سر زوجی واخته الکبیر الجزء الاخیر من حکایات نور محمد

الدموع اتجمدت في عيني والصدمة شلت أطرافي وأنا شايفه طارق بيقع قدامي.. الراجل اللي حبني وحاول يحميني، مات مقهور ومخدوع من أقرب الناس ليه. الصراخ ملأ المكان؛ حنان قعدت في الأرض تلطم وتصرخ، وحماتي ركعت جمبه وهي بتتنطط زي المجنونة وبتصرخ باسمه، بس طارق كان خلاص.. ساب لنا الدنيا بكل قذارتها ومشي.

الإسعاف جت، والشرطة كمان جت معاها لأن المنظر كان فيه شبهة جنائية واضحة. طارق اتنقل للمشرحة، وحماتي والدكتور اللي عمل العملية تحت السلم اتقبض عليهم في نفس اليوم بعد ما حنان انهارت واعترفت بكل حاجة للنيابة وهي بتموت من تأنيب الضمير.

أما أنا.. فكنت في عالم تاني. الشرطة خدتني للمستشفى الحكومي الكبير عشان يتعملي تقرير طبي يثبت حالة السرقة والنصب اللي تعرضت لها.

### في غرفة الإشاعة.. الصدمة الأكبر

كنت نامت على السرير البارد في غرفة الإشاعة والتلفزيون (السونار)، والدكتور الاستشاري بيمشي الجهاز على بطني وعلى مكان الجرح الطويل. كنت متوقعة يقولي إنهم خدوا فص الكبد زي ما حماتي اعترفت، وكنت مستسلمة للموت.

لكن لقيت الدكتور بيشيل النظارة من على عينه، ويبص للشاشة بذهول، وبعدين يبصلي ويقول: “يا مدام نور.. أنتِ مين اللي عملك العملية دي؟ وبقالها قد إيه؟”

قلتله بصوت حشرج: “من أسبوعين يا دكتور.. سرقوا فص من كبدي.”

الدكتور هز رأسه بنفي قاطع وقال كلمة وقعت عليا زي الصاعقة: “كبد إيه اللي اتسرق؟! كبدك سليم تماماً ومفيش فيه ولا خدش! الجرح اللي في بطنك ده جرح “عملية قيصرية” مش نقل أعضاء.. والرحم عندك مفتوح ومخيط!”

فتحت عيني على وسعها وحسيت إن عقلي هيطير: “قيصرية إيه يا دكتور؟! أنا مش حامل.. أنا مخلفتش أصلا بقالي خمس سنين وجوزي الله يرحمه كان عنده عقم ومبيخلفش!”

الدكتور بص للممرضة بأسى ورجع بصلي وقال بصوت مليان شفقة: “مدام نور.. الأشعة مش بتكذب.. أنتِ كنتِ حامل.. وفي الشهر السابع كمان.. والرحم عندك اتفتح واتشال منه جنين كامل!”

### فك اللغز.. الخيانة الكاملة

في اللحظة دي، كأن شريط حياتي كله رجع لورا.. افتكرت من شهرين لما تعبت وحماتي جابتلي دكتور البيت واداني حقن وقالي ده مغص شديد في القولون ومحتاجة مهدئات وفضلت نايمة في السرير أسبوعين مش دريانة بالدنيا.. وافتكرت إن طارق الله يرحمه مكنش بيخلف، بس ربنا أراد وحصلت معجزة وحملت من غير ما أعرف، وحماتي لما عرفت بالصدفة من تحليل كنت عاملاه في البيت، خبت عليا وخبت على ابنها!

جريت على النيابة وأنا زي المجنونة، وطلبت مواجهة حماتي في الحجز. أول ما شافتني ووشي كله جنون، وعرفت إن السر اتكشف، قعدت في الأرض تضحك بهستيرية وتبكي في نفس الوقت وقالتلي الحقيقة البشعة:

“آه.. عرفتِ؟ طارق مكنش بيخلف.. ولما عرفت إنك حامل، الشيطان لعب في دماغي.. قلت طارق لو عرف هيشك فيكي ويطلقك وبيتهم يتخرب، وأنا كنت عارفة إنك شريفة بس مكنتش هعرف أقنعه بالمعجزة دي.. وفي نفس الوقت بنتي حنان كانت بتموت ومحتاجة عملية ومصاريف، والدكتور بتاع تحت السلم قالي إن في ناس أغنياء محرومين من الخلفة مستعدين يشتروا طفل “مبتسر” في الشهر السابع بملايين ويوفروا له حضانة بره مصر! اتفقت مع الدكتور.. خدرناكِ بحجة عملية حنان، وفتحنا بطنك وخدنا ابنك بعناه.. وفهمنا طارق إننا فتحنا بطنك عشان كبدك وبعدين تراجعنا.. وفهمنا الدكتور العربي إنه هيشتري طفل اتولد لامرأة باعت ابنها! الفلوس اللي عملنا بيها عملية حنان وسدينا بيها الديون كانت تمن ابنك يا نور.. تمن ابنك اللي عايش بره مصر دلوقتي!”

### النهاية المفيدة.. وبداية الأمل

الدنيا اسودت في عيني.. بس المرة دي مقعتش.. المرة دي مأستسلمتش للموت.. الصدمة بدل ما تكسرني، خلتني قوية زي الحديد. طارق مات ضحية طيبته ومؤامرة أمه، وحماتي والدكتور اتكم عليهم بالسجن المؤبد لارتكابهم جنايات تجارة البشر وسرقة الأعضاء والتسبب في ق*تل خطأ.

أما أنا.. فامتقلتش لبيت أهلي عشان أعيش دور الضحية الباكية. جرح بطني خف، وجرح قلبي اتحول لعزيمة. بفلوس تعويضي، وبمساعدة النيابة والجهات الدولية، بدأت رحلة تدوير وبحث مش هتقف عن ابني اللي عايش في مكان ما في الدنيا..

**العبرة والنهاية المفيدة من القصة دي:**

إن الثقة العمياء، حتى في أقرب الناس، لو غاب عنها العقل والوعي، ممكن تتحول لس*لاح يدمر حياتنا. طارق خسر حياته لأنه سلم عقله لأمه وعاش في السر، وأنا كنت هخسر عمري لأني كنت مستسلمة ومغمضة عيني عن تفاصيل صغيرة كانت بتحصل حواليا.

الحياة مش دايماً وردية، والشر ساعات بيجي من الناس اللي بنفتكر إنهم سندنا. القوة الحقيقية مش إننا منقعش.. القوة إننا لما نكتشف الخدعة، نقف على رجلينا، نواجه الحقيقة، وندور على حقنا وضياعنا لآخر نفس في عمرنا. والنهارده، أنا “نور”، مش هسكت لحد ما أرجع ابني لحضني.. ودي هتبقى معركتي الحقيقية.

تمت لو عجبتك القصه ادعمها بلایك وکومنت للاسمرار مع تحیاتی الکاتبه نور محمد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *