حملت من خطيبي ج الاخير

جلس جدي أمامي على طرف السر,,ـــــير، وامتدت يده ليمسح وجهه المبلل بالدموع والحيStandard.قال بصوت مكسور لكنه يتصنع الثبات:— مفيش وقت للبكاء يا بنتي. لو كان خطيبك هو اللي كان واقف ورا الباب، فده معناه إنه مش هيمشي بسهولة.

اللي بيسمع سر زي ده، إما إنه بيهرب للحقارة أبعد، أو بيرجع عشان ينهي كل حاجة بطريقته. إحنا لازم نتــ,,ـــــحرك قبل ما الصبح يطلع. نظرت إليه باستغراب وذعر:— نتــ,,ـــــحرك نروح فين يا جدو؟ ده بيتك.. المكان الوحيد اللي كبرت فيه وأمتنت له!رد جدي بنبرة قاطعة:— البيت ده مبقاش أمان.

خطيبك عارف المكان ده كويس، وعارف إننا هنا. لو رجع وهو في حالة جنون أو صدمة بعد اللي سمعه، مش هيتردد إنه يعمل حاجة تضرنا أو ياخد البنت دي ويختفي! العيون دي بالنسبة له إثبات ومستند يدينه ويشوّه حياته للأبد.

إحنا لازم نسيب البلد دي كلها ونروح الشاليه القديم بتاع العيلة في الساحل قبل ما حد يلاحظ اختفاءنا. أمسكت بيده وقلت وبكائي يخنقني:— والسفر ده هيهربنا من الحقيقة يا جدو؟ بنتي لما تكبر.. لما تفتح عينيها وتسألني: “مين أمتي؟ مين أبويا؟”، أقولها إيه؟ أقولها إن أبوكي هو خالك؟

أقولها إنك جيتي للدنيا نتيجة لعنة وخطيئة خطط لها الزمان؟غمض جدي عينيه ألمًا، ولم ينطق بكلمة. كانت دقات الساعة الحائطية القديمة هي الصوت الوحيد الذي يخترق وحشة الغرفة. بدأنا بنقل المستلزمات الضرورية للطفلة في حقيبة صغيرة بسرعة وهستيريا. يداي كانتا تعجزان عن إغلاق السحاب من شدة الارتجاف.

وفي منتصف الليل، وأثناء ما كنا نعد أنفسنا للخروج من الشقة في الخفاء، رن هاتف جدي القديم الموضوع على المنضدة. كان الصوت الصادر من الرنين يقطع الصمت كأنه ضــ,,ـــــربات ساطور. توقفنا في مكاننا كالصنام. جدي نظر إلى شاشة الهاتف المضيئة في الظلام. اقتربت منه ببطء، وشاهدت الرقم الظاهر على الشاشة.

. كان رقمًا غير مسجل، لكنني عرفت الأرقام الأربعة الأخيرة منه تمامًا!إنه رقم خطيبي! الرقم الذي أغلقه في وجهي منذ شهور متواصلة، الرقم الذي حاولت الاتصال به مئات المرات وأنا أبكي في ليالي حملي الطويلة!جدي نظر إليّ بنظرة ملؤها الخوف والتردد، وقال بتمتمة حائرة:— أرد؟

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *