جوزي شالي الرحم

طارق باص لنيرمين وقالها لو الكلام ده طلع غلط، هحسبك معاه يا نيرمين. نيرمين طلعت فلاشة تانية من شنطتها فيها تسجيل للمكالمة اللي دارت بين حازم والدكتور وهم بيتفقوا على نقل الطفل يوسف لدار الرعاية في طنطا.
ومن هنا.. ومن قلب بيت مصر الجديدة، طارق كلم القوة الأمنية، وتحركنا كلنا في نص الليل على طريق طنطا الزراعي، والشرطة مأمنانا.. لحد ما وصلنا ل دار النور، وهناك شوفت يوسف، ابني اللي عنده 4 سنين، وقالي جملته اللي دمرتني إنتي اتأخرتي عليا أوي يا ماما.
الجملة دي خلتني أحلف وأقسم قدام ربنا إن مفيش مخلوق على وجه الأرض هيقدر يفرق بيني وبينه تاني.
المعركة القانونية مكنتش سهلة ولا سريعة؛ حازم بدأ يحرك علاقاته ونفوذه وفلوسه، وزور تقارير تانية، واتهمني إني مريضة نفسياً ومجنونة وعندي صدمة عصبية وببتزه و سرقت ملفات تخص شركته. وتاني يوم الصبح، صورتي نزلت في كل المواقع وصفحات الفضائح زوجة رجل الأعمال الشهير حازم الهواري تحاول تدمير زوجها بعد إصابتها بالجنون إثر عملية جراحية. محامينه نشروا إني فقدت عقلي بعد استئصال الرحم الضروري لإنقاذي.
بس المرة دي، أنا مكنتش لوحدي ولا مكسورة الجناح.

الأستاذ طارق سلم كل التسجيلات الصوتية والمستندات لمكتب النائب العام. وفيه صحفية تحقيقات شاطرة جداً اسمها فريدة منصور، نشرت تحقيق صحفي قالب الدنيا بعنوان رحم مريم لم يكن مرضاً.. بل كان دليلاً على الجريمة. وفي ساعات قليلة، مصر كلها كانت بتتكلم عن القضية. ستات وبنات من الإسكندرية، المنصورة، أسيوط، وقنا، بدأوا يكتبوا على السوشيال ميديا تجاربهم مع دكاترة معدومي الضمير وعمليات جراحية قسرية وتشخيصات مزورة محمية بفلوس أصحاب النفوذ. وجعي مكنش قضية شخصية خلاص.. بقى ثورة وهدم لحصن الفساد.
حازم بدأ يبعت تهديدات صريحة؛ رسايل على تليفوني اسكتي وإلا يوسف هيختفي للأبد. وبعدها عربية جيب من غير نمر بدأت تراقب وتمشي ورا طارق المحامي. وفي ليلة، حد رمى مادة مشتعلة وولع في بوابة بيت مصر الجديدة. النار مأكلتش البيت لأن أهل المنطقة والجران خرجوا بجرايد ومية وخراطيم وبغل مالي قلوبهم. أم أحمد صاحبة الكشك اللي في أول الشارع زعقت قدام كاميرات التليفزيونات اللي جت تغطي
البنت دي مش هتسكت، وإحنا هنا رجالة ومنطقتنا مش عزبة عند عيلة الهواري!
الوقفة دي ادتني قوة عمري ما تخيلت إنها جوايا.
جلسة المحاكمة الكبرى كانت في محكمة جنايات القاهرة. القاعة كانت زحمة لآخرها.. صحفيين، قنوات، ناشطين، ومحامين، وستات كتير لابسين شيلان بنفسجي تضامناً معايا. دخلت القاعة وأنا لابسة فستان أبيض، وماسكة إيد يوسف جامد، ونيرمين ماشية ورايا، وشها أصفر بس عينيها فيها تحدي.
حازم كان قاعد قدام ببدلته الرمادي الشيك، مفيش فيه غلطة كالعادة. بس أول ما عينه جت في عين يوسف، قناع البرود والغرور اتهز من على وشه لثانية واحدة.. الثانية دي كانت كفاية تضمن لكل اللي في القاعة إنه عرف ابنه وفهم إن اللعبة انتهت.
القاضي طلب الهدوء.
الأستاذ طارق قدم كل الأدلة بالتفصيل التقرير الطبي المزور عن السرطان، وصولات الأمانة والتحويلات للدكتور أحمد سالمان، أمر عملية استئصال الرحم بدون موافقة المريضة، ورق أمي المزور، والتحويلات المالية لدار الرعاية اللي استخبى فيها يوسف. الصحفية فريدة قدمت نسخ معتمدة من الإيميلات والمراسلات. ونيرمين وقفت وشهدت لمدة ساعتين كاملين؛ اعترفت بكل حاجة، بلعبتها، بحملها الكاذب، بمشاركتها لحازم في الأول وبخوفها منه بعد كده.
أنا كنت طمعانة وعايزة أخد كل حاجة نيرمين قالت وهي بتعيط بس لما عرفت إنه سرق وخطف ابن مراته وضحك عليها، فهمت إن حازم مبيحبش حد.. حازم عايز يمتلك ويتحكم في البشر وبس.
حازم وقف وهو وصرخ في القاعة

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *