرح (بس مثال للبنت.. وهتعرفوا في الحلقات الجاية.. وفي كلية الآداب)
………………………………………….. ………….
ياسمين: أنا همشي بقى.. عشان متأخرش على المحاضرات
كريمة: ماشي يا حبيبتي خلي بالك من نفسك
كريمة وهي تنظر لفرح بكره.. فقد اعتادت فرح على تلك النظرات والمعاملة القاسية: قبل ما تروحي جامعتك نظفي البيت، واغسلي المواعين.. عايزة أصحى من النوم ألاقي كل حاجة تمام فاهمة…
فرح بحزن: حاضر
………………………………………….
أنهت فرح كل ما تفعله كل يوم من تحضير الفطار وتنظيف المنزل… (فهذا هو عملها كل يوم.. وإذا لم تفعل فستحرم من دراستها التي عانت بشدة كي تستطيع أن تكملها)
مي (صديقة فرح): كل ده يا فرح أتأخرتِ ليه يا بنتي
فرح: معلش يا مي ما أنتِ عارفة
مي (بأسف على حال صديقتها): معلش يا فرح.. ربنا إن شاء الله هيعوضك خير.. وهانت فاضل لينا سنة ونتخرج… ومتحتاجيش لحد
فرح: طب وبابا.. يا مي
مي: بتفكري فيه.. وهو عمره ما فكر فيكِ ودايماً بيجي عليكِ بسببها… والله ما يستاهل إن يكون ليه بنت زيك
فرح: لا يا مي متقوليش كده… أنا عذراه ومسامحاه (المهم ربنا يخليه ليا.. أنا ماليش حد غيره في الدنيا دي كلها)
مي بحب: طيب يلا بقى عشان المحاضرة يا هانم
فرح بضحك: بينا يا كبير….
………………………………………….. ………..
في أحد المنازل الراقية.. منزل يشبه القصر حقاً..
صباح الخير يا ماما.. أخبار صحتك إيه
أمينة (وهي تجلس على كرسي متحرك): الحمد لله يا حبيبي..
كريم (وهو يقبل يدها): ربنا يخليكِ ليا يا ست الكل.. ها أم محمد جابت لك الفطار.. ولا لسه
أمينة: آه يا حبيبي فطرت وأخدت الدواء بتاعي.. ربنا ما يحرمني منك
كريم بحب: ولا منك يــــارب
​نعم فهذه هي عائلة الشاذلي… (من أكبر أصحاب الشركات في الشرق الأوسط… وكريم هذا هو الوريث لهذه الإمبراطورية الضخمة بعد وفاة والده..
أما أمينة فهي والدته.. أصيبت بالشلل بعد وفاة زوجها المحب إلى قلبها من 5 سنوات.. فبعده لم ترغب بالحياة ولا أي شيء وأصبحت منفردة بنفسها تماماً وتجلس دائماً في غرفتها…

 

الفصـــــــــــــــــــــــل الثاني
​في إحدى الشركات الكبرى… يدخل شاب يبلغ من العمر 28 عاماً
خير يا عمي .. حضرتك طلبتني ..
محمود (وهو يترك ما بيده): إمتى هفرح بيك يا كريم وأشيل ولادك، أنا خلاص مش هعيشلك أكتر من كده
كريم: يا عمي أنا قلتلك مش هتجوز تاني خلاص
محمود بعصبية: مش هسمحلك يا كريم تعمل كده
محمود بأسف: لازم تشوف حياتك يا كريم.. متخلنيش أحس بالذنب (كفاية أنا وأبوك جوزناك سلمى غصب عنك عشان بس نحافظ على الإمبراطورية ديه.. ثم بدأ يتذكر ابنته (التي توفيت)
​فلاش باك!
أمينة بعصبية: أنت اتجننت يا محمود.. حرام عليك تظلم سلمى.. سلمى مينفعش تتجوز ولا تخلف أنت إيه كل ده عشان تحافظ على الإمبراطورية ديه… مش معنى إن أنت وأحمد الله يرحمه اتفقتوا على كده أنا هوافق… انسى يا محمود ولا أنا عشان بقيت عاجزة خلاص… هتحدد مصير ابني أنا مش هسمحلك (واتفاقك أنت وأحمد انساه)
في هذه اللحظة دخل كريم..
كريم: أنا موافق يا عمي..
أمينة: وأنا مش موافقة
كريم (بإشفاق على حال والدته): ديه وصية بابا يا ماما وأنا لازم أنفذها.. ثم نظر لعمه (شوف يا عمي الوقت المناسب وأنا مستعد)
محمود بفرح شديد وهو يربت على كتف ابن أخيه: كنت واثق إنك مش هتكسفني وهتسمع كلامي…… ثم تركهم وذهب
أمينة بحزن على حال ابنها: متسمعش كلام عمك يا بني (سلمى مينفعش تتجوز الدكاترة قالوا كده حرام عليكوا تظلموها…
كريم: أنا هعرضها تاني على أكبر دكاترة في أمريكا
أمينة: طيب نفرض لو وافقوا وقالوا حالتها تسمح… أنت مابتحبهاش هتتجوز واحدة مبتحبهاش وبتعتبرها زي أختك
كريم (وهو يحاول أن يخفي حزنه ويقبل يد والدته): سلمى بنت عمي وأنا أكتر حد لازم يقف جنبها هي وعمي…
أمينة: على سعادتك يا حبيبي
كريم: للأسف يا ماما.. ده واجبي (أنتِ عارفة عمي بيعتبرني ابنه اللي مخلفهوش.. إزاي مش هوافق على طلبه..
أمينة بحنان: ربنا يسعدك يا بني
مرت الأيام سريعاً… وتم الاتفاق على كتب الكتاب وسافر كريم مع سلمى لأمريكا…
الطبيب: إحنا هنعمل العملية.. بس نسبة نجاحها 50% والقرار قراركم
كريم: 50%
الطبيب: القلب ضعيف جداً مستر كريم… والأفضل إنها متعملش العملية… بس في أمل عشان كده بقولك لو موافق أوك
كان كريم يجلس بجانب سلمى بالمشفى..
سلمى بتعب شديد: أنا عارفة أنت اتجوزتني ليه.. عشان ترضي بابا… بس لأ يا كريم أنت لازم تسيبني (أنا خلاص حياتي لفترة وهتنتهي)
كريم وهو يشفق على حالها (فحتى لو لم يحبها كزوجة فهي ابنة عمه): متقوليش كده يا سلمى إن شاء الله هتخفي والعملية هتنجح
ثم أمسك يدها بحنان وقبلها
سلمى بابتسامة حزينة: روحني يا كريم.. أنا عايزة أموت في بلدي.. أرجوك لو ليا خاطر عندكم نفذولي طلبي
وبالفعل عادت سلمى أرض الوطن.. وماتت بعد عودتها بيومين (ومن يومها لم يتزوج بالرغم من محاولات عمه الدائمة لكي يجعله يتزوج.. فهو يشعر بالندم الآن تجاه ابن أخيه)
​باكـــ
كريم بإشفاق على حال عمه: صدقني يا عمي.. أنا فعلاً مش عايز أتجوز.. وأوعدك إني هحاول أفكر
ابتسم له محمود بحب… ثم تركه كريم وغادر
………………………………………….. ……………
حبيبي هو أنت هتيجي تتقدملي إمتى
شادي (وهو يجذبها لحضنه): قريب أوي يا حبيبتي..
ياسمين: يعني إمتى طيب.. إحنا بقالنا شهر أهو متجوزين… وأنت كل شوية تقولي لما أهلي يرجعوا من السفر
شادي: أنتِ أهو قلتي متجوزين..
ياسمين (وهي تعتدل وتبعد عن حضنه وتغطي جسدها العاري): بس ده عرفي يا شادي
شادي (بتمثيل وهو يقترب منها): المهم إننا مع بعض يا حبيبتي.. وبعدين أنا نفسي أوي كمان زيك تبقي مراتي قدام الناس كلها بس هي فترة بس مؤقتة… ثم بدأ يلمس وجهها بحنان (أنتِ عارفة أنا بحبك قد إيه)
ياسمين بغباء: عارفة يا حبيبي.. عشان كده أنا وافقتك على الجواز في السر… يا خبر أنا اتأخرت يا شادي
شادي وهو يجذبها لحضنه مرة أخرى: لسه بدري يا حبيبتي
ونتركهم في هذا العالم… الذي يظنون فيه أنهم لوحدهم فقط.. لا ينظرون أن في الكون رباً يراهم.. وأنهم يرتكبون في حقه إثماً عظيماً
………………………………………….. …..
أنتِ جيتي ياختي… كل ده في كليتك (أكيد بتتسرمحي مع الشباب)
فرح بحزن: الله يسامحك
كريمة: أنتِ هتردي عليا يا بت أنتِ… ثم بدأت في تمثيلها المعتاد
يا عبد الله… يا عبد الله شايف بنتك بترد عليا إزاي (بسألها اتأخرتي ليه.. بتقولي ملكيش دعوة)
فرح وهي تنظر لها باشمئزاز.. ثم تركتها وذهبت
كريمة: أنت مش هتزعقلها ولا تقولها عيب… اهئ اهئ
عبد الله: خلاص يا كريمة متزعليش.. أنا هنادي عليها أهو وهزعقلها وهخليها تعتذرلك كمان
كريمة بابتسامة خبث: لا خلاص بقى بعد إيه
عبد الله: فرح يا فرح أنتِ يا بنت
فرح: أيوه يا بابا
عبد الله: اعتذري من ماما كريمة
فرح: هي مش ماما أصلاً.. ومش هعتذر منها
عبد الله (وهو يمسك ذراعها): تصدقي إنك فعلاً بنت قليلة الأدب.. اعتذري منها
فرح (والدموع في عينيها تحاول أن تمسكها أمام تلك السيدة قاسية القلب): أنا آسفة… ثم تركتهم وذهبت سريعاً إلى غرفتها لتبكي على حياتها وما تعانيه
فرح ببكاء (وهي تمسك صورة والدتها): شوفتي يا ماما.. بابا بقى يعاملني إزاي.. وحشتيني أوي يااا لو كنتِ عايشة مكنش بابا اتجوز الست ديه.. ثم صمتت ومسحت دموعها (الحمد لله أنا راضية يا رب) ثم قامت لتؤدي صلاتها..
………………………………………….. ….
إيه يا بني ارحم نفسك.. كل حياتك شغل شغل
كريم (وهو يترك حاسوبه وينظر إلى صديقه عمر): أنت رجعت إمتى من العين السخنة
عمر: تممت على المشروع ورجعت على طول… إيه رأيك بقى نخرج بالليل نسهر في مكانا المفضل
كريم بابتسامة: تصدق بقالنا فترة كبيرة مخرجناش
عمر: أعملك إيه كل ما أقولك تقولي.. الشغل مش هينفع ده أنت عقدتني…
كريم بابتسامة: لأ خلاص النهارده هخلص الشغل بدري.. ونخرج أنا محتاج فعلاً أغير جو
………………………………………….. …
ادخلي قدامي جوه.. كل ده يا بت كنتِ فين (ما الزفتة اللي جوه جات من بدري اشمعنى أنتِ.. إيه عايزة الناس يقولوا إيه كريمة معرفتش تربي)
ياسمين: في إيه يا ماما.. كان عندي محاضرة متأخرة.. وكانت مهمة فاضطررت أحضرها… وكمان أنا مالي بالزفتة ديه وهي أصلاً في كلية وأنا في كلية تانية…. سيبيني أنام بقى عشان تعبانة
كريمة: ليه مش جعانة
ياسمين (بهيمنة): لأ أنا جعانة نوم بس.. يلا بقى تصبحي على خير يا كرملة
………………………………………….. …………..
مالك بقى يا كريم سرحان في إيه
كريم بتنهيدة: مفيش يا عمر
عمر: لأ في يا صاحبي.. هتخبي عليا (أوعى يكون الموضوع إياه.. هو لسه عمك عايز يجوزك)
كريم: أيوه يا سيدي ومصمم أوي المرة دي
عمر: ما هو عنده حق يا كريم.. ما تشوف حياتك سلمى بقالها 3 سنين ميتة.. وكمان أنت مكنتش بتحبها عشان نقول مش قادر تعيش من غيرها
كريم: فعلاً مكنتش بحبها.. بس أنا مش عايز أتجوز (الجواز بالنسبة لي مشروع فاشل)
عمر: بس ديه سنة الحياة يا كريم… ثم قال بدعابة (وكمان مين عالم يمكن يجي اليوم اللي تقع فيه لشوشتك وتحب وتتجوز وتخلف كمان)
كريم بضحك: يااا ده أنت خيالك واسع أحب وأتجوز وأخلف..
عمر: بكره هتشوف وأنا واثق إن اليوم ده هيكون قريب
ثم بدأوا يتحدثون في أمور عامة وعن بعض ذكرياتهم….
………………………………………….. …………
مالك يا عم عبد الله شكلك تعبان…
كان كريم يحدث عبد الله وهو يضع له فنجان القهوة بجانبه
عبد الله: مفيش يا أستاذ كريم.. شوية تعب
كريم بابتسامة: لو حاسس إنك تعبان ممكن تروح يا راجل يا طيب.. ثم بدأ يخرج بعض النقود من جيبه وأعطاه له
عبد الله بحب: ربنا يحميك لشبابك يا بني.. ويرزقك بالرزق الحلال الواسع.. ويديك على قد نيتك.. ثم تركه وانصرف
………………………………………….. ……
الكتاب أهو يا ستي… ذاكري فيه ولخصي براحتك
فرح بحب: ربنا يخليكي ليا يا مي.. إن شاء الله هرجعهولك على طول
مي بحب: براحتك يا حبيبتي… أنا أصلاً مش هذاكر المادة ديه دلوقتي
فرح: طيب يلا أنا بقى سلام… عشان متأخرش وأسمع لي كلمتين مش كويسين
مي (بإشفاق على حال صديقتها): ماشي يا حبيبتي سلام
………………………………………….. …..
جاءت فرح إلى المنزل ووجدت ياسمين تجلس على التلفاز بلا مبالاة وتسمع الأغاني باندماج
فرح: السلام عليكم
ياسمين: وعليكم السلام يا ستي..
فرح: هو بابا لسه مرجعش من الشغل
وكادت ياسمين أن تخبرها بما حدث لوالدها… ولكن رن هاتفها

 

الفصـــــــــــــــــــــــــــــل الثــــــــــالث
أيوه يا ماما.. أه أهي جت.. ماشي هقولها
فرح بقلق: فيه إيه… مالك بتبصلي كده (بابا فيه حاجة)
ياسمين بلا مبالاة: أصله في المستشفى.. لم تنتظر فرح أن تكمل حديثها معاها.. وفرت ذاهبة للمستشفى
عبدالله بتعب شديد: فين فرح يا كريمة.. جيبيهالي حالاً
كريمة: اتصلت بيها وجاية
عبدالله: بسرعة يا كريمة.. خلاص مش فاضل كتير
في هذه اللحظة وصلت فرح..
فرح ببكاء: مالك يا بابا… فيك إيه
عبدالله: سامحيني يا بنتي.. مكنتش ليكي الأب اللي يستحقك ظلمتك كتير وجيت عليكي.. ثم نظر لكريمة بكره.. ابقي افتكريني يا فرح وادعيلي يا حبيبتي
فرح بدموع: أنت ليه بتقول كده يا بابا… أوعي تسيبني لوحدي أنا ماليش حد غيرك.. هتسيبني زي ماما (وكمان أنا مش زعلانة منك)
عبدالله بدموع: خلاص يا بنتي أنا دلوقتي بين إيد ربنا (ابقي روحي لكريم بيه هو اللي هيساعدك ويقف جنبك… ثم تركها ورحل إلى العالم الذي سيذهب فيه كل منا ولكن للأسف دائماً ننساه ونظن بأننا سننعم بالدنيا دائماً
فرح ببكاء شديد: لأ يا بابا كده هتسيبني لوحدي.. طيب أنا هعيش ليه ولمين… ثم صرخت صرخة دوت كل أرجاء المستشفى
كانت لأول مرة تنظر لها كريمة بإشفاق..
………………………………………….. …………………
مرت أيام العزاء بتثاقل شديد.. كانت دائماً حبيسة غرفتها لا تتحدث مع أحد.. كانت كل ما تفعله تصلي وتقرأ القرآن
مي وهي تشفق على حال صديقتها: ده أمر ربنا، وأنتي إنسانة مؤمنة وراضية بقضائه
فرح بدموع: أنا راضية والله راضية (بس الفراق صعب.. ماما راحت وبابا برضه.. عارفة أنا عمري ما كرهته هو برضه كان حنين أوي بس كان بيضطر ييجي عليا عشانها عشان متفضلش تعكنن عليه حياته… مكنتش بزعل المهم هو يكون مرتاح بس خلاص هو راح وسابني لوحدي
مي وهي تحتضن صديقتها: ادعيله يا فرح.. وخليكي قوية (ربنا مابينساش حد.. وكمان فين كلامك عن الصبر والتحمل.. هاا)
فرح بدموع: الحمد لله
………………………………………….. ………..
بتقول إيه عمي في المستشفى أنا جاي حالاً..
كان يسرع بسيارته (يفكر ماذا سيحدث له إذا تركه أيضاً عمه ورحل…
ها يا دكتور عمي ماله
الطبيب: أستاذ كريم أنا قلتلكم مليون مرة بلاش إجهاد على صحته القلب مش مستحمل.. هو دلوقتي في العناية المركزة ولو مرت الـ 48 ساعة على خير.. يبقى عمك اتكتبله عمر جديد.. لأن المرة دي بجد الحالة متأخرة… ثم تركه الطبيب وذهب
كان يقف أمام غرفته وينظر من الزجاج عليه (كان دائماً حنوناً عليه كان بمثابة الأب.. بل الأب حقاً.. فوالده كان دائم السفر أما عمه كان دائماً معه يرعاه مثل ابنه تماماً.. حتى إنه كتب كل ما يملكه له وأصبح هو الوريث الشرعي لتلك الإمبراطورية الضخمة (ولكن هل للمال فائدة مادام من نحبهم يتركونه..
عمر وهو يربط على كتف صديقه: طمني يا كريم، أخباره إيه دلوقتي
كريم: للأسف الحالة متأخرة
نظر عمر على صديقه وأشفق على حالته تلك….
………………………………………….. …………
مضى أسبوع على وفاة والد فرح
كريمة بقسوة: إيه هتفضلي كده.. لو فاكرة إني هصرف عليكي انسي أنا كفاية عليا بنتي وكمان المعاش بتاع أبوكي عبارة عن ملاليم يعني مش هيكفينا.. فـ زي الشاطرة تدوريلك على شغل (ثم قالت بصوت واطي ولكن سمعته فرح: عقبال كمان ما تغوري من البيت داهية تاخدك زي أبوكي)
فرح بانكسار: أنا أصلاً كنت نازلة أدور على شغل
كريمة وهي تجلس على الكرسي أمام مكنة الخياطة: شاطرة.. هو ده اللي لازم تعمليه
ذهبت فرح وظلت تبحث عن عمل… ولكن لا يوجد (فهي مازالت طالبة… جلست على إحدى الأرائك بتعب ثم بدأت تتذكر بعض لحظاتها مع والديها
فلاش باك!
حلوة أوي العروسة دي يا بابا.. ثم جرت لحضنه وقبلته
عبدالله بحنان: عجبتك يا حبيبتي
فرح بحب: أيوه يا بابا جميلة أوي
زينب بتعب (والدة فرح): ليه بس يا عبدالله كده مكنتش جبتها شكلها غالية وصرفت كل الفلوس اللي معاك
عبدالله (وهو يقترب من زوجته بحب): هو إحنا عندنا كام فرح.. وكمان جبتلك الدوا أهو .. أصل أحمد بيه ربنا يكرمه أدانا مكافأة بسبب نجاح مشروع كده
زينب: ربنا يخليك لينا يا رب
باك…
كانت تتذكر وتبكي في صمت فقد رحلوا من كانوا هم كل الحياة لها (فبعد وفاة والدتها قد تغير كل شيء.. أصبح والدها دائماً مهموماً.. ثم تزوج تلك السيدة قاسية القلب.. التي رشحها له أحد أصدقائه
فلاش باك!!
كريمة بدلع: أكيد يا حبيبي فرح دي زي بنتي ياسمين بالظبط متقلقش هخلي بالي منها كويس..
عبدالله باطمئنان وهو يذهب لعمله بعد أن تزوج تلك السيدة: ربنا يخليكي لينا…. عايزة حاجة أجيبهالك وأنا راجع
كريمة: شوية خضار…
بعد أن تركها عبدالله وخرج.. يا ماما البت دي خدت العروسة بتاعتي
فرح: والله العروسة دي بتاعتي أنا
كريمة بحدة (وهي تمسك فرح من شعرها): مش عايزة أسمع صوتك فاهمة.. يلا انجري اعمليلي شاي
فرح بدموع: بس أنا مبعرفش أعمل
كريمة بغلظة: يبقى تتعلمي.. ثم نظرت لابنتها المدللة (تعالي يا حبيبة ماما… وخدي العروسة أهي )
كانت فرح تقف وتنظر عليهم وهي تبكي بصمت (كانت تراها تحتضن ابنتها بحب.. أما هي بدأت معاناتها… من كل شيء من إهانة وضرب حتى إنها حرمتها أن تعيش طفولتها..
أفاقت فرح من ذكرياتها تلك.. ومسحت دموعها وذهبت لتكمل بحثها عن عمل مرة أخرى…
………………………………………….. ……………
معلش يا حبيبي مكنش ينفع أخرج الفترة اللي فاتت أصل جوز ماما مات
شادي بزعل مصطنع: ده أنتي حتى التليفون مكنتيش بتردي عليا
ياسمين وهي تقترب منه بدلال: خلاص بقى متزعلش… ها بقى هتعزمني فين (أنا المود بتاعي زي الزفت)
شادي (وهو يفتح باب السيارة لها): في المكان اللي تختاريه
ونتركهم في عالمهم ذاك
………………………………………….. ………….
إيه يا بنتي مابترديش على تليفونك ليه
فرح بتعب: معلش يا مي، مكنتش سامعاه
مي: أنتي فين أصلاً، شكلك بره البيت
فرح: أه أنا بدور على شغل
مي بإشفاق: ها طيب لقيتي
فرح: للأسف عايزين حد عنده خبرة
مي: طيب أنتي فين وأنا أجيلك
وصفت لها فرح المكان وذهبت لها مي
………………………………………….. ……..
ها يا دكتور عمي أخباره إيه دلوقتي، أنا ممكن أسفره أمريكا بطيارة خاصة
الطبيب: صدقني يا أستاذ كريم.. مفيش حاجة هيعملوها أكتر من اللي إحنا هنعملها.. ادعيله إن الـ 48 ساعة تعدي على خير.. ثم تركه وانصرف
………………………………………….. …………….
مي: هتعملي إيه دلوقتي..
فرح: مش عارفة يا مي.. أنا موافقة على أي شغلانة مش مهم
ثم بدأت تتذكر عندما قال لها والدها أن تذهب لشخص اسمه كريم
فرح: بابا قبل ما يموت قالي أروح لصاحب الشركة اللي كان بيشتغل فيها
مي: وقاعدة من الصبح تلفي طيب يلا تعالي نروح
فرح: يعني هما اللي هيوافقوا بيا…
مي: يا بنتي أكيد باباكي الله يرحمه كان واثق إن الشخص ده هيساعدك عشان كده قالك عليه.. وتعالي نروح مش هنخسر حاجة
ذهبت الفتاتان معاً
مي: إيه ده دي أكبر شركات الاستثمار في الشرق الأوسط
فرح: أنا بقول نروح أحسن
مي: يا بنتي يلا بقى (أنا متفائلة خير وكمان أه حتى تسألي عن إجراءات معاش باباكي هتاخديه امتى)
ممكن لو سمحتي أقابل أستاذ كريم
السكرتيرة (وهي تنظر لها ببرود): عندك مقابلة معاه يا آنسة
فرح: لأ يا فندم
السكرتيرة: أولاً أستاذ كريم مش موجود.. ابقي تعالي بعد أسبوع
مي بحدة: أسبوع ليه.. إحنا عايزين نقابله ضروري وهما 5 دقائق
السكرتيرة: آسفة يا آنسة.. اتفضلي لو سمحتي عندنا شغل
في هذه اللحظة دخل كريم إلى مكتبه.. وهمت رندا بالوقوف
رندا بابتسامة: حالا وأوراق المناقصة هتكون عندك يا فندم
فرح: أستاذ كريم ممكن دقيقة لو سمحت
كريم (وهو ينظر لها فقد كانت فتاة يكسوها الحزن.. من رآها يشعر بأن هذه الفتاة تحمل هموماً أكبر من سنها.. كانت عيونها مليئة بالحزن): اتفضلي… ثم التف إلى رندا: دخليلي الورق حالاً
دخلت رندا ومعها فرح.. أخذ كريم الورق من رندا
كريم: اتفضلي أنتي يا رندا
نظرت رندا لفرح باشمئزاز وحقد ثم تركتها وذهبت
كريم (وهو ينظر في بعض الأوراق وقد نسي أمرها تماماً)
فرح: لو حضرتك مش فاضي ممكن أجي لحضرتك في وقت تاني
كريم: آسف معلش… خير أنتي كنتي بتقولي عايزاني في حاجة
فرح (وهي تنظر للأرض): أنا بنت عم عبدالله.. هو قالي قبل ما يموت إني أجيلك.. يعني حضرتك ممكن تساعدني إني ألاقي شغل
كريم (بأسف على حالها): البقية في حياتك (ثم نظر بحنان: اتفضلي اقعدي واقفة ليه)
فرح: لأ كده كويس
كريم بابتسامة: طيب أنتي متخرجة ولا لسه بتدرسي
فرح: لأ لسه بدرس.. أنا في تالتة تجارة
كريم: مممممممم، خلاص تمام يا فرح هاتي أوراقك بكرة واعتبري نفسك اتعينتي
فرح بابتسامة: كل الأوراق اللي حضرتك هتحتاجها أهي
كريم (وهو ينظر للأوراق): ممم شكلك شاطرة (تقديراتك كويسة جداً… تمام يبقى من بكرة هتبتدي شغل يعني هيكون تدريب ليكي)
فرح: بجد متشكرة أوي لحضرتك
كريم: متشكرنيش، عم عبدالله كان عزيز أوي عليا.. وزعلت جداً لما سمعت خبر وفاته (ربنا يرحمه)
تركته فرح وخرجت وهي تشعر بأن مازال في الحياة أشخاص رائعون مثل كريم (الحمد لله)
مي بفرحة: يعني هتشتغلي
فرح بابتسامة: أه ومن بكرة… كانت تنظر عليهم راندا بغيظ (ثم تركوها وذهبوا)
………………………………………….. ……………….
محمود بتعب: كريم لازم تنفذلي وصيتي قبل ما أموت.. لو بتحبني اتجوز يا كريم
كريم بحب: طيب قوم أنت بس بسلامة وأنا هعملك كل اللي عايزه
محمود: الوقت بيعدي يا كريم.. ومين عالم لو عشت النهاردة وبكرة هعيش أكتر من كده… عايز أفرح بيك
في هذه اللحظة جاء الطبيب: أستاذ كريم كفاية كده لو سمحت
كان ينظر له محمود برجاء.. ثم تركه كريم وذهب وهو لا يعلم ماذا سيفعل (هل سيحقق لعمه تلك الأمنية أم لأ..
كريم:يارب ســـاعدني

 

​الفصـــــــــــــــــــــل الرابع
​مالك مهموم كده ليه يا صاحبي؟
(كريم) وهو يسند بظهره على سيارته… وينظر بشرود إلى ما أمامه:
: مش عارف يا (عمر)… خايف أنفذ وصية عمي وأظلم الإنسانة اللي هرتبط بيها.. لأن أنا بجد مش مستعد أرتبط بحد وأتوجع تاني (أنا ارتبطت بـ (سلمى) عشان رغبة عمي ووصية بابا الله يرحمه.. بس أرتبط بحد تاني أنا لسه لحد دلوقتي مش قادر أنسى الوجع اللي جوايا منها).
(عمر) بتنهيدة: يـــاه يا صاحبي أنت لسه فاكرها؟ ده أنا قلت نسيتها من زمان.. والمفروض تنساها على اللي عملته فيك (الهانم كانت بتمثل عليك الحب وكل ده عشان فلوسك ومركزك).
(كريم) بأسى: مين قالك إني فاكرها؟ دي أكتر إنسانة أنا بحتقرها، بس الجرح اللي سببتهولي مش قادر أنساه، وأنساه إزاي ولسه كلامها اللي من سنين سامعه.
​فلاش باك !!
في أحد الحفلات الراقية..
(عمر): مش دي (نور) اللي بترقص؟
(كريم) بصدمة: وهو ينظر إليها وعلى ملابسها شبه العارية وهي ترقص في حضن شخص آخر (فهو لم يتخيل أن تكون (نور) في ذلك المنظر).
(نور) بدهشة: (كريم)… أنا…
(كريم) باحتقار: أنتي إيه؟ بالنهار إنسانة محترمة وبالليل حاجة تانية خالص.. مكنتش فاكرك أنك بالحقارة دي.
(نور) بزلة لسان (عندما لاحظت الكل ينظر إليها): دي حياتي وأنا حرة فيها.. ويا سيدي أنا حقيرة خلاص وكمان أنا عمري ما حبيتك (صحيح أنت كل البنات بتتمناك بس أنا لأ.. أنا بس كنت حابة شهرتك وفلوسك وبس).
(كريم) بصدمة لما تقوله له: للأسف أنا كنت مخدوع فيكي. ثم تركها وذهب.
أنتي هبلة يا بنت أنتي؟ ضيعتي (كريم الشاذلي) من إيدك.. أنتي اتجننتي؟ كل اللي إحنا بنعمله ده وضيعتيه بغبائك (أنتي فعلاً غبية).
(نور): يا ماما.. أنا زهقت من التمثيلية دي واتخنقت خلاص، أنتي السبب أصلاً أنتي حرمتيني من الشخص اللي بحبه كل ده عشان الفلوس والمظاهر (كل حاجة فلوس فلوس.. وخلتيني أمثل على مين؟ على ابن أختك… أنا أصلاً مش هعيش هنا تاني أنا راجعة دبي أعيش مع بابا… عايزة تيجي معايا تعالي مش عايزة أنا هسافر).
(ماجدة) بحدة: وش فقر زي أبوكي وغبية…
………………………………………….. ……………..
باك
(عمر) وهو يربت على كتف صديقه: ابدأ حياة جديدة يا (كريم) وانسى، أنت كده بتظلم نفسك، ظلمت نفسك لما حبيت (نور) وصدقتها، وضحيت لما اتجوزت (سلمى) عشان ترضي عمك… بس أنت فين في كل ده؟
(كريم) (وهو يتذكر (نور)): فحققاً هي استطاعت أن تملك قلبه ببراءتها وحبها بشدة، كانت (نور) تعيش في دبي من صغرها مع والديها ولكن من 5 سنوات..
​فلاش باك !
تعال يا (كريم) يا حبيبي.. سلم على (نور) بنت خالتك وخالتك.
(كريم): إزيك يا (نور)… يااه ده أنتي كبرتي ما شاء الله.
(نور) بطفولة: لأ أنا لسه صغيرة يا عم أنت، أنت اللي كبرت وبقيت رجل أعمال بقى.
(كريم) بضحك: لسه لسانك طويل زي ما أنتي..
(نور): بس أنا زعلانة منك.. كنت بتيجي ساعات دبي ومكنتش بتيجي تسأل عنا.
(كريم) بأسف: صدقيني دايماً كنت بحاول أزوركم بس للأسف كل مرة بتحصل حاجة (يومين وبرجع على طول)…
خالته بضحك: إيه اتلهيت معاها ونسيتني كده يا (كريم)؟
(كريم) بحب: معلش يا خالتو.. أنتي أخبار صحتك إيه؟
(ماجدة): بخير الحمد لله يا حبيبي… وآه رجعنا أهه نعيش في مصر تاني.
ومن هنا بدأت خطة (ماجدة) التي جاءت من أجلها (من أجل أن تجعل ابنتها تتزوج من (كريم الشاذلي))، هذا هو ما يهمها أن تزوج ابنتها من وريث عائلة (الشاذلي).
​(كريم) بتنهيدة: أنا تعبت يا (عمر) بجد… حاسس إني مش مخلوق عشان أفرح وأعيش حياتي الطبيعية زي أي إنسان (كل ده عشان أنا ابن عائلة (الشاذلي)، تصدق أنا ساعات كتير بتمنى أكون شخص عادي.. عايش حياته ومرتاح).
(عمر) (وهو يريد أن يخرج صديقه من هذا الحزن): بقولك إيه تعال يلا (ماما مصممة أنك النهاردة تيجي تتعشى معانا.. أنت وحشها جداً ومش هسيبك).
(كريم) بضحك: ماشي يا سيدي.
………………………………………….. …………..
عاد إلى منزله الفخم… بعد أن ذهب إلى المشفى ليطمئن على صحة عمه (التي أصبحت متأخرة.. وكلما تذكر نظرة الرجاء من عينيه يشعر بالحزن)…
كان يجلس في مكتبه وهو يفكر ماذا سيفعل (وفجأة جاءت أمامه صورة (فرح))…
(كريم) لنفسه: لأ مش معقول تكون هي، طيب وأظلمها معايا ليه؟ عشان هي بنت على قد حالها وممكن ترضى بالوضع ده لفترة (لا لا أنا مقدرش أعمل في واحدة يتيمة كده…. بس أنا ممكن أعوضها بفلوس)، ظل (كريم) طوال الليل يفكر في هذا الأمر إلى أنه عزم على أمر ما.
………………………………………….. ……………..
بدأت (فرح) أول يوم في عملها…
آنسة (فرح)، أستاذ (كريم) عايزك عشان في ورق ناقص.
ذهبت (فرح) إليه… وعندما دخلت ترك (كريم) حاسوبه ونظر إليها.
(كريم): اتفضلي اقعدي.
(فرح) (وهي تنظر للأرض): لأ أنا كده كويسة.. حضرتك بتقول في ورق ناقص.
(كريم) (وهو يقف ويقترب منها): اقعدي يا آنسة (فرح)، أنا عايزك في حاجة ضروري تخصك.
(فرح) بقلق: خير، في حاجة؟ حضرتك صدرت مني أي تجاوزات؟
(كريم) بابتسامة هادئة زادت من وسامته: ههههه تجاوزات! ده أنتي لسه مابقالكيش 3 ساعات بدأتِ شغل، بس لأ يا ستي ما حصلش منك أي تجاوزات.
(فرح) بطمأنينة (وهي تبعد نظرها عنه بعد أن جذبها صوته الحنون): طيب خير يا فندم؟
(كريم): بصي يا (فرح) أنا هعرض عليكي عرض، وليكي حرية الاختيار إنك توافقي، وصدقيني هو ملهوش دعوة بالشغل.
(فرح) (وبدأ القلق يمتلكها مرة أخرى): عرض؟ معايا أنا؟
(كريم) بتنهيدة: تتجوزيني.
(فرح) بدهشة: نعم! حضرتك بتقول إيه؟ (عن إذنك، شكل حضرتك فاكر إني واحدة رخيصة وعادي إنك تلعب بيها يومين).
(كريم): أنتي فاهمة غلط، إحنا هنتجوز على سنة الله ورسوله (بس لفترة معينة).
(فرح) بحدة: طبعاً عرضت عليا العرض ده عشان أنا بنت على قد حالها وهتوافق بأي حاجة، ما هو طبعاً حضرتك مين وأنا مين (عرضك مرفوض يا أستاذ (كريم)).
(كريم) بحدة وهو يمسك يدها: استني أنا لسه مخلصتش كلامي (وبدأ (كريم) يعرض عليها الطلب).
………………………………………….. …………..
ها يا ستي، فهمتي أسبابي وعرفتي ليه أنا بطلب منك كده؟ (وصدقيني هديكي اللي أنتي عايزاه وهيكون جواز على ورق بس).
(فرح) بحدة: أنا مش رخيصة يا أستاذ (كريم)، ولولا إني محتاجة شغلك كنت سبته فوراً، بس فترة مؤقتة لحد ما ألاقي شغل.. عن إذن حضرتك.
تركته (فرح) وهو ينظر لها بذهول، فكيف لفتاة في حالتها هذه ترفض عرضه؟
………………………………………….. …………
كانت (فرح) تقص ما حدث لها لصديقتها (مي) ببكاء:
هو شايفني إيه يا (مي)؟ شايفني رخيصة أوي كده؟ ده بيقولي أتجوزك لفترة وهديكي اللي أنتي عايزاه ولما تتخرجي هعينك في الوظيفة اللي أنتي عايزاها في الشركة بس نتجوز لفترة (عشان وصية عمه).
(مي) وهي تربت على كتف صديقتها بأسى: لولا إني عارفة إنك محتاجة الشغل عنده أوي، كنت هقولك سيبي الشغل.
(فرح) بحزن: ليا رب هو الكريم (أنا هدور على شغل تاني وبكرة هروح أسحب ورقي، العالم ده إحنا مالناش دخل بيه، كله فلوس وصفقات، إحنا بالنسبة لهم ولا حاجة، فاكرين إنهم يقدروا يشترونا).
(مي): طيب يلا بقى كلي، ماما هتزعل أوي لو مأكلتيش وهتيجي تضربنا إحنا الاثنين.
(فرح) بابتسامة حزينة: حاضر هاكل أهو.
………………………………………….. ………..
أنت طلبت منها كده يا (كريم)؟
(كريم): آه ورفضت، بالرغم إني عرضت عليها أي مقابل هي عايزاه.
(عمر): مش كل الناس يا صاحبي تقدر تشتريها بالفلوس، في ناس مهما كان فكرامتها عندها أغلى، بس يمكن معظم اللي اتعاملت معاهم أهم حاجة عندهم الفلوس (فعشان كده معرفتش تميز بين اللي كرامته عنده أهم وبين اللي الفلوس هي الأهم حتى لو هيبقى عبد ليها).
(كريم) بأسى: لو شفت وهي بتكلمني، كانت الدموع هتنزل من عينيها بس كانت بتحاول متبينش إني جيت على كرامتها وجرحتها بالشكل ده، ده يمكن متجيش الشغل بكرة وهيكون بسببي أنا.
(عمر): يا سيدي يا سيدي، شكلها أثرت فيك.
(كريم): فعلاً أثرت فيا، يمكن زي ما قلت مقبلتش حد كده، معظم اللي بشوفهم أهم حاجة الفلوس وبس حتى لو هيبيعوا نفسهم عشانها.
………………………………………….. ……………………
عادت (فرح) إلى منزلها.. وعندما وصلت إلى باب المنزل وجدت هدومها وكتبها ملقاة على الأرض.. و(كريمة) تخرج إليها من باب المنزل.
(كريمة) بشر: يلا يا حلوة كده من غير مطرود شوفي حالك، أنا استنيت عليكي أهه أكتر من أسبوع احتراماً بس للراجل اللي كان جوزي.. بس البيت بيتي وأنتي شوفيلك مكان تاني تعيشي فيه.
(فرح) بحدة (وقد جاء بعض الجيران بعد سماع صوتها): أنتي بتقولي إيه؟ البيت بيت بابا، بيتك إزاي؟
(كريمة): هو أنا مقولتلكيش؟ أبوكي قبل ما يموت كتبلي البيت باسمي.. والعقد أهو (وكفاية الكام يوم اللي استحملتك فيهم وبكده يبقى معدنيش العيب).
كان الجيران ينظرون على هذه الفتاة المسكينة ويشفقون عليها (ولكن ما بأيديهم حيلة).
(فرح) بحزن: طيب هروح دلوقتي فين؟ حرام عليكي يا شيخة (أنا مش مصدقة إن بابا كتبلك البيت).
(كريمة) بقسوة: روحي في ستين داهية (مش كفاية فضلت مستحملة أبوكي كل ده)… ثم أغلقت الباب في وجهها بدون رحمة.
(فرح): أنا هروح فين طيب دلوقتي يا رب؟ (يـــــا رب أنا ماليش غيرك).
………………………………………….. …………….
مالك يا (فرح) فيكي إيه؟ ومالك معيطة كده؟ إيه اللي حصلك ما أنتي كنتي مروحة من عندي كويسة.. أوعى تكون الست دي عملتلك حاجة؟
(فرح) ببكاء وهي تقص على صديقتها ما حدث.
(مي): ربنا ينتقم منها… وبدأت تحضن صديقتها بحزن على حالها.
(فرح): أنا آسفة يا (مي) أنا عارفة إني بتقّل عليكي، بس أنتي عارفة أنا ماليش ولا عمام ولا خوال ولا حتى خالات (ماما مكنتش من هنا ومعرفش لينا قرايب.. وقرايب بابا أصلاً معرفش عنهم حاجة من سنين).
(مي): متقوليش كده يا (فرح) (يلا تعالي استريحي وبكرة نبقى نشوف هنعمل إيه مع الست دي).
………………………………………….. ………
ظلت (فرح) طوال الليل تفكر في حالها فماذا ستفعل؟ فلو تحملها أحد اليوم فلن يتحملها بعد ذلك، وإلى أين ستذهب وكيف ستعيش فالعمل قد قررت تتركه، ومعاش والدها لا تعلم متى ستأخذه وإذا أخذته فأين المكان الذي ستعيش فيه… ثم بدأت في البكاء على حالها.
………………………………………….. ………………
(فرح) بحزن: ممكن أقابل أستاذ (كريم)؟
(رندا) وهي تنظر لها بنظرة كره: أستاذ (كريم) مش موجود ومش هيجي النهاردة.
كان يسمعها في هذه اللحظة أحد العاملين.
بعد أن تركتها (فرح) وذهبت:
يا آنسة يا آنسة.
(فرح): نعم، حضرتك بتنادي عليا؟
العامل: آه يا بنتي، ده عنوان فيلا أستاذ (كريم) (هو النهاردة مش جاي وممكن بكرة كمان عشان عمه تعبان أوي).
(فرح) بامتنان: بجد متشكرة أوي.
العامل بابتسامة: العفو يا بنتي… ثم تركها وذهب.
………………………………………….. .
كانت تقف أمام هذا القصر وهي لا تعرف أهذا القرار صح أم خطأ… ولكن الظروف أجبرتها على هذا القرار ولم يوجد بيدها شيء سوى أن توافق على عرضه (فهو وعدها بأنها ستكون فترة مؤقتة وسيكون مجرد زواج على ورق فقط)…
(فرح) وهي تسأل الحارس: (كريم) بيه موجود؟
الحارس: (كريم) بيه خرج من بدري. وفي هذه اللحظة…

 

​الفـــــــــــــــصل الخامس
فرح وهي تسأل الحارس: كريم بيه موجود؟
الحارس: كريم بيه خرج من بدري وفي هذه اللحظة…
وقفت سيارة أمام بوابة الفيلا وخرج منها شخص ما
كريم باستغراب وهو ينظر لفرح.. وقبل أن يسألها عن سبب وجودها هنا
فرح (وهي تخفض رأسها): أنا موافقة يا أستاذ كريم على عرضك
كريم باستغراب شديد (فمن يراها أمس لا يظن أنها ستوافق، فحقا أنتِ فتاة عجيبة): طيب تعالي ادخلي معايا الأول.. عشان نتكلم ونتفق
فرح بألم: حاضر
………………………………………….. ………………
تقريبا كده الأمور بقت واضحة ليكي (إحنا هنعيش هنا مع والدتي بس محدش طبعا هيعرف حاجة عن الاتفاق ده، مفهوم؟)
فرح وهي تهز له رأسها بالموافقة (بس ممكن أسألك سؤال؟)
كريم بتنهيدة: اتفضلي
فرح: اشمعنى أنا؟ ما في بنات كتير تتمناك وكمان ممكن حياتك تستمر معاهم ويكونوا برضه من مستواك
كريم (وهو لا يعرف ماذا سيقول لها.. ولكن قطع شروده ذلك صوت هاتفه..
تمام يا عمر.. ساعة بالكتير هكون عندك
كريم (وهو ينده على الخادمة): يا أم محمد
أم محمد (وهي تنظر لفرح وتقترب من كريم وبهمس): مين البنوتة الحلوة دي؟
كريم بهمس: هتعرفي بعدين… ممكن بس تهتمي بيها وتفضّي لها أوضة خاصة بيها
أم محمد: من عيني يا بني… ثم اقتربت من فرح (تعالي معايا يا بنتي)
فرح وهي تنظر لكريم باستغراب لما يحدث
كريم: روحي معاها متخافيش
فرح: لأ أنا هروح… وهبقى آجي لحضرتك بكره في الميعاد
كريم بحدة: آنسة فرح… اتفضلي مع الدادة (هتوريّكي الأوضة اللي هتقعدي فيها)…… ثم تركها وذهب دون أن ينتظر أن يسمع ردها
………………………………………….. ………….
أنتِ فين يا فرح… أنا صحيت من النوم ملقتكيش وماما قالت لي إنك خرجتِ من بدري
فرح وبدأت تقص على مي صديقتها ما فعلته
مي: أنتِ أكيد اتجننتِ، بعتِ نفسك يا فرح!
فرح بدموع: مكنش عندي حل غير كده يا مي، قولي لي أعمل إيه بعد ما مرات بابا طردتني.. هعيش فين؟
مي: طيب أنتِ بتعملي إيه عنده دلوقتي؟
فرح (وما زالت تبكي): ملحقتش أعترض سابني ومشي (مش عارفة يا مي).. وفي هذه اللحظة دخلت أم محمد
فرح: أنا هقفل دلوقتي وهكلمك تاني.. وأغلقت فرح الهاتف دون أن تسمع رد مي
أم محمد بابتسامة جميلة: أنا جبت لك حاجة تاكليها شكلك ماكلتيش من الصبح يا بنتي
فرح: لأ متشكره أنا مش جعانة، بس هو أستاذ كريم هييجي امتى؟
أم محمد لتطمئنها: زمانه على وصول
………………………………………….. …………..
أنت بتقول إيه يا كريم؟ وافقت وكمان عندك في البيت!
كريم: أنا زيك برضه استغربت
عمر: إزاي توافق وبالسرعة دي؟ طيب ورفضت ليه من الأول؟
كريم: صدقني مش عارف، المهم إنها وافقت وهي فترة عشان وصية عمي وكل واحد يروح لحاله
عمر: يعني هتتجوز واحدة متعرفش أصلها ولا فصلها؟
كريم: مجرد وقت يا عمر وكل واحد هيروح لحاله، وكمان أنت عارفني أنا المظاهر دي مابتفرقش معايا
عمر: عارف بس لازم تسأل عنها برضه
كريم: المهم دلوقتي بكره تجهز كل حاجة والإجراءات عشان كتب الكتاب
عمر: بتقول إيه.. بالسرعة دي!
كريم وهو ينهض من مكانه: أيوه
………………………………………….. ………………..
عايزك تعرف لي أصل البنت دي بأسرع وقت فاهم يا صالح؟
صالح: حاضر يا محمود بيه
الطبيب: يا محمود بيه المفروض متتعبش ولا تجهد نفسك في الكلام إحنا مصدقنا الـ 48 ساعة عدوا على خير
محمود بتعب: أنا كده كويس…. ثم نظر لصالح لكي يغادر ويفعل ما أمره به
………………………………………….. ……………..
في المساء…
كانت فرح تنتظر عودة كريم الذي تأخر وتركها بمفردها
عندما سمعت صوت سيارة… ذهبت إلى الشرفة وجدته يهم بالدخول
فذهبت إليه سريعاً
فرح: أستاذ كريم ممكن تروحني؟ أنا عايزة أمشي من هنا
كريم: أظن يا آنسة فرح إحنا خلاص اتفقنا على كل حاجة
فرح: آه إحنا اتفقنا.. بس أنا وجودي هنا بصفة إيه؟
كريم (وهو يقترب منها ويرفع وجهها الذي دائماً تخفضه عندما تتحدث إليه): بصفتك هتبقي مراتي
فرح (وهي تبتعد عنه): لحد ما هكون مرتك… يبقى لازم أمشي دلوقتي
كريم وهو ينظر لها بشدة: هتروحي فين؟ (أظن أن مرات باباكي طردتك وأخدت البيت.. وأنتِ دلوقتي عند مي صاحبتك وأظن إنك الأفضل تبقي هنا)
فرح (والدموع بدأت تسقط من عينيها): مش مهم هروح في أي حتة (ثم نظرت له بابتسامة حزينة جعلت قلبه لأول مرة يخفق): ربنا موجود.. بس سيبني أروح، مينفعش أقعد هنا
كريم: على فكرة.. أنا مش عايش لوحدي، والدتي هنا (غير الخدم)… يعني أنتِ مش لوحدك… تصبحي على خير يا آنسة، ثم تركها وصعد إلى غرفته
………………………………………….. …………….
في الصباح…
كان كريم يجلس على طاولة الفطور بعد أن ذهب إلى والدته واطمأن على صحتها
ممكن يا دادة تنادي فرح…
كانت فرح مستيقظة لم تنم.. فكيف تنام بعد ما حدث أمس؟
فرح بعد أن أنهت صلاتها: اتفضل ادخل
أم محمد: تعالي يا بنتي كريم عايزك
نهضت فرح معاها.. وذهبت إليه
كريم (وهو لا ينظر لها): تعالي افطري
فرح: لأ متشكرة ماليش نفس
الدادة (أم محمد): دي مأكلتش حاجة من امبارح يا بني
كريم وهو ينظر لها: اتفضلي كلي عشان عايزك في المكتب.. ثم تركها وذهب إلى مكتبه
بعد أن أنهت فرح فطورها (الذي كان مجرد لقمة فقط).. ذهبت إليه
كريم (وهو يمسك بعض الأوراق ويعطيها إليها): دي بنود الصفقة اللي بينا
فرح باستغراب: صفقة!! (فرح لنفسها: ياااه يعني أجمل لحظة لأي بنت ممكن تعيشها.. أنا بعيشها كصفقة).. تنهدت فرح بضيق ثم أمسكت الورق ونظرت إليه
كان كريم ينظر إليها وينتظر ردها
فرح (وهي تحاول تمسك دموعها): اللي أنت شايفه اعمله (بس أهم حاجة يكون جوازنا على ورق بس… وبعد سنة نطلق)
كريم بابتسامة: متقلقيش (دلوقتي إحنا متفقين على كل حاجة.. وبكره إن شاء الله هنكتب كتب الكتاب (آه صحيح أنا كلمت ابن عم باباكي وطلبت إيدك منه وهو هيكون موجود)…
وقبل أن يغادر: ممكن مي صاحبتي تكون معايا بكره؟
كريم بابتسامة: ممكن..
وقبل أن يغادر: آه صحيح أنا عارف إن والدك لسه مكملش أسبوعين على وفاته.. بس مضطرين نتجوز بسرعة
فرح بحزن (وكأنها تريد أن تقول له: حزني وفرحي مش بيفرق مع حد)
………………………………………….. …………..
بعد أن أنهى مراسم كتب الكتاب
عمر: مبروك يا كريم
كريم: الله يبارك فيك
عمر (وهو يقترب منه): صعبانة عليا أوي البنت دي، أنا واثق إن في حاجة أجبرتها على كده
كريم بتنهيدة وهو ينظر إليها…
عمر: بس بجد شكلها بنوتة محترمة
كريم بحدة: عمر..
عمر بضحك: خلاص ما أنا عارفك…
كانت مي بجانب صديقتها تطمئنها
مي: مش عارفة أقولك إيه (غير خلي بالك من نفسك، ولو احتجتيني هتلاقيني جنبك)…
فرح (بحزن تحاول أن تداريه): ربنا يخليكي ليا يا مي
وفي هذه اللحظة جاء إليها كريم
كريم: يلا يا فرح..
فهمت فرح ما يريده وذهبت معه بعد أن تركت مي
كانت مي تتابع صديقتها بحزن..
متخافيش كريم عمره ما هيأذيها، تأكدي إنها في أمان معاه
مي بتمنٍ: يا ريت
ثم نظرت إلى من يحدثها فوجدته عمر صديق كريم.. استأذنت منه ورحلت
………………………………………….. …………
كان عمه ينظر له وهو مبتسم (فالآن بدأ يشعر بأنه إذا فارق الحياة فإنه سيفارقها وهو مرتاح…
محمود بتعب: ممكن تسيبني أنا وفرح يا كريم لوحدنا؟
نظر له كريم.. ثم التفت لفرح وهز لها رأسه ليطمئنها
محمود بتعب: تعالي يا بنتي قربي.. أكيد أنتِ دلوقتي متفاجئة من اللي بيحصل وبتقولي إزاي إن أنا كمان رحبت بكده؟
عارفة يااا
فرح بابتسامة: فرح.. اسمي فرح
محمود: اسمك جميل أوي
أنا اللي أصريت على كريم إنه يعمل كده (خايف ينسى عمره ويلاقي الزمن بيجري بيه وميتجوزش… (ومتفتكريش إني مسألتش عليكي (على فكرة أنا عرفت يوم ما عرض الطلب عليكي وعرفت إنك رفضتِ وعارف إنك وافقتِ ليه على عرضه عشان كده أنا رحبت بالجوازة دي..
كانت فرح تنظر له باستغراب، فكيف عرف سبب موافقتها؟
محمود: متستغربيش أنا آه صح بين الحي والموت، بس لسه فيا روح (دلوقتي هتقولي لي إزاي عرفت ظروفي وإني مش من مستواكوا ووافقت بيا؟
لأن ببساطة عرفت إن الفلوس مش كل حاجة (عمر ما الفلوس هتخليكي سعيدة ومرتاحة… الفلوس معملتليش حاجة لما مراتي ماتت وبنتي كانت مريضة ومعرفتش أنقذها وبرضه ماتت في عز شبابها.. أنا واثق ومتأكد إنك هتقدري تسعدي كريم وهتكوني ليه نعم الزوجة (أنا صح كبرت وعجزت.. بس بعرف كويس أفهم الناس من عيونها… خلي بالك من كريم يا فرح (وصدقيني هييجي اليوم اللي جوازكم هيتحول لحقيقة مش صفقة)
نظرت له فرح بدهشة فكيف عرف أمر الصفقة؟
محمود بابتسامة متعبة: عارف اتفاق كريم معاكي (كريم عمل كده عشان يرضيني.. بس أنا كنت واثق من اختياره.. وأنا متأكد إنه اختار صح)
توعديني يا فرح تخلي بالك منه وتقفي جنبه؟
فرح (وهي ما زالت لا تستوعب ما تسمعه): بس أنا مجرد فترة في حياته وهتنتهي
محمود: اوعديني يا فرح
فرح (وبدون أن تشعر): أوعدك
ثم غادرت فرح المشفى… وهي تشعر بأنها في حلم لا تعرف متى وكيف ستصحو منه.. وماذا سيحدث لها في تلك الحياة الغريبة التي فرضها القدر عليها.

 

الفصـــــــــــــــــــــل السادس
​كريم (وهو يتابع عمله من خلال حاسوبه الشخصي.. ولكن عندما جاءت سيرة العمل ترك ما بيده): طول ما إنتي مراتي مفيش شغل.. إنتي دلوقتي مسؤولة مني وأي حاجة تحتاجيها فأكيد تطلبيها مني فاهمة.. وكمان ركزي في مذاكرتك امتحاناتك قربت خلاص.
​فرح: بس أنا عايزة أشتغل… أنا مش عايزة أحس إني عبء عليك ولا على حد.
​كريم بحدة: وأنا قلت مفيش شغل.
​فرح لنفسها: إيه الشخص الغريب ده شوية يبقى حنين وشوية صارم، وفي هذه اللحظة رن هاتف كريم.
​كريم: أنت بتقول إيه أنا جاي حالاً…
​فرح بقلق: هو فيه حاجة حصلت.. ولكن كريم خرج سريعاً دون أن يرد عليها.
​…………………………………………..
​كان كريم يدخل إلى المشفى وهو يجري… وعندما وصل:
​الطبيب بأسف: البقية في حياتك يا أستاذ كريم.
​كان هذا الخبر صدمة كبيرة عليه (فالآن قد شعر باليتم الحقيقي)….
​مرت أيام العزاء بثقل على الجميع.. كانت تنظر فرح إلى كريم بحزن (فهي تعرف ذلك الشعور تماماً.. فياله من شعور قاسٍ عندما تفقد أعز الناس إلى قلبك).
​كريم وهو يجلس على السرير بتعب: ممكن يا فرح تسيبيني لوحدي؟
​هزت فرح له رأسها وغادرت الغرفة.
​كريم بدموع قد حاول أن يحبسها.. ولكن الآن أبت أن تستمر محبوسة: أنا نفذتلك رغبتك يا عمي كده تسيبني وتروح، اتجوزت عشان أرضيك…. وأنفذلك رغبتك وكأنك كنت مستني إني أنفذهالك.
​………………………………………….. ……….
​بعد أن تركته فرح.. لم تكن تعرف إلى أين ستذهب.
​خرجت إلى حديقة الفيلا وظلت تسير (وهي تفكر في حالها فالآن قد مات عمه الذي فعل من أجله هذه الصفقة… فماذا سيحدث لها؟ هل سيتركها كريم.. بعد 4 أيام زواج؟ ولكن هذا من حقه (لماذا يعيش معاها.. فهي لا تعني له شيئاً وكيف تعني له وهي مجرد صفقة…).
​قررت فرح أن تذهب إليه وتخبره (بأن هذه الزيجة لا بد أن تنتهي وهي لا تريد منه شيئاً يكفي أنه استضافها في بيته تلك الأيام.. ولم يجرحها بأي كلمة).
​كانت فرح تهم بالصعود إلى أعلى… ولكن استوقفها حديث بعض الخدم.
​إحدى الخادمات: يعني البنت دي مرات كريم بيه.. طيب اتجوزها إمتى؟؟
​الأخرى: أكيد واحدة هيتسلى معاها كام يوم (بس الصراحة طلعت نحس عليه جات من هنا وعمه مات من هنا).
​الأخرى: بس يتسلى معاها إزاي وهو اتجوزها (آه يا بختها).
​الأخرى: يا بنتي أكيد مقدرش عليها فقال يتجوزها.
​الأخرى: بس كريم بيه مش كده (ده شخص محترم).
​الأخرى: ما يمكن هي اللي تكون مش محترمة (ولفت وضحكت عليه عشان يتجوزها.. يا بنتي هو في حد يتجوز بالطريقة دي وبالسرعة دي أكيد الموضوع فيه حاجة).
​الأخرى: خلاص بقى ملناش دعوة.. خلينا في حالنا.
​كانت فرح تسمع هذا الكلام وهي تبكي في صمت (ولكن لو يعلموا السبب لأشفقوا عليها… ولكن طبيعتنا كبشر نجرح غيرنا ونتهمه بأبشع صورة دون أن نسأل أو نفكر للحظة لماذا اضطر لفعل ذلك…).
​أكملت صعودها إلى أعلى والدموع تملأ عينيها وفي هذه اللحظة صدمت بشخص ما.
​أم محمد: مالك يا فرح بتعيطي ليه؟
​فرح (وهي تحاول أن تمسح دموعها): لأ أبداً بس عيني وجعاني شوية.
​أم محمد (وهي تربت على كتفها بحنان): طيب روحي يا حبيبتي خليكي مع جوزك.. خليكي معاه في محنته واقفي جنبه….. ثم تركتها وذهبت.
​وفي هذه اللحظة تذكرت طلب عمه منها (أوعديني يا فرح تخلي بالك منه وتقفي جنبه).
​فرح بتنهيدة ……..
​حاضر أنا هقف جنبه لحد لما يقدر يخرج من الأزمة دي (وبعدين أبعد عن حياته وأخرج منها تماماً).
​ثم قررت الذهاب إلى أمينة (لتطمئن عليها أولاً)….
​………………………………………….. ……………………..

 

​الفصــــــــــــــــــــل السابع

​كانت أمينة تنظر إلى ألبوم صور يجمعها بزوجها وتبكي في صمت، فقد كان بالنسبة لها كل شيء.. كانت تحبه بشدة بل تعشقه بجنون، بالرغم من أنه كان دائماً مشغولاً بعمله ولكن كانت تقدر ذلك وتقف بجانبه، يكفي أنه طيلة حياتها معه لم يجعلها تشعر بالنقص بل كان لها نعم الزوج والحبيب والأخ والأب وكل شيء.
في هذه اللحظة طرقت فرح الباب.
أمينة وهي تمسح دموعها: تعالي يا فرح.
فرح: حضرتك كنتي بتعيطي؟ ثم اقتربت منها وجدتها تمسك ألبوم صور يجمعها بشخص يشبه كريم بشدة.
أمينة بابتسامة: ده أبو كريم.
فرح بابتسامة: كريم شبهه جداً.
أمينة بحب: عارفة أنا كل ما ببص لكريم بفتكر أحمد.. ولما كريم اتجوزك شوفت فيكي نفسي.
عارفة يا فرح بالرغم من ظروف كتير كانت بتمنع جوازي من أبو كريم، بس هو مكنش بيستسلم وحارب كل الظروف ديه واتجوزني.. ثم بدأت تتذكر تلك اللحظات بدموع: كان دايماً محسسني إني غالية أوي.. بالرغم من فرق المستوى اللي بينا بس كان دايماً بيعاملني كملكة…. ثم ابتسمت لفرح بحزن: ساعات القدر بيعوضنا بحاجات جميلة… وكان أحمد أجمل هدية القدر ادهاني….
فرح بحب: يااا حضرتك كنتي بتحبي أوي كده.
أمينة بحب: وهفضل أحبه لحد ما أروحله.
فرح: بعد الشر عليكي.. ربنا يخليكي لينا.
أمينة بابتسامة حب: إنتي طيبة أوي يا فرح.. ثم ابتسمت أمينة لها بحب: يلا روحي لجوزك.. متسبهوش لوحده الفترة ديه هو محتاجك.
​………………………………………….. ……………..
​كان كريم يهم بالخروج من الغرفة…
فرح: هو أنت خارج؟
كريم بحدة ودون أن يشعر: أيوه.. ولا إنتي عايزاني أستأذنك الأول قبل ما أخرج….
فرح وهي تحاول أن تحبس دموعها: بس أنا مكنش قصدي حاجة….. بس أنت شكلك تعبان بلاش تخرج.
كريم بحدة: شيء ميخصكيش… وطول ما إنتي عايشة هنا متسأليش عن حاجة فاهمة؟
فرح وهي تخفض رأسها: حاضر.
تركها كريم وأغلق الباب خلفه بشدة.
نظرت فرح على الباب بعد خروجه وظلت تبكي.
فرح ببكاء: وإنتي كنتي فاكرة هيعاملك إزاي؟ ما أكيد هيعاملك كده إنتي واحدة مشتريها بفلوسه… يعني مجرد بيعة وبس.
​………………………………………….. …………………
​مش قادر يا عمر.. موت عمي كسرني أوي بعد موت بابا.
عمر: ادعيله يا كريم صدقني كل اللي هو محتاجه دلوقتي هو دعاءنا وبس.
كريم بحزن: ربنا يرحمك يا عمي… ثم نظر لعمر بأسى: أنا عايز أبني ملجأ للأيتام.. وتكون صدقة ليه هو وبابا.
عمر بابتسامة: شوف امتى عايز تبدأ في التنفيذ وأنا هكلم المهندسين ونبدأ.
كريم: من بكرة… وفي هذه اللحظة تذكر غضبه على تلك اليتيمة التي نهرها بشدة بدون ذنب.
عمر: أنا عارف إنه مش وقته.. بس أنت هتعمل إيه مع فرح؟ هتفضل متجوزها سنة.. ولا هتطلقها؟
كريم: مش عارف يا عمر خايف أظلمها… النهاردة أول مرة أحتك بيها بعد ما اتجوزتها وعاملتها وحش واتعصبت عليها وهي مالهاش ذنب، حاسس إني هظلمها معايا.. بس في نفس الوقت هي صعبانة عليا وعايز أساعدها.
عمر بحب: ربنا يصلح لك الحال يا صاحبي.
​………………………………………….. ………….
​عاد إلى المنزل متأخراً…
وجدها نائمة على سجادة الصلاة.
كريم لنفسه وهو مبتسم: إنتي جميلة أوي يا فرح، بس خايف أتخدع في براءتك وأتوجع تاني.. ثم بدأ يتذكر نور.
كريم: فرح اصحي.
فرح بخضة: نعم؟
كريم: إيه اللي منيمك على الأرض؟
فرح بدموع وهي تتذكر كلامه معاها: أنا آسفة.. أنا عارفة إني ماليش حق أسألك عن حاجة.. بس كنت خايفة عليك مش أكتر….. عشان عارفة إنك تعبان.
كريم: طيب قومي نامي.
ذهبت فرح إلى مكان نومها.
كريم وهو ينظر لها بتعجب: أنتي هتنامي بالإسدال؟
فرح بخجل: آه.
شعر كريم بخجلها… اللي يريحك.. ثم تركها وذهب ليبدل ملابسه.
كانت هذه أول ليلة ينامون معاً في نفس الغرفة، نعم فكل منهم له مكانه المخصص ولكن..
​………………………………………….. ……………..
​مر شهرين على هذا الوضع، كانت فرح تقترب من أمينة فقد شعرت بحنان الأم معها الذي حرمت منه، أما كريم كان دائم المكوث في عمله لا يأتي إلا في وقت متأخر وأحياناً كثيراً لا يأتي.. كانت فرح تشعر بأنها السبب في ذلك.. وفي يوم جاء كريم على غير عادته في وقت ليس متأخراً… ولكن ذهب إلى مكتبه.
كان كريم يضع رأسه بين كفيه…
كريم وهو يعتدل من جلسته تلك: تعالي يا فرح.
فرح: أنا عارفة أنك مبقتش تيجي البيت بسببي، عارفة إن وجودي مضايقك بس لازم ترجع لحياتك الطبيعية ولازم أنا أمشي…. ثم أخفضت رأسها بأسى: ممكن تطلقني؟ كفاية إنك استحملتني شهرين وكتر خيرك بجد.. بس ممكن بس تخليني أرجع أشتغل تاني في شركتك وصدقني مش هقول لحد إني كنت مراتك.
كريم: بس إحنا متفقين على سنة.
فرح: بس أنت مش مضطر توقف حياتك عشاني سنة.. كفاية لحد كده إنك مستحملني.
كريم: امتحاناتك امتى؟
فرح: بعد أسبوع.
كريم وهو يأخذ مفاتيح سيارته: يبقى بعد ما تخلصي امتحاناتك نبقى نتكلم… ثم تركها وذهب.
​………………………………………….. …………..
​البنت ديه طيبة أوي يا أم محمد.
أم محمد: عندك حق يا ست أمينة… تصدقي ديه يا حبة عيني مش بتاكل خالص غير لما أغصب عليها.
أمينة: أنا حاسة إن في حاجة بينها وبين كريم والجوازة ديه أكيد فيها حاجة.. ومخبيها عليا.. أنا مش عايزاه يظلمها… كفاية أوي عليها اللي عاشته.
أم محمد: ربنا يهديهم ويصلح بينهم.
أمينة بتنهيدة: يــــــاربـــــ.
​………………………………………….. …………
​بصي يا ستي خالي شاف لك شغل في مطعم كبير بيشتغل فيه.
وقالي إنك هتبتدي من بكرة، بس الامتحانات فاضل عليها أسبوع إزاي هتشتغلي وتذاكري؟
فرح: عادي يا مي.. المهم لغاية لما أخلص الامتحانات أكون قبضت أول مرتب وشوفي لي أي أوضة أعيش فيها.
مي: كان نفسي أقدر أساعدك أكتر من كده بس إنتي عارفة..
فرح بابتسامة وهي تحتضنها: ربنا يخليكي ليا يا مي.
مي بأسف على حال صديقتها: هو أنتوا خلاص اتفقتوا على الطلاق؟
فرح بحزن: قالي بعد امتحاناتك… هنتكلم ونتفق.
مي: إنتي حبتيه يا فرح؟
فرح: حبي ليه مجرد وهم أنا عايشاه، هو عمره ما هيفكر فيا ولا هيبص لي، ده مابقاش يجي البيت بسببي.. يعني بالمعنى الأصح هو مش حابب وجودي…
مي بابتسامة: بكرة اللي جاي هيكون أحلى صدقيني.. خليكي عندك ثقة في ربنا.
فرح بابتسامة: الحمد لله…. بس اوعي حد يعرف بموضوع الشغل ده وكويس إنه هيكون في المطبخ يعني محدش هيشوفني. بس إنتي قولتي من كام لكام؟
مي: من الساعة 3 العصر لـ 9 مساءً.
​………………………………………….. …………
​كنتي فين كل ده يا زفتة إنتي؟
ياسمين: في إيه يا ماما… ما أنا قولتلك هذاكر مع شهد صاحبتي وهتأخر.
كريمة بحدة: كل ده يا اختي؟ الساعة 12 بليل.. شكلي دلعتك كتير.
ياسمين وهي تحاول أن تمتص غضبها: يعني لو إنتي مدلعتنيش مين هيدلعني يا كرملة يا عسل إنتي؟
كريمة: اضحكي يا بت عليا بالكلمتين دول.
ياسمين وهي تقترب من والدتها وتقبلها: معاش ولا كان اللي يضحك عليكي.
كريمة: صحيح بتشوفي الزفتة فرح في الجامعة؟
ياسمين: يييييييه على السيرة اللي تقرف، إحنا مالنا بيها ما أهي غارت في ستين داهية واتجوزت.
كريمة: متعرفيش اتجوزت مين؟
ياسمين: أكيد واحد صايع كانت ماشية معاه.
كريمة: إنتي هبلة يا بت صايع إيه؟ بقولك واحد غني ومعاه فلوس كتير.. قال صايع قال.
ياسمين بضحك: يبقى واحد عجوز قد أبوها.. آه يلمها من الشارع.
كريمة: غوري يا بت من وشي بت غبية.. ياريتك كنتي ناصحة زيها.
ياسمين بغضب: بكرة هتشوفي أنا هتجوز مين.. ثم تذكرت شادي وابتسمت.
​………………………………………….. ………….
​وهتفضل عايش بالطريقة ديه يا كريم طول السنة؟ أنت طول الوقت يا إما مسافر في شغل أو في الشركة..
كريم بتنهيدة: كده أحسن يا عمر ليا وليها.
عمر: بس اللي بتعمله ده غلط يا كريم، هي هتفتكر إنك بتعمل كده عشان أنت مش طايقها في بيتك.
كريم: ما هي فعلاً حست بكده وطلبت إننا ننهي الاتفاق ونطلق.
عمر: طيب وأنت هتطلقها؟
كريم: مش عارف بس ده من حقها.
عمر: طب بحيث كده يا سيدي مادام فاضل شهر بالكتير وتطلقوا، حاول تعاملها كويس يا كريم ومتحسسهاش إنها كانت مجرد حاجة اشتريتها… وخلاص وقتها انتهى.
​………………………………………….. …………..
​بدأت فرح أول يوم في عملها.
شغلك هيكون في المطبخ فاهمة؟ يلا روحي البسي اليونيفورم بتاعك ومش عايز غلطة.
في تلك اللحظة أتت فتاة يبدو أنها في نفس عمرها..
إنتي اسمك إيه؟
فرح: أنا اسمي فرح.
سارة بابتسامة: وأنا سارة بشتغل هنا برضه بس بقدم الطلبات للزبائن… وفي هذه اللحظة دخل نفس الرجل.
إيه أنتوا هترغوا؟ يلا شوفوا شغلكم.. ثم نظر لفرح نظرة محذرة: خدي بالك ده أول يوم شغل ليكي فاهمة؟
هزت له رأسها في صمت.. ثم تركها وذهب.
​………………………………………….. ………
​فرح بتعب: يااا أخيراً خلصت شغل.
سارة بابتسامة: يا بختك أنا لسه معايا لـ 11.
فرح بابتسامة وهي تهم بالمغادرة: همشي أنا بقى عشان متأخرش.
كان كريم ينتظرها بغضب شديد.. كيف تتأخر لهذا الوقت فالساعة الآن أصبحت العاشرة..
​………………………………………….. ……….
​دخلت فرح المنزل وهي تعلم تماماً أن كريم ليس هنا.
همت فرح بالصعود لأعلى، وعندما فتحت باب الغرفة وجدت كريم يقف أمام الشرفة ويدخن بشراسة.
كريم وهو يلتفت لها: ممكن أعرف كنتي فين؟
فرح وهي تحاول أن تكذب عليه: كنت عند مي صاحبتي.
كريم بحدة: ومتصلتيش بيا ليه تقوليلي؟
فرح: ما أنا مش معايا رقمك عشان أتصل.
كريم بحدة: يبقى تستنيني لغاية لما آجي.
فرح: ما أنا مكنتش عارفة هتيجي امتى.
كريم: يبقى متخرجيش فاهمة؟ وأظن إننا لسه مطلقناش.
فرح بدموع: حاضر.. بس أنا عايزة أروح أذاكر مع مي ممكن؟
كريم: خلي مي تجيلك وكده كده الفيلا فاضية وأنا مش هكون موجود…… وقبل أن يخرج: على فكرة أنا هسافر أسبوع.. ثم تركها ورحل.
​………………………………………….. ……………………
​مضى يومان لها في العمل…
سارة: مستر شادي عايزك يا فرح.
فرح: عايزني أنا ليه؟ وكمان مين ده أصلاً؟
سارة: يا بنتي ما تخافيش ده صاحب المطعم وأكيد يعني عشان يطلب منك شوية أوراق وكده.
ذهبت فرح إليه… كان يتحدث في هاتفه وعندما رآها أشار لها بالجلوس ولكنها لم تجلس.
بعد أن أنهى مكالمته: مش أنا شاورتلك تقعدي؟
فرح وهي تخفض رأسها وتنظر للأرض: كده كويس يا فندم.. حضرتك طلبتني؟
شادي وهو يقف ويقترب منها ثم بدأ يضحك: ههههههههه تصدقي بقالي كتير ماشوفتش بنت بتبص للأرض ومكسوفة كده.. ثم بدأ يمد يده ليرفع وجهها.
فرح وهي تبتعد عنه: عن إذنك.. لما حضرتك تعرف عايزني ليه تبقى ابعتلي.
شادي وهو يمسك ذراعها ويجذبها إليه أكثر: أنا قولتلك تمشي؟
فرح وبدون أن تشعر: صفعته على وجهه… وذهبت.
شادي وهو يضع يده على وجهه: أما وريتك يا بنت الإيه…
أنت يا زفت يا مجدي.
مجدي: نعم يا شادي بيه.
شادي: البنت اللي كانت عندي ما تمشيش فاهم وتنزل تخدم كمان على الزبائن فاهم؟
مجدي: حاضر يا شادي بيه.
​………………………………………….. …………
​مجدي بحدة: أنتي عملتي إيه خليتي شادي بيه يتعصب كده؟
فرح بدموع: والله ما عملت حاجة ده هو…
مجدي بحدة: اسكتي خالص مش عايز أسمع صوتك، خلصي اللي وراكي هنا واطلعي خدمي على الزبائن.
فرح: بس أنت قولتلي إني هشتغل في المطبخ بس.
مجدي: ديه أوامر شادي بيه فاهمة.. وإلا كده يلا من غير مطرود.
فرح بدموع: حاضر.
​………………………………………….. …..
​أخص عليكي يا فرح بقالي 3 أيام مش بشوفك ولا بتجيلي أوضتي.
فرح: آسفة والله يا ماما أمينة.. بس أنتي عارفة الامتحانات بعد كام يوم وبذاكر.
أمينة بحب: ربنا معاكي يا حبيبتي، بس إنتي وشك ماله بقى أصفر كده وشكلك تعبانة؟
فرح بابتسامة: أكيد إرهاق من المذاكرة.
أمينة: ماشي يا حبيبتي.. على فكرة كريم كلمني وقال هيجي بكرة.. هو اتصل بيكي؟
فرح بارتباك: آه اتصل بيا..
أمينة وقد شعرت بأنها تكذب عليها: ماشي.. يلا بقى روحي كملي اللي وراكي.. ولما تخلصي امتحانات نبقى نرغي كتير مع بعض.
ابتسمت لها فرح بحب ثم تركتها وذهبت وهي تشعر بالخوف إذا علم كريم أنها تخرج من المنزل كل يوم دون علمه.
أمينة بتنهيدة: أنا كده اتأكدت أنك اتجوزت فرح عشان تنفذ وصية عمك.
​………………………………………….. ……………..
​ها أخبار المناقصة إيه؟
كريم بتنهيدة: الحمد لله المناقصة رسيت علينا.
عمر بابتسامة: مبروك، هتروح الفيلا ولا الشركة؟
كريم: لا الفيلا..
عمر بغمز: إيه هي وحشتك؟
كريم بحدة: هي مين اللي وحشتني؟ ما توضح كلامك يا عمر.
عمر: إيه يا ابني فرح.. هو أنت هتفضل لحد امتى بتبعد؟
نظر له كريم بحدة..
عمر: أيوه يا كريم أنت بتبعد عشان متحبهاش ومتكذبش على نفسك ولا عليا… عشان أنا أكتر واحد فاهمك يا صاحبي.
كاد كريم أن يتكلم ولكن قطع هذا الحديث صوت هاتفه: تمام أنا جاي حالا…

 

الفصــــــــــــــــل الثامن
​في إيه يا كريم مين اللي كان بيتصل؟
كريم: محامي عمي عايزني ضروري في مكتبه.
عمر: هي الوصية لسه ماتفتحتش لحد دلوقتي؟
كريم بأسى: عمي كان محدد ماتتفتحش الوصية غير بعد شهرين من وفاته.
عمر: خير إن شاء الله.
اتفضل يا أستاذ كريم…….
جلس كريم وهو ينتظر أن يتحدث المحامي.
المحامي: دلوقتي يا أستاذ كريم أنت طبعًا الوريث الشرعي لكل ممتلكات الشاذلي… ثم مد يده له بظرف، بس طبعًا قبل ما الإجراءات القانونية تتنفذ.. لازم تقرأ وصية عمك.. اتفضل.
كريم وهو ينظر لهذا الظرف وبدأ بفتحه ليقرأه:
أنا عارف يا كريم أني ظلمتك كتير في بعض قراراتي، وأنت كنت دايمًا بتوافق عشان ترضيني… مهما كانت. حتى لما أصرّيت عليك تتجوز سلمى مع إني كنت عارف إن الجوازة غلط بس كنت عايز أسيبها في حماك عشان أنت الوحيد اللي هتعرف تحافظ وتخاف عليها من غير ما تظلمها.. كنت خايف أموت قبلها بس للأسف هي اللي ماتت الأول، غباء مننا بنفكر ونخاف من اللي جاي وإحنا عارفين إنه بإيد ربنا… وعارف إني ظلمتك لما أصرّيت وضغطت عليك تتجوز بس صدقني كنت خايف إن الشغل يسرقك وتنسى حياتك وتفوق بعد ما تلاقي نفسك كبرت والعمر جري بيك بسبب صدمتك في قصة حب فاشلة، وتعمل زيي مع أول صدمة حب ليا كرهت الحب وبعدت عنه لحد ما جات مامة سلمى بس بعد ما كان عمري 40 سنة…. عيش حياتك يا كريم وماتوقفهاش عند نقطة معينة بالعكس زود عدد النقط وجرب تاني واتعلم… عارف إني طولت عليك بكلامي، بس طلبي الأخير منك إن البنت اللي تتجوزها لو لا قدر الله مارتحتش معاها فماتطلقهاش غير لما يمر على وفاتي سنة… عارف إني برضه بعد مماتي بضغط عليك وأجبرك على حاجة تعملها.. بس ده آخر طلب يا كريم، عارف أنت ابني اللي ماخلفتوش……… بعد أن قرأ تلك الوصية سقطت دمعة من عينيه، فهو لم ينفذ رغباته بسبب أنه مجبر على ذلك بل حبًا له فهو لا ولم ينسَ يومًا.
​فلاش باك !!
ماليش دعوة يا ماما.. قولي لبابا يجي معايا الحفلة، كل زمايلي أبهاتهم جايين.
أمينة وهي تحتضنه وتمسح دموعه: يا حبيبي ما أنت عارف بابا مسافر في شغل.
كريم بدموع: يييييه هو على طول مسافر؟
أمينة بحنان: يا حبيبي ده شغله.. وإحنا لازم نعذر بابا مش هو بيعمل كده عشانا.
كريم: عارف يا ماما بس أنا عايزه يكون معايا…. وفي تلك اللحظة جاء محمود
محمود بخضة: بتعيط ليه يا كريم؟
كريم: مافيش يا عمو.. ثم تركه وذهب إلى غرفته يكمل بكاءه بسبب سفر والده الدائم.
في يوم الحفلة تفاجأ كريم بوجود عمه وهو يجلس مبتسمًا له ويشجعه ومن ذلك اليوم كان عمه دائمًا بجانبه يشجعه ويقف معه، حتى إنه قرر أن يدخل كلية هندسة حتى يصبح مهندسًا مثل عمه.
………………………………………….. ………………
عاد إلى منزله… وأول من سأل عنها هي فرح ولكن لم يجدها.
ذهب إلى والدته ليطمئن عليها… ثم ذهب إلى غرفتهما لينتظرها ولكن بدأ يشعر بالقلق عليها فقرر الذهاب إلى مي ليتأكد من أمر ما.
مي وهي مصدومة عندما وجدت كريم يقف أمام باب منزلها.
كريم: السلام عليكم.
مي بارتباك: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، خير في حاجة يا أستاذ كريم؟
كريم: أولًا بعتذر عشان جيت من غير استئذان بس فرح كانت قايلالي.. وقبل أن يكمل كلامه.
جاءت والدة مي: مين يا مي اللي على الباب؟
مي بارتباك وهي تنظر لكريم: ده كريم… جوز فرح.
أم مي بابتسامة: تعال يا بني اتفضل…
كريم بابتسامة: متشكر يا فندم، بس أنا جيت عشان آخد فرح هي مش هنا؟
أم مي: لأ يا بني فرح ماجتش من ساعة ما اتجوزتوا..
كانت مي تنظر لكريم وهي لا تعرف ماذا ستقول له.
كريم وهو ينظر لمي: آسف على الإزعاج يا فندم.. بس الغلط مني أنا أصلًا مسألتهاش أي صديقة ليكي هتروحي تجيبي منها الكتاب.. يعني على اعتقاد إنها هتيجي لمي.. عن إذنك وآسف مرة تانية على الإزعاج…
بعد أن غادر كريم.
أم مي: شكله فعلاً ابن ناس ومحترم، فرح تستاهل كل خير وربنا عوضها بشخص زي ده…
ثم نظرت لمي بابتسامة: سبحان الله تشتغل في شركة كام يوم وصاحب الشركة يعجب بيها ويتجوزها.. قصة ولا في الأحلام.
كانت مي تنظر إلى والدتها وتستمع لكلامها… وهي ما زالت تشعر بأن جردل من المياه قد سُكب عليها…
مي بصوت منخفض: ربنا يستر، ثم أمسكت بهاتفها لتتصل بفرح ولكن هاتفها كان مغلقًا..
مي: يادي النيلة، التليفون كمان مقفول طب هنبهها إزاي وأقولها على اللي حصل.. نظرت إلى الوقت وجدت أن الساعة الآن السابعة مساءً… مي وهي تحدث نفسها: يعني لسه فاضل ساعتين ربنا يستر ومايحصلش حاجة.
………………………………………….. ………………..
عاد كريم إلى المنزل وهو يستشيط غضبًا.. ثم نده على أم محمد.
كريم: هي فرح طول الأسبوع اللي كنت مسافر فيه كانت بتخرج بره كتير؟
أم محمد بارتباك: آه كانت بتروح تذاكر مع مي.. ثم نظرت له بتساؤل: مش هي كانت قايلالك يا بني؟
كريم: طيب هي كانت بتيجي الساعة كام؟
أم محمد: 9 يا بني.
كانت فرح تنهي عملها بسرعة كبيرة أملاً أن يجعلها صاحب المطعم تخرج قبل ميعاد الانصراف ولكن حدث العكس، زاد على ميعاد انصرافها ساعة أخرى.
شادي وهو ينظر لها باشمئزاز ويضع يده على وجهه: هدفعك تمن القلم ده غالي… ثم نده بعلو صوته: أنتِ يا اختي خلصي اللي في إيدك وتعالي كملي خدمة على الزباين.
كانت سارة تنظر لمجدي وهم يشعروا أن يوجد أمر ما جعله يعامل فرح بتلك الطريقة.. فشادي لا يأتي للمطعم سوى مرات قليلة في الشهر.. ولكن الآن أصبح يأتي كل يوم.
ولكن في هذه اللحظة رن هاتف شادي وخرج من المطبخ.
شادي: أيوه يا حبيبتي.. ربع ساعة وأكون عندك، جهزي بقى نفسك يا جميل.
غادر شادي المطعم.. وانصرف سريعًا بسيارته.
………………………………………….. ………………
أما عند فرح.
سارة بتساؤل: هو ليه بيعملك كده من ساعة لما روحتي له المكتب؟
قصت لها فرح ما حدث..
سارة: يا نهار أبيض ضربتيه بالقلم، بس جدعة يا فرح يستاهل هو فاكر إيه إن بنات الناس لعبة وزي الأشكال اللي يعرفهم.
في تلك اللحظة دخل مجدي بتنهيدة وقال: أخيرًا مشي الحمد لله.
فرح برجاء: أنا ميعاد خروجي جه ممكن أمشي يا أستاذ مجدي؟
مجدي ببرود وهو يخرج من المطبخ: تقدري تروحي، بس تيجي في ميعادك بكره بالضبط مش ناقصين كلام من شادي بيه.
………………………………………….. ……………..
عادت فرح إلى الفيلا وهي تدعي ربها ألا يكون كريم عاد من السفر إلى المنزل ولكن كانت الصاعقة… وجدت سيارته بالخارج.
فرح بتنهيدة: سامحني يا رب عارفة إني غلط أكذب على الإنسان اللي متجوزاه مهما كان شكل حياتنا.. بس أنا مضطرة أكذب عليه عشان أقدر أشتغل وأبعد عن حياته وماكنش عبء عليه.
صعدت فرح إلى الغرفة سريعًا…. وهي تفكر بماذا ستقول له.
وعندما دخلت الغرفة وجدته يجلس على السرير بهدوء تام.
فرح: السلام عليكم..
كريم: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
فرح: حمد لله على السلامة، وصلت إمتى؟
كريم وهو يقف ويقترب منها ثم مسك ذراعها بشدة: كنتِ فين وبلاش تعملي تمثيلية وتقولي كنت عند مي فاهمة؟
فرح ببكاء شديد: سيب دراعي حرام عليك.
كريم بحدة: قسمًا بالله يا فرح لو مقولتيش كنتِ فين لهوريكي بجد وشي التاني فاهمة..
فرح بحدة: مش ليك الحق إنك تسألني.
كريم: الظاهر يا هانم إنك ناسية إني جوزك.
فرح: لأ مش جوزي إحنا جوازنا مجرد اتفاق وقرب ينتهي وأظن إن أنا مابتدخلش في حياتك يبقى أنت كمان ملقش الحق إنك تتدخل في حياتي.
كريم بغضب شديد وهو ما زال يضغط على ذراعها بشدة: بلاش تغيري الموضوع وقولي كنتِ فين ومش عايز أكرر سؤالي مرة تانية سامعة؟
فرح ببكاء: مش هقول.. سيب دراعي.
كريم بحدة وهو يقذفها على السرير: قولت مش عايز أكرر سؤالي تاني.
فرح بعند: وأنا مش هقول.. أنت مالكش الحق تسأل كلها شهر وهنطلق وأبعد عنك سيبني في حالي بقى حرام عليك..
كريم بحدة: كنتِ مع مين يا هانم؟
فرح بصدمة: مع مين!!.. ثم نظرت له بكبرياء: أظن شيء ميخصكش وحياتنا صفقة وهتنتهي قريب فكل واحد يخليه في حاله.
كريم بغضب شديد: يعني كنتِ مع حد..
فرح بحدة: قولت ميخصكش أكون مع اللي عايزة أكون معاه أنا حرة، وأظن إنه كان اتفاقنا.
كريم وهو يقترب منها: وأنا غيرت الاتفاق.
فرح بخوف: أنت هتعمل إيه؟
كريم وهو يقترب منها أكثر: هاخد حقي وأظن ده حقي.
فرح وهي تحاول أن تنهض من على السرير: إحنا متفقناش على كده..
كريم: وأنا قولتلك إني غيرت الاتفاق، وماتخافيش هبقى أزودك فلوس.
فرح ببكاء وهي تضربه على صدره: أنت غبي أنا مش عايزة منك حاجة ولا عايزة فلوسك.. ابعد حرام عليك.
كريم: ههههههههههه مش عايزة فلوس، خلاص هخليكي حرم كريم الشاذلي قدام كل الناس… مش هو ده اللي عايزينه فلوس وشهرة؟
فرح ببكاء: أنا مش عايزة منك حاجة…. وقبل أن تكمل كلامها.
كان كريم يفعل بها ما أراد… كانت تقاومه بشدة ولكن لم تستطع.
………………………………………….. ……………
غريبة يعني ناوية تباتي معايا النهارده.
ياسمين بدلع: أصلك وحشتيني أوي، وكمان مش هقدر أشوفك اليومين الجايين عشان الامتحانات هتبدأ.. غير بقى ماما سافرت البلد ومش هتيجي غير بكره بالليل.. ثم اقتربت منه بدلال: فقولت آجي لشادي حبيبي.
شادي وهو يجذبها إليه: هنقضي ليلتنا كلام ولا إيه؟
………………………………………….. ………………
بعدما فعل بها ما أراد، نهضت فرح من على السرير سريعًا وهي تغطي نفسها بالملاءة وذهبت إلى الحمام.
فرح ببكاء شديد وهي تتذكر والدها: مابقاش عندي أي حاجة أحافظ عليها حاسة إني رخيصة وكله عمال يبيع ويشتري فيا، كرامتي وضاعت لما اتجوزته وشرفي كمان اللي وعدني إنه هيحافظ عليه ومش هيلمسني… يعني حياتي كلها دلوقتي انتهت.
بعدما أفاق كريم مما كان يفعله بها.. ارتدى ملابسه وخرج سريعًا من الغرفة لا يعرف إلى أين سيذهب..
انطلق بسيارته إلى أن اهتدى لمكان ما وقف عنده.
كريم بحزن: أنا إيه اللي عملته فيها ده، إزاي أكون شهواني للدرجة ديه.. لدرجادي أنا حيوان وحقير كده.. ثم بدأ يخبط بيده على سيارته: هو ده الوعد اللي أنا وعدتهولها وقولتلها ماتخافيش لدرجادي أنا إنسان حقير مفكرتش للحظة فيها سيبت غضبي يعميني.
………………………………………….. …………..
أما فرح خرجت من الحمام بعد أن علمت أنه خرج من الغرفة.
وقفت تنظر لنفسها في المرآة ودموعها التي تنساب بغزارة على وجهها…
فرح ببكاء: أومال أنتِ كنتِ فاكرة إيه هيسيبك كده من غير ما ياخد حقه.. أومال الفلوس والشغل اللي فاكر نفسه اشتراكي بيهم مش هياخد بيهم مقابل حتى لو ليلة يقضيها معاكي…. بس ليه يا كريم ده أنا كنت بعتبرك حمى ليا والله ماكنت هاخد فلوس ولا كنت عايزة أشتغل كمان عندك.. كنت هبعد عنك خالص عشان ترجع تشوف حياتك من تاني ولا كنت هقول إني كنت مراتك… عشان عارفة إني مجرد صفقة حاجة بيتعمل عليها عرض وتشوف مكسبها هيكون إزاي وهتكسب إيه منها….. ثم بدأت بالبكاء مرة أخرى: وأكيد هو ده مكسبها قبل ما العرض ينتهي.
………………………………………….. ………………
كان صوت أذان الفجر يعلو، فمنا من هو نائم ومنا من يفكر بذنب فعله ومنا من يفعل خطيئة في حق ربه دون أن يشعر بذنب ما يفعله وكل منا ملهي في هذه الدنيا الزائفة…
نظر كريم حوله وجد أمامه مسجدًا.. ذهب ليصلي ويدعو ربه أن يغفر له ما فعله بتلك اليتيمة، نعم هي زوجته ولكن هو وعدها أن لا يمسها وللأسف أخلف وعده معاها وأخذ منها ما أراد غصبًا تحت تأثير الغضب والاتهام، فهو كان يشعر أن فرح مثل نور جميعهم يبحثوا عن المال والشهرة ولكن قد أنساه غضبه الفرق بينهم وأخذ أحدهم بذنب الآخر….
أما فرح كعادتها بعد أن أنهت صلاتها: ظلت تشكو لربها وتدعوه أن يفك كربها ويساعدها على تحمل ما يحدث لها… ثم نامت دون أن تشعر على سجادة الصلاة.
………………………………………….. …………………..
في صباح يوم جديد…
ذهب كريم إلى الشركة.. وهو لا يرى أمامه.
رندا: حمد لله على السلامة يا مستر كريم.
دخل كريم إلى مكتبه دون أن ينظر لها أو يرد عليها وجلس على مكتبه… دخل عليه في تلك اللحظة عمر.
عمر بخضة: مالك يا كريم؟
كريم: مافيش يا عمر، هتسافر إمتى للعين السخنة عشان تشوف المنتجع؟
عمر: ممممممم، إن جيت أوريك التصاميم وهمشي حالاً.
بس شكلك تعبان.. إيه منمتش ولا إيه؟
كريم وهو يمسك بعض الأوراق وينظر إليها: متشغلش بالك.. أنا كويس.
عمر: على راحتك… ثم تركه وذهب وهو يشعر بأن يوجد أمر ما حدث معه ولكن لن يضغط عليه الآن لكي يعرفه.
………………………………………….. ………………
أما فرح استيقظت من نومها وجدت نفسها نائمة على الأرض وما زالت دموعها على وجهها ولكن ما بيدها شيء سوى أن تتحمل هذا الألم الذي كان سببه كريم حتى تنتهي من امتحاناتها وترحل، ذهبت لأمينة لكي تطمئن عليها أولاً، ثم رجعت إلى غرفتها مرة أخرى وأمسكت كتبها لتبدأ تذاكر وتراجع دروسها فغدًا أول يوم لبدء امتحاناتها.. ويجب أن تنهي جزءًا من عليها قبل أن تذهب إلى عملها في الساعة الـ 3 عصرًا… كانت تذاكر وهي شاردة ولكن كانت تحاول أن تتماسك فلم يتبقَ لها سوى مستقبلها هذا ولا بد أن تحافظ عليه.
مي بقلق: يادي النيلة لسه تليفونك مقفول يا فرح، أعمل أنا إيه دلوقتي يا ربي ومش ينفع أخرج النهارده من البيت…
في تلك الأثناء دخلت عليها والدتها ووضعت لها بعض السندوتشات والعصير.
أم مي سعاد: كلي يا حبيبتي كويس عشان تركزي.. ربنا معاكي يا بنتي.. ثم تركتها وغادرت لكي تتركها تذاكر بتركيز.
………………………………………….. ……………
أما فرح عندما جاءت الساعة 3 عصرًا ارتدت ملابسها وذهب إلى عملها الذي يجب أن تحافظ عليه.
… ………………………….
كانت تعتدل وتغطي جسدها..
إيه يا شادي أنت رايح فين؟
شادي وهو يقف أمام المرآة ويضع عطره: رايح المطعم يا حبيبتي الساعة دلوقتي 3.
ياسمين بخضة: يا خبر.. مش كنت تصحيني يا شادي؟
شادي وهو يقترب منها: قولت إنك سهرتي طول الليل فبلاش أصحيكي لغير لما تصحي براحتك.. يلا قومي خدي شاور والبسي عشان أوصلك يا قلبي.
ياسمين بحب: ربنا يخليك ليا يا حبيبي.
شادي: ويخليكي يا حبيبتي…
قامت ياسمين وذهبت للحمام.. أما شادي: جايلك يا فرح هانم لما أشوف آخرتك إيه يا حلوة.
………………………………………….. ……………..
تأخير نص ساعة يا آنسة.
فرح بأسف: آسفة يا أستاذ مجدي غصب عني.
مجدي بحدة: متتكررش تاني فاهمة، واحمدي ربنا لسه شادي بيه مجاش.
سارة بقلق: اتأخرتي ليه؟
فرح: عندي امتحان بكره وكنت بذاكر ومحستش بالوقت.
سارة: ربنا معاكي يا حبيبتي، طيب روحي يلا عشان تلبسي اليونيفورم قبل ما يجي.
أنهت فرح عملها فاليوم لم يضايقها شادي بشيء.. حمدت ربها فهو الواحد يعلم ما بها وإنها لن تستطع تحمل سخافة هذا الرجل ذلك اليوم أيضًا.. فما بها يكفيها.
ولكن عندما غادرت المطعم…
تفاجأت بوجود شخص ما ينتظرها…
………………………………………….. ……………………

 

الفصـــــــــــــــــــــــــــل التاسع

​عندما خرجت من المطعم وجدت أحدهم ينتظرها ويقترب منها.
شادي بابتسامة مستفزة: قلت أستناكي وأعزمك على العشاء.. آه نتصالح بدل ما أنا حاطك في دماغي..
فرح وهي تبتعد عنه لتذهب: عن إذنك يا أستاذ شادي.
شادي بحدة وهو يمسك ذراعها بقوة: أنتِ إيه يا بت أنتِ كل ما أكلمك تمشي وتسبيني، أنا شادي التهامي بنت زيك تسبيني؟ الظاهر إني نزلت من مستوايا لما حبيت أعبر واحدة زيك.
فرح وبدأت دموعها تتساقط، فبعض الأحيان نشعر بأن قدرتنا على التحمل أصبحت هشة فتسقط دموعنا دون أن نشعر.. فما بها كان يكفي: سيب ذراعي حرام عليك أنت بتعاملني كده ليه، هو أنا عملتلك إيه لكل ده؟ إهانة وشخط وتجريح ليه كل ده؟ عشان رفضت أكون زي أي بنت عرفتها ولا عشان حسيت إن رجولتك أهينت لما ضربتك بالقلم.. بس للأسف هي أصلاً متهانة من بدري يا أستاذ شادي.
كان شادي ينظر لها بصمت، فلأول مرة يشعر بالضعف أمام دموع امرأة، فهو يكره النساء بشدة بسبب خيانة أمه لوالده… ولكن عندما تذكر مشهد الخيانة الذي أصبح مطبوعاً في ذاكرته أفاق من ضعفه ذاك ونظر لها بابتسامة مستفزة وهو يمد يده ليلمس وجهها: بكره تقعي يا حلوة…..
أشاحت فرح وجهها عنه سريعاً…
شادي: سلام يا قطة..
تركها شادي وانصرف بسيارته…
فرح بتنهد شديد: يا رب ساعدني أنا ماليش غيرك. في هذه اللحظة تذكرت كريم فسقطت دمعة من عينيها ولكن مسحتها سريعاً… وانصرفت ………………………………………….. …………………
​كان كريم يجلس في مكتبه يتابع عمله ولكن بشرود تام، فهو لم يتخيل أن يفعل بها ذلك… نظر إلى ساعته وجدها الساعة العاشرة والنصف.. أرجع ظهره للوراء وبدأ يفكر بها وهو يشعر بالاختناق لما فعله بها… قطع شروده ذاك صوت هاتفه.
بتقول إيه يا عمر…
عمر بضيق شديد: مشروع العين السخنة فيه شوية مشاكل ومحتاجينك فيه.
كريم بغضب: مشاكل إزاي يعني؟
بدأ عمر يحكي له ما اكتشفه عندما وصل.
كريم بغضب: ده استهتار وأنا هدفعهم ثمن الاستهتار ده، بكره الصبح هكون عندك إن شاء الله..
أقفل كريم مع عمر بضيق شديد… ثم غادر مكتبه وذهب.
………………………………………….. …………..
​كانت جالسة تذاكر بتركيز شديد حتى تستطيع أن تكمل ما تبقى لها من مذاكرة..
ولكن قطع ذلك التركيز دخول كريم عليها..
انتفضت فرح مفزوعة ونظرت له بخوف شديد جعله يشعر بمدى حقارة فعلته.
كريم ليطمئنها: ماتخافيش أنا خارج حالاً…
ثم نظر للكتب التي حولها: عندك امتحان بكره؟
هزت له فرح رأسها دون أن تتكلم..
كريم: خلي السواق يوديكي ويجيبك.
فرح: لأ متشكرة مش عايزة حاجة منك يا كريم بيه.
كريم بحدة: اسمعي الكلام مرة وبطلي عند معايا يا فرح.
فرح بحدة: هو أنت هتطلقني إمتى؟
كريم: زي ما اتفقنا قبل ما نتجوز.
فرح بغضب: بس إحنا غيرنا الاتفاق، وقلت هتطلقني بعد شهر….
كريم: أنا قلت هفكر، ودلوقتي إحنا على اتفاقنا الأولاني.
فرح بغضب: وبما إننا على اتفاقنا ليه يا أستاذ يا محترم خلفت وعدك معايا؟ ولا أنت بتوفي بالوعود اللي على مزاجك وبتخلف الوعود اللي مش على مزاجك؟
كريم وهو يهم بالخروج: أنا حر… وكمان أنا قلتلك هعوضك وهديكي الفلوس اللي عايزاها.. وقبل أن ينتظر ردها تركها وأغلق الباب خلفه وذهب.
بدأت دموعها تتساقط.. فقد أوجعتها تلك الجمل، هي تعلم أن جوازهم مبني على اتفاق وعرض ولكن…..
فرح بحزن: أعوضك.. مش كل حاجة بنقدر نعوضها بالفلوس يا كريم…. بيه.
………………………………………….. ………………..
​في الصباح..
كانت فرح ما زالت مستيقظة، قامت لتصلي صلاة الصبح… ثم ذهبت لأمينة لتطمئن عليها قبل أن تذهب إلى امتحانها.
أمينة بحنان: شكلك منمتيش يا حبيبتي.
فرح: أعمل إيه كان عندي مذاكرة كتير اضطررت أفضل صاحية عشان أخلصها.
أمينة: ربنا معاكي يا حبيبتي، يلا بقى تعالي افطري معايا وبعدين السواق يوصلك الجامعة.
ابتسمت فرح لها بحب وجلست تفطر معها، فأمينة تغمرها بالحنان الشديد والحب، تشعر وكأنها أمها، فهذا المنزل بالرغم من وجودها به أصبح يوجعها ولكن فيه قد كسبت قلباً حنوناً والوجع الأكبر سيكون عندما تتركه، عندما تترك ذلك القلب الحنون الذي غمرها بالحنان الذي افتقدته… ، ولكن لابد أن ترحل فالوجع قد اعتادت عليه وأصبح شيئاً من حياتها.. ولن توافق على أن تستمر تلك الصفقة أكثر من ذلك.
………………………………………….. ………………….
​وجدت السائق ينتظرها بالأسفل.
السائق بابتسامة: كريم بيه قالي أوصلك وأجيبك يا هانم.
فرح بابتسامة: متشكرة.. يا عم.
السائق: سعيد يا بنتي.
بعد أن أوصلها السائق إلى الجامعة ونهض ليفتح لها الباب.
فرح: متشكرة يا عم سعيد.. خليك أنت أنا هعرف أفتح الباب لوحدي.
سعيد: لأ يا هانم ميصحش.
فرح: هزعل منك على فكرة لو قلت هانم تاني، مش كنت لسه بتقولي يا بنتي؟
سعيد بابتسامة: الناس مقامات يا بنتي.
فرح: لأ يا عم سعيد كلنا زي بعض ومفيش حد أحسن من التاني غير بعمله الصالح اللي هيقابل بيه ربنا.
سعيد بحب: ربنا يباركلك في عمرك يا بنتي، ثم ابتسم لها ثانية: تصدقي إنك شبه الست أمينة في تواضعها.. ربنا يشفيها.
فرح: آمين.. وقبل أن تغادر السيارة: أنا هبقى آجي لوحدي عشان مش عارفة هخلص إمتى.
سعيد: أنا هستناكي هنا، دي أوامر كريم بيه.
فرح: لأ روح أنت يا عم سعيد.. أنا هاجي لوحدي.
ثم تركته وانصرفت…
………………………………………….. ………………..
​كريم بضيق للمهندسين: عايز أعرف إيه الإهمال ده يا بشمهندسين؟ أنتوا ناسيين إن افتتاح المنتجع بعد شهرين والمفروض نكون خلاص خلصنا عشان نبدأ الدعاية، غير بعض التجاوزات اللي حصلت وبلاش أتكلم فيها دلوقتي.
مدير المشروع: إحنا آسفين يا بشمهندس 10 أيام بالكتير وهنسلمك المشروع.
في هذه اللحظة دخلت فتاة ترتدي جيب قصير فوق الركبة وبلوزة ضيقة بشدة.. كان جسدها مفصلاً للغاية.
انصرف المهندسون…
عمر: هروح أتابع معاهم الشغل يا كريم… وانصرف هو أيضاً.
كريم بضيق شديد: خير يا بشمهندسة؟
شيرين بدلع: اتفضل يا بشمهندس ده التصميم اللي هيكون واجهة للافتتاح.. إيه رأيك؟
كريم بحدة: أظن يا بشمهندسة، إن أستاذ عمر هو المسؤول عن كده مش أنا.
شيرين: أنا قلت مادام حضرتك موجود أعرض التصميم عليك.
نظر لها كريم بتأفف.. اتفضلي وريني يا ستي.
نظرت له شيرين بابتسامة نصر وهي تحدث نفسها: يااا إمتى يجي اليوم اللي أكون فيه حرم كريم الشاذلي.
………………………………………….. ……………..
​بعد أن أنهت فرح الامتحان….
عايزة أفهم يا أستاذة ليه تليفونك كان مقفول؟
فرح وبدون أن تشعر بدأت تبكي وكأنها وجدت من ستخرج له كل ما بداخلها من ألم.
مي بخضة: مالك يا فرح… تعالي نقعد هنا واحكيلي.
فرح بدموع وبدأت تقص لها ما حدث.
مي: يا خبر! عمل كده؟ طب والاتفاق؟ وأنا اللي ابتديت أقول عليه شخص محترم ده حتى ماما اتخدعت فيه.
فرح باندهاش: هو قابلها؟
مي: ليه هو مقالكيش إنه جالي البيت يسأل عنك؟ وبدأت تقص لها ما حدث في ذلك اليوم.
بس أنتِ غلطانة يا فرح ليه مادفعتيش عن نفسك لما اتهمك إنك كدابة وكنتي مع واحد؟ مع إنه مش من حقه يتهمك بكده بس برضه ليه سمحتيله يظلمك؟
فرح بدموع: عايزاني أقوله إيه؟ أنا بشتغل وكمان في مطعم.. عارفة هيقولي إيه؟ خدي الفلوس اللي عايزاه وما تشتغليش وطبعاً هيكون خايف على منظره قدام الناس لو حد عرف.. ثم تنهدت بشدة “مراته”، عارفة قالي إيه بعد ما لغى الاتفاق؟ قالي هعوضك بالفلوس اللي أنتِ عايزاه وهدفع ثمن الليلة ديه..
بدأت فرح تبكي بحرقة شديدة وتنظر لها مي بإشفاق..
يا مي ده شايفني إن كل حاجة همي فلوسه وبس.
مي: ما أنا نصحتك وقلتلك بلاش يا فرح، أنتِ اللي اتصرفتي من دماغك ووافقتي.
فرح ببكاء: عايزاني أعمل إيه؟ هروح فين ولمين؟ عارفة قبل ما أروحله رحت لمرات بابا تاني أترجاها حتى لو هعيش خدامة عندها ومش عايزة منها أي حاجة غير بس أفضل في البيت.
​فلاش باك!
هو إحنا مش خلصنا منك امبارح؟ رجعتي ليه تاني؟
كريمة: مين يا ياسمين اللي على الباب؟
ياسمين: دي الزفتة اللي اسمها فرح.
كريمة بحدة: إيه اللي رجعك تاني؟ مش وريتك ورقة تنازل أبوكي على البيت…. يعني البيت بقى ملكي أنا ويلا مش عايزة أشوف وشك هنا تاني.
فرح ببكاء: حرام عليكي ليه بتعملي فيا كده؟ أنا مستعدة أعيش معاكوا خدامة وهشتغل وهدفع أجرة العيشة هنا.. بس أرجوكي أنا ماليش مكان غير هنا.
كريمة بغضب وهي تدفعها بقوة حتى أسقطتها على الأرض: مش عايزين خدامين، غوري بقى يا ساتر.. الواحد صدق يخلص منك ومن أبوكي… ثم أغلقت الباب وتركتها.
فرح وهي تنهض من على الأرض: منك لله يا شيخة.
مي وهي تحتضنها بقوة: ربنا ينتقم منها…
فرح: شوفتي بقى يا مي؟ مكنش بإيدي غير كده لا إلا كنت هفضل في الشارع بس يا ريت كنت فضلت فيه أرحم من العيشة والتجريح اللي أنا عايشاه دلوقتي….
عارفة يا مي كريم حسسني بإيه بعد اللي حصل بينا؟ غير إني مجرد بيعة بيشتريها عشان يستفيد منها.. إني فتاة ليل هيقضي معاها ليلة وبعد ما تنتهي الليلة هيرميلها شوية فلوس.
مي بإشفاق: ماتقوليش كده، أنتِ مهما كان مراته.
فرح: لأ يا مي أنا مجرد صفقة.
مي: بس كريم عارف ظروفك والمفروض يكون فاهم إنك اضطررتِ لكده بسبب الظروف اللي اتحطيتِ فيها.
فرح بحزن: لأ يا مي هو شايفني واحدة طمعانة في شوية فلوس.. آه رفضت في الأول بس الفلوس الكتير برضه بتغري… ومجرد ما هيديني الفلوس هنسى أي وجع وجرح سببهولي حتى. ثم صمتت، ففهمت مي ما كانت تريد أن تقوله…
………………………………………….. ……………..
​كان كريم يقف أمام البحر شارداً..
عمر: مالك يا كريم فيك إيه؟ أنا من امبارح وأنا قلقان عليك.
كريم بتنهيدة: مافيش يا عمر.
عمر: فرح برضه؟
كريم: مش عارف يا عمر بقيت بفكر فيها كتير أوي، بالرغم إن وجودي معاها قليل بس فيها حاجة بتشدني أوي من ساعة أول مرة جاتلي الشركة عشان أساعدها لما أبوها اتوفى.
عمر: مش بقول بتحبها؟
كريم: بحبها إيه؟ أنت ما بتصدق، أنت عارف كويس إني رافض فكرة الحب… بس حاسس إني ظالمها وظلمتها بالأخص بعد اللي عملته فيها.
نظر له عمر باستغراب شديد: مش فاهم.
كريم: مش مهم إنك تفهم، أنا هسافر بكره وأنت كمل شغل هنا.
ثم تركه كريم وذهب.
عمر: أمرك بقى عجيب يا صاحبي، بس أنا واثق إنك هتحبها لو مكنتش ابتديت تحبها.
………………………………………….. ……………………
​بعد أن أنهت فرح عملها في المطعم.
سارة: هو أستاذ شادي كان واقف معاكي امبارح بالليل ليه؟
فرح: عادي يا سارة كان بيسألني عن حاجة.
سارة: مممممممم ماشي يا فرح، أروح أكمل أنا شغل بقى.
نظرت لها فرح باستغراب شديد.. ثم غادرت.
كان يجلس في منزله وهو شارد يفكر في تلك الفتاة التي جعلته يضعف للحظة للنساء.
شادي بتنهيدة: كلكم زي بعض خاينين، آخركم بس ليلة في حضن أي راجل… قطع شروده ذاك صوت هاتفه.
أيوة يا معتز.. لأ أنا ماليش مزاج أسهر النهارده اسهروا أنتوا.
معتز: ليه بس يا ابني مالك مش عوايدك يعني، ده الشلة كلها متجمعة يلا تعال.
شادي: اسهروا أنتوا.. أنا مش ليا مزاج سلام.
وقبل أن يغلق الخط.
معتز: خلاص أنا جيلك يا باشا نسهر مع بعض.
شادي: طيب سلام.
………………………………………….. ……………..
​في صباح يوم جديد استيقظت فرح بنشاط فاليوم راحة لها بعد أول امتحان فلديها يومان إجازة قبل امتحانها الثاني.
بعد أن أدت صلاة الصبح، ذهبت إلى أمينة لتفطر معها وتعطيها دواءها.
أمينة: عارفة يا فرح أنتِ اللي معوضاني عن غياب كريم عني، دايماً عنده شغله بس بصراحة كان بيفضي نفسه ويجي يفطر معايا ويديني الدواء… بس دلوقتي بقيت مهمتك أنتِ، ربنا يخليكم ليا.
فرح بحب: ويخليكي لينا يا..
أمينة بنظرة محذرة: يا إيه؟
فرح بابتسامة: يا ماما.
في هذه اللحظة وصل كريم إلى الفيلا.
ودخل على والدته وجد فرح معها ويضحكان….
كريم بابتسامة: صباح الخير.
أمينة: صباح النور يا حبيبي.. رجعت من العين السخنة؟
كريم بتعب: لسه واصل حالاً.. بس قلت آجي أطمن عليكي يا جميل أنت الأول، ها أخبار صحتك إيه؟
أمينة بحب وهي تنظر لفرح: الحمد لله يا حبيبي، وربنا يخليلي فرح دايماً مهتمة بيا.
نظر كريم لفرح وجدها تخفض رأسها وتنظر للأرض.
فرح: عايزة حاجة تاني مني يا ماما؟ أنا هروح أذاكر بقى.
أمينة بحب: لأ يا حبيبتي ربنا ما يحرمني منك…
ذهبت فرح ونظر كريم لوالدته بتفحص: شكلك حبيتيها أوي.
أمينة: أوي أوي يا كريم، وعقبال اللي في بالي كمان لما يحبها.
كريم ليهرب من كلام أمه وهو يقبل يدها: بس عمالة تحلوي كل يوم عن اللي قبليه يا نونة.
أمينة بضحك: يا بكاش طالع لأبوك… ثم تنهدت بأسى: الله يرحمه.
كريم بحزن على والدته: الله يرحمه.
………………………………………….. ………………..
​كان يجلس في مكتبه في الفيلا شارداً.. إلى أن جاءه عم سعيد.
كريم: تعال يا عم سعيد..
ها احكيلي…….

 

الفصــــــــــــــــــــــــــــــل العاشر
​كان يجلس في مكتبه في الفيلا شارداً.. إلى أن جاءه عم سعيد
كريم: تعال يا عم سعيد..
ها احكي لي…….
بدأ سعيد يقص عليه ما رآه منذ أن أوصلها إلى الجامعة… إلى أن دخلت أحد المطاعم الكبرى
بعد أن غادر سعيد..
كريم: يا ترى يا فرح كنتِ بتعملي إيه هناك، وليه بتقعدي المدة الكبيرة دي؟
………………………………………….. ………….
في صباح يوم جديد..
ذهب كريم إلى عمله دون أن يحتك بفرح
أما فرح بعد أن أنهت ما كانت تفعله، ذهبت إلى عملها (الذي قررت أن تتركه بعدما ينتهي هذا الشهر، فهي أصبحت تخاف من طريقة ونظرات شادي إليها)
بدأت عملها كالمعتاد، ولكن في هذا اليوم كانت تعمل في المطبخ (فشادي لم يأتِ اليوم أيضاً كي يجعلها تخرج لخدمة الزبائن، فهو يرغب دائماً في مضايقتها)
كانت سارة تجلس متعبة
فرح بخضة: مالك يا سارة فيكِ إيه؟
سارة: ما فيش يا فرح، أنا هرتاح بس شوية وأكمل خدمة
فرح وتضع يدها على وجه سارة: يا خبر ده أنتِ سخنة أوي
سارة (وهي تحاول أن تداري تعبها): بتهيأ لك بس، أنا الحمد لله تمام
وفي هذه اللحظة سمع صوت مجدي ينادي على سارة
فرح بحب: خليكِ يا سارة أنا هكمل عنك، أنا خلصت شغلي في المطبخ استريحي أنتِ بس
………………………………………….. …………………
كان يجلس على أحد الطاولات بعض الشباب
فرح (وهي تقدم لهم المشروبات): اتفضلوا
الشاب (وهو ينظر لفرح التي تضع المشروبات على ترابيزتهم): الظاهر هنيجي هنا على طول…. ثم مد يده ليمسك يدها
فرح بحدة (وهي تبعد يدها): أنت اتجننت؟
الشاب (وهو يمسكها من خصرها): أنتِ زعلتي يا حلوة، ما تخافيش أنا هزودك في البقشيش، بس تعالي اقعدي معانا بس
كادت فرح أن ترد عليه.. ولكن
أنت اتجننت إزاي تكلمها وتمسكها كده؟… ثم بدأ بضربه
في تلك اللحظة أتى مجدي سريعاً من ساعات ما جئتِ تشتغلي وأنتِ ما جاءش من وراكي غير المشاكل، اطلعي بره…. ثم نظر إلى كريم
مجدي بخوف وارتباك: كريم بيه نورت يا باشا اتفضل
كريم (ودون أن يلتفت إليه وأمسك يد فرح وخرج بها من المطعم): اتفضلي اركبي، حسابك معايا في البيت
فرح: سيب دراعي مالكش دعوة بيا، خليني أرجع أكمل شغل
كريم بنبرة استهزاء: ولا تكملي مياعة مع الشباب؟ اركبي بدل ما هيكون ليا تصرف معاكِ مش كويس
ركبت فرح بجانبه… وفي تلك اللحظة كان شادي قد جاء إلى المطعم، ورآها بجانبه
شادي بسخرية: وأنا اللي كنت فاكر إنك غيرهم.. للأسف كلكم زي بعض
عندما دخل المطعم وجد حالة من الهرج
شادي بغضب: أنت يا زفت يلي اسمك مجدي، إيه اللي حصل في المطعم ده؟
مجدي: كله من الزفتة فرح…. وبدأ يقص له ما حدث
شادي بضيق: غور من وشي دلوقتي
شادي: مممم كريم الشاذلي قولي كده يا ست فرح، الفلوس الكتير برضه بتغري…. بس مصيري برضه آخد منك اللي أنا عايزه (ما هي مش وقفت عليا)
………………………………………….. ……………………
كان يمسك يدها بشدة، ويسحبها بعنف خلفه إلى أن وصلوا إلى الفيلا
الدادة: أحضر لكم الغدا يا ولاد؟….. كريم ودون أن يلتفت إليها ويرد صعد بفرح إلى غرفتهم وألقاها على السرير بعنف
كريم بحدة: مادام أنتِ عايزة فلوس، ما تقولي وأنا أديكِ اللي أنتِ عايزاه
فرح: مش عايزة منك أنت بالذات فلوس، مش عايزة
كريم باستهزاء: مش عايزة فلوس؟ أومال عايزة إيه يا هانم؟
فرح ببكاء: طلقني، وسيبني أروح لحالي (أظن خلاص الصفقة انتهت وأنت ما بقتش محتاجني)
كريم بغضب: مش هطلقك يا فرح لحد ما أنا أقرر فاهمة.. أنا اللي أقرر
ثم ذهب إلى أحد الأدراج.. وأخرج منها بعض النقود وألقاها عليها
كريم بغضب: سيب لك الفلوس أهو في الدرج، عايزة إيه تاني؟ (عشان تروحي تشتغلي وأدخل ألاقي الحيوان ماسكك بالطريقة دي؟ ولا أنتِ فاكرة إن الفلوس دي من حسابك اللي متفقين عليه؟..
ثم قال باستهزاء: ما تقلقيش حسابك هتاخديه كامل
فرح بحدة وببكاء: مش عايزة فلوسك يا كريم، قصدي يا كريم بيه.. فلوسك دي بتحسسني إني إنسانة رخيصة.. كل يوم بحس معاك إني ولا حاجة، عارف ولا حاجة؟ أنا بقيت بكره نفسي بسببك.. ثم
جلست على الأرض وبدأت تبكي بشدة: ظروفي اللي اضطرتني أقبل بالجوازة دي كان غصب عني، لو كنت لقيت حل تاني ما كنتش عمري بعت نفسي عشان الفلوس، بس ما كانش قدامي حل تاني أقبل بيه (يا إما كنت هفضل في الشارع أو إني أوافق على الصفقة دي واضطررت أوافق… ثم رفعت رأسها له بدموع: (وعلى فكرة أنا ما وافقتش عشان الفلوس.. أنا بس وافقت عشان ألاقي مكان أتحامى فيه مش عشان آخد فلوس….. بس للأسف يا ريتني كنت فضلت في الشارع، أرحم لي من تجريحك ليا، واتهامك في شرفي.
………………………………………….. ………
كان كريم يسمع كلامها هذا وهو في حالة ذهول (أيعقل أني جرحتها بتلك الدرجة؟).. كان يرى دموعها تتساقط وكأنها خنجر يغرس في قلبه.
كريم وهو يقترب منها ويجلس أمامها: ما تعيطيش يا فرح، أنا آسف
فرح ببكاء: طلقني لو سمحت.. سيبني أمشي من هنا
كريم وهو يحتضنها دون أن يشعر: مش هسيبك يا فرح.. ومش هطلقك وهعوضك عن اللي عملته فيكِ
فرح ببكاء وهي تبتعد عن حضنه: هتعوضني بفلوسك صح؟ بس أنا مش عايزة فلوس ولا عايزة منك حاجة غير إنك تسيبني في حالي
كريم (وهو يمد يده ويمسح دموعها بأنامله): هسيبك في حالك ما تخافيش، وصدقيني مش هضايقك تاني… بس هتعيشي معانا هنا زي ما اتفقنا
فرح بدموع: اتفقنا؟ اتفقنا أنت اللي أخلفته
كريم (وهو يقف ويشعل سيجارته): عارف إني أخلفت الاتفاق بس كان غصب عني، تصرفاتك وغيابك عن البيت الفترة الأخيرة خلاني أشك وبالأخص لما عرفت من مي إنك ما بتروحيش لها زي ما أنتِ كنتِ قايلة لي.. ولما سألتك ما رضيتيش تردي خليتيني أشك فيكِ أكتر
فرح: بس ده في حالة لو أنا مراتك فعلاً
كريم بضحك: طيب ما أنتِ مراتي.. أومال إيه أختي؟
فرح بحرج: قصدي
كريم (وقد شعر بحرجها): هههههه، خلاص يا ستي نتفق من أول وجديد (وأوعدك إني هعاملك بما يرضي الله صدقيني)
فرح: بس أنت أخلفت وعدك معايا
كريم: جربيني تاني وأوعدك إني مش هخلفه (ها يا ستي؟)
فرح بعفوية: هحاول أصدقك، بس بشرط
كريم: إيه هو الشرط؟
فرح: كل واحد ينام في أوضة منفصلة
كريم بضحك: هههههه، ممممم أفكر مع إنه صعب لأننا مش عايشين لوحدنا
فرح: بس ده شرطي
كريم: مممممم، حاضر يا ستي أنا هعمل لينا جناح منفصل يكون فيه أوضتين فرح بابتسامة: متشكرة أوي، وصدقيني مش هضايقك خالص لحد ما السنة تخلص
كريم بابتسامة جميلة: هههههههه، لأ عادي براحتك، ضايقيني زي ما تحبي بس براحة عشان أنا عصبي
فرح بابتسامة: ماشي خلاص… آه عايزة أطلب طلب ممكن؟
كريم: قولي يا ستي
فرح: عايزة أشتغل
كريم (وقد تغيرت معالم وجهه): لأ طبعاً، تشتغلي إيه؟ أي حاجة تحتاجيها أنا ملزم بيها (وكمان عايزة الناس يقولوا إيه؟ مراتي مش قادر أتكفل بمصاريفها فجايبها تشتغل وهي لسه طالبة.. غير إنك المفروض تتفرغي لدراستك)
فرح برجاء: بس أنا حابة أشتغل.. عشان أقدر بعد السنة أعتمد على نفسي وأكون فهمت الشغل، ويا سيدي ما تخافش جوازنا ما حدش غريب هيعرفه (يعني عشان تقدر تعيش حياتك وما أكونش عقبة ليك أو… كادت أن تنطق الكلمة الأخيرة (ولكن لم تستطع.. كانت تقول هذا الكلام وهي تشعر بوجع شديد)
كريم بحدة: وليه ما حدش يعرف إنك مراتي؟ الاتفاق صح بينا، بس أنتِ قدام ربنا والناس مراتي على سنة الله ورسوله
فرح بإصرار: بس أنا مش عايزة حد يعرف
كريم (ولم يستطع أن يفهم هذا الإصرار على ذلك.. فكيف ترفض أن يعلم الناس أمر زواجهم سوى القليل منهم): ما هو لازم أعرف السبب.. عشان أقدر أوافق (ولا في حد في حياتك مش عايزاه يعرف موضوع جوازنا دلوقتي؟)
نظرت له فرح وصمتت…
كريم بضيق: تمام، بس بعد ما تخلصي الامتحانات
ولكن السبب الحقيقي (فإنها كانت لا تريد أن يتحدث أحد عنه ويعايره بها.. فكيف يتزوج من ابنة الساعي الذي كان يعمل عنده… ففضلت أن تجعله يظن أنها تحب شخصاً آخر، أفضل من أن يعلم السبب الحقيقي)
………………………………………….. ………………
كان يجلس شارداً في مكتبه، فلماذا يفعل معها كل هذا؟ لماذا لم يرغب في إنهاء الاتفاق معاها؟ هل هو يحبها أو إنه ينفذ رغبة عمه بأن تستمر هذه الزيجة لمدة سنة؟ أسئلة كثيرة كانت تدور في عقله (ولكن كان يطرد أي إحساس بالحب تجاهها أو تجاه أي امرأة أخرى)
قطع شروده ذلك مجيء صديقه عمر
كريم بابتسامة: حمد لله على السلامة
عمر بتعب: الله يسلمك، نفدت أنت وسافرت وأنا اللي ادّبست في الشغل مع العمال
كريم بابتسامة: لو تعبان خذ لك إجازة، بس يوم واحد بس فاهم
عمر: بصراحة كثر خيرك على الواجب اللي بتعمله معايا، يوم واحد.. أنا ماشي سلام بدل ما أتفقع
………………………………………….. ……………………
كانت تقص فرح على مي ذلك الاتفاق……
مي بدهشة: ووافقتِ، بعد اللي عمله؟
فرح: هو واعدني إنه مش هيضايقني تاني، وهننفصل بعد السنة ما تخلص
مي (وهي تتأمل صديقتها): ما كنتش أعرف إنك بتحبيه أوي كده، وتسامحيه على اللي عمله بسهولة كده
فرح بابتسامة: ما عرفتش أكرهه، ومش قادرة أنسى طعم الشوكولاتة زمان اللي أداها لي بحنان
فلاش باك!!
بعد وفاة والدتها
بابا أنت رايح فين؟
عبد الله وهو يحتضن ابنته بحنان: رايح الشغل يا حبيبتي
فرح بدموع: وهتسيبني لوحدي؟
عبد الله بحزن على ابنته: معلش يا حبيبتي لازم أروح الشغل عشان هو ده اللي بيأكلنا..
فرح بخوف: بس أنا هخاف أقعد لوحدي.. وبدأت في البكاء
في تلك اللحظة جاءت إحدى جاراتهم
أم أحمد: مالها فرح يا أبو فرح؟
عبد الله: خايفة تقعد لوحدها
أم أحمد وهي تمسك بيد فرح: خلاص روح أنت الشغل، وأنا هاخدها تقعد مع العيال فوق
ذهب عبد الله وهو يشعر بالقلق على ابنته ولكن ماذا سيفعل؟ (فلابد أن يذهب لعمله من أجل المال)
أم أحمد بحدة: يلا عايزاكِ تكنسي البيت كويس وتروقيه وتمسحيه
فرح ببكاء: بس أنا مش بعرف أعمل حاجة
أم أحمد بحدة: ليه يا أختي صغيرة؟ الظاهر أمك الله يرحمها كانت مدلعاكِ على الآخر.. يلا يا بنت اعملي اللي قلت لك عليه
خرج عبد الله من عمله مبكراً بعد أن استأذن من والد كريم
وعندما ذهب ليأخذ ابنته.. فوجئ بما كانت ابنته الصغيرة التي لا تتعدى 10 أعوام تفعله وملابسها أصبحت مبللة
عبد الله وهو يحتضنها: مين اللي خلاكِ تعملي كده؟
في هذه اللحظة أتت أم أحمد لتبرر موقفها: دي هي والله يا أبو فرح اللي كانت عايزة تمسح وفضلت أقول لها لأ يا فرح يا حبيبتي لتتعبي، بس أنت عارف بقى دماغ الأطفال وحبهم في لعب الميه
نظرت فرح لوالدها ببكاء وهي تنفي برأسها كلام تلك السيدة
عبد الله وهو يحتضنها بشدة: ما تخافيش يا حبيبتي، مش هسيبك لوحدك تاني
ثم نظر إلى أم أحمد بضيق.. وقال: حرام عليكِ دي طفلة يا يتيمة، ثم تركها وذهب
كان عبد الله يخاف أن يتركها لوحدها، فكان يأخذها معه لمكان عمله
وفي يوم..
كانت فرح تلعب في جنينة الشركة.. وفجأة سقطت على الأرض وجرحت ركبتها
كان كريم يدخل في تلك اللحظة إلى الشركة.. ولكن لفت انتباهه وجود طفلة صغيرة تبكي بشدة (كان كريم في عمر 18 عاماً)
كريم بخضة: أنتِ كويسة؟.. ثم نظر إلى الدماء التي تغطي فستانها
كريم وهو يحملها ويأخذها إلى سيارته ثم ذهب بها إلى المشفى
بعد أن اطمأن عليها..
كريم بابتسامة: أنتِ كنتِ بتعملي إيه في الجنينة؟.. ثم التفت إليها ونظر عليها وهي تجلس بجواره في السيارة (أنتِ بنت حد من الموظفين في الشركة اللي عندنا؟)
هزت فرح له رأسها وصمتت
ابتسم كريم لها.. ثم أوقف سيارته عند أحد المحلات (وأحضر لها عصيراً وشوكولاتة)
فرح بابتسامة: الله شوكولاتة، شكراً
ابتسم كريم لها ثم انطلق بسيارته (لكي يطمئن والدها عنها)..
عندما وصل وجد عم عبد الله يجري إليه
عبد الله (وهو يحتضن ابنته بشدة): أنتِ كويسة يا فرح يا حبيبتي؟
نظرت فرح لكريم الذي يشاهدهم بابتسامة ثم انصرف
فرح بطفولة: آه يا بابا ما تخافش..
مي بدهشة: مش معقول يعني كريم، هو الشخص ده؟
فرح: أيوه هو
مي: بس أنتِ لما رحتِ الشركة ما قلتِ ليّش
فرح: أنا أصلاً ما كنتش فاكراه لأن شكله اتغير.. بس لما دخلت على ماما أمينة مرة كانت ماسكة ألبوم صور ليه وفرجتني على صوره، وشفت ليه صورة تقريباً كان في العمر ده فافتكرته
مي: ياااا معقول لسه فاكراه يا فرح؟
فرح بتنهيدة: ما حدش بينسى حد عامله بلطف وحنان، أنا لسه لحد دلوقتي فاكرة نظرته وابتسامته
مي بدعابة: يا سيدي يا سيدي، يا بختك يا سي كريم.. ثم نظرت لها بتمعن
طيب وهو فاكرك ولا..
فرح بحزن: لأ طبعاً هيفتكرني ليه أصلاً؟ كنت مجرد طفلة صغيرة صعبت عليه وساعدها
مي: مممممممممممم، طيب وأشمعنى أنتِ بقى لسه فاكراه؟
فرح: مش عارفة، بس يمكن زي ما قلت لك ما حدش بينسى حد عامله بلطف
مي بابتسامة: طيب، يلا بقى كفاية رغي عشان نكمل مذاكرة
فرح بابتسامة: يلا يا ستي
………………………………………….. …………………
كان يجلس شارداً في أحد الملاهي الليلية (ويدخن بشراسة)..
وصورتها لا تفارق عقله (وهو يراها تقف مع أحدهم ثم تركب معه سيارته)
معتز: إيه يا بني مالك قاعد سرحان كده ليه؟
شادي وهو ما زال شارداً ويتخيلها مع ذلك الرجل: ما فيش يا معتز، أنا ماشي سلام
في تلك اللحظة أتت إليهم فتاة (واقتربت من شادي بدلال ثم عانقته)
أخص عليك يا شادي بقالك كتير مش بتسأل عليا
شادي: معلش يا ماهي عندي شوية شغل.. ثم تركها وذهب
ماهي بدهشة وهي تنظر لمعتز: هو في إيه ماله شادي يا معتز؟
معتز باستغراب على حال صديقه تلك الأيام: مش عارف.. ثم أمسك يدها (تعالي نرقص)
ماهي بدلع: يلا يا بيبي
………………………………………….. ………….
كانت تمسك هاتفها وتزفر بضيق..
ييييييييه برضه مقفول.. ثم قذفت هاتفها بغضب على السرير
وخرجت من غرفتها… ولكن صعقت عندما سمعت صوت والدتها وهي تتحدث في الهاتف وصوت ضحكاتها تتعالى…

 

الفصـــــــــل الحادي عشر
​صعقت ياسمين عندما سمعت حديث والدتها مع هذا الشخص بهذه الطريقة، أحست كأنها تسمع فتاة مراهقة تبحث عن سماع الكلام المعسول…..
ياسمين بحدة: أنتِ بتكلمي مين
كريمة وبعد أن أنهت حديثها مع هذا الرجل: ده، ده
ياسمين بحدة: ده إيه
كريمة بغضب لتداري على ما سمعته ابنتها: أنتِ ناسية أني أمك يعني متكلمنيش بالطريقة دي فاهمة
ياسمين: أفهم إيه يا ست كريمة جوزك لسه مكملش 3 شهور، وحضرتك بتكلمي راجل في التليفون وكمان بالطريقة… كادت ياسمين أن تكمل ولكن لم تستطع أن تنطق بهذا الكلام الذي سمعت والدتها تتحدث به
كريمة بغضب وهي تمسك ذراع ابنتها: الراجل ده بعد كام شهر هيبقى جوزي يعني تتلمي وتبقي كويسة فاهمة يا ياسمين.. ثم بدأت تقول لها بحنان: يا حبيبتي أنا هتجوز على سنة الله ورسوله
نظرت لها ياسمين باشمئزاز وتركتها وذهبت إلى غرفتها وهي تشعر بالحنق من تصرفات والدتها
………………………………………….. …………………..
ياا أخيراً خلصنا امتحانات بجد الواحد مش مصدق
فرح بابتسامة: الحمد لله، يلا عشان أوصلك
خرجت الفتاتان من باب الجامعة، ووجدت فرح السائق ينتظرها
عم سعيد: عملتِ إيه يا بنتي في امتحانك
فرح بابتسامة: الحمد لله… ثم نظرت إلى مي التي تقف بجانبها ممكن يا عم سعيد توصل مي الأول
عم سعيد بابتسامة: من عنيا يا بنتي..
في تلك اللحظة كانت تقف ياسمين وتنظر إلى تلك السيارة وهي تشعر بالحقد والحنق من فرح
مالك مضايقة كده ليه..
ياسمين بضيق: ما فيش حاجة، بس أنت اتأخرت كده ليه
شادي: معلش يا حبيبتي الطريق كان زحمة… ثم اقترب منها على فكرة أنتِ واحشاني أوي
ياسمين: يا سلام يا سي شادي، إيه الرضا ده، ده أنت أخدت لك فترة مبتردش عليا ولا كأني هماك
شادي: خلاص بقى المسامح كريم…
ياسمين بحب: ماشي يا سيدي
………………………………………….. …………….
كانت جالسة مع تلك السيدة الحنون وهما يضحكان ويتسامران
دخل كريم عليهم وابتسم….
كريم بابتسامة: طيب ضحكوني معاكم، أشمعنى أنا
أمينة بابتسامة: على فكرة بنضحك عليك..
كريم: عليا.. ثم قال بدعابة: خونة
أمينة: أصل وريت فرح صور ليك وأنت صغير
كريم بضحك: أوعي تكوني وريتيها الصورة إياها
أمينة وهي تنظر لفرح: آه وريتها
كريم بدعابة وهو ينظر لفرح: يادي الكسوف، يادي الفضايح
أمينة وفرح: ههههه
كريم بحب: أخبار صحتك إيه يا ست الكل
أمينة وهي تتصنع الحزن: أنا زعلانة منك، دايماً في الشغل أو مسافر، لولا فرح هي اللي بتطمن عليا وعلى ميعاد دوايا مكنش حد عبرني
كريم وهو يقبل يدها: غصب عني والله يا أمي، ما أنتِ عارفة من ساعة ما عمي الله يرحمه مات والشغل كله بقى عليا
أمينة بحنان وهي تربت على كتف ابنها: ربنا معاك يا حبيبي
كانت فرح تنظر على كريم وتتأمل معاملته مع أمه، كانت تشعر بالفخر بأنها تزوجت من هذا الرجل بالرغم أنها تعلم أن زواجهم مجرد فترة وتنتهي، ولكن تصرفات كريم الحنونة بصرف النظر عن عصبيته بعض الأحيان، تجعلها تشعر بالسعادة
كريم: ها يا فرح طمنيني عملتِ إيه في امتحانك
فرح: الحمد لله
كريم بابتسامة: عايز تقدير فاهمة
فرح: إن شاء الله، عن إذنكم
ذهبت فرح وتركت كريم مع والدته
أمينة بابتسامة: البنت دي كل مدى وأنا بتعلق بيها وبحبها أكتر، أنا مبسوطة أوي إنك اتجوزتها.. بالرغم عارفة حياتكم عاملة إزاي مع بعض.. بس عندي أمل إنكم تبقوا زوجين في يوم من الأيام
كريم بابتسامة وهو يحاول أن يهرب من كلمات ونظرات أمه له: على فكرة أنا هبتدي أغير من فرح
أمينة بحب: ربنا يخليكم ليا يا حبيبي وما يحرمني منكم….
………………………………………….. ………………
بعد أن أنهى كريم حديثه مع والدته… ذهب إلى غرفته ووقف أمام الشرفة يدخن سيجارته بشرود.. ولكن فوجئ بوجود فرح في الجنينة
كانت تجلس على أحد المقاعد وتنظر إلى السماء بشرود
كان كريم ينظر عليها ويتأملها، كان يشعر بأن تلك الفتاة بالرغم من بساطتها وتصرفاتها العفوية.. تمتلك جاذبية خاصة، يشعر وكأنها مثل المغناطيس تجذب من حولها بسهولة
كريم بتنهد: شكلك حبيتها يا كريم زي ما عمر قال… بس إمتى وإزاي علقتيني بيكي يا فرح، ثم بدأ يتذكر بحزن وألم تلك الليلة التي أخذ منها ما أراد غصباً
أما فرح كانت شاردة تفكر في كريم، وكيف تعلقت به بتلك الطريقة، فقد تغيرت معاملته لها تماماً منذ تلك الليلة التي وعدها بأن يبدأ معها اتفاقه من جديد، فبدأ يعاملها بلطف وحنان
فرح بتنهيدة: بس أكيد ده مش حب، أكيد هو بيشفق عليا مش أكتر وشايفني مجرد بنت غلبانة بيحاول يساعدها
قطع شرودها صوت أحدهم
كريم: إيه اللي مقعدك في ضلمة كده
فرح: أبداً كنت عايزة أشم شوية هواء.. ثم نظرت له وقالت بتردد: هو أنا إمتى هبتدي شغل
تنهد كريم بضيق: في الوقت اللي يريحك
فرح بفرحة: ممكن أبدأ من بكرة
كريم: استريحي بس كام يوم الأول
فرح بحب: حاضر.. ثم نظرت له بامتنان: بجد مش عارفة أقولك إيه بس ربنا يسعدك ويوفقك في حياتك.. ثم همت بالوقوف وقالت: تصبح على خير
كريم: وأنتِ من أهله
………………………………………….. ………………..
كانت نائمة في حضنه.. وهو شارد بأخرى
شادي وهو يتذكر فرح التي تركت العمل منذ ذلك اليوم الذي رآها معه وتركب سيارته، كان يشعر بالحنق الشديد منها ومن كل النساء فهو يراهم بأن جميعهم خونة
ثم نظر إلى ياسمين النائمة بحضنه… وشعر بالاشمئزاز منها ومن كل النساء أيضاً
………………………………………….. ………..
مرت الأيام سريعاً وبدأت فرح أول يوم في عملها
مممم لسه طالبة، بس متوصي عليكي من كريم بيه شخصياً ثم نظر لها بنظرة باردة: بس كل ده ما يفرقش معايا، كل اللي يفرق شغلك فاهمة وانسي خالص إنه متوصي عليكي مفهوم
فرح بخوف من هذا الرجل: مفهوم
ثم نظر باتجاه شخص آخر وقال بجدية: أستاذ أحمد هو اللي هيعلمك الشغل… ثم نادى على أحمد
جاء إليه أحمد.. وسمع بعض التعليمات من هذا الرجل وانصرف من أمامه
أحمد بابتسامة: متخافيش منه هو جد وعصبي، بس حنين وده يا ستي المدير بتاعنا اسمه أستاذ مصطفى
ابتسمت له فرح وصمتت
أحمد: ها مستعدة نبدأ ولا…
فرح بابتسامة: تمام
أحمد بابتسامة قبل أن يبدأ: صحيح اسمك إيه
فرح: اسمي فرح
أحمد: ماشي يا آنسة فرح يلا نبدأ الشغل وأي حاجة مش فاهماها قوليلي اتفقنا
فرح: اتفقنا
………………………………………….. …………….
انقضت الأيام ولم يكن بها أي شيء جديد يذكر وفي يوم..
كانت فرح تقف مع أحمد في طرقة الشركة ويتحدثان
وفي تلك اللحظة كان كريم يهم بالدخول إلى مكتبه ولاحظ هذا
كريم بغضب: هاتي لي أوراق البورصة
رندا بخوف: حاضر يا فندم..
ثم التفت لها واندهي على الأستاذة فرح عشان عايزها
رندا بضيق شديد: حاضر
بعد أن دخل كريم مكتبه…
رندا: ما كنا صدقنا نخلص منك، أنا حاسة إن في حاجة بينك وبين مستر كريم وحاجة كبيرة كمان، مش مجرد قرابة أو معرفة…
………………………………………….. …………………..
رندا وهي تنظر لفرح بضيق تام: اتفضلي مستر كريم عايزك
دخلت له فرح بتوتر
كريم بحدة وبضيق: أظن إننا في شركة والمفروض يكون في احترام أكتر من كده
فرح وقد اتسعت عيناها مما يقوله: احترام، هو أنا عملت حاجة غلط
كريم بحدة: إيه اللي كان موقفك مع أستاذ أحمد
فرح: كان بيقولي أدي ملف الحسابات لأستاذ مصطفى
كريم: يا سلام وأنتِ واقفة مبتسمة ليه
فرح بغضب من كلامه: أظن إن أنا حرة، عن إذنك
تركته فرح وهو يغلي من الغضب..
………………………………………….. ………………….
أنتِ لازم يا شيرين تنقلي ورقك وتيجي فرع الشركة اللي هنا بأسرع وقت
شيرين: ليه يا رندا هو في حاجة
رندا بحدة: يا غبية اسمعي كلامي فاهمة
شيرين بحزن: ده لما بيجي العين السخنة مش بيكون طايقني
رندا: أنتِ اللي تصرفاتك غلط
شيرين: طيب أعمل إيه أنا زهقت يا رندا
رندا: هقولك تعملي إيه…
………………………………………….. …………
كانوا يجلسان سوياً ويتسامران
عمر: بس مقولتليش أخبارك إيه مع فرح
كريم: عادي ما فيش جديد
عمر: إزاي يعني، دي معاك في البيت والشركة
كريم بتنهد: سيبك دلوقتي من الموضوع ده، عايزين نستعد لحفلة افتتاح المنتجع
عمر: أنا كلمت شركة لتنظيم الحفلات، وكله هيبقى تمام إن شاء الله
… ها بقى مقولتليش إيه أخبارك مع فرح
كريم وبدأ يقص عليه قرب أحمد من فرح الدائم
عمر بابتسامة: هو أنت بتغير عليها
كريم: لأ طبعاً هي حرة، بس برضه متنساش إنها مراتي ولازم تحترم وجودي
عمر بخبث: أظن إن ما فيش حد في الشركة عارف إنها مراتك..
نظر لها كريم بصمت، فهو حقاً يشعر بالغيرة عندما يراها تتحدث إلى أحد وبالأخص أحمد الذي يراها دائماً معه…
قطع شروده صوت هاتفه
مالك يا فرح بتعيطي ليه
فرح ببكاء: ماما أمينة تعبانة، وأنا مش عارفة أعمل حاجة تعالى بسرعة يا كريم
عمر: في إيه
كريم وهو يأخذ مفاتيح سيارته ويهم بالخروج: ماما تعبانة أوي يا عمر
عمر: استنى أنا جاي معاك
………………………………………….. …………..
كانت تجلس معه، وتحكي له عن تصرفات وأفعال أمها الأخيرة
أما هو كان يدخن سيجارته، وهو لا يهتم بحديثها فهو يعلم أن النساء جميعهم خائنات ولا يبحثون عن شيء سوى متعتهم الخاصة
ياسمين بحزن: أنا زهقت أوي يا شادي من تصرفاتها، إحنا هنتجوز إمتى يا حبيبي
شادي بحدة: في إيه يا ياسمين أنتِ الأيام دي كل شوية نتجوز نتجوز بقيت حاجة تزهق
ياسمين بحب وغباء: خلاص أنا آسفة يا حبيبي
شادي وهو يهم بالوقوف: أنا ماشي
ياسمين وهي تلحقه: استنى يا شادي خلاص، متزعلش مني يا حبيبي.. ثم مسكت يده بحنان: أنت عارف أنا بحبك قد إيه ومقدرش أستغنى عنك
ثم اقتربت منه بدلع: ها بقى هنسهر فين دلوقتي يا سيدي
شادي بخبث فهو يعلم أنه سيطر تماماً عليها وجعلها تحبّه بشدة بل تعشقُه وهذا كل ما يهمه: تعالي معايا..
………………………………………….. ………………
كانوا يقفون خارج غرفتها ينتظرون خروج الطبيب
الطبيب: الحمد لله ما فيش حاجة خطر متقلقوش
كريم بابتسامة: متشكر أوي يا دكتور
عمر: اتفضل معايا يا دكتور
أما فرح كانت تمسك يد أمينة وتبكي
أمينة بتعب: يا حبيبتي متقلقيش أنا كويسة أهو، بطلي عياط بقى
كريم وهو يقترب من أمه ويقبل جبينها بحنان: عاملة إيه دلوقتي يا ماما
أمينة بابتسامة: الحمد لله يا حبيبي أنا كويسة بس فرح هي اللي قلبها رهيف وخافت عليا
ثم نظرت لفرح وجدتها مازالت تبكي
أمينة وهي تنظر لكريم: يلا يا ولاد سيبوني أرتاح بقى
غادر كريم وفرح غرفة أمينة.. ودون أن تشعر فرح ارتمت في حضن كريم
فرح ببكاء: أنا كنت خايفة أوي يا كريم، إن يحصل لها حاجة
اندهش كريم من فعلتها تلك.. ولكن احتضنها بشدة كأنه كان ينتظر قربها هذا: الحمد لله، عدت على خير والدكتور طمنا
كان عمر صاعداً في تلك اللحظة ليطمئن على أمينة ورآهم
ابتسم عمر ثم غادر…
………………………………………….. ………………..
ممكن أعرف السبب اللي خلاكي تطلبي نقلك لفرع الشركة هنا
شيرين: يا فندم أنا كنت متعينة هنا الأول، وحضرتك لما المشروع في العين السخنة بدأ طلبت مني أتابع الشغل مع المهندسين هناك، والمشروع خلاص هينتهي، وأنا حابة أرجع شغلي هنا تاني
كريم: تمام يا آنسة شيرين، اتفضلي على شغلك زي ما كنتِ قبل ما تتنقلي العين السخنة
شيرين بابتسامة: متشكرة أوي يا فندم..
خرجت شيرين ووجدت رندا تنتظرها
شيرين بابتسامة ثقة: طبعاً وافق يا بنتي
رندا: ماشي يا عم الواثق أنت، المهم أشوف الابتسامة دي في الآخر
شيرين: أكيد هتشوفيها، وأنا حرم كريم الشاذلي
يلا بقى سلام يا بنت خالي… أشوفك بعدين

 

رواية صفقة زواج.

بقلم سهام صادق.
الفصل الثاني عشر

​مرت الأيام، كان أحمد دائم القرب من فرح أما شيرين تحاول بشتى الطرق أن تجذب كريم لها….
​كريم: أكيد بينهم حاجة يا عمر
عمر ليستفز صديقه: وفيها إيه يا كريم ما تسيبها تعيش حياتها، ما كدة كدة مدة وهتنفصلوا وكل واحد هيشوف حياته
كريم بحدة: طول ما هي مراتي المفروض تحترمني
عمر: أنت نسيت يا كريم إن أنت وفرح متجوزين على اتفاق.. مراتك إيه بقى دي مجرد صفقة، ولا قول إنك حبيتها وبتغير
كريم بتنهد: مش عارف يا عمر بقيت أتجنن لما بشوفها مع الزفت ده، في الأول كانت بالنسبالي عادي أما دلوقتي بحس إني هموت وأنا بشوفها بتضحك معاه
عمر بدعابة: أخيراً يا ولاد كريم الشاذلي حب لااااا دي معجزة
كريم بحزن: أيوه يا سيدي بحبها وبموت فيها كمان، الفترة اللي قربت منها اكتشفت فعلاً قد إيه هي إنسانة بريئة وحنينة، عاملة زي الأطفال بالضبط بتزعل على طول وبتفرح على طول، شفت في عينيها كل حاجة حلوة التسامح والحب والطيبة.
​فلاش باك!!
​ممكن أجي معاك يوم ما هتروح تفتتح الملجأ
كريم بدهشة: أنتِ عرفتي منين، إني رايح أفتتح ملجأ
فرح بأسف: أصل سمعتك صدفة أنت وعمر بتتكلموا في الموضوع ده، هااا ممكن؟
كريم بابتسامة: ماشي يا ستي، بكرة إن شاء الله جهزي نفسك
فرح بطفولة: بجد؟ متشكرة أوي
​كانت تلعب مع الأطفال وتحتضنهم وكأنها تقول لنفسها أرأيتِ يا فرح لستِ وحدك من حُرمتِ من والديكِ.. فأنتِ قد رباكِ والدك إلى أن كبرتِ، أما هم فلا أحد يوجد بجانبهم. ففاقد الشيء يعطيك ما حُرم منه، لأنه قد عانى من نفس حرمانك.
كان كريم في تلك اللحظة ينظر لها بحب ويشاهد اندماجها مع الأطفال
لاحظت فرح نظراته وارتبكت…
كريم بابتسامة: يلا يا فرح
بعد أن ودعت فرح الأطفال
ممكن نيجي هنا على طول؟
كريم: حاضر يا ستي..
​كانت تجلس بجانبه وهي شاردة ثم بدأت دموعها تتساقط من عينيها
كريم بخضة وهو يوقف سيارته: مالك يا فرح بتعيطي ليه؟
فرح ببكاء: أصل افتكرت ماما الله يرحمها وبابا، بس تصدق أنا ندمانة في كل لحظة استسلمت للحزن وكنت بكون مش راضية وزعلانة من ربنا عشان حرمني من أمي وأنا صغيرة بالرغم إن بابا كان موجود وعايش بس برضه كنت بحتاجها، بس دلوقتي بجد أنا زعلانة من نفسي أوي وهقول الحمد لله برضى لأن حياتي كانت أحسن منهم
كريم بابتسامة: خلاص بقى ماتعيطيش، المهم الواحد يرضى بقضاء ربنا ودايماً يقول الحمد لله، صحيح ساعات الحزن والوجع على الناس اللي فقدناهم بيخلينا نحس إن الدنيا ضيقة علينا ونكون ناقمين على حياتنا بس بعد كدة بنكتشف إن حياتنا دي ماتجيش حاجة في حياة غيرنا
فرح بابتسامة وهي تمسح دموعها: الحمد لله..
​إيه يا بني رحت فين.. لااا فرح أثرت عليك
كريم وهو يفيق من شروده: تفتكر ده حب ولا تعود وهينتهي؟
عمر: أنت الوحيد اللي تقدر ترد على نفسك في السؤال ده يا كريم
نظر له كريم لمدة طويلة ثم صمت وهو يشعر بالحيرة والخوف من ذلك الشعور الذي بدأ يسيطر عليه..
​كانوا يجلسون على مكاتبهم ويتحدثون على ما يحدث في الشركة
لااا بس في حاجة أكيد بين بشمهندس كريم وبشمهندسة شيرين، دي دايماً عنده في المكتب
أكرم: يا بنتي بصراحة بشمهندسة شيرين دي صاروخ وكمان من عيلة كبيرة ده باباها مستشار وعمها شاكر زياد، يعني عيلة تتناسب فعلاً غير إنها جميلة أوي الصراحة
أسماء وهي تنظر له بحدة: ما تتلم يا سي أكرم، شكلك عايز تضرب
أحمد بضحك: هههههههه هتبتدوا النقار ولا إيه
أسماء: ما أنت شايف يا أحمد عمال يقول إيه قدامي ولا كأني موجودة، وكمان دي أصلاً مش حلوة خالص وإنسانة ملزقة
أكرم بضحك لكي يغيظ أسماء: دي نفسنة بنات بس يا أبو حميد بس أنت إيه رأيك؟
أحمد وهو ينظر لفرح: وأنا مالي يا سيدي، خليك أنت مع خطيبتك واحرقوا دم بعض
كانت فرح تستمع لكل هذا وهي تشعر بالوجع، تريد لدموعها أن تسقط ولكن لا تستطيع أن تدع لها العنان أمامهم
فرح: عن إذنكم…
في تلك اللحظة دخل مصطفى عليهم: إيه يا أساتذة هنسيب شغلنا وهنقضيها رغي!
​ذهبت إلى الحمام وظلت تبكي على ما سمعته.. فها هو يحب أخرى وكما يقولون إنها فيها كل مواصفات الفتاة التي يرغب أي أحد من الزواج منها؛ جمال ومال وحسب ونسب ولا ينقصها شيء.
فرح بأسى: فوقي بقى يا فرح فوقي، كريم بيعاملك بإشفاق عشان اللي عمله فيكي وأنتِ فترة من حياته وهيسيبك يعني أنتِ مجرد وقت، وكمان هيحب واحدة بيساعدها وباعت نفسها ليه عشان الفلوس…. ظلت تبكي إلى أن أحست بالراحة فمسحت دموعها وخرجت.
أحمد بقلق: مالك يا فرح شكلك تعبانة أو معيطة؟
فرح وهي تحاول أن تداري حزنها: أبداً مافيش..
وفي تلك اللحظة كان كريم يقف مع أحد الموظفين.. ولمحهم وهم يقفون مع بعض
كريم وهو يجز على أسنانه بشدة: شكلي غلطت لما وافقت تشتغلي.
​دخل كريم مكتبه وهو يشعر بالغضب الشديد..
عمر: مالك متضايق كدة ليه، الاجتماع كان فيه حاجة؟
كريم: لأ مافيش حاجة، بس أنت هنا من إمتى؟
عمر: من نص ساعة يا سيدي.. ثم مد له يده بكارت
كريم: إيه ده يا عمر؟
عمر: دي حفلة عاملها شاكر زياد، ولازم تحضرها
كريم: روح احضر أنت أنا ماليش مزاج
عمر: لأ الدعوة موجهة ليك، وكمان أنت ناسي إنه بينك وبينه شغل وكمان أنا بقى مش فاضي، يلا سلام بقى
كريم بضيق: مش وقت حفلات خالص.
​ها قولي لي هيحضر الحفلة ولا لأ؟
رندا: أيوه يا بنتي، يلا شطارتك أنتِ بقى يا اختي لازم تلفتي نظره وتوقعيه في أسرع وقت
شيرين: يا ريت يا رندا أحسن أنا حاسة إني كل حاجة بعملها مابتأثرش فيه
رندا: لأ المرة دي ماتقلقيش
شيرين: بس نفسي أفهم أنتِ ليه حاطة أمل إن الحفلة دي هيكون ليها تأثير عليه؟
رندا لنفسها: مش هيكون عليه، هيكون عليها هي لما تشوف صورته وصورتك في المجلة مع بعض وبالبونط العريض تنبؤ زواج رجل الأعمال كريم الشاذلي وبنت المستشار هشام زياد…
شيرين: أنتِ يا بنتي بتسرحي فين؟
رندا: سيبيني بقى وروحي شوفي هتستعدي إزاي للحفلة
شيرين: ماشي يا ستي بس عمو شاكر على فكرة بعت لك دعوة، أوعي ماتجيش
رندا: ماتقلقيش هاجي هي دي حفلة تتساب؟
بعد أن تركتها شيرين أمسكت بهاتفها، واتصلت على شخص ما.
​أنتِ ماتعرفيش حاجة عن فرح؟
سارة: أبداً يا أستاذ شادي من ساعة ما مشيت وأنا ماعرفش حاجة عنها
شادي باستغراب: ده أنتِ دايماً كنتِ معاها، إزاي ماتعرفيش حاجة عنها حتى رقمها أو عنوان بيتها؟
سارة: صدقني يا أستاذ شادي ماعرفش حاجة، بس هو في حاجة؟
شادي: خلاص يا سارة اتفضلي أنتِ…
سارة بحزن: نفسي يحس بيا ويحس بحبي ليه، لو تعرف أنا بتوجع قد إيه لما بشوفك مع واحدة تانية أو بتكلم واحدة وبالرغم من كل ده بحبك وبدعيلك إن ربنا يهديك.
معتز وهو يهم بالدخول لصديقه: تصدق موزة البت دي!
شادي بضيق: خير يا معتز..
معتز: مالك يا شادي، أنت فيك حاجة غريبة أنت مكنتش كدة من شهرين، دايماً شارد وحتى مابقتش تسهر زي الأول… ولا يا كبير في موزة جديدة ومخبيها عننا، وعايز تاكلها لوحدك؟ بس لو فعلاً فيه، دي ياسمين تموتك.
شادي بضيق: بقولك إيه يا معتز بطل رغي وهات سيجارة حشيش.
معتز بابتسامة: يا سلام يا كبير من عينيا..
​ما روحتيش ليه يا حبيبتي مع جوزك الحفلة؟ مش المفروض تروحي معاه وأهو تغيري جو ده أنتِ من ساعة الإجازة ومقضياها شغل.
فرح بحزن: أنا ماليش في جو الحفلات. ثم تذكرت أنه لم يخبرها بتلك الحفلة سوى وهو يهم بالخروج، فهو لا يريدها من الأساس فكيف تفرض نفسها على شخص هي تعلم أنه لا يريدها معه. ولكن حبها الشديد له قد أنساها أنها هي من طلبت منه ألا يظهر زواجهم أمام أحد سوى القليل……. ولكن عندما نحب أحداً ننتظر ممن نحب الاهتمام والقرب الدائم حتى نجعله يظن أننا نريد الابتعاد، ولكن في الحقيقة أننا نريدهم أن يقولوا لن نترككم تبتعدوا.
أمينة: مالك يا فرح شكلك زعلانة من حاجة؟
فرح: لأ أبداً بس تعبانة شوية…
أمينة: ماشي يا حبيبتي روحي نامي وارتاحي
فرح وهي تقبلها: تصبحي على خير
أمينة: وأنتِ من أهل الخير يا حبيبتي.
​كانت أصوات الموسيقى تعلو، والصحفيون يملؤون المكان، فهذه حفلة شاكر زياد رجل الأعمال المشهور…
كان كريم يقف مع بعض رجال الأعمال ويتحدثون في بعض أمور العمل والبورصة.
شاكر: إزيك يا كريم، بس بجد أنا مبسوط إنك جيت
كريم بابتسامة: متشكر على الدعوة يا شاكر باشا
وفي تلك اللحظة جاءت شيرين واقتربت من عمها
شاكر: على فكرة يا كريم أنا بدأت أغير، يعني بنت أخويا تشتغل معاك وماترضاش تشتغل عندي
كريم بابتسامة: والله يا شاكر باشا هو ده اختيارها، وآنسة شيرين لو حابة تشتغل معاك فأكيد هتاخد خبرة برضه من حضرتك
شاكر بابتسامة: بس أنا مبسوط من شغلها معاك، وكمان شركتي وشركتك واحد، ولا إيه؟
كريم: طبعاً يا فندم
شاكر بابتسامة: أسيبكم أنا عشان أشوف ضيوفي. ثم تركهم.
شيرين وهي تتصنع الحزن وتقترب من كريم: أنا بجد زعلانة كدة كنت عايز تستغنى عن خدماتي بالسهولة دي؟
كريم: أنا كنت بخيرك وأنتِ حرة
شيرين: بس أنا عايزة أفضل أشتغل معاك
كريم وهو يحاول أن ينهي معاها الحديث: اللي يريحك
شيرين وهي تتظاهر بأنها ستقع: آه الحقني يا كريم
كريم بخضة وهو يمسك يدها: أنتِ كويسة؟
شيرين بابتسامة: آه بس رجلي وجعاني
كريم: طيب تعالي اقعدي
شيرين وهي تتشبث بذراعه: ممكن بس تساعدني لحد ما أقعد؟
كريم وهو يشعر بالضيق من تصرفها ذلك ولكن لم يرد إحراجها: اتفضلي اقعدي على الكرسي
شيرين بابتسامة: متشكرة أوي يا كريم
كريم: ولا يهمك يا آنسة شيرين عن إذنك.
في هذه اللحظة جاءت رندا إليها مبتسمة: شاطرة يا شيري يا حبيبتي لا بجد هايلة.
شيرين: نفسي أعرف ليه خلتيني أعمل كدة، وكمان أهو مشي أهو.
رندا: بكرة تعرفي، وتشكريني… ثم تركتها وذهبت لتطمئن على شيء ما.
​كانوا يجلسون ويمسكون بأيديهم إحدى المجلات
مش قلت لكم في بينهم حاجة، أهو شايفين؟ بس طلعت شاطرة وقدرت توقع كريم الشاذلي.
فرح وهي تدخل عليهم: مالكم ماسكين المجلة كدة ليه؟
أسماء: هو أنتِ ماشفتيش الخبر؟ مستر كريم وشيرين أعلنوا عن حبهم، والجواز هيكون قريب… خدي شوفي الصور.
نظرت فرح على الصور وهي تشعر بأن قلبها يتمزق وينزف بشدة من قربهم هذا وتشبثها بيده.
​كريم بغضب: رندا تعالي حالاً
رندا وهي تدخل مكتبه: خير يا مستر كريم؟
كريم وهو يقذف المجلة بضيق على مكتبه: عايزك تتصلي لي بالمجلة دي حالاً وتحوليني لرئيس المجلة
رندا: حاضر يا مستر كريم
وفي هذه اللحظة يدخل عليه صديقه عمر..
عمر: أنت فعلاً هتتجوز شيرين!!!!

 

الفصــــــــــــــــل الثالث عشر
​عمر: أنت فعلاً هتتجوز شيرين!!!!
كريم بتنهد وضيق شديد وبدأ يقص عليه ما حدث في حفلة أمس.
عمر: بس أنت برضه مردتش عليا، هتتجوز شيرين؟
كريم بغضب: ومن امتى كان بيني وبين شيرين أي حاجة؟
عمر: بس أنت عارف من زمان إن في حاجة من ناحيتها تجاهك.
كريم بضيق: من ناحيتها هي أما أنا لأ.
عمر: طيب فرح عرفت الخبر ده؟
كريم: مش عارف، بس تقريباً الشركة كلها عرفت، وأكيد هي كمان عرفت.
وفي هذه اللحظة رن هاتف كريم.
كريم وهو ينظر لعمر: ده شاكر زياد، أكيد قرأ الخبر.
كريم: أهلاً يا أستاذ شاكر.
وبعد حديث استمر لمدة دقيقة.
كريم: بيقولي إنه عايز يقابلني، عشان الخبر ده.
عمر: وأنت هتعمل إيه في الموضوع ده؟
كريم بغضب: أكيد هكذب الخبر، مش عشان صحفي كل اللي همه يجمع أخبار وبس حتى لو كذب، يبقى أسكت.
………………………………………….. ………….
ذهب كريم لمقابلة عم شيرين.
شاكر: أهلاً يا كريم، إزيك؟
كريم: الحمد لله.. وقبل أن يتحدث لكي يشرح له هذا الخبر.
شاكر: من غير ما تتكلم يا كريم، أنا عارف إن الخبر ده كذب، لو كنت عايز شيرين أنا كنت واثق إنك كنت هتيجي تفاتحني في الموضوع على طول أو هتروح تطلبها من والدها.
كريم بارتياح: طيب الحمد لله إن الصورة بقت واضحة قدامك.
شاكر وهو يعتدل من جلسته: بس الناس يا كريم، مش هتعرف كده وأنت عارف إحنا مين وأنت كمان مين يعني ما هيصدقوا.
كريم: مش فاهم حضرتك عايز إيه، ما إحنا هنكذب الخبر والموضوع هيتقفل وأنا ناوي أجيب اللي نشر الخبر ده وهعرفه إزاي يقول حاجة مش صح.
شاكر: لازم أنت وشيرين تتخطبوا لفترة، وبعد كده تعلنوا انفصالكم عادي وبتهيأ لي الحل مرضي لجميع الأطراف.
كريم بحدة: أفندم، لأ طبعاً أنا أصلاً متجوز.
شاكر بدهشة: متجوز!
كريم: أيوه، بس لفترة معينة وهعلن جوازي.
شاكر وهو يقترب منه: خلاص بعد فترة من فسخ خطوبتك بشيرين، أعلن جوازك بعدها بشهرين…
كريم: مقدرش أعمل كده، أنا بحب مراتي وكنت قريب أوي هعلن جوازنا قدام الناس كلها.
شاكر: كريم أنت عارف أنا بحبك قد إيه وبعتبر نفسي زي أحمد الله يرحمه، وعلى فكرة باسم ابني كان جاي من أمريكا بعد 3 شهور عشان يتقدم لبنت عمه ويتجوزها، بس أنت شايف الموضوع جه إزاي، وما فيش حل غير كده يا كريم.
كريم بعد تفكير خاطئ: تمام بس هتكون خطوبة لمدة شهرين بس وبعد كده هننفصل على طول.
شاكر بابتسامة: طبعاً يا كريم… بس موضوع جوازك يا ريت يبقى بيني وبينك بس لحد فسخ الخطوبة.
نظر له كريم وهو يشعر بالاختناق (فلن تتحمل فرح ذلك مهما حدث، ومن تتحمل أن ترى زوجها يتقدم بخطبة أخرى؟)
………………………………………….. …………………
كانت فرح تجلس في غرفتها حزينة، وعندما طرق باب غرفتها
مسحت دموعها.
كريم: ممكن يا فرح تحصليني على المكتب، عايز أتكلم معاكي شوية.
فرح (بأسى تحاول أن تخفيه حتى في نبرات صوتها): حاضر.
كريم: عارف يا فرح اللي هقوله هيكون صعب أوي وهيبعدنا عن بعض بس مضطر لكده.
أفاق كريم من شروده… على دخول فرح إليه.
فرح بجدية: أنت قلت إنك عايزني، خير؟
وقف كريم واقترب منها: فرح صدقيني أنا مبحبش شيرين ولا عمري فكرت فيها، فرح أنا…
وقبل أن يكمل كلامه: عادي يا أستاذ كريم، أصلاً الحب والمشاعر في حياتكم مجرد صفقات، يعني مش هتفرق إذا كنت بتحبها أو لأ، وقبل أن تتركه: على العموم مبروك (وشوف أنت هتحب تطلقني امتى عشان أمشي من هنا).
وقبل أن تغادر مكتبه: بس أنا مش هطلقك يا فرح.
فرح بعند وهي تلتفت إليه: عادي يا أستاذ كريم، كلها مدة وأبعد تماماً عنك واتفاقنا يتلغي، ولا أنت متعود دايماً متكونش قد كلمتك؟
ثم تركته وذهبت دون أن تنظر إليه أو تنتظر أن تسمع رده.
كريم بغضب: ماشي يا فرح….
………………………………………….. ……………..
تم تحديد موعد الخطوبة، كانت أمينة ترفض ذلك بشدة كما أنها رفضت التدخل في هذا الأمر تماماً، وغضبت من ابنها كثيراً ولكن عندما قص عليها سبب فعله لذلك وأنه سيتركها بعد مدة قصيرة وبعدها سيعلن زواجه من فرح في حفل زفاف أمام جميع الناس فهو لم يحب ولن يحب غيرها، هدأت قليلاً ولكن ظلت على موقفها في عدم التدخل في تلك الخطبة.
أما فرح لم تحتك بكريم أبداً في تلك الفترة وكانت دائماً الجلوس بمفردها، كانت أمينة تشعر بها وتشعر بالأسى تجاهها.
أما شيرين كانت في غاية الفرح والسعادة، كانت تشعر وكأنها تمسك نجمة من السماء، لم يكن هذا حباً بل كان حباً للشهرة والمال والنفوذ والثراء، ولكن كانت تضعه تحت بند الحب (فهذا ما تصوره لها نفسها).
………………………………………….. ……………….
كانت تجلس مع صديقتها وهي تبكي بحرقة.
مي: خلاص بقى يا فرح، صدقيني ميستاهلش حبك ده والمفروض كنتي تسيبيه وتبعدي عنه.
فرح وهي تمسح دموعها: ليه يا مي عمل كده؟ ده أنا ابتديت أحس إنه فعلاً بيحبني وكان نفسي أقرب منه أوي مكنتش عايزة غير قربه وبس.
مي: إحنا عارفين دايماً إن العالم بتاع الناس دول مش بيناسبنا ولازم نبعد عنهم، لأن كل اللي يهمهم صفقاتهم وفلوسهم أما الحب مش في قاموسهم، وأكيد هو خطبها وهيتجوزها عشان مصالحهم (المهم يا صاحبتي انسيه وعيشي حياتك لحد ما السنة تخلص واهتمي بشغلك ومستقبلك).
فرح: بس أنا مش هقدر أشوفهم مع بعض.
مي: لأ بقى يا فرح أنتي لازم تثبتي له إنك قوية ومش محتاجة، وكل ده ميهمكيش، اوعي تحسسيه بضعفك.
نظرت لها فرح بتمعن ثم بدأت تشعر بأن كلام مي صحيح ولا بد أن تثبت له أنه لا يعني لها شيئاً مهما كان بداخلها من وجع.
………………………………………….. ………….
تمت الخطبة في بيت شيرين، كانت شيرين متألقة في فستانها العاري.
كريم بحدة: إيه اللي لبساه ده؟
شيرين بدلع: إيه مش حلو؟
كريم وهو ينظر لها باشمئزاز: حسني من أسلوب لبسك شوية.. ثم تركها وذهب ليقف مع بعض الأشخاص.
كان كريم يشعر بالاختناق الشديد، يود لو أن يصرخ بهم جميعاً وينهي هذا الارتباط السخيف الذي تم من أجل مظهرهم وسط هذا المجتمع الذي ينتظر أي حدث لكي يبدأ في قيل وقال وفعل ولم يفعل.
عمر وهو يقترب من صديقه: مبروك يا كريم.
كريم: بلاش كل شوية تحسسني بالذنب يا عمر.
عمر: أنت حاسس بيه لوحدك يا كريم، أنا مش مصدق إنك وافقت على الموضوع ده، ما في ستين داهية أي كلام من حد.
كريم بحزن ولم يستطع الرد عليه فلا يوجد له أي مبرر (فعذره سيكون أقبح من ذنبه)… ففضل أن لا يتحدث.
………………………………………….. …………….
كانت فرح تشعر بالاختناق الشديد وهي تتخيل شيرين تمسك بيد كريم وتتشبث بذراعيه، ويلبسها دبلتها.
فرح بحزن وهي تنظر ليدها: هي دلوقتي اللي هتكون أحق منك بيه هي خطيبته قدام الناس كلها، أما أنتي مجرد واحدة اتجوزها باتفاق ومدة وهينتهي.
خرجت من غرفتها لكي تخرج إلى الجنينة لعلها تجد من الهواء راحة لما يشعل في صدرها.
كانت تجلس خلف أحد الأشجار في الجنينة وتبكي بصمت.
وعندما سمعت صوت سيارته، نهضت من مكانها وقررت الدخول إلى غرفتها.
كريم: كنتي بتعملي إيه في الجنينة؟ ومالك شكلك كنتي بتعيطي.. ثم بدأ يقترب منها.
فرح وهي تبتعد: مبروك مرة تانية يا أستاذ كريم، عن إذنك.
ثم ذهبت وتركته يشعر بالحزن الشديد من عدم وجود رد فعل منها عما حدث، فهو كان يود أن تصرخ به وتقول له لن أتركك لغيري، ولكن كل يوم تصدمه من عدم اهتمامها بالأمر، ولكن جرحها منه كان أكبر فكيف تترجى أحداً وهو قد اختار شخصاً آخر وتركك تعاني الوجع والحزن: سامحيني يا فرح، أنا عمري ما حبيت ولا هحب حد غيرك، كنت فاكر إني كنت بحب نور بس لما قابلتك عرفت إن كل ده كان مجرد شعور بإعجاب أو انبهار، أما أنتي فبقيتي كل حاجة بالنسبة ليا ومقدرش أتخيل حياتي هتكون من غيرك إزاي.
………………………………………….. ………
شيرين بابتسامة عريضة وهي تدخل على رندا: هاي يا روني يا حبيبتي.
رندا بابتسامة: طبعاً عايزة مستر كريم.
شيرين: طبعاً، هو جوه ولا عنده حد؟
رندا: لأ ما فيش حد، ادخلي ما أنتي بقيتي خطيبته بقى وبكرة تبقي مراته.
بعد أن دخلت شيرين إلى كريم
ذهبت رندا إلى القسم الذي تعمل به فرح.
رندا: آنسة فرح، مستر كريم عايز ملف الحسابات اللي طلب مراجعتها من يومين.
هزت لها فرح رأسها وأعطته لها.
رندا: معلشي ممكن تروحي أنتي بنفسك تديهوله، أصل عايزة أكلم أستاذ مصطفى في حاجة.
ذهبت فرح على مضض من ذلك فهي لا تريد أن تراه، فهي دائماً تحاول تجنب رؤيته في المنزل والشركة أيضاً، ولكن ماذا ستقول لها؟
كريم: خير يا شيرين في حاجة؟ مش وراكي شغل! اتفضلي على مكتبك عشان مش فاضي.
شيرين وهي تقترب منه: اخص عليك يا بيبي، دي معاملة تعاملها لي وإحنا كانت لسه خطوبتنا من يومين!
كريم بحدة: شيرين قلتلك مش فاضي اتفضلي.. وفي تلك اللحظة طرقت فرح باب المكتب ودخلت.
كانت شيرين تمسك كرافتته وتعدلها له وهي قريبة منه بشدة.
فرح وقد صعقت من المنظر: آسفة إني جيت في وقت مش مناسب، الملف اللي حضرتك طلبته اتفضل.
كريم بصدمة وهو يقف ويقترب منها: فرح استني لو سمحتِ… ثم نظر لشيرين بغضب شديد.
ولكن فرح لم تبالِ بأمره وتركته وذهبت ودموعها تتساقط.
رندا بخبث: مالك يا فرح يا حبيبتي، ليكون مستر كريم زعق لك عشان في غلط ولا حاجة في الحسابات؟
فرح: أبداً ما فيش، عن إذنك.
كريم بغضب: قلت روحي على مكتبك!
ذهبت شيرين من أمامه بغضب وأغلقت الباب بحدة.
رندا: مالك يا بنتي متضايقة كده ليه؟
شيرين: الأستاذ شخط فيا عشان حتة بت ولا تسوى بتشتغل عنده دخلت، وشافتني وأنا قاعدة قدامه على المكتب.
رندا: يا هبلة متزعليش أكيد مضغوط من الشغل متكبريش الموضوع يعني، وكمان ما أنتي عارفاه عنده وقت الشغل شغل.
نظرت لها شيرين دون أن تتحدث ثم تركتها.
………………………………………….. ………………….
أفندم حضرتك طلبتني تاني ليه..
كريم وهو يقف بقربها: صدقيني يا فرح ما في حاجة بيني وبين شيرين وخطوبتي منها مجرد وقت وهتنتهي.
فرح بضحك وهي تتذكر قربهم من بعض: ما هو واضح، عن إذن حضرتك.
كريم وهو يمسك يدها بشدة: هو كل ما أكلمك تردي عليا بكلمة وتسيبيني وتمشي!
فرح: ما هو أصل دي حياتك وأنت حر فيها، ومش ملزم إنك تبرر لي أي تصرف ليك.
كريم بحزن: يعني أنتي شايفه كده؟
فرح بعند (يحرق قلبها): أيوه، عن إذنك.
ثم ذهبت وتركته وهو يشعر بحيرة من تصرفاتها..
………………………………………….. ……….
أومال أنت عايزها تقولك إيه بعد ما خطبتها؟
كريم: عايزها تزعق، تشخط تعمل أي حاجة بس بلاش سكوتها ده.
عمر: أنت وجعت البنت دي أوي يا كريم، ومازلت بتوجعها.
كريم بحزن: مش قادر أستحمل نظراتها ليا كلها لوم وعتاب، بس يا ريت تتكلم وتعاتب كانت ريحتني، بس كل يوم بكتشف إني ولا حاجة بالنسبة ليها.
عمر: يعني أنت عايز تكون حاجة بالنسبة ليها، وأنت أصلاً أثبت لها إنها ولا حاجة بالنسبة لك.. على فكرة أنت أناني يا صاحبي.
كان يسمع كلامه وهو يعلم بأن صديقه محق (ولكن كيف سيصلح هذه الغلطة؟)
………………………………………….. …………….
كانت تعطي لها المجلة، والغضب يكسو وجهها.
شفتي الخبر ده، اتبسطي كده بقى لما خطب غيرك وهيتجوزها!
كانت تنظر لأمها بتأفف شديد وأخذت حقيبتها.. وقبل أن تغادر: ربنا يسعده في حياته يا ستي.
ماجدة بغضب: هتفضلي طول عمرك فقر، ومبتسمعيش غير نفسك.
نظرت لها نور ثم تركتها وهي تشعر بالضيق من طمع أمها تلك، وحبها الشديد للمال (المال الذي حرمها من أن تتزوج ممن تحب وبسببه تركها وذهب فكيف سيلبي رغبات وطلبات أمها التي تحتاج لثروة كبيرة)…. ثم تذكرت كريم بحزن وهي تشعر بالاحتقار من نفسها عندما سمحت لأمها أن تسيطر عليها وتنصاع إلى رغبتها في التمثيل على ابن خالتها وترك حبيبها.
سامحني يا كريم………..

 

الفصل الرابع عشر
​مر شهر تقريباً، كان الاحتكاك بينهم قليلاً جداً وكأنهم أصبحوا غرباء، كانت شيرين مستمرة في التقرب من كريم بالرغم من عدم اهتمامه بها ومعرفتها بأن ارتباطهم مؤقت وسينتهي، كما أنه أخبرها أنه يحب أخرى ولكن لم يعلمها من، فأصبح كل شيء واضحاً بالنسبة إليها كي لا يخدعها، أما هي فكانت ترى بأن اهتمامها وقربها منه سيجعله يضعف لها ويصبح ملكها هي فقط.
………………………………………….. …………………
المشروع ده مهم أوي بالنسبة للشركة، عايز كل الاقتراحات المهمة لنجاحه… ودلوقتي أقدر أقول اتفضلوا على مكاتبكم الاجتماع انتهى.
عمر: الافتتاح بتاع المنتجع بعد أسبوعين، إحنا دلوقتي شغالين في حملة الدعاية والحمد لله الأمور ماشية كويس.
كريم: الحمد لله، متعرفش المشروع ده كان مهم أوي بالنسبة ليا.
عمر ضاحكاً: ده كان فكرة مشروع تخرجك، فاكر لما عرضته على الدكتور وقالك استحالة يبقى فيه مشروع في البلد بالشكل ده.
كريم بابتسامة: ما هو عشان كده أنا صممت أنفذه.
عمر: والحمد لله نفذته على أعلى مستوى.
ثم نظر في ساعته: هقوم أنا بقى عشان ورايا شغل.
كريم وهو يرجع رأسه للخلف: ماشي، بس أوعى تنسى إننا معزومين بعد يومين على حفلة جواز أكرم.
عمر بابتسامة: لا متخافش مش ناسي يلا سلام.
………………………………………….. …
أهلاً بالناس الندلة اللي مش بتسأل.
فرح بضحك: أنا برضه يا مي، أخص عليكي.
مي: لا أنا.
فرح: هههههه، خلاص يا ستي حقك عليا.
مي: هعدي الندالة دي بس بمزاجي عشان تعرفي بس أخلاقي.
فرح بضحك: عارفها من غير ما تقولي… ها بقى هتيجي معايا ولا لا؟
مي: وده كلام يا بنتي طبعاً، ده أنا فرحت أوي لما قلتي لي على المكان اللي هنروحه.
فرح: طب تعالي نشتري شوية هدايا الأول ونروح.
………………………………………….. ………..
رندا أنا خارج، لو أستاذ أشرف اتصل ابقي بلغيه بالموعد الجديد.
رندا: حاضر يا فندم.
وفي تلك اللحظة دخلت شيرين عليهم.
شيرين: رايح فين يا حبيبي، مش إحنا متفقين إننا هنتغدى مع بعض النهارده؟
كريم: معلش يا شيرين، ورايا مشوار مهم مرة تانية.
شيرين بزعل: اللي يريحك.
وبعد أن ذهب كريم وتركها.
رندا: أنتِ عبيطة يا بت، إيه اللي يريحك دي؟
شيرين: أنا اتخنقت من معاملته دي وكل ما أقرب يصدني أكتر، أنا تعبت بجد يا رندا، ومستحملة معاملته وساكتة.
رندا: بلاش هبل وتضيعيه من إيدك، الرجالة بتحب الاهتمام والدلع، وكمان أنتِ عايزة تسيبيه لحتة بت زي دي.
شيرين بغضب: بلاش تجيبي لي سيرتها، أنا كنت بشك من نظراته ليها بس كنت بقول عادي، بس لما اعترف لي إنه بيحب واحدة كنت هموت وأعرف مين هي..
رندا: وعرفتي طبعاً مين، يبقى تسيبيه لحتة بت لا راحت ولا جت ولا تسوي ليه، ده يبقى العبط بجد يا بنت عمتي.
شيرين بحقد: عندك حق.
………………………………………….. …….
يا فرح بجد اللعب مع الأطفال حاجة جميلة أوي، والأجمل إنك تشوفي ابتسامتهم.
فرح بحب: عارفة يا مي أنا كل ما آجي هنا بنسى نفسي معاهم وبنسى الدنيا، وكل مشاكلها بحس بجد إن مكاني وسط الأطفال هنا.
مي بحب وقد لاحظت دموع صديقتها: إحنا قلنا إيه بلاش عياط ويلا بقى نكمل لعب معاهم.
وفي تلك اللحظة أتت إليهم طفلة صغيرة.
طنط فرح طنط فرح: يلا نكمل لعب.
فرح بحب وهي تحتضنها: حاضر يا حبيبتي.
مي بابتسامة: أخص عليكي يا لاما وأنا يعني مش عايزاني ألعب ولا إيه، اشمعنا طنط فرح بقى؟
لاما بطفولة: لا متزعليش، وأنتِ كمان تعالي العبي.
مي بضحك وهي تحتضنها وتقبلها: طيب يلا.
ظلت الفتاتان تلعبان مع الأطفال في سعادة بالغة، ثم جلسوا في حديقة الملجأ بعد أن أرهقهم اللعب وبدأوا يرسمون معهم.
كان كريم يجلس مع مديرة الملجأ ويتحدثون.
مدام عفاف بابتسامة: ربنا يبارك لك يا بني، ويحفظك لشبابك بجد لو كل الناس كده مكنش بقى حد محتاج ولا حد بقى في الشارع.
كريم بابتسامة: متشكرنيش يا فندم، ولو أي حاجة محتاجينها حضرتك معاكي أرقامي اتصلي بيا حالاً.
عفاف بابتسامة: على فكرة البنت اللي جت معاك يوم الافتتاح دايماً بتيجي هنا.
كريم بدهشة: فرح؟
عفاف بابتسامة: أيوه، الأطفال بقوا بيحبوها أوي واتعودوا عليها، ربنا يبارك لها في عمرها وعلى فكرة هي قاعدة معاهم في الجنينة بيرسموا.
كريم ودون أن يشعر ابتسم لما سمعه.
مدام عفاف وهي تنهض من على مكتبها: اتفضل معايا يا أستاذ كريم، عشان أوريك أقسام الترفيه اللي عملناها للأطفال.
نهض كريم معها وظلوا يتجولون في الملجأ إلى أن وصلوا لحديقة الملجأ.
مدام عفاف: ازيكم يا بنات؟
مي وفرح وهما يلتفتا لصوتها: أهلاً يا فندم… ولكن دهشوا عندما وجدوا كريم معاها.
مدام عفاف وهي توزع اللعب على الأطفال: عمو كريم جابلكم اللعب دي.
نهض الأطفال بفرحة شديدة.. واتجهوا إلى كريم يحتضنونه.
نظر لهم كريم بحب ثم هبط إلى مستوى أحد الأطفال الصغار (فقد كانت لاما أصغر فتاة في الملجأ عمرها 3 سنوات فقد كانت تشبه فرح جداً في عيونها الواسعة التي تميل إلى الخضرة).
كريم بابتسامة: اسمك إيه يا حبيبتي؟
لاما: اسمي لاما.
كريم وهو يقبلها: عاشت الأسامي يا لاما.
لاما بابتسامة: شكراً.
كريم بابتسامة: مين بقى اللي مسرح لك التسريحة الحلوة دي؟
لاما بابتسامة وهي تنظر لفرح: طنط فرح.
نظر كريم لفرح وابتسم.
لاما: نزلني بقى عشان ألعب بالعروسة بتاعتي.
كريم بابتسامة: أهوه نزلتك يا ستي.. ثم انخفض إلى مستواها بس قبل ما تروحي تلعبي (شاور على خديه لكي تطبع عليه قبلة).
لاما بطفولة: بس بوسة صغننة بس.
كريم بحب: ماشي أنا موافق.
وبعد أن قبلته لاما وقبل أن تنصرف: أنت حلو أوي يا عمو.
ابتسم كريم لها بشدة وظل ينظر إليها حتى ذهبت إلى أصدقائها.
كانت فرح تنظر إليهم وقلبها يخفق بشدة، فبرغم ما فعله معاها فهي ما زالت تحبه بل تعشقه.
كانت مي تنظر إليها وهي تعلم مدى حبها الشديد له، تمنت لهم لو أن الظروف كانت جمعتهم بطريقة أفضل من ذلك، ولكن للأسف كل شيء مقدر (وما يختاره لنا الله دائماً يكون الأفضل لنا)…
كريم وهو يقترب منهم وينظر لفرح: ازيك يا مي؟
مي بابتسامة: الحمد لله.
وفي هذه اللحظة رن هاتف مي: أيوه يا ماما بتقولي إيه، محمد أخويا جه من السفر أنا جاية حالاً.
فرح بابتسامة: محمد رجع؟
مي: أيوه يا فرح ياااه ده أنا وماما كنا خلاص يئسنا إن هو يرجع تاني، أنا همشي بقى.
كريم: استني أوصلك.
مي: لا مافيش داعي.
كريم (ومن مدة طويلة لم يتحدث مع فرح): إيه يا فرح قولي أي حاجة.
فرح بارتباك من نظراته إليها: استني يا مي هنوصلك.
ذهبت الفتاتان معاً.. وبعد أن أوصلها كريم.
كريم بحب: مش المفروض أعرف بتروحي فين؟
فرح وبلا مبالاة: أظن إن إحنا اتفقنا كل واحد حر.
كريم بحدة: لا مش حر، أنتِ ناسية إنك مراتي والمفروض أعرف أنتِ بتروحي فين.
فرح بحدة: لا مش ناسية إني مراتك، بس أنت ناسي إن جوازنا كان باتفاق وكل واحد هيروح لحاله، ويا ريت كل واحد يخليه في حاله لحد لما الاتفاق يخلص.
كريم بغضب: والاتفاق أنا لغيته خلاص، وأنتِ دلوقتي مراتي قدام ربنا، ومش هسيبك يا فرح.
فرح لكي تستفزه: خلاص يبقى أنا اللي هسيبك.
نظر لها كريم بغضب ولكن فضل أن لا يتحدث الآن..
أما فرح كانت تشعر بالصراع داخلها، فعندما تراه أمامها تشعر وكأنها طفلة صغيرة تود أن تجري عليه وتمسك يده وتقول له لا تتركني، ولكن ما فعله بها إلى الآن يكفي حتى لو أصبح قلبها ينزف بشدة، فهو من تركها وذهب لخطبة أخرى.
فرح بتنهد لنفسها: كده أحسن يا فرح ليكي وليه..
………………………………………….. ………..
كانت تجلس في المنزل بغضب شديد.
إلى أن فتح الباب ودخلت والدتها.
ياسمين بغضب: كنتِ فين؟ أكيد كنتِ معاه.
كريمة بحدة: أنتِ في إيه يا بت؟ أنتِ هتحاسبيني؟
ياسمين بضحك: لا لا سمح الله، أحاسبك إيه يا ست كريمة.
كريمة بغضب: اتكلمي معايا عدل، أنتِ ناسية إني أمك.
ياسمين بغضب: لا مش هتكلم عدل، أنتِ أصلاً مش أم (اتوزجتِ وأنا طفلة ومكنش همك إلا نفسك، عارفة يعني إيه أشوف أمي مع راجل غريب غير بابا؟ كنت بتقطع من جوايا بس مكنتش بتكلم، أما دلوقتي لا مش هسمح لك).
كريمة بغضب: دي حياتي وأنا حرة فيها، والظاهر إن أنا دلعتك كتيييير.
نظرت ياسمين لها بغضب شديد ثم ذهبت إلى غرفتها وأمسكت بهاتفها.
ياسمين ببكاء: شادي أنت فين؟ أنا محتاجاك أوي يا شادي.
شادي: مالك يا ياسمين؟
ياسمين ببكاء: أنا تعبانة أوي يا شادي بجد.
شادي ولأول مرة يسمع بكاء ياسمين فهي دائماً تتظاهر بالقوة وأن لا أحد يستطيع أن يجعلها تبكي: أنا دلوقتي مع معتز، هبقى أكلمك لما أروح.
ثم أغلق هاتفه قبل أن يسمع ردها.
معتز: مالك متضايق كده ليه؟
شادي وهو ينظر لأحد الفتيات ويبادلها بعضاً من النظرات التي يعلمها سواهم: ههههه، أتضايق وأتضايق ليه؟ ده شكل الليلة هتبدأ…. ثم نهض من مكانه وذهب إليها.
وبعد وقت قليل كانا يغادران المكان.
معتز ضاحكاً: ههههههه، هو ده شادي.
………………………………………….. …………..
بعد أن أوصلها إلى الفيلا… ذهب سريعاً بسيارته وهو يشعر بالضيق من تصرفاتها تلك (ولكن كل هذا بسببه).
نظرت عليه فرح… ثم تنهدت بأسى.
أم محمد: اتأخرتِ كده ليه يا بنتي؟ وكمان كريم مشي تاني ليه؟
فرح بابتسامة: مش عارفة يا دادة، ممكن يكون راجع الشركة تاني، هي ماما أخدت الدواء ولا لسه؟
أم محمد: آه أخدته، وقالت لي أول لما تيجي تروحي لها على طول عشان عايزاكي.
صعدت فرح وذهبت إليها.
أمينة: كل ده تأخير يا فرح؟
فرح: معلش يا ماما، أصل نسيت نفسي أنا ومي وإحنا بنلعب مع الأطفال.
أمينة بحب: ماشي يا حبيبتي.. افتحي بقى الدولاب.
فرح بتعجب وهي تفتحه: ها يا ستي فتحته أهوه، أجيب لك إيه منه بقى؟.. ثم لمحت فستاناً في غاية الجمال.
فرح: الله جميل أوي الفستان ده!
أمينة بحب: وهيكون أحلى عليكي، أنا شفته في مجلة وعجبني أوي.
فرح بحب: بس ده شكله غالي أوي، وكمان ليه تعبتِ نفسك أنا مش بخرج ولا بروح حفلات.
أمينة: ليه مش هتروحي حفلات؟ وكمان أنتِ ناسية فرح زميلك وزميلتك اللي بعد يومين؟
فرح: عادي كنت هروح بأي طقم، أنا كده كده كنت هروح وأمشي على طول.
أمينة: لا أنا بنتي لازم تروح بأحلى وأشيك حاجة فاهمة؟
فرح وتحتضنها بحب: ربنا يخليكي ليا.
أمينة: ويخليكي ليا يا حبيبتي، قومي بقى يلا البسي ووريهوني عشان لو فيه حاجة نعرف نظبطها.
نهضت فرح سريعاً وذهبت لارتدائه (فقد كان في غاية الجمال حقاً بلونه الفيروزي).
ابتسمت أمينة ودعت أن يصلح الحال لهم.
………………………………………….. …………
جاء يوم الحفلة وقد كانت فرح في غاية الجمال بفستانها.. عندما خرجت من غرفتها وجدت كريم أمامها وهو يرتدي بدلته الأنيقة.
كريم بانبهار وهو ينظر لها: جاهزة عشان نروح الفرح؟
فرح بابتسامة: آه جاهزة.
وفي تلك الأثناء رن هاتفها.
كريم بحدة: ما تروحي لوحدك يا شيرين وفيها إيه يعني؟
شيرين: أخص عليك يا حبيبي أروح يعني لوحدي (وكمان مش المفروض إنك خطيبي قدام الناس والمفروض نكون قدامهم مبسوطين؟).
كانت فرح تتابع الحديث في صمت وبعد أن أنهى كريم حديثه معها وقبل أن يتكلم:
عن إذنك أصلاً أنا متفقة مع إسراء ومروة زمايلي هنروح سوا… ثم تركته وذهبت ولكن أمسك ذراعها واستوقفها.
كريم بغضب: ما هو يا إما هتروحي معايا، يا إما مافيش مرواح خالص.
فرح بعند: خلاص مش عايزة أروح سيب إيدي.
كريم بحدة: بطلي عندك ده شوية.
وقبل أن تتحدث رن هاتفها……….

 

الفصل الخامس عشر
كانت تنظر إلى الرقم، ثم تنظر إلى كريم الذي يقف أمامها ويشتعل غضبًا من تصرفاتها
كريم: ما تردي، مالك مش عايزة تردي ليه
فرح: أيوه يا أحمد
أحمد: اتأخرتِ ليه يا فرح، أنتِ مش جاية ولا إيه
فرح وهي تنظر لكريم الذي بدأ الغضب يسيطر عليه: لسه مش عارفة
أحمد: أسماء وأكرم هيزعلوا على فكرة، ولو مش عارفة تيجي لوحدك اديني العنوان وأنا آجي آخدك
فرح بارتباك: لأ ما تتعبش نفسك، إن شاء الله هعرف آجي بس أشوف ظروفي الأول
أحمد: يا ريت ما تتأخريش، يلا سلام ومستنيكي ماشي
فرح بارتباك: ماشي، سلام..
وبعد أن أنهت مكالمتها نظرت لكريم، الذي يقف أمامها وينظر لها بحدة
كريم بحدة: عايز أعرف جاب رقمك منين، وإيه اللي مخليه يتصل بيكي
فرح لتستفزه: أظن شيء يخصني، وده زميلي في الشغل
كريم بحدة: فرح اتعدلي في أسلوبك معايا فاهمة، بدل ما هيكون ليا تصرف تاني معاكي ومع سي أحمد ده
فرح بعند: والله أنت ليك خطيبتك ابقى اتحكم فيها براحتك، أما أنا لأ
كريم بغضب: فرح ما تخلينيش أعمل تصرف هيزعلك مني
فرح بعند: يعني هتعمل إيه هترفدني مثلًا من الشغل عادي، هبقى أدور على غيره
بدأ كريم يقترب منها بشدة وينظر لها بغضب حتى التصق ظهرها بالحائط
فرح: ابعد يا… وقبل أن تكمل كلامها، كان كريم يقبلها بشوق شديد، استسلمت فرح له بدون أن تشعر وفجأة
دفعته بشدة.. وذهبت إلى غرفتها
بعد أن تركته وذهبت، ظل يقف أمام ذلك الفراغ بشرود، إلى أن جاءت الخادمة
أستاذ كريم آنسة شيرين خطيبة حضرتك تحت
كريم وبدأ يفيق من شروده ذلك: بتقولي مين اللي تحت
الخادمة: آنسة شيرين خطيبة حضرتك
كريم بضيق: طيب أنا نازل لها حالًا
أما فرح كانت تجلس على سريرها وتضع يدها على فمها، كانت تشعر بسعادة بالغة لما حدث ولكن كل هذا ليس من حقها فهو قد اختار أخرى وسيتزوجها بعد أن يطلقها وترحل
فرح بحزن: ليه يا فرح هتضعفي تاني، أنتِ ما صدقتي تبقي قوية
ثم بدأ قلبها يرد عليها: بس أنتِ بتحبيه، وكل قوتك بتحطم قدامه
أما عقلها: بس لو هو بيحبك مكنش فكر يرتبط بغيرك مهما كان، لأ هو مش بيحبك
أحست فرح بالضيق الشديد من هذا الصراع ثم نهضت من مكانها وخرجت من غرفتها
………………………………………….. …………..
قلت يا شيرين روحي أنتِ، أما أنا مش فاضي
شيرين: بس أنت كنت قايل هتروح، إيه اللي غير رأيك… ثم بدأت تقترب منه بدلع (يلا بقى يا كريم)
كريم بحدة: شيرين إحنا قلنا إيه، بلاش طريقتك دي
شيرين بحب: بس أنت خطيبي
كريم: شيرين، أنتِ عارفة كويس وأنا قلت لك إن خطوبتنا دي مجرد وقت وهتنتهي، فالمفروض نلزم حدودنا مع بعض، وأنتِ وعدتيني بكده
شيرين بغضب: يااا للدرجة دي بتحبها، مكنتش أعرف إن حتة بت زي دي قدرت تخلي كريم الشاذلي يحبها بالطريقة دي ويخاف على شعورها
كريم بحدة: شيرين اتكلمي عليها كويس فاهمة وبلاش تجيبي سيرتها على لسانك، وأظن أنا ما خدعتكيش وأنتِ عارفة ارتباطنا كان بسبب إيه
كانت فرح في تلك اللحظة تستمع إلى حديثهم وتبتسم لما سمعته ولكن ألجمتها جملة شيرين
شيرين: دي أكيد حتة بت نصابة، طمعانة في فلوسك واسمك وبعد ما هتاخد منك اللي هي عايزاه هتسيبك عشان تدور على حد تاني تبيع نفسها ليه
كريم بجمود وهو يتركها ويخرج من مكتبه: لو مش معاكي عربيتك، خلي السواق يوصلك
كانت شيرين تقف بغضب شديد لما يفعله معاها ودفاعه عن تلك الفتاة، وتركتها بمفردها ثم همت بالمغادرة وهي تستشيط غضبًا
………………………………………….. ………..
أما فرح عندما سمعت حديثهم ذلك وجملة شيرين الأخيرة، أحست بالوجع الشديد، فلماذا يتهمونها بذلك؟ لماذا يحرمونها ممن تحب كل هذا لأنها فقيرة، فماذا لو كانت مثلهم؟ هل كان يتجرأ أحد أن يتهمها بذلك الاتهام؟
كانت تتمشى بغير هدى حتى رن هاتفها
أحمد: فينك يا فرح
فرح وبدأت تمسح دموعها: معلش يا أحمد مش هقدر آجي
أحمد: فيكي إيه مالك، أنتِ شكلك بره البيت قولي لي طيب فين وأنا أجيلك
وبعد فترة من الوقت
كانت فرح تقف عند إحدى القاعات
أحمد: أخيرًا جيتي ده أنا قلت إنك بتضحكي عليا ومش هتيجي، (ثم بدأ ينظر لها بانبهار شديد) واوو إيه الشياكة دي
فرح بخجل: هنفضل واقفين هنا
أحمد بشرود: ها، بتقولي إيه
فرح بخجل شديد: بقول يلا ندخل القاعة
أحمد بهيام: آه يلا اتفضلي، معلش أصلك النهاردة جميلة أوي
فرح بحدة: أحمد
أحمد: أسف يا ستي..
………………………………………….. …………………..
كان يقف أمام نافذة شرفته ويدخن بشرود تام، فقد تغيرت حياته تمامًا عندما جاءت فرح، فأصبح مثل العاشق الولهان الذي يتمنى قرب محبوبته ولكن هي دائمًا تبتعد عنه، كان دائمًا يشعر بأن الحب يجعلك ضعيفًا أمام ممن تحب، وأنه أسوأ شيء يحدث لنا فيجعلنا نخضع دائمًا لمن نحب…. ولكن لم يكن يعلم أننا عندما نخضع لمن نحب يكون ذلك نابعًا من حبنا الشديد له إلا عندما….
كريم بتنهد: عملتي إيه فيا يا فرح، بقيت حاسس إن قلبي مش بقى ملكي، بقيت أحس بإحساس غريب عمري ما حسيته غير معاكي أنتِ بس….
ثم تنهد ثانية وقرر الخروج من غرفته والذهاب إليها، فهو لم يراها منذ ما حدث
ظل يطرق الباب ولكن لم ترد عليه، ثم بدأ يفتح غرفتها ببطء كي لا يفزعها
وعندما دخل غرفتها لم يجدها… وفي تلك اللحظة رن هاتفه
أيوه يا عمر، لأ أنا مش جاي ابقى بارك لأكرم وأسماء بالنيابة عني
عمر بتعجب: أنا كنت فاكرك جاي، دي فرح هنا
كريم بغضب: هنا فين، وجت إمتى
عمر بتردد: لسه جاية مع أحمد
كريم بحدة: طيب اقفل يا عمر دلوقتي أنا جاي حالًا
وبدون أن يشعر بنفسه، طلب رقم شيرين..
شيرين وهي تمسح دموعها وتمسك هاتفها وترد: أيوه يا كريم… ثم بدأت معالم وجهها تتغير: لأ لأ أنا جاية حالًا يا حبيبي، ما تخافش مش هتأخر
رندا بضحك: هههههه أول ما اتصل على طول اتغيرتِ ١٨٠ درجة يا سلام على الحب يا أخواتي
شيرين وبدأت تضع بعض المساحيق وتنظر للمرأة: كريم أصلًا بيحبني وبيموت فيا، بس هي الزفتة اللي اسمها فرح هي اللي بتلوف عليه ومخلياه يبعد عني، بس يا أنا يا هي
رندا بضحك: بحبك يا بنت عمتي يا واثقة من نفسك أنتِ، بس يا ريت لما تتجوزوا مش تنسي بنت خالك ها
شيرين وهي تغادر الغرفة: ههههه إن شاء الله يا ختي، يلا سلام بقى
………………………………………….. ……………….
عمر بابتسامة: إزيك يا فرح
كان أحمد ينظر إليهم باستغراب شديد
أحمد: هو أنتوا تعرفوا بعض
عمر بارتباك: إيه يا أحمد مش شغالين في نفس الشركة ولا إيه
أحمد بابتسامة: معلش بقى يا بشمهندس
عمر بضحك: ماشي يا سيدي، ممكن تسمحوا لي أقعد معاكوا ولا
أحمد: أكيد طبعًا، اتفضل يا بشمهندس
كانت فرح تتحدث مع أصدقائها وينظرون على العروسين بحب
إسراء وأميرة في نفس الوقت: يا بختها
فرح بضحك: حرام عليكوا البت هتموت قبل ما الفرح يخلص
أميرة وإسراء: بصي وراكي وأنتِ تعرفي نقصد مين
نظرت فرح لما ينظرون إليه وصدمت عندما وجدت شيرين تتشبث في ذراع كريم والابتسامة تملأ وجهها
كان عمر ينظر عليها ويتابع تغير ملامح وجهها ويشعر بالأسى على حالهم تلك
شيرين بدلع: تعال يا حبيبي نسلم على العرسان
وبعد أن باركوا للعروسين..
ذهبوا إلى الطاولة التي تجلس عليها فرح
شيرين وهي تنظر لفرح بغيظ شديد: عقبالكم يا بنات
إسراء وأميرة: ربنا يخليكي يا بشمهندسة، وعقبالك أنتِ وبشمهندس كريم كمان
شيرين: ممكن يا حبيبي نقعد هنا كانت شيرين تشير إلى الطاولة التي تجلس عليها فرح
فوافق كريم بذلك (ليس موافقة على رغبة شيرين فهو يعلم تمامًا بأنها جلست على تلك الطاولة لكي تستفز فرح ليس أكثر من ذلك، ولكن هو قرر الجلوس لكي لا تبتعد عن نظره ولا يتركها مع أحمد
كانت شيرين تحاول أن تستفز فرح بشتى الطرق، سواء بالدلع أو بالقرب الشديد من كريم
ولكن من جهة أخرى كانت عيون تنظر على فرح بحزن فقد كان (عمر) ينظر لما تفعله شيرين ويشعر بالحنق الشديد منها ومن تصرفاتها
ثم نهض العروسان للرقص، وبدأ كل كابل يذهبان للرقص بجانبهم
شيرين بدلع: حبيبي ممكن نرقص، عشان خاطري يلا
نهض كريم معها على مضض وبدأت نغمات الأغنية تتعالى…
عشانك
​لقيتك زي ما اتمنيت
​وصلي دا لما بيك حسيت
​عرفت إن الحياة بدأت كده
​لمست من نظرة قلبي هواك وقلت أنا لازم أبقى معاك
​سنيني وعمري ملك الحب دا
​عشانك مستعد أعمل حبيبي كتير
​عشانك أي حاجه تهون
​مكانك هو قلبي مليني فرحة وخير
​حنانك عندي يسوى الكون
​في حبك مرت الأوقات بجد دا مش كلام حكايات تملي عينيا بيك متشوقة
​مادام إحساسي ليه هداريه
​وأنا جمبك هخاف من إيه
​من الدنيا مليش غيرك بقى
​عشانك مستعد أعمل حبيبي كتير
​عشانك أي حاجه تهون
​مكانك جوه قلبي مليني فرحة وخير
​حنانك عندي يسوى الكون
​كان يتخيل أن فرح التي ترقص بين يديه، ينظر إلى شيرين ويتخيلها فرح فيبتسم لها بحب
​أما فرح كانت تنظر إليهم، بوجع شديد أحست بأنه حقًا لا يوجد لها مكان معه وبجانبه وأن وجودها بقربه لا يزيدها سوى وجع فقط فلابد أن تبتعد عنه وتتركه لحبيبته
​كان عمر ينظر عليها بحزن وأسى لما يفعله صديقه بها
​ثم فجأة وجدها تنهض وتذهب
​أحمد: رايحة فين يا فرح
​فرح: همشي عشان اتأخرت
​أحمد: استني أوصلك
​فرح وتحاول أن تمسك دموعها: لأ أنا هروح لوحدي، عن إذنك
​لم تنتظر فرح رده وذهبت
​أفاق كريم من شروده بعد أن انتهت الأغنية وبدأ الموجودون بالتصفيق
​ظل يبحث بعينه عن فرح لم يجدها
​عمر: بتدور عليها، على فكرة مشيت، وصدقني أنت اللي بتضيعها من إيدك وما تجيش تندم لما تخسرها يا صاحبي
​ثم تركه وذهب هو الآخر..
​شيرين بحب: ميرسي أوي يا حبيبي إنك وافقت ترقص معايا، بجد النهاردة أسعد يوم في حياتي
​نظر لها كريم بأسى… وصمت
​………………………………………….. ……….
​تعالي يا فرح أوصلك
​فرح وبدأت تمسح دموعها: متشكرة يا أستاذ عمر، أنا هعرف أروح لوحدي
​عمر: وأنا مقدرش أسيبك تروحي لوحدك في الوقت ده
​وبعد ضغط من عمر وافقت
​عمر ويلتفت إليها: كريم بيحبك على فكرة يا فرح، عارف إن خطوبته من شيرين غلط بس صدقيني هو بيحبك أنتِ
​فرح بتنهد: بيحبني، ما هو واضح
​عمر بتنهد: ممكن الأول كنتِ مجرد واحدة عادية بيساعدها، بس دلوقتي بجد بقى بيحبك، بس المشكلة أنتوا الاتنين بتكبروا مع بعض ومش عايزين تعترفوا بكده
​فرح بدموع: كريم مش بيحبني، هو بيشفق عليا بس
​عمر: ما أنا قلت لك ممكن الأول كنتِ بالنسبة ليه واحدة عادية بيساعدها وبيشفق عليها أما دلوقتي لأ، صدقيني أنتِ الوحيدة اللي غيرتِ نظرته في الحب ونسيتيه جرح نور
​فرح بدهشة: نور!
​ثم بدأ يقص لها ما حدث مع كريم من 5 سنوات
​عمر بتنهد: كريم بيحبك فعلًا وبجد، وصدقيني ارتباطه بشيرين كان غصب عنه، كان مضطر لكده مش أكتر، مش هقولك إنه مش غلطان بالقرار ده بس أنتِ عارفة الوسط اللي كريم عايش فيه بيجبره على بعض التصرفات حتى لو كانت غلط
​ظلت تستمع إلى عمر بصمت حتى أن أوصلها… ثم غادر وتركها بين صراع مع قلبها وعقلها……….

 

الفصل السادس عشر
​كانت تجلس بجانبه في السيارة، والابتسامة تملأ وجهها
شيرين بسعادة: متعرفش يا كريم قد إيه أنا مبسوطة أوي عشان أنت في حياتي بجد أنت أجمل حاجة في حياتي
كريم وهو يوقف السيارة أمام منزلها: تصبحي على خير يا شيرين
شيرين بأسى وهي تخرج من السيارة: وأنت من أهله
أما فرح كانت تجلس في غرفتها وتبكي بحرقة لما يحدث لها، لماذا لا يحق لها أن تبقى مع من تحب هل لأن زواجها منه كان غلطة ولكن هذا الزواج هو من جعلها تتعلق به وتحبه فلو كانت تعلم أن ذلك القرار كان سيعذبها بتلك الطريقة لرفضت هذا العرض بشدة مهما كان حدث لها، ولكن كل شيء مقدر
………………………………………….. …………..
فرح ممكن تفتحي عشان نتكلم شوية
فرح: مفيش كلام بيننا يا كريم، وياريت ميكونش بيننا أي كلام لحد ما اتفاقنا ينتهي وكل واحد يروح لحاله وياريت تحترم قراري لو سمحت (تصبح على خير)
كان يستمع لها ويعلم أن ما تفعله جزء صغير لما فعله بكرامتها، فهو قد أخطأ عندما وافق على تلك الخطبة ويجب أن يصلح هذا الخطأ في أسرع وقت
كريم بتنهد: فرح أنا بحبك أيوه بحبك، وعمري ما حبيت في حياتي واحدة زيك، معاكي بقيت أحب الحياة وأحس بالسعادة مهما كانت بساطتها، شوفت في عينيكِ كل حاجة جميلة الطيبة والحنية والحب والتضحية حتى لو على حسابك أنتِ، أنتِ الهدية الجميلة اللي ربنا بعتها لي، عارف إني جيت على كرامتك كتير بس صدقيني غصب عني كنت بين صراع كبير بين نفسي كنت خايف أضعف وأسيب نفسي وأحبك، كنت بحاول أثبت لنفسي في كل مرة إني مش بحبك وإنك بالنسبالي احتياج مش أكتر حتى لما خطبت شيرين كنت بعاند قلبي كنت بقوله لاء شوفت أنا مش بحبها مع إنه كان عمال يرد بصوت عالي على كذبي لنفسي ويقولي أنت كداب، بس سمعت صوت عقلي وسيبت قلبي ينزف وأنا شايفك بتبعدي وأنا شايف قد إيه بوجعك وباجي عليكي، نفسي بجد أقدر أعوضك عن كل لحظة جيت على كرامتك فيها ووجعتك أو بكيتك فيها نفسي أمسح كل الوجع اللي جواكي عايز أكون أمانك وحميتك وسندك وكل حاجة، عايز أبدأ معاكي حياة جديدة فيها حب وخير وتضحية وأنا واثق إن مش هلاقي الحياة دي غير معاكي
كان يتحدث ويسمع صوت بكائها
فرح أوعي تعيطي دموعك دي بتقتلني، بتحسسني إني عاجز وضعيف… ردي عليا يا فرح
كانت فرح تقف خلف الباب وتضع يدها على مقبض الباب، كانت تريد أن تجري عليه وترمي نفسها بين أحضانه، وتصرخ بشدة وتقول له أنا لم أحب أحداً غيرك ولن أحب ولكن لم تستطع فعل ذلك فصفعات خذلانه لها كانت كثيرة وجراحها تحتاج لمدة كي تطيب…..
ظلت واقفة هكذا ودموعها تتساقط
كريم بأسى: مش هضغط عليكي يا فرح تاني ولا هجبرك على حاجة، وصدقيني أنا هتقبل أي قرار هتاخديه سواء قررتي تكملي حياتك معايا أو رفضتي وهتلاقيني دائماً جنبك أخ وصديق
رفعت يدها من على مقبض الباب وجلست على الأرض، وبدأت تبكي بشدة من ذلك الحب الذي أنهكها كثيراً ………………………………………….. ……………
شيرين بدلع: ها يا حبيبي كنت عايزني في إيه
كريم بتنهد: أنتِ عارفة يا شيرين أنا قد إيه كنت بعزك وبحترمك بصرف النظر عن تصرفاتك اللي مكنتش عاجباني بس صدقيني كنت بعتبرك أخت ليا، ولما خطبتك مرضتش أجرحك وأوجعك وقلتلك على سبب خطوبتنا اللي أنتِ كنتي عارفة سببها كويس وإن أي مشاعر جوايا ناحيتك مشاعر أخوة وصداقة مش أكتر
كانت شيرين تستمع له وعلامات الصدمة على وجهها
كريم: آسف يا شيرين على كل اللي حصل وآسف لو في يوم جيت عليكي وسامحيني لو وجعتك أو وهمتك بحاجة من غير قصد، أنتِ بنت جميلة أوي وألف واحد يتمناكِ، بس للأسف أنا مش منهم مش عشان أنتِ فيكي عيب أو أقل من حد بس، قلبي مبقاش ملكي دلوقتي
شيرين ببكاء: اشمعنا هي حبتها اشمعنا
كريم بتنهد: معرفش، صدقيني معرفش أنا لقيت نفسي بحبها امتى وإزاي صدقيني معرفش… بس كل اللي أعرفه إني بحبها وبعشقها هي كل حياتي
شيرين بضيق: كفاية مش عايزة أسمع حاجة
كريم بأسف على حالها: خليكي صريحة مع نفسك يا شيرين أنتِ مبتحبنيش وأنا واثق من كده، ومش هقولك إنك بتحبيني عشان أنا كريم الشاذلي وكده، أنتِ بس بتعاندي وبتكابري مع نفسك عايزة تثبتي لنفسك إن أي حاجة أنتِ عايزاه هتكون ليكي (بس للأسف مش كل حاجة في الحياة لازم نعاند نفسنا ونكابر عشان نحصل عليها لأن في حاجات بتيجي من غير أي سابق إنذار حاجات بتلاقيها دخلت حياتك فجأة وحياتك اتغيرت بسببها)
شيرين بأسى: زي حبك لفرح كده
كريم: على فكرة فرح مراتي
نظرت له شيرين بصدمة: مراتك!
كريم: أيوه يا شيرين، وكنت ناوي أعلن عن جوازنا بس موضوع الصور والأخبار اللي اتنشرت في المجلات خلاني أجل كل ده
شيرين: وليه جاي دلوقتي تقولي ليه مقولتليش من بدري، ليه؟
كريم بأسى: كان غباء مني، مكنتش عارف أني بحب فرح أوي كده كنت بعاند نفسي، بس في الآخر طلعت أنا الخسران
شيرين بأسى وقبل أن ترحل: ربنا يسعدكم يا كريم
………………………………………….. ……………..
ياا يا صاحبي متعرفش أنا فرحان قد إيه عشان اعترفت بحبك لفرح، وخلصت من الخطوبة السخيفة دي ومظلمتش نفسك ولا شيرين أكتر من كده
كريم بتنهد ويرجع رأسه للخلف: ياا يا عمر أنا بجد بقيت مرتاح أوي دلوقتي متعرفش أنا كنت بتعذب قد إيه بسبب كده، ثم قال بضحك: بس تصدق الحب بهدلة فعلاً
عمر بضحك: هههههههههه هو أنت لسا شوفت حاجة
كريم بضحك: هو لسا هشوف تاني، أنا خلاص خلصت ومبقاش فيا حيل وجهد ومناهده تاني
عمر بدعابة: هههههههههههههههههههههه، يا عيني على الحلو لما تبهدله الأيام
كريم بتنهد: اتبهدلت يا خويا، ومستعد اتبهدل تاني بس هي تسامحني، من يوم فرح أكرم وأسماء وأنا مبشوفهاش دايماً في أوضتها لما بتسمع صوت عربيتي بتدخل على طول أوضتها، حتى الشغل مبتجيش عشان متشوفنيش
عمر بأسى على حال صديقه: معلش يا كريم، أديها وقت تفكر
بس كنت عايز أسأل عن شيرين صحيح، مبقتش أشوفها من ساعة اللي حصل
كريم بتنهد: بعد اللي حصل قدمت استقالتها
عمر: كويس إنها أخدت القرار ده، لأنه هيكون أريح ليها
كريم: ربنا يوفقها في حياتها
………………………………………….. …………
تصدقي إنك طلعتي فالحة بجد، سيبتهولها وقاعدة حابسة نفسك في البيت
شيرين بحدة: كفاية يا رندا، مش عايزة أسمع حاجة
رندا بحدة: بس متجيش تندمي لما يتجوزها وتبقي مراته، وتبقي حتة بت لا راحت ولا جت ولا تسوى خدته منك
شيرين بضحك: هههههههه، ماهي مراته على فكرة
رندا بصدمة: إيه مين، بنت الساعي مراته!
شيرين بحزن: أيوه
رندا بغضب: آه يا بنت الإيه، واللي يشوفك أول مرة جيتي الشركة يقول واحدة ولا ليها في أي حاجة، لا بجد عرفتي ترسمي وتخططي كويس
شيرين بحدة: ممكن يا رندا تسيبيني لوحدي
ذهبت رندا وهي تشعر بالحنق الشديد والحقد من فرح
رندا بغضب وغل: لو شيرين هبلة ومعرفتش تاخده، فأنا بقى مش ههنيكي بيه، بس هسيبه شوية يستمتع بيكي يا حلوة
………………………………………….. …………..
كانت تجلس في المكان الذي أصبحت تعشقه وتشعر بالراحة فيه كانت تنظر على الأطفال وهم يلعبون حولها وتبتسم
لاما بطفولة: طنط فرح، طنط فرح
أفاقت فرح من شرودها تلك: نعم يا لاما
لاما بطفولة: شوفي أنا رسمت ولونت أهوه
فرح بابتسامة: جميلة أوي يا حبيبتي، بس مين دول بقى
لاما بطفولة: أنا، وبابا، وماما
نظرت لها فرح بدموع ثم حضنتها
لاما وتبتعد عن حضنها: هما هيجوا من السفر امتى
فرح وتحبس دموعها: قريب يا حبيبتي إن شاء الله، بس طبعاً لما يجوا لازم يشوفوكي بنوتة حلوة وشاطرة ويفتخروا بيها
نظرت لها لاما وكأنها تشعر بعدم صدق كلماتها
………………………………………….. …….
كان يمسك فنجان قهوته ويرتشف منها، وعندما رآها قادمة وقف ليرحب بها
ازيك يا آنسة مي
مي بابتسامة: الحمد لله يا أستاذ كريم، خير كنت طالبني عشان حاجة تخص فرح
كريم بتنهد وبدأ يقص عليها ما طلبها من أجله
مي: ياريت بجد، تقدر تسعد فرح صدقني فرح عانت كتير في حياتها ومع كده كانت صابرة، ياريت تقدر تعوضها عن كل اللي شافته في حياتها، الدنيا بجد قست عليها كتير
كريم بابتسامة: أوعدك، إني هعمل كل حاجة عشان أقدر أسعدها وأنسيها كل أحزانها، بس ممكن تساعديني أقدر أقربها مني
مي بابتسامة: بص يا سيدي فرح أكتر حاجة كانت بتتمنى تعملها مع الشخص اللي هتتجوزه……..
………………………………………….. ……………….
بقالك أسبوع مختفي يا شادي كنت فين
شادي وبعد أن فتح لها الباب: كنت في شرم
ياسمين: ومكنتش بترد على تليفوناتي ليه
شادي بلامبالاة: مكنتش ناقص صداعك، أنا مصدقت ارتاح شوية
ياسمين بحزن: أنا صداع يا شادي، ليه هو أنا عملتلك إيه
شادي بضيق: أنتِ مش ملاحظة إنك بقيتي نكدية الأيام دي أوي
ياسمين بحزن: آسفة يا حبيبي، بجد كان غصب عني، ثم ارتمت بين أحضانه (أنا بحبك أوي يا شادي أوعى تسيبني، أنت لو سيبتني أنا ممكن أموت)
شادي بتنهد وهو يبعدها عنه: ياسمين، ممكن الفترة دي نبعد عن بعض شوية
ياسمين بصدمة: أنت مبقتش تحبني، أنا بقيت حاسة بكده، بس ليه أنا عملتلك إيه
شادي: بصي يا ياسمين أنا أعصابي الأيام دي تعبانة، وأنتِ كمان أعصابك تعبانة خلينا نبعد لفترة نريح فيها أعصابنا
نظرت له ياسمين بحزن ثم جلست على أحد الأرائك تبكي
………………………………………….. ……………….
بجد مش عارف أشكرك إزاي يا عمر، إنك خلصت الإجراءات بالسرعة دي
عمر بابتسامة: أهم حاجة متنساش تدعيلي فاهم
كريم: إن شاء الله يا صاحبي
كريم: بس عايزني أدعيلك بإيه بقى
عمر بابتسامة واسعة: إني أتجوز بقى
كريم بضحك: من عينيا يا سيدي
أمينة بفرحة: بجد يا كريم، ياا لو تعرف أنا فرحانة قد إيه ثم بدأت تتذكر زوجها
وقالت بأسى: آخر مرة رحت قبل ما أبوك يموت بـ 3 سنين
كريم بابتسامة: لو كنت عارف إنك نفسك فيها أوي كده، كنت فضيت نفسي يا ست الكل ورحنا
أمينة بابتسامة: عارف لما هتروح هتنسى كل حاجة، شغل وفلوس والدنيا وكل ما فيها
فرح هتيجي معانا صح؟
كريم بابتسامة: إن شاء الله، بس أنا لسا مقلتلهاش
أمينة: طب روح قولها دي هتفرح أوي
………………………………………….. …………..
كانت تمسك بمصحفها وتقرأ في كتاب الله بخشوع تام إلى أن طرق كريم الباب
كريم بابتسامة: على فكرة صوتك جميل أوي
فرح وبدون أن تنظر إليه: متشكرة
كريم: عندي ليكي خبر هيفرحك
لم تنظر له فرح ولكن انتظرت أن يقول لها ذلك الخبر
كريم بأسى: مش عايزة تبصيلي، على العموم يا ستي الخبر (إن شاء الله بعد بكره هنطلع عمرة أنا وأنتِ وماما)
وبدون أن تشعر سقطت دمعة من عينيها ونهضت من مكانها بفرح: بجد يا كريم بجد، ياا الحمد لله الحمد لله
أن اتحققت لي الأمنية دي
نظر لها كريم بحب: مبسوطة بجد يا فرح؟
نظرت له فرح بدموع، وكأنها تركت دموعها تتحدث عنها
كريم وهو يقترب منها ويمسح دموعها: ربنا يقدرني وأقدر أسعدك وأعوضك
نظرت له فرح بامتنان ولكن ابتعدت عنه
كريم بابتسامة ويمسك يدها: فرح أنا بحبك، وعايزك تبقي مراتي وأم ولادي، عايز أكمل باقي عمري معاكي
هسيبك تفكري براحتك، بس أتمنى إني أعرف موافقتك أول ما نرجع إن شاء الله
كانت فرح تستمع له وتنظر في عينيه التي شعرت بمدى احتوائها لها، كانت لأول مرة تشعر بأن قلبها يتراقص من الفرحة ويخفق بشدة لأول مرة تتذوق طعم الفرحة التي تمنت كثيراً أن تنعم بها، فقد استجاب الله دعاءها ولم يحرمها منها فها هي الفرحة وها هي السعادة وها هو الحنان الذي تراه في عين زوجها وحبيبها
كريم بابتسامة حب: تصبحي على خير
بعد أن تركها وذهب كانت أول ما نطقت به:
الحمد لله
أنت النعيم لقلبي والعذاب له.. فما أمرّك في قلبي وأحلاك.
وما عجبي موت المحبين في الهوى.. ولكن بقاء العاشقين عجيب.
(مقتبس)

 

الفصل السابع عشر
​ذهبوا سويًا لأداء مناسك العمرة، وقبل العودة بيوم
كان يتحدث كريم في هاتفه مع صديقه عمر
عمر: متقلقش كل حاجة تمام، بكره إن شاء الله هتلاقيني عندك في المطار في ميعاد وصولكم
كريم بحب: ربنا يخليك ليا يا صاحبي
وبعد أن أغلق معه… نظر حوله وجد زوجته وأمه خلفه
كريم بابتسامة: صليتوا فرح: آه الحمد لله، ثم قالت بحزن: هو إحنا خلاص هنسافر بكره؟
كريم بحب: للأسف آه بس إن شاء الله هنيجي على طول، والمرة اللي جاية هنيجي نحج إن شاء الله
ثم نظر لوالدته بحب: ونطلع إحنا الثلاثة سوا إن شاء الله
أمينة بحب: ربنا يخليكم ليا يا ولادي
كريم: ويخليكي لينا يا ست الكل، يلا أوديكي غرفتك عشان تاخدي الدوا وترتاحي شوية عشان ننزل نصلي الفجر حاضر
………………………………………….. ………………..
كانت تقف أمام شرفتها التي تطل على الكعبة مباشرة
كريم بحب وهو يقف خلفها: عارفة يا فرح أنا سافرت تقريبًا معظم بلاد العالم، بس بجد أجمل مكان عيني شافته مش عايز أمشي وأسيبه حاسس إن روحي بقت هنا خلاص ولو مشيت هسيب روحي متعلقة
فرح وهي تلتفت إليه: يا ريت نيجي تاني يا كريم
كريم بابتسامة: إن شاء الله يا حبيبتي هنيجي على طول
فرح بحب: طيب تعال يلا عشان نختم القرآن، مش فاضل لنا غير 4 أجزاء
كريم بحب: ربنا يبارك لي فيكي
………………………………………….. ………..
عادوا إلى الوطن ولكن بقلوب وأحاسيس مختلفة، قلوبًا ليست عابئة بهموم وأحزان الدنيا، قلوب مستبشرة مطمئنة راضية، وأيضًا مليئة بالحب والنقاء
عمر بابتسامة: أنا دلوقتي هقولك يا حاج كريم بقى
كريم بابتسامة: ربنا يكتبهالك يا صاحبي إن شاء الله
عمر بابتسامة: إن شاء الله، بس هي تيجي بس اللي أنا مستنيها عشان نروح سوا
كريم بابتسامة: إن شاء الله ربنا هيكرمك بزوجه طيبة زيك كده، وإن شاء الله يا سيدي العمرة هتكون هدية زواجكم وفي تلك اللحظة جاءت فرح وهي تحمل لهم أكواب العصير
فرح بابتسامة: اتفضل يا أستاذ عمر
عمر: حمد لله على السلامة، وإن شاء الله متكونش آخر مرة
فرح: الله يسلمك، ثم استأذنت وتركتهم
كريم وهو يأخذ منه كوب العصير: مش هتشرب غير لما تقولي عملت إيه في اللي اتفقنا عليه
عمر: طب هات العصير طيب ده طعمه حلو
كريم: لأ مش هتاخده، إلا لما تقولي بالتفصيل على اللي عملته أنجز
عمر بدعابة: أنت حج أنت، يا ساتر عليك
وبعد أن قص له ما فعله كما طلب منه
كريم بابتسامة: تفتكر هتكون مبسوطة
عمر وهو يأخذ كوب العصير ويرتشف منه: إن شاء الله
كريم: طيب والصورة بتاعة الفستان اللي أنا بعتها لك
عمر: زي ما طلبت، بعت الصورة لأتيليه في فرنسا وبكره إن شاء الله هيكون هنا
كريم بدعابة: ما تركز بقى يا بني، إيه أول مرة تشرب عصير؟
عمر: أنت هتذلني على كوباية العصير ديه، خد أهي
كريم بضحك: بعد ما شربتها!
عمر: أنا طالع للحاجة أمينة حبيبتي، أشرب عندها العصير قولهم يبعتوا لي كوباية عصير تاني على فوق
كريم بضحك: اطلعلها يا سيدي
………………………………………….. ……………….
أنا مبسوطة قوي يا مي، متعرفيش أنا فرحانة قوي قوي، ياا لو أقولك بجد على المنظر قلبك كده بيتخطف خطف، ده أنا مكنتش عايزة آجي وأسيب المكان، الحمد لله إن ربنا أكرمني وكتبهالي وزي ما اتمنيت مع زوجي
مي بحب: ربنا يكرمك ويحقق لك كل اللي بتتمنيه يا حبيبتي فرح: كريم حنين قوي، ده بيحاول يعمل أي حاجة عشان يرضيني، مش قادرة أتخيل حياتي من غيره هتكون إزاي تفتكري يا مي ممكن يكون بيعمل كده عشان بس حس إنه ظلمني، وبيحاول يعوضني وبعد كده هيسيبني؟
مي: إيه الهبل اللي أنتِ بتقوليه ده؟ لو مكنش بيحبك وعايزك مكنش قالك إنه عايز يكمل حياته معاكي وتكوني زوجته قدام الناس كلها، استعيذي من الشيطان، وانسي كل اللي فات
فرح بحب: عارفة يا مي أنا لو كان ليا أخت مكنتش هحبها زي ما بحبك كده ربنا يخليكي ليا
مي بحب: ربنا يديم حبنا لبعض، صح أنا هجيلك بكره إن شاء الله عشان أبارك لك يا حجة، يا رب اكتبهالي
فرح بحب: يا رب يا حبيبتي، ماشي هستناكي
بعد أن أنهت محادثتها مع صديقتها
التفتت لكي تخرج من غرفتها فوجدت كريم يقف خلفها
كريم ولكي لا يجعلها تشعر بأنه قد سمع حديثها مع صديقتها: كنتي بتكلمي مين يا حبيبتي؟
فرح: كنت بكلم مي، هي هتجيلي بكره ممكن تيجي البيت ده لو مش هيضايقك يعني
كريم بابتسامة: البيت ده بيتك أنتِ كمان ومن حقك تستضيفي أي حد أنتِ عايزاه من غير ما تستأذني، وخلي السواق بكره يروح يجيبها
فرح بابتسامة وهي تخفض رأسها: متشكرة قوي
كريم بضحك: هههههههههههههه يا بنتي أنا جوزك، هو كل ما أكلمك تبصي للأرض؟
فرح: أصل مش بعرف أبص على حد وأنا بكلمه
كريم بخبث: بس أنا مش أي حد وعايزك تبصيلي دايمًا، وكمان ده أنا أموتك لو بصيتي على راجل غيري فاهمة؟
فرح وما زالت تنظر للأرض: حاضر
كريم: أجمل حاضر أنا سمعتها في حياتي، قوليها كده تاني
فرح بخجل: طيب ممكن توسع كده عشان أروح لماما؟
كريم: لأ مش هوسع، وكمان ماما أخدت الدوا ونامت
فرح: طيب خلاص هنزل أجيب كتاب من المكتبة تحت عشان أقرأه.. ثم خرجت سريعًا من الغرفة وهي مبتسمة
كريم بضحك: هههههه اهربي اهربي، مسيرك في يوم هتقعي تحت إيدي يا فرح هانم
………………………………………….. ………….
هي ديه مي يا ماما اللي بحكيلك عنها
أمينة بحب وهي تقبل مي: فرح دايمًا بتحكي لي عنك، ربنا يخليكم لبعض يا حبيبتي
مي بابتسامة: وفرح برضه والله يا طنط دايمًا بتكلمني عن حضرتك، ومن كلامها كان نفسي أشوفك وأتعرف عليكي والحمد لله اتعرفت على حضرتك
أمينة بابتسامة وهي تنظر لفرح: ربنا يخليكي يا حبيبتي، ها يا فرح قولتي لدادة تحضر الغدا عشان صاحبتك؟
مي: لأ يا طنط أنا يا دوبك أمشي، ده أنا هنا من الصبح
أمينة: لأ أنا كده هزعل منك
فرح: كده هتزعلي ماما منك يا مي
مي بابتسامة: لأ طبعًا مقدرش أنا على زعلها، حاضر
………………………………………….. …………
أيوه يا كريم، لأ مفيش حاجة وصلت البيت حاضر مش هفتح حاجة وهدخل الحاجة على أوضتك
كريم: لأ خليهم في أوضتك أنتِ
فرح بدهشة: حاضر
وبعد أن أنهت حديثها معه…
جلست بجانب صديقتها ليكملوا طعامهم
مي: عندك حق تحبي الست ديه، بجد ديه طيبة جدًا، ربنا يخليهالكم
فرح بحب: يا رب يا مي، بجد هي اللي عوضتني عن حنان أمي اللي كنت مفتقداه، ثم تذكرت زوجة أباها (صحيح متعرفيش حاجة عن مرات بابا وبنتها؟)
مي: بعد اللي عملوه معاكي لسه فاكراهم؟ ده أنتِ المفروض تمحيهم من ذاكرتك
فرح بابتسامة: ما هو لولا اللي عملوه معايا، مكنتش اتجوزت كريم ولا قابلت ماما أمينة، فعلًا ساعات الواحد بيزعل لما بيلاقي الدنيا ضلمة قدامه فجأة ومفيش أي باب قدامه وحتى الباب الوحيد اللي مفتوح له برضه ضلمة بس بعد كده بيكتشف فعلًا إن الضلمة ديه مجرد شعاع للضوء اللي وراه بس المهم الواحد يكون راضي وواثق إن ربنا عمره ما هيسيبه ولا هيتخلى عنه
مي بابتسامة: ربنا يسعدك يا حبيبتي، ويكرمك في حياتك
ثم قالت لها بدعابة: على فكرة الدراسة بعد أسبوعين، أنتِ خلاص نسيتي التعليم ومبقاش في بالك، ثم غمزت لها
فرح بضحك: لأ مش ناسية يا اختي، متخافيش، هانت ديه آخر سنة ونتخرج…
………………………………………….. ………………..
يا بني روح ارتاح بقى ده أنت بعد يومين هتكون عريس
كريم وهو يخلع نظاراته الطبية: أعمل إيه يا عمر، عايز أخلص الشغل اللي عليا عشان لما أسافر
عمر بدعابة: إذا كان كده اشتغل اشتغل ما أنت هتسافر أسبوع عسل وتدبسني أنا يا خويا هنا
كريم بابتسامة: مردودة ليك إن شاء الله يا كبير
عمر: أما نشوف
كريم: طيب سيبني بقى عشان أخلص شغلي، وروح شوف شغلك أنت كمان
عمر بدعابة: لأ أنا مروح.. سلام، الواحد برضه صحته بالدنيا
………………………………………….. ………………….
كانت تجلس مع صديقتها وابنة عمتها وتبث في أذنها السموم بالكلام
رندا: شوفتي يا فالحة بعد يومين هيعملها فرح وكمان في المنتجع الجديد اللي لسه فاتحه، ولسه كانوا راجعين من العمرة
شيرين بحدة: وأنا مالي يا رندا، ربنا يسعدهم في حياتهم
رندا بخبث: يعني هتسيبيلها كل حاجة كده وتتهزمي من حتة بت زي ديه بكره ياخد منها مراده ويسيبها زي الكلبة ترجع لحياتها اللي في الحواري تاني
شيرين بحدة: أنا خلاص كريم طلعته من حياتي زي ما هو طلعني منها ده لو كنت أصلاً من الأول في حياته، وكمان أنا وباسم ابن عمي خلاص هنرتبط وهسافر معاه فرنسا وأبتدي حياة جديدة، وهو ربنا يسعده مع الإنسانة اللي بيحبها
ثم قالت بدموع: يا بختها بيه فعلاً، أنتِ مشوفتيش وهو كان بيتكلم عليها كان بيتكلم إزاي عينيه كانت مليانة بالحب، الحب اللي كنت بقرأ عنه في الروايات بس من غير ما أشوفه
رندا بغضب وهي ترحل: أنتِ حرة، اعملي اللي تعمليه بس بعد كده متجيش تندمي إنك سبتيه ليها
شيرين ولأول مرة تشعر بالاشمئزاز والغرابة من تصرفات ابنة خالها: ربنا يهديكي يا رندا
………………………………………….. ……….
فرح يا فرح..
فرح: نعم يا كريم، في إيه؟
كريم بابتسامة: مالك مخضوضة كده، متخافيش
طلعتي الحاجات زي ما قلتلك في أوضتك؟
فرح: آه، بس هي العلبة الكبيرة ديه فيها إيه؟
كريم: يعني أنتِ مفتحتهاش؟
فرح: وهفتحها ليه ديه حاجة تخصك؟
كريم بخبث: تمام، وعادي يعني لو فتحتيها أصلاً ديه هدية كده لواحدة بس حابب آخد رأيك في الهدية يعني أنتِ ست زيها وأكيد هتقوليلي إذا كانت الهدية هتعجبها ولا لأ
فرح بغيره: وأنا مالي، هديتك وأنت حر فيها عن إذنك
كريم بضحكة حاول أن يخفيها لكي لا يفتضح أمره: رايحة فين طب تعالي بس، يعني ديه خدمة يا فرح وأنا أول مرة أطلب منك طلب، وكمان يرضيكي يقولوا عليا ذوقي وحش؟
فرح وهي تشعر بالغيرة فكيف يقول لها إنه جلب هدية لأخرى، هل هي حبيبته؟ فكيف فهو أصبح يحاوطها بحبه وحنانه
كريم: إيه يا بنتي رُحتي فين… ثم أمسك يدها وصعد بها إلى الغرفة يلا افتحيها وقوليلي رأيك في الهدية
فرح بأسى: بس ده شيء ميخصنيش، لما صاحبتها تفتحها تبقى هي اللي تقولك رأيها
كريم بدعابة: يا ساتر، أنتِ متعمليش حاجة كده لوجه الله (هفتحها أنا وأمري لله)… ثم وجدها تخرج من الغرفة
كريم: إيه رايحة فين، تعالي
وبدأ كريم يفتح الهدية، ثم نظر إلى فرح وشعر بحزنها وغيرتها
كريم بابتسامة: إيه رأيك حلو؟
فرح: جميل، عن إذنك
كريم: استني، ما تاخدي بقى تلبسيه
فرح بضيق: وأنا مالي ده بتاع حبيبتك، وشكلك هتتجوزها
كريم بخبث: هو فعلاً بتاع حبيبتي، وهتجوزها
فرح بأسى تحاول أن تخفيه: ربنا يسعدكم، عن إذنك
كريم بضحك: ربنا يسعدكم وبتعيطي! ده أنتِ شكلك بتدعي علينا من جوه قلبك….. ثم اقترب منها بحنان: يا عبيطة الفستان ده ليكي أنتِ.. أنتِ حبيبتي ومراتي وكل حاجة جميلة في حياتي
فرح بدهشة: ليا أنا؟
كريم بحب: أيوه، تصدقي نفسي أشوفك دلوقتي لابساه ما تروحي تلبسيه بقى يا فرح ونتجوز النهارده وبلاش حفلة ووجع دماغ وخير البر عاجله
فرح وبدون أن تشعر: ارتمت في حضنه وأمسكت به بشدة (كريم أنا بحبك قوي، ربنا يخليك ليا وأقدر بجد أسعدك)
كريم بحنان وهي ما زالت في حضنه: وجودك في حياتي، هو أكتر شيء بيسعدني يا حبيبتي
ثم قال بخبث: إيه يا فرح هو حضني عجبك ولا إيه؟
فرح بخجل وهي تبتعد عنه: أنا آسفة، أصل..
كريم بضحك: يا حبيبتي بهزر معاكي، أصلاً ده مكانك أنتِ وبتاعك أنتِ وبس.. ثم اقترب منها وقبل جبينها…
وقال بخبث: هنكتفي بديه دلوقتي، بس بعد كده مش هتنازل عن أي حاجة
فرح بخجل: أنا هروح أشوف ماما وأفرّجها على الفستان
كريم بضحك: شكلك بيفطس من الضحك وأنتِ مكسوفة وبتهربي كده (استني طيب لسه الهدايا مخلصتش)، ثم ذهب إلى مكتبه وصعد
وقبل أن يدخل عليها مرة ثانية بمفاجأته الأخرى، وجدها تمسك الفستان وتلمسه بفرحة شديدة تظهر في عينيها قبل وجهها، فحقًا أجمل لحظة أن تمسك الفتاة فستانها الأبيض ولكن الفرحة الأكبر عندما ترتديه لمن ملك قلبها ففرحتها حين إذٍ تكون أكبر بكثير من جماله
كان كريم يقف وينظر لها بحب.. ثم التفتت له فرح وقالت: أنت جيت؟
كريم بابتسامة واسعة: غمضي عينك بقى عشان الهدية التانية
فرح: ليه طيب وكمان أنا بخاف أغمض عيني، يلا وريني بقى
كريم بضحك: بلاش غلبة وغمضي عينك
فرح وبدأت تغمض عينيها: ها أفتح؟
كريم بحب: مممم، يلا فتحي
فرح بدهشة: إيه ديه؟
كريم بحب: شبكتك يا حبيبتي، في عروسة ميبقاش ليها شبكة؟
فرح بسعادة: ديه جميلة قوي يا كريم، بس شكلها غالية جدًا
كريم بحب: هووس، مفيش حاجة تغلى عليكي… اوعي تعيطي فاهمة؟
فرح وقد ترقرقت حبات الدموع في عينيها: لأ مش هعيط خلاص
ثم أمسك يدها بحب: هلبسك دبلتك دلوقتي، ويوم الفرح هلبسك الشبكة كلها، بس لو حابة ألبسهالك دلوقتي مفيش مشكلة
فرح: لأ هلبس الدبلة بس….. وبعد أن ألبسها دبلتها وارتدى دبلته هو الآخر التي نقش عليها اسماهما (أمسك يدها وقبلها بحنان)
فرح بسعادة بالغة: أنت أجمل نعمة ربنا أكرمني بيها، ربنا يقدرني وأقدر أحافظ على النعمة ديه وأكون ليك زي ما بتتمني
​ضممتك حتى قلت ناري قد انطفت فـلـم تـطـف نـيـرانـي وزيـد وقـودهـــــــــا
لأخرجن من الدنيا وحبكـــــــــــــــــــــــم بـيـن الـجـوانـح لـم يـشـعر بـه أحــــــــــد
تتبع الهوى روحـي في مسالكه حـتـــــى جـرى الحب مجرى الروح في الجســـــــد
أحبك حباً لو يفض يسيره علــــــــــــــى الـخـلـق مـات الـخـلـق من شـدة الـحب.
فقلت: كما شاءت وشاء لها الهــــــــوى قـتـيلـك قـالـت: أيــهــم فـهـم كـثــــــــــــر
أنـت مـاض وفي يديك فـــــــــــــــــؤادي رد قـلـبـي وحـيـث مـا شــئــت فـامـضِ
​(أبيات الشعر مقتبسة من نزار قباني)

 

الفصل الثامن عشر
​كانت تقف خلف صديقتها وتمسك يدها بحب
مي بحب: أحلى عروسة في الدنيا
فرح بابتسامة أظهرت السعادة التي بداخلها: بجد يا مي طالعة حلوة
مي بحب: وانتي عندك شك في كده
وفي تلك اللحظة دخلت أمينة عليهم والفرحة ظاهرة على وجهها الحنون: بسم الله ما شاء الله، قمر يا حبيبتي
فرح وتنحني لتقبل يدها بحب: ربنا يخليكي ليا يا ماما
الدادة بحب: ربنا يسعدكم يا حبيبتي
……………………………………………………
كان يقف في وسط أصدقائه من رجال الأعمال، ويتحدث معهم ثم استأذن منهم وذهب إلى..
كريم بتوتر: خليك أنت بقى هنا، لحد ما أشوف خلصوا ولا لسه، مش عارف كل ده بيعملوا إيه
عمر بضحك: هههههه، بقينا مستعجلين الله يسهلك يا عم
كريم: ماشي يا سيدي، بكره نشوف هتعمل إيه
وبعد أن ذهب كريم وصعد إلى غرفة فرح في الفندق
عمر بدهشة وهو ينظر على الأشخاص الذين يتقدمون نحوه
شيرين بابتسامة: إزيك يا عمر، عقبالك
عمر: ربنا يخليكي، وعقبالك أنتي كمان
نظرت شيرين له بحزن ولكن صمتت
شاكر (عم شيرين): أومال فين كريم
وفي تلك اللحظة أتى كريم ثانية..
كريم بترحيب: بجد مبسوط جداً أنك قبلت دعوتي
شاكر: إزاي مجيش فرح ابني، مهما كان أنت ابن أعز أصدقائي ومهما حصل هتفضل برضه كده
ثم نظر حوله على المكان: بجد هايل يا كريم، تصميم المنتجع بجد تحفة، أنا شكلي هغير منك وأدخل في عالم السياحة وأنافسك بقى ههههه
كريم بابتسامة: بجد إعجاب حضرتك بالمشروع أسعدني جداً.. ثم نظر إلى شيرين بود
كريم: إزيك يا آنسة شيرين
شيرين بابتسامة حزينة: مبروك يا كريم
كريم: الله يبارك فيكي، عقبالك
شاكر: إن شاء الله هيكون قريب، وأكيد هتكون معزوم على خطوبتها هي وباسم
كريم بابتسامة: إن شاء الله، وربنا يتمملهم على خير
وفي تلك اللحظة اقترب منه عمر بهمس: إيه يا بني لسه
كريم وهو ينظر لساعته: وقبل أن يتحدث رن هاتفه
كريم بابتسامة واسعة: أخيراً، طيب طالع أهو
عمر بحب: ربنا يسعدك يا صاحبي
بدأت أصوات الموسيقى تتعالى، ونزل العروسان من على درجات السلم وسط الكثير من العيون (فمنهم من يتمنى لهم السعادة ومنهم من ينظر لهم بعين الحقد والغيرة الشديدة ومنهم من ينظر بحزن نعم فهي شيرين كانت تنظر لهم بحزن ولكن كان عزاؤها الوحيد لنفسها فإنها فعلاً لم تحبه هي فقط أرادت أن تمتلكه فقط ويصبح لها فقد كان حب امتلاك لا أكثر)
كانت فرح في غاية الجمال بفستانها الأبيض وحجابها الجميل، كانت مثل الملاك
كريم بحب وهو يهمس في أذنها: عارفة عايز آخدك دلوقتي ونسيب الفرح ونهرب، مش عايز حد يشوفك غيري
فرح بخجل: الناس بتبص علينا على فكرة
كريم: طب وأنا أعملهم إيه، وكمان واحد ومراته حبيبته يبصوا ليه علينا ناس حشرية صحيح
…………………………………………………….
كانت أمينة تجلس على كرسيها المتحرك وتنظر عليهم بحب شديد، فالآن قد تحقق لها ما تمنت ورأت ابنها الوحيد مع من اختارها قلبه ولكن هذا اليوم ينقصه أحدهم نظرت لابنها بحب وتذكرت أباه، ثم دعت له بالرحمة…
وفي تلك اللحظة قطع شرودها صوت أحدهم
شاكر بابتسامة حب: يااا يا أمينة بقالي مدة كبيرة مشوفتكيش، بس تصدقي لسه زي ما أنتي من آخر مرة شوفتك فيها من 5 سنين
أمينة: بيتهيألك، كله بيتغير الشكل والنفوس ومفيش حاجة بتفضل على حالها يا أستاذ شاكر
شاكر بابتسامة: لسه حكيمة زي ما أنتي، ومبتحبيش تتكلمي كتير
وبعد حديث دار بينهم ذهب شاكر وعلى وجهه علامات الحزن وهو يتذكر أول يوم رآها فيه
فلاش باك!
كانت تجلس وتباشر عملها فتاة ذات ملامح هادئة جميلة (نعم فهي أمينة)
شاكر بابتسامة: ممكن أدخل لأستاذ أحمد
أمينة: حضرتك عندك ميعاد
شاكر وهو يتأملها بجرأة: قوليله شاكر زياد
وبعد أن علم أحمد بوجود صديقه…
أحمد بابتسامة: يااا أخيراً جيت من فرنسا، ده أنا قلت هتفضل طول عمرك مسافر، بجد ليك وحشة
شاكر بابتسامة وهو يتذكر تلك الملاك الذي يجلس بالخارج: أنا خلاص رجعت ومش ناوي أسافر تاني كفاية بقى سفر
أحمد: أحسن قرار أخدته بجد، وكمان والدك بقى محتاجك، ما أنت عارف المستشار ملوش في شغل البيزنس
ظلوا يتحدثون سوياً لبعض الوقت
شاكر: استأذن أنا بقى، وأكيد لينا لقاءات كتير يا صاحبي وكمان شغل
أحمد بابتسامة: أكيد
خرج شاكر من المكتب ومعه أحمد
أحمد بابتسامة: ممكن يا آنسة أمينة تجبيلي ملفات الحسابات من أستاذ رمزي
أمينة بابتسامة هادئة: حاضر يا فندم
كان شاكر يقف بجانب صديقه وينظر لها بنظرة مليئة بكل المشاعر الغريبة التي لأول مرة يشعر بها
كانت زيارات شاكر كثيرة إلى أحمد حتى إنه بدأ يدخل معه في مشاريع كثيرة، وكان كلما تقرب منها تصده دائماً حتى إنه كان كثيراً يغريها بالمال والهدايا ولكن ليست كل الفتيات مثل بعضهن
ولكن رفضها لكل مغرياته كان يزيده تعلقاً بها، بل أصبح يعشقها بشدة، ولكن كانت صدمته الكبرى عندما علم بحبهم هي وصديقه، فقد تدمرت كل أحلامه وأمانيه فقد كانت حبه الأول وأيضاً الأخير
وفي يوم…
حرام عليك أنت حابسني هنا ليه، سيبني أخرج
شاكر بغضب: اشمعنى أنا محبتنيش هاا اشمعنى، لو على الفلوس أنا معايا زي زيه وهقدر أجيبلك كل اللي عايزاه
أمينة: بس عمرك ما هتقدر تجيبلي سعادتي مع الشخص اللي بحبه، مش كل حاجة نقدر نجيبها بالفلوس لأن في حاجات مش بنقدر نشتريها.. ثم وضعت يدها على قلبها.. لأنها مش بتبقى ملكنا… ثم نظرت له بود وحنان: سيبني أمشي وأنت شوف حياتك ومتوقفهاش على حد دور حواليك هتلاقي الإنسانة اللي بتدور عليها، وصدقني أنا بحبك وبعزك جداً بس كأخ ومش عايزة أخسرك كأخ أنت إنسان طيب وجميل من جواك وأكيد في يوم هتلاقي إنسانة طيبة وجميلة زيك
كان يستمع لها بحزن، هو يحبها بشدة ولكن هي اختارت غيره ظل ينظر لها لمدة طويلة ثم قال بتنهد وبصوت عالٍ: امشي من وشي دلوقتي، مش عايز أشوفك قدامي
وبعد أن رحلت ظل ينظر لتلك الفراغ بضيق شديد كان يشعر بصراع كبير بين نفسه..
أفاق من شروده ذاك وهو يطلب من السائق أن يهم بالرحيل
…………………………………………………………….
كانت تجلس وتنظر لها بحقد شديد وكره، ثم التفتت إلى ابنة عمتها وقالت بسخرية: طلعت أشطر منك وقدرت تاخده من كل الستات اللي حواليه….. ثم قالت بحقد شديد: بنت الساعي
كانت شيرين تجلس بجانبها… ثم تركتها وانصرفت فهي أصبحت تكره نبرة حديثها بشدة وذاك الحقد الذي أصبح يسود قلبها بدون سبب ولكن هل حقاً لا يوجد سبب؟
كان يتحرك بظهره للخلف إلى أن اصطدم بأحدهم، التفت لكي يعتذر
عمر بابتسامة وقد تفاجأ بأن تلك الفتاة هي نفس الفتاة التي رآها يوم كتب كتاب كريم وفرح: أنا آسف يا آنسة بجد
مي بخجل وهي تتذكره: حصل خير، عن أذنك
عمر وهو يحاول أن يتذكر اسمها ولكن قد فشل، ثم نظر عليها وهي ترحل وابتسم
…………………………………………………………
كريم ويمسك يدها ويقبلها بحب: مبروك يا حبيبتي
فرح بابتسامة حزن وكادت دموعها تتساقط: ربنا يخليك ليا
كريم بتعجب: مالك يا فرح أوعي تعيطي عشان خاطري
فرح بحزن: كان نفسي يكون بابا وماما الله يرحمهم عايشين ويكونوا جنبي في المناسبة ديه
كريم بحب: ربنا يرحمهم يا حبيبتي، وكمان مش إحنا اتفقنا إني أنا بابا وكمان ماما وكل حاجة ولا نسيتي يا هانم
فرح بحب: أوعدني يا كريم لو في يوم ندمت على جوازك مني بجد، قولي وأنا صدقني هطلع من حياتك بهدوء (قالت جملتها الأخيرة وسقطت دمعة من عينيها)
كريم بحب وهو يحتضن يدها: الناس يقولوا إيه دلوقتي، لما يشوفوكي وأنتي بتعيطي يقولوا غصبها على الجوازة، ثم قال بدعابة: ده أنا حتى عريس عسول أوي ويعجبك
فرح بابتسامة: وأحلى حاجة عينيا شافتها
كريم: بقولك إيه خفي كلامك ده شويه، لحد ما الحفلة تخلص لأحسن أنتي عارفة
في تلك اللحظة أتى عمر إليهم وقال بحب: يا سلام على الحب أوعدني يا رب
كريم بابتسامة: بلاش قر بقى وبالذات النهاردة فاهم… ثم نظر إلى فرح ثانية وجدها تخفض رأسها بخجل
ثم اقترب من عمر وقال بصوت ليس مسموعاً لأحد غيره: زي ما اتفقنا مفيش صورة تنزل في الجرايد أو المجلات لفرح فاهم
عمر بدعابة: بتغير يا بيضة
كريم: عمر، المسألة ديه مفيهاش هزار، مسمحش لحد يمسك صورة مراتي ويتأملها
عمر بجدية: متخافش، أصلاً أنا منعت وجود الصحفيين في الحفلة اطمن
كريم بتنهد: تمام
…………………………………………………………
بدأت الأنوار تنطفئ وبدأت بعض الأنوار ذات الضوء الخافت والألوان المتعددة تظهر وتصوب نحو العروسين وهم يرقصان
كان يحتضنها بحب شديد ويهمس في أذنها بحب: بحبك يا نور عيني، يا أجمل فرحة في حياتي يا فرحة قلبي
فرح وهي تنظر له بحب ثم قالت بخجل: وأنت أجمل وأحلى فرحة ربنا أكرمني بيها، أنت الفرحة اللي جاتلي بعد صبر طويل، الحمد لله
أنا ليكي أنا بيكي أنا معاكي بعيش عمري
أنا جايلك بناديكي ديه ليلة عمري يا عمري
هكون جنبك هكون ليكي في أيامك لياليكي
ده رب الكون جمع بينا بشرعه خلاص بقيت ليكي
ولا هبعد في يوم عمري………
أنا كنت هكون فعلاً مجنون لو سبتك يوم تضيعي مني
(أنشودة مقتبسة)
…………………………………………………….
صعدا إلى غرفتهما في ذلك الفندق الذي يمتلكه في العين السخنة والذي افتتحه أيضاً اليوم
فرح بخجل: نزلني يا كريم خلاص
كريم ويضعها على السرير: كنت شايل عصفورة يا ناس، إيه يا بنتي هو أنا كنت حارمك من الأكل ولا إيه
ثم اقترب منها بحب وقبل جبينها: قومي غيري هدومك يلا
فرح بخجل: لأ أنا هنام كده
كريم وهو يرفع أحد حاجبيه: نعم يا اختي، قال أنام كده
ثم اقترب منها بحنان ثانية واحتضنها بحب: قومي غيري عشان نصلي ونتعشى
فرح بحب: حاضر
…………………………………………………..
ظلت تأكل لقرابة ساعة وكريم ينظر لها بغيظ شديد وينظر في ساعته
كريم: مش كفاية كده يا حبيبتي، أنتي بقالك ساعة بتاكلي
فرح وكادت تنفجر من كثرة الطعام ولكن ما باليد حيلة: لأ لسه جعانة
كريم ويأخذ من يدها ما تأكله ويمسح فمها وبدأ يتحدث معها لكي يزيل توترها وخوفها فهو مازال يشعر بالذنب مما فعله معها في تلك الليلة: ممكن حبيبي الجميل يحكيلي شويه عن طفولته بقى نفسي أعرف حبيبتي كانت عاملة إزاي وهي بنوتة صغيرة
فرح وبدأ الحزن يكسو وجهها: كانت حياتي جميلة برغم بساطتها لحد ما بقى عندي 10 سنين وماما سابتني وراحت، بعد كده وبدأت دموعها تنهمر على خديها بكثرة
كريم بأسى وقام باحتضانها: آسف يا حبيبتي لو كنت فكرتك بحاجات تضايقك، ثم بدأ يمسح دموعها برفق مش عايز أشوف دموعك ديه تاني فاهمة ثم بدأ يقبلها بهدوء إلى أن ذابت مع قبلاته المتلاحقة ونسيت خوفها واستسلمت له تماماً
……………………………………………………..
بدأ الضوء يتسلل إلى أنحاء الغرفة، ليعلن عن بداية يوم جديد ولكن مختلف..
كان يتأملها وينظر لها بحب وهي نائمة بجواره وبين أحضانه.. إلى أن فتحت عينيها بهدوء ونظرت له بخجل شديد
فرح بخجل: صباح الخير
كريم بحب وهو يعبث بخصلات شعرها: صباح النور يا حبيبتي، ها نمتي كويس
فرح: آه، بس عايزة أنام تاني
كريم بضحك: كده الطيارة هتفوتنا، وهنقضيها نوم بقى
فرح: أنت اتصلت بماما تطمن عليها، وكمان أخدت دواها ولا لأ، ممكن التليفون يا كريم عشان أتصل بيها
كريم بحب: هههههه براحة يا بنتي إيه، متخافيش اتصلت بيها يا ستي واطمنت عليها وبتسلم عليكي
فرح بتنهيدة وبابتسامة: الله يسلمها، طب هي أخدت الدوا
كريم: أيوه يا ستي متقلقيش، ثم اقترب منها بحنان وقبلها سريعاً قبل أن ينهض
كريم بابتسامة واسعة: قومي يلا بقى يا كسلانة، عشان نفطر وتجهزي عشان ميعاد الطيارة
…………………………………………………………..
ياسمين أنتي يا بت اصحي
ياسمين بتأفف: في إيه يا ماما سيبيني أنام حرام عليكي
كريمة بحدة وتقذف عليها الجريدة: قومي يا اختي شوفي فرح
ياسمين: مالها، مش غارت من زمان في ستين داهية وريحتك
كريمة: ريحتني وريحت نفسها بنت عبد الله، قومي يا موكوسة يا بنت الموكوسة شوفي
نهضت ياسمين بتأفف ثم أمسكت الجريدة وبدأت تقرأ الاسم وخبر الزواج من ذلك رجل الأعمال المعروف كريم الشاذلي
كريمة بضيق وهي تضع يدها على صورته: وتقوليلي راجل عجوز
ياسمين بلا مبالاة: ما يمكن يكون مجرد تشابه أسماء بينها وبين مراته يعني هو خلاص مفيش في مصر كلها غير فرح عبد الله محمد بس
كريمة بحقد: لأ يا اختي هي، عمك محسن هو اللي أكد لي وجابلي الجريدة.. الراجل الزبالة عايز يغيظني، آه يا ناري دمي محروق وهطق من الغيظ
ياسمين بضيق: ممكن محدش يصحيني بقى
كريمة بحدة: نامي يا اختي نامي، هو ده اللي أنتي فالحة فيه، مش لو مكنتش طردتها كان زماني متنغنغة بالعز، وش فقر زي أمك اتخمدي جاكي القرف
خرجت كريمة من غرفة ابنتها وهي تشعر بالحقد والغيرة الشديدة من تلك الحياة التي أصبحت تعيش فيها فرح، ظلت تنظر ياسمين على والدتها إلى أن خرجت ثم عادت للنوم ثانية
………………………………………………..
وصلوا إلى جناحهم المخصص
فرح: المكان تحفة وجميل أوي يا كريم، بس السفر متعب أوي أنا خلاص هلكت
كريم ويحتضنها من الخلف: معلشي يا حبيبتي، وكمان مش أنتي كان نفسك تيجي هنا
فرح بتعجب: وأنت عرفت منين، إن أنا كان نفسي أشوف جزيرة هاواي
كريم بضحك: تعالي طيب وأنا أقولك
فرح وتهرب منه: خلاص عارفة، ماشي يا مي يا فتاتة
كريم ويخرج هاتفه ويتظاهر بأنه يتحدث مع والدته: يا فرح تعالي كلمي ماما على التليفون
جاءت فرح سريعاً ولكن فوجئت بيد كريم تمسكها ويغلق الباب بسرعة
كريم بضحك: عشان تهربي مني تاني، أدي المفتاح معايا أهو، تعالي بقى يا جميل

 

الفصل التاسع عشر
​كانت تقف شاردة تتأمل ذلك المكان الجميل ومنظر الغروب، إلى أن جاء وقطع شرودها ذلك وهو يحتضنها من الخلف.
كريم بحب: حبيبي الجميل كان سرحان في إيه؟
فرح وما زالت تنظر وتتأمل منظر الغروب وتشير له بأحد أصابعها: منظر الغروب جميل أوووي.
كريم وهو يحتضنها بحب: طيب تعالي نتفرج بقي مع بعض، ثم وقفا بجانب بعضهما ليكملوا مشاهدة ذلك المنظر الرائع، كانوا في تلك اللحظة يمثلون صورة جميلة، كانوا مثل العاشقين الذين تحدث عنهم نزار في أشعاره.
وبعد قرابة ساعة كانوا فيها في عالم آخر لا يشعرون بشيء سوى بـاندماجهم بمنظر الغروب الذي طالما كان له تأثير شديد على المحبين، جاء إليهم شخص وبابتسامة واسعة.
كان هذا الشخص يتحدث الإسبانية، كان كريم يتقن هذه اللغة تماماً لطبيعة عمله، بعدما تحدث معه أعطاه رسمة جميلة قد رسمها لهم.
فرح: كان عايزك في إيه؟
كريم بابتسامة جميلة وهو يريها الرسمة: بصي يا ستي.
فرح: ده إحنا يا كريم، الله الرسمة جميلة أووي ده شكله فعلاً فنان.
كان كريم ينظر لها بحب شديد ويشاهد تلك الفرحة في عينيها، أمسك يدها بحنان بالغ ثم ذهبوا لكي يسيروا على شاطئ تلك الجزيرة الجميلة ويتحدثون.
كريم بحب: مبسوطة يا حبيبتي؟
فرح بفرحة شديدة: أوي أوي يا كريم، ربنا يخليك ليا، ثم نظرت له بحب وقالت: أنا بحبك أووي.
كريم بابتسامة: وأنا مش بحبك بس، عشان الحب حاجة قليلة عليكي، عارفة يا فرح أنتي الحاجة اللي كنت بدور عليها من زمان، والحمد لله ربنا أكرمني ولقيتها… ثم صمت قليلاً وتنهد: لما حبيت نور، كنت فاكر إن ده حب بس لما قابلتك أنتي عرفت معنى الحب فعلاً، حبيتك من غير ما أحس، لقيت نفسي بحبك امتى وإزاي معرفش.
كانت فرح تنظر له وهي مبتسمة بشدة، ثم أمسكت يده وضغطت عليها كأنها كانت تريد أن تقول له سأظل معك دائماً يا حبيبي ولن أتركك
………………………………………….. ………….

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *