حكايه مراد ونور الجزء الرابع للكاتبه ميمو صلاح

​نزل على ركبتيه قدامها، ملامحه الصارمة دي اتبدلت تماماً.. القسوة اللي كانت في عينه من ثواني اختفت، وحل مكانها حنية ولهفة غريبة عليه.​”نور..” قالها بصوت دافي، ومد إيده يلمس وشها اللي طبعت عليه أصابع ميرا بقوة.​نور اتنفضت وبعدت وشها بخوف، عينيها كانت مليانة دموع ورعب: “أنا خايفة.

. أنا خايفة أوي! إنتوا مين؟ إنتوا عايشين إزاي كده؟ . ومسدسات وضــ,,ـــــرب! أنا كنت بشتغل وبشقى عشان أجيب لقمة حلال، عمري ما شفت الدم ولا الرعب ده.. أنا دخلت جحيم مش قصر!”
​مراد حس بوجع في قلبه من كلامها.

هي معاها حق، هي بنت بريئة دخلت غابة مليانة وحوش عشان تحمي أختها.​سحبها من إيديها براحة، وقومها قعدها على السر,,ـــــير. راح جاب تلج من تلاجة صغيرة في الجناح، ولفه في فوطة بيضا نظيفة، ورجع قعد جنبها.​”ارفعي وشك.” قالها بهدوء.

نور رفعت عينيها ليه بتردد، فبدأ يمرر التلج على خدها المحمر بحنية شديدة، وهو باصص في عينيها مباشرة.​”أنا عارف إن كل ده كتير عليكي يا نور. وعارف إنك خايفة مني ومنهم. بس صدقيني.. الجحيم ده أنا هحــ,,ـــــرقه قبل ما يطولك منه شرارة.

ميرا وشيرين وعاصم بيلعبوا في الوقت الضايع. إنتي هنا في حمايتي، واسمك بقى نور الألفي.. يعني محدش في البلد كلها يجرؤ يرفع عينه فيكي مش بس إيده.”
​نور بلعت ريقها، وبصت لملامحه الرجولية القاسية اللي بتخفي وراها قلب جواه حتة نابضة بالرحمة: “إنت ليه بتعمل كل ده عشاني؟

عشان دادة زينب بس؟ ولا عشان تنتقم منهم بيا؟”
​مراد اتنهد، وساب الفوطة، وبص قدامه بشرود: “عشان الاتنين يا نور. زينب كانت أمي اللي بجد، الست اللي كانت بتضمني لما أبويا كان بيقسى عليا ويعاقبني. ولما طردوها، أنا دورت عليها سنين ومعرفتش أوصلها.

. وعاصم وشيرين، دول أفاعي سرقوا عمي و. وه، وريان اللي بيمــ,,ـــــوت ده، هو نتيجة خيانتهم وقذارتهم.. أنا مش هستخدمك عشان أنتقم، أنا بحميكي عشان أنفذ وصية أمك اللي مقدرتش أردلها جميلها وهي عايشة.. إنتي وأختك في رقبتي ليوم الدين.”

​الكلام نزل على قلب نور زي المية الباردة، لأول مرة تحس إنها مش لوحدها، إن في ضهر وسند. بصتله بامتنان ودموعها نزلت في صمت.​في نفس الوقت.. في فيلا عاصم الجارحي.​شيرين كانت قاعدة بتعيط بانهيار جنب سر,,ـــــير ريان اللي كان وشه أصفر زي الليمونة، وبيكح دم.

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *