حماتي اتريقت عليا
— وإنتِ بتخلي كل ده يبان سهل.
قلت:
— وعشان كده كنتي بتدوري لي على غلطة؟
نزلت عينيها.
— كل مرة كنت باجي عندكم، كنت أدور على حاجة غلط. تراب. غسيل. أكلك مالح زيادة. أي حاجة.
بدأ صوتها يهتز.
— لأن لو لقيت حاجة إنتِ فاشلة فيها… مكنتش هضطر أبص للحاجات اللي أنا فاشلة فيها هنا.
فضلت ساكتة.
هي نفسها كملت:
— أنا كنت بكسف من بيتي. عشان كده عمري ما عزمتكم هنا.
ساعتها افتكرت كل حاجة.
كل مرة حاولت أدخل معاها الشنط ورفضت.
كل مرة هي جات عندنا وإحنا عمرنا ما دخلنا بيتها.
كل مرة كانت تلف بإصبعها على التراب في بيتي وكأنها مفتشة.
قالت:
— ولما شوفتك نايمة اليوم ده… حسيت إني أخيرًا لقيت حاجة أستخدمها ضدك.
بصت لي.
— فعملت كده.
الجملة وجعتني.
لكن الغريب…
إني في اللحظة دي ماحستش بالانتصار اللي كنت مستنياه.
من 3 أيام كنت نفسي تتفضح.
ومن 10 دقايق كنت عايزاها تخسر قدام كل الناس.
لكن لما شفتها قاعدة على الأرض وبتعترف بالحقيقة…
فجأة ماعدتش عايزة أكمل.
قلت:
— أحمد.
كان واقف بعيد بيتابع البث.
بص لي.
قلت:
— اقفل اللايف.
حماتي رفعت وشها.
— منى…
قلت:
— خلاص.
ثواني والبث اتقفل.
بعد حوالي ساعة، أنا وأحمد رجعنا بيت حماتي.
لكن المرة دي…
مافتحناش بالمفتاح.
خبطنا.
هي اللي فتحت لنا.
كان شكلها مرهق جدًا.
دخلنا.
أحمد طلع مفتاح بيتنا الاحتياطي من ميدالية مفاتيحها.
قال:
— المفتاح ده مش هيبقى معاكي تاني.
هزت راسها.
قال:
— تيجي بيتنا لما نعزمك. مش لما تحبي.
— حاضر.
بصت في الأرض شوية.
وبعدين رفعت عينها ليا.
قالت:
— أنا آسفة يا منى.
استنيت.
لأن سناء كانت اعتذرت لي قبل كده.
لكن اعتذاراتها دايمًا كان بييجي وراها:
“أنا آسفة إنك فهمتي كلامي غلط.”
أو:
“آسفة لو صراحتي زعلتك.”
أو:
“أنا بس كنت بحاول أساعدك.”
المرة دي…
ماقالتش أي حاجة بعدها.
مجرد:
— أنا آسفة.
قلت لها:
— شكرًا.
وسكت شوية قبل ما أضيف:
— دي بداية كويسة.
وإحنا راجعين البيت، أحمد مد إيده ومسك إيدي.
قال:
— كويسة؟
بصيت من شباك العربية.
افتكرت كل السنين اللي كنت بنضف فيها البيت مرتين قبل ما حماتي تيجي.
كل مرة كنت بظبط الأكل زيادة.
كل مرة كنت بحاول أخلي كل حاجة مثالية عشان ما أسمعش الـ”مممم” اللي كانت بتطلع منها لما تلاقي غلطة.