حماتي المريضه ج الاخير حكايات اماني السيد

وصل قدام باب شقتي، طلع مفتاحه بإيد بترتعش وحطه في الباب.. لكن المفتاح ملفش. جرب يمين، شمال، يضغط، مفيش فايدة.. الكالون اتغير تماماً!

ضرب كف بكف ووقف يخبط على الباب بقوة:

“حكمت! افتحي يا حكمت.. أنا خالد، افتحي عشان خاطري خلينا نتكلم، متكبريش الموضوع!”

كنت واقفة ورا الباب مباشرة، سامعة صوته الملهوف المكسور، لكن قلبي كان أبرد من التلج. رديت عليه من ورا الباب المقفول بصوت هادي وقوي وثابت:

“خالد.. وفر خبطك وإيدك متتعبهاش، الكالون اتغير عشان ده بقى بيتي أنا وعيالي، وأنت ملكش خطوة واحدة جواه من بعد النهاردة.”

خالد بدأ يترجى وصوته يتهدج:

“يا حكمت اسمعيني بس.. أنا غلطت وعارف إني قصرت، بس أنتي بنت أصول ومش هتهوني عليكي العشرة.. أمي فوق بتتبهدل وريهام مش طايقاها وولاء قالبة الدنيا، افتحي نتفاهم وهعملك كل اللي أنتي عايزاه!”

ضحكت بسخرية وقهر وقلتله بصوت سمّع السلم كله:

“بنت الأصول ماتت يوم ما استغفلتها وخليتها خدامة ببلاش لأمك عشان تحوّش وتصرف على دلعك وفنادقك! مش كنت بتقرف تاكل من إيدي عشان بغير لأمك الحفاضات؟ أهو سيبتلك أمك لحبيبة القلب اللي كنت بتأكلها في بوقها وبتشيلها على كتافك.. خليها تنضفلها وتفرّجك على أصلها، وإن كان على حقوقي وحقوق عيالي، المحاكم بينا يا ابن الأصول!”

خالد اتجنن وفضل يزعق ويخبط برجله على الباب:

“افتحي بدل ما أكسر الباب فوق دماغك! أنتي فاكرة نفسك مين؟ دي شقتي وأنا حر فيها!”

رديت عليه ببرود أشد من الرصاص:

“اكسر.. عشان أطلبلك النجدة حالا وأعملك محضر عدم تعرض وأفضحك قدام العمارة كلها.. امشي من هنا أحسنلك يا خالد، مبقاش ليك مكان في حياتي!”

صوتي الحاسم ونبرتي اللي مفهاش ذرة تردد خرسته.. حس إن كل الأبواب اتقفلت في وشه بجد، وإن مفيش أي مجال للرجوع.

نزل على السلالم بخطوات تقيلة وراسه في الأرض، مكسور ومذلول، ماشي قفاه يقمر عيش، وهو راجع لجهنم اللي مستنياه فوق بين ريهام وولاء وأمه، بعد ما خسر الست الوحيدة اللي كانت صايناه وشايلاه وشايلة همه.

أول ما خطوات خالد اختفت من على السلم، دخلت أوضتي ومسكت تليفوني بإيد ثابتة، اتصلت بأهلي وحكيت لأمي وأخويا كل اللي حصل من الألف للياء، من أول قرفه وخدمتي لأمه المريضة، لحد جوازه وصوره في الفنادق وتغيير الكالون.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *