زعيم المافيا القاسي

زعيم المافيا القاسي كان فاكر إن فاضله أسابيع ويموت… لحد ما خبيرة نباتات هادية اكتشفت إن السم جاي من قلب عيلته.

أول حاجة لفتت نظر كاميلا روسي في أخطر زعيم مافيا في شيكاغو وهو بيموت…

ماكنتش فلوسه.

ولا حراسه المسلحين.

ولا حتى القصر الأسود الضخم اللي كان واقف على حافة بحيرة ميشيجان، وسط الضباب، كأنه وحش مستني اللحظة المناسبة عشان ينقض على فريسته.

كانت ضوافره.

في الوقت اللي كل دكتور في المدينة كان بيدرس أشعة مخه، وتحاليل دمه، ورئتيه، وكبده اللي بدأ يفشل، والرعشة الغامضة اللي كانت بتنهش جسمه يوم بعد يوم…

كاميلا بصت لإيدين دانتي موريتي.

وشافت الحقيقة اللي إمبراطوريته كلها ماقدرتش تشوفها.

خطوط بيضاء رفيعة كانت ممتدة بعرض ضوافره.

كأنها قضبان سجن صغيرة.

توقف نفسها.

دانتي موريتي…

أكتر راجل مرعب في الغرب الأوسط الأمريكي…

كان نايم شبه جالس على سرير ضخم، تحت ملايات من الحرير الرمادي.

وشه كان شاحبًا.

شعره الأسود مبلول من الحمى.

وفكه مقفول بقوة من شدة الألم اللي كان رافض يعترف إنه حاسس بيه.

راجلين مسلحين واقفين عند الباب.

واحد تالت عند الشباك.

وفي زاوية الأوضة، كان واقف طبيبه الخاص.

وقفته وحدها كانت كفاية تقول إنه استسلم.

كأنه كتب شهادة وفاة دانتي في خياله من زمان.

كل شخص في الأوضة كان مقتنع إن دانتي بيموت بسبب مرض نادر وعدواني.

لكن كاميلا…

كانت عارفة إنهم غلط.

شافت العلامات دي قبل كده.

مرة واحدة فقط.

في مذكرات جدها القديمة.

وبجوارها كانت هناك جملة مكتوبة بحبر أسود، بخط يد مرتعش:

«لما السم يتنكر في شكل مرض… فتش البيت قبل ما تفتش الجسم.»

فتح دانتي عينيه.

ورغم الحمى…

كانت نظرته حادة.

«إيه؟»

خرج صوته خشنًا وضعيفًا.

لكن كاميلا ما ردتش فورًا.

مسكت إيده بين إيديها.

وقربتها من ضوء المصباح الأصفر الهادئ بجوار السرير.

دانتي ما سحبش إيده.

لكن نظرته أصبحت أكثر قسوة.

الرجال اللي زي دانتي موريتي…

ما بيحبوش حد يلمسهم إلا لو هما اللي سمحوا بده.

قال بأمر:

«اتكلمي.»

نظرت كاميلا إلى ضوافره.

ثم إلى الكوب الكريستالي الموجود على الطاولة بجوار سريره.

ثم إلى الصينية الفضية.

ثم إلى الطبيب المتوتر.

ثم إلى الحراس.

رجال كانوا مستعدين يقتلوا أي شخص في العالم عشان يحموا دانتي…

ومع ذلك، بطريقة ما، ماقدروش يشوفوا القاتل اللي كان قريب منه بما يكفي عشان يصب له مشروبه بنفسه.

قالت كاميلا بهدوء:

«إنت مش بتموت بسبب مرض يا سيد موريتي.»

فجأة…

كأن درجة حرارة الأوضة انخفضت.

تباطأ تنفس دانتي.

وسأل:

«أمال أنا بموت من إيه؟»

تركت كاميلا إيده.

ووقفت.

ثم قالت:

«فيه حد بيقتلك.»

من ست شهور…

بدأت الهمسات تنتشر في عالم الجري..مة بشيكاغو زي الدخان اللي بيتسرب من تحت باب مقفول.

دانتي موريتي بيموت.

في الرابعة والثلاثين من عمره، كان دانتي نجا من حروب الشوارع.

وتحقيقات الحكومة الفيدرالية.

والخيانة.

والثأر.

ورجال ضعف عمره كانوا فاكرين إن زعيم مافيا صغير في السن هيكون دفنه سهل.

كان بيحكم منظمة موريتي بقسوة هادئة.

القسوة اللي تخلي حتى أكتر الرجال طمعًا في السلطة يخفضوا صوتهم بمجرد ما يدخل الأوضة.

لكن كل قوته…

وكل أمواله…

وكل رجاله…

ماقدروش ينقذوه من الشيء اللي كان بيحصل داخل جسمه.

بدأ الموضوع برعشة بسيطة في إيده الشمال وهو بيصب مشروبه الليلي.

بعدها…

بدأ يحس بطعم معدني في لسانه.

ثم العرق أثناء النوم.

وبعدها بدأت التشنجات.

تشنجات كانت بتمسك عضلات جسمه بعنف شديد.

لدرجة إنه في ليلة، عض الجزء الداخلي من خده بقوة لحد ما فمه اتملى دم…

ومع ذلك رفض يطلع صوت أنين واحد يسمعه حد.

الأطباء كانوا بيدخلوا قصره في ليك فورست من الباب الخلفي.

بأسماء مزيفة.

متخصصون من عيادات خاصة كانوا بياخدوا فلوسًا يستحيل تتبعها…

ويخرجوا من القصر بوشوش شاحبة.

دكتور أعصاب قال له إن الأعراض تشبه مرضًا تنكسيًا سريعًا.

دكتور تاني قال إن جهازه المناعي ممكن يكون بينهار.

والتالت نصحه يسافر سويسرا عشان يخضع لعلاج تجريبي.

لكن محدش فيهم عرف يفسر ليه كبده بيفشل.

ولا ليه رئتيه بيحس إنهم بيحترقوا كل ليلة.

ولا إزاي دانتي موريتي…

الراجل اللي كسر في يوم رسغ شخص من غير حتى ما يقوم من كرسيه…

بقى دلوقتي بيعاني عشان يقفل زراير قميصه.

وأعداؤه لاحظوا.

شحنات بدأت تختفي من أرصفة الميناء في جنوب شيكاغو.

رجال النقابات بطلوا يردوا على مكالماته.

وعائلة فالنتي المنافسة…

بدأت تبعت ورود لجنازات لسه ماحصلتش.

أما داخل بيت دانتي نفسه…

فالرجال بدأوا يراقبوا بعض بزيادة.

شخص واحد بس رفض يصدق إن دانتي خلاص اتحكم عليه بالموت.

ليو رومانو.

كان ليو الرجل الثاني في منظمة دانتي.

أكبر منه باثناشر سنة.

جسمه ضخم وقوي.

وكان وفيًا بالطريقة القديمة القاسية اللي ما تحتاجش خطب ولا وعود.

عرف دانتي من أيام ما كان ولد عنده 16 سنة.

ولد غاضب.

قبضته مغطاة بالدم.

وبيكره أي شخص يشفق عليه.

وعشان كده…

لما الأطباء فشلوا…

ليو قرر يدور على النوع التاني من المساعدة.

النوع اللي الناس المحترمة بتسخر منه…

لحد ما تيأس.

في ليلة ممطرة، كان ليو واقف بجوار المدفأة في جناح دانتي.

بينما دانتي كان جالسًا على كرسي جلدي.

كان تعبان جدًا.

لكنه كان أعتز بنفسه من إنه يستلقي على السرير قدام ليو.

قال ليو:

«فيه قصة قديمة.»

بص له دانتي.

«جدك كان يعرف راجل اسمه كارمين بيل.»

سكت ليو لحظة.

«كان بيموت. بنفس الطريقة تقريبًا. الأطباء ماقدروش يعملوا له حاجة. لكن كان فيه عطار في ليتل إيتالي… قدر يرجعه من الموت.»

فضل دانتي باصص للنار.

ثم قال:

«إنت عايزني أئتمن حياتي على حكاية شعبية؟»

رد ليو:

«أنا عايزك تعيش.»

لف دانتي وشه ناحيته.

«أنا سألتك سؤال.»

شد ليو فكه.

ثم قال:

«الراجل العجوز مات. لكن حفيدته عندها محل في بروكلين دلوقتي.»

«اسمها؟»

«كاميلا روسي.»

سكت.

ثم أكمل:

«درست علم أدوية النباتات. واشتغلت في الأبحاث. وبعدها سابت المجال كله.»

رفع دانتي حاجبه.

قال ليو:

«الناس بتقول إنها تعرف حاجات المستشفيات ما تعرفهاش.»

خرجت من دانتي ضحكة قصيرة خالية من أي مرح.

«لو طلعت نصابة… هخليها تختفي.»

ليو ما رمش.

وقال:

«لو طلعت نصابة… أنا اللي هسوق العربية.»

بعد ثلاث ساعات…

دخل ليو رومانو محل «ذا فيردانت مورتر» بعد ميعاد الإغلاق بعشر دقايق.

صدر جرس الباب صوتًا حادًا.

رفعت كاميلا رأسها من خلف الطاولة.

كانت بتلصق بطاقات صغيرة بإيديها على زجاجات بنية اللون.

المحل كانت رائحته خليطًا من اللافندر المجفف.

وقشر البرتقال.

والخشب القديم.

والمطر.

كان محلًا صغيرًا ودافئًا.

موجودًا بين محل خياطة مقفول ومخبز في أحد أحياء بروكلين، حيث الناس لسه بياخدوا بالهم من العربيات الغريبة لما تفضل واقفة وقت طويل قدام الرصيف.

كان فيه ثلاثة رجال واقفين عند الباب.

لابسين معاطف سوداء غالية.

وواقفين بالهدوء اللي معناه إنهم مسلحين.

كاميلا ماصرختش.

هي كبرت في أحياء الستات فيها بيتعلموا من بدري إن الخوف بيكون مفيد…

بس بشرط يفضل مستخبي ورا العينين.

قالت:

«إحنا قفلنا.»

تقدم ليو خطوة.

«كاميلا روسي؟»

ردت:

«على حسب مين بيسأل.»

«راجل ماعندوش وقت للألعاب.»

قالت ببرود:

«يبقى ماكنتش تبدأ كلامك بلعبة.»

تحرك أحد الرجال خلف ليو بعصبية.

لكن ليو رفع إيده من غير حتى ما يبص له.

فتوقف الرجل فورًا.

قال ليو:

«رئيسي مريض.»

ما ردتش كاميلا.

«أفضل الأطباء في البلد قالوا إن فاضله أسابيع.»

سكت.

ثم أكمل:

«قالوا لنا إن جدك ساعد شخصًا في الماضي. شخصًا كان عنده أعراض محدش قدر يفهمها.»

شدت أصابع كاميلا على الورقة الصغيرة اللي كانت بتلصقها على الزجاجة.

قالت:

«جدي ساعد ناس كتير.»

رد ليو:

«الراجل ده رجع من الموت.»

«جدي مات.»

«عارف.»

«وأنا مش دكتورة.»

حط ليو حقيبة جلدية على الطاولة.

فتحها.

رزم من ورق المائة دولار ظهرت أمامها.

نظرت كاميلا للفلوس.

ثم لليو.

«المفروض ده يبهرني؟»

«مائتي ألف دولار.»

لم تتحرك.

«وثلاثمائة ألف كمان لو عاش.»

قالت:

«لا يا سيد…»

«رومانو.»

«لا يا سيد رومانو.»

أشارت للفلوس.

«دي مش بتخليك تبان غني.»

سكتت.

«دي بتخليك تبان يائس.»

تغيرت عينا ليو.

لثانية واحدة فقط…

القناع القاسي اللي على وشه اتكسر.

وشافت كاميلا تحته الخوف.

مش الخوف على نفسه.

الخوف على شخص بيحبه.

قال:

«وقته بيخلص.»

ثم أضاف:

«ولو مات… ناس كتير هتموت بعده.»

كان المفروض كاميلا ترفض.

هي بنت حياتها كلها على الرفض.

رفضت معامل الشركات اللي كانت عايزة وصفات جدها.

رفضت العملاء الأغنياء اللي فاكرين إن الأعشاب ألعاب سحرية.

ورفضت الرجال اللي كانوا بيفتكروا إن هدوءها معناه ضعفها.

لكن القصة اللي حكاها ليو…

كانت تشبه جملة قرأتها في مذكرة قديمة.

مذكرة عمرها ما أظهرتها لأي شخص.

أعراض محدش من الأطباء قادر يسميها.

جسم بينهار من الداخل.

رجل قوي محاط بالأعداء.

وسم…

بيتظاهر إنه قدر من ربنا.

ورغم كل غريزة جواها كانت بتصرخ فيها إنها تبعد…

جهزت كاميلا حقيبتين طبيتين.

قفلت محلها.

ومشت خلف رجال خطرين إلى المطر.

مع طلوع الفجر…

كانت واقفة داخل قصر دانتي موريتي.

ومع شروق الشمس…

كانت قالت لأقوى رجل في شيكاغو إن فيه شخصًا داخل بيته بيقتله.

محدش اتكلم.

الطبيب الواقف في الزاوية أصبح وشه أبيض كأنه شاف شبحًا.

ليو كان أول واحد يتحرك.

تقدم خطوة.

وبص لكاميلا.

وقال:

«يعني إيه…؟»

نظر “ليو رومانو” إلى “كاميلا” بنظرة حادة، وكأن عينيه تحاولان قراءة ما خلف هدوئها. اقتربت “كاميلا” من الطاولة الجانبية، وبحركة دقيقة كأنها تجري عملية جراحية، التقطت “قطارة” صغيرة كانت موجودة بجانب زجاجة دواء مخصصة لتهدئة الأعصاب، كانت هذه الزجاجة هدية يومية من زوجته “إيلينا”.
شمّت “كاميلا” القطارة، ثم وضعتها على طرف لسانها لثانية واحدة فقط. تغيرت ملامحها فوراً؛ لم تكن تلك أعشاباً مهدئة، بل كانت مزيجاً من مستخلصات نباتية قلوية تعمل على تثبيط الجهاز العصبي ببطء شديد، لدرجة تجعل الأطباء يظنون أن أعضاء الجسد بدأت “تتخلى” عن وظائفها.
قالت “كاميلا” بصوت منخفض: «السم ليس في الطعام، بل في “الدواء”. هناك شخص في هذا البيت خبير بما يكفي لاستخدام تراكيز نباتية لا تظهر في تحاليل الدم العادية، شخص يراقب “دانتي” يومياً، شخص يعرف بالضبط متى تزيد الجرعة ومتى تنقصها لتبدو كأنها تدهور طبيعي في الصحة.»
تحولت نظرات “دانتي” من المرض إلى وحشية لا تُوصف. سأل بصوت مبحوح: «أنتِ متأكدة؟»
أجابت “كاميلا”: «انظر إلى “الطبيب الخاص”.»
التفت الجميع نحو الطبيب الذي كان يقف في الزاوية. لم يكن الرجل يرتجف فقط، بل بدأ يتراجع نحو الباب بهدوء، محاولاً الهروب. لم يكد يخطو خطوتين، حتى سحب “ليو” سلا..حه وأغلق الباب بقدمه، صائحاً: «لا تتحرك يا خائن!»
وقع الطبيب على ركبتيه، وبدأ يتوسل: «إيلينا! إيلينا هي من أجبرتني! كانت تهدد عائلتي! قالت إنها تريد “العرش” لأخيها، وإن “دانتي” لم يعد صالحاً للحكم بعد أن بدأ يفكر في التنازل عن السلطة!»
عمّ صمت رهيب في الغرفة. “دانتي” لم يكن ينظر إلى الطبيب، بل كان ينظر إلى لا شيء، وكأن خيانة زوجته وذراعه اليمنى الطبية كانت ضربة أقوى من السم نفسه.
سأل “دانتي” بهدوء مرعب: «وأين هي الآن؟»
رد الطبيب والدموع في عينيه: «في المكتبة.. تنتظر خبراً عن موتك لتعلن لرجالات المافيا أنك فارقت الحياة.»
“دانتي” حاول الوقوف، لكنه سقط مجدداً بسبب ضعف عضلاته. نظر لـ “ليو” وقال: «ليست لي. أنت من ستتولى الأمر.. أحضرها هنا، ولا تقتل الطبيب الآن، فما زال لدينا الكثير لنعرفه عن “ترياق” هذا السم الذي يملأ عروقي.»
نظرت “كاميلا” لـ “دانتي” وقالت: «بما أنني كشفت السر، فمهمتي قد بدأت للتو. السم ما زال في دمك، وإذا لم أبدأ بتركيب مضاد حيوي نباتي فوراً، فلن تنفعك خيانتهم في شيء لأنك ستموت قبل أن يفتحوا أفواههم.»
اتجهت “كاميلا” ناحية الطاولة، وبدأت تطلب مكونات غريبة من الحراس، كأنها تحضر وصفة سحرية وسط قلعة من القتلة. وفي الخارج، كان “ليو” يتجه نحو المكتبة، والمسد…س في يده، ليواجه المرأة التي أحبها الزعيم بكل قوته، بينما كانت هي تخطط لدفنه حياً.

دخل “ليو” المكتبة بخطوات ثقيلة، كان صوت وقع حذائه على الأرض الخشبية مثل دقات ساعة العد التنازلي. “إيلينا” كانت تقف أمام النافذة، تدخن سيجارة طويلة، وبمجرد أن رأت انعكاس “ليو” في زجاج النافذة، ابتسمت ببرود، لم تلتفت حتى، وكأنها كانت تتوقع هذه اللحظة.


قالت بصوت هادئ ومستفز: “تأخرت يا ليو.. كنت أظن أن السم سيفعل مفعوله قبل ذلك.”
لم يتردد ليو، أمسك بذراعها بقوة وجذبها نحو الخارج، بينما كانت تضحك ضحكة خالية من أي خوف. قال ليو بصوت غليظ: “الزعيم ينتظرك، وهو حريص جداً على سماع اعترافك بنفسه.”
في غرفة النوم، كان “دانتي” يجلس على كرسيه، وعيناه تلاحقانها لحظة دخولها. “إيلينا” توقفت، ونظرت إلى الطبيب الملقى على الأرض، ثم إلى “كاميلا” التي كانت تنشغل بخلط محاليل غريبة. عرفت “إيلينا” أن اللعبة انتهت، لكنها قررت أن تلعب ورقتها الأخيرة.
نظرت لـ”دانتي” وقالت بتحدٍ: “نعم، أنا من فعلت. أردت التخلص منك، ليس لأنني أكرهك، بل لأنك ضعفت! الزعيم الذي يغرق في العواطف لا يصلح لقيادة إمبراطورية موريتي. كنت سأجعلها أعظم مما كانت عليه، بذكائي وقسوتي التي تعلمتها منك.”
“دانتي” لم يصرخ. بل نهض، هذه المرة، وبدا أن “كاميلا” قد نجحت في تقليل تأثير السم مؤقتاً. اقترب منها ببطء، ووقف أمامها مباشرة. صمت المكان تماماً، حتى الحراس حبسوا أنفاسهم.
فجأة، أخرج “دانتي” خاتم الزواج من إصبعه، وألقاه على الأرض أمامها، ثم قال بصوت يقطر برودة: “أنتِ لا تستحقين حتى الموت على يدي، لأن هذا سيكون شرفاً لا تستحقينه. سأترككِ تواجهين مصيرك مع الذين كنتِ تخططين للتحالف معهم.. هل تظنين أن عائلة ‘فالنتي’ المنافسة ستستقبلك بالأحضان بعد أن تفشلين في القضاء عليّ؟”
شحب وجه “إيلينا” لأول مرة. كانت تدرك أن “دانتي” لم يقل خيارها الوحيد للموت، بل اختار لها حياة من الرعب والهروب المستمر.
أمر “دانتي” الحراس: “خذوها. ارموها خارج حدود المدينة، وأخبروا عائلة فالنتي أن الزعيم موريتي أرسل لكم ‘هدية’.. تخلصوا منها كما تشاؤون، لم تعد تخصني.”
بينما كان الحراس يسحبونها وهي تصرخ وتتوسل، التفت “دانتي” نحو “كاميلا” التي كانت تراقب المشهد بصمت. قال: “كاميلا روسي، أنقذتِ حياتي اليوم، وهذا يعني أن عائلة موريتي مدينة لكِ بالكامل. سأعطيكِ ما تريدين، مالاً، حماية، أي شيء..”
ردت “كاميلا” وهي تغلق حقيبتها الطبية بهدوء: “لا أريد مالاً يا سيد موريتي. أريد فقط أن أعود لمحي الهادئ، وأن تنسى أنك عرفتني. أنا لست جزءاً من هذا العالم، وأفضل أن أبقى خبيرة نباتات لا تعرف زعماء المافيا.”
نظر إليها “دانتي” طويلاً، ثم أومأ برأسه احتراماً: “سيكون لكِ ما أردتِ. ليو، أوصلها إلى منزلها، وتأكد أنها لن تضطر لأخذ أي شيء من هذا العالم مرة أخرى.”
رحلت “كاميلا” تاركة خلفها قصراً كان على وشك أن يصبح مقبرة، عائدة لبروكلين، لمحلها الصغير، وريحة اللافندر، تاركة “دانتي موريتي” ليلملم بقايا حياته، وهو يدرك أن أعظم خيانة لم تأتِ من عدو، بل من زهرة كان يظن أنها تجمّل حياته،بينما كانت تدس السم من مسامها
تمت

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *