عملت نفسي مشلوله علشان
عملت نفسى مشلولة عشان أوقع جوزى فى شر أعماله،و سيبته يخطط لقت*لي، يسرق أرضي، ويشرب نخب موتي مع عشيقتهم.. سيبته يرميني في الصحراء في عز التلج، عشان الصدمة الحقيقية تجيله لما يكتشف الكرسي الفاضي!”
الجزء الأول: خيانة شتوية
“إنتي وصلتي لآخر الخط يا مريم.. في الغابة دي، محدش هيسمع صوت صريخك.”
قالها رامي وهو بيولع سيجارة وبيبص عليها وهي قاعدة على الكرسي المتحرك كأنها ج*ثة هامدة.
كان الهوا الساقع في محمية “وادي دجلة” في عز نوفمبر بيجرح وشها. الدنيا كانت خلاص بتدلم، ومكنش حواليهم غير شجر، وأرض طينة بللها الندى، وسكون غريب كأنه بيبلع كل حاجة. مريم صبحي ضغطت بإيديها على مساند الكرسي وبصتله وعينيها مليانة دموع:
— رامي.. أرجوك.. أنا مراتك!
ضحك ضحكة جافة وسخيفة وقالها:
— كنتي مراتي.. دلوقتي إنتي بقيتي حمل تقيل وقرف.
الكلمات دي جرحتها أكتر من الحادثة نفسها، وأكتر من الليالي الطويلة اللي قضتها في المستشفى، وأكتر من الثلاث سنين اللي عاشتهم وهي معتمدة عليه في كل حاجة؛ عشان يستحمى، وتاكل، وتتحرك في الشقة اللي كانوا زمان مبسوطين فيها.
بس قبل ما مريم توصل للغابة دي، كانت ست تانية خالص.
كان عندها 35 سنة، وعندها مركز يوجا صغير بس محبوب جدًا في حي الزمالك، ومتدربين بيحبوها وبيحترموها، وحياة رغم بساطتها كانت مالية عينيها ومكفياها.
رامي مدحت، جوزها، كان شغال مدير مبيعات في شركة تكنولوجيا كبيرة في القرية الذكية.
كان شيك، وذوق جدًا قدام الناس، من نوعية الرجالة اللي يعرفوا يفتحوا باب العربية لستاتهم لما يكون فيه ناس بتشوفهم، ويتكلموا بكلام معسول لما يكون مصلحتهم في كده.
كانوا متجوزين بقالهم خمس سنين. مريم كان نفسها تخلف، بس رامي كان دايماً بيلاقي حجة:
— لما نشتري شقة تانية في الكومباوند.
— لما يرقوني ومرتبي يزيد.
— لما نسدد الديون اللي علينا.
— لما مركز اليوجا بتاعك يدخل فلوس أكتر.
ومريم كانت صابرة وبتتمنى، عشان كانت بتحبه.. أو على الأقل كانت بتحب الراجل اللي كان بيمثله عليها.
كل حاجة اتغيرت في يوم جمعة بعد الظهر، من تلات سنين.
مريم كانت سايقة عربيتها في شارع صلاح سالم بعد ما خلصت آخر حِصة يوجا.
المرور كان واقف تماماً، السما مغيمة، وكلاكسات العربيات بتهز المكان كالعادة.
في الحارة اللي جنبها، لمحت عربية چيب سودا.. في الأول عرفت ساعة رامي اللي لابسها في إيده وهو ماسك الدريكسيون، بعد كده لمحت بروفايل وشه، وبعدين شافت الست اللي قاعدة جنبه.
كانت صغيرة، زي القمر، وشعرها الطويل نازل على كتافها.
رامي كان ماسك إيديها بحنان مريم مشافتهوش منه بقالها شهور. الست ميلت عليه وبوسته، ورامي مامتنعش، بالعكس، ابتسم زي راجل دايب في الحب.
مريم حست إن العالم بتاعها بيتكسر مية حتة.
إشارة المرور فتحت فجأة، وعربية وراها قعدت تضرب كلاكسات بعصبية.
مريم وهي مش في وعيها ومن صدمتها، داست بنزين بكل قوتها من غير ما تبص قدامها.
الخبطة كانت بشعة.. الإيرباج (الوسادة الهوائية) فتحت في وشها فجأة.
بعد كده مفيش غير صوت سراين الإسعاف، الأنوار الحمرا والزرقا اللي بتنور وتطفي، أصوات المسعفين، و سقف الإسعاف الأبيض.
لما فوقت في المستشفى، لقت رامي قاعد جنبها وعينيه حمرا ومرسوم على وشه ملامح حزن مثالية.
مسك إيديها وقالها: “أنا هفضل خدامك وأشيلك فوق راسي طول عمري”.
بس الدكتور كان كلامه أقسى من أي عدو:
— فيه إصابة شديدة في النخاع الشوكي.. مانقدرش نوعدكم إنها هتقدر تمشي على رجليها تاني.
مريم قعدت تعيط لحد ما طاقتها خلصت. رامي خدها في حضنه، بس نبرة صوته كانت غريبة، كأنه كان بيتدرب على الجملة دي قدام المراية.
في الأول، كان هو الزوج المثالي.. كان بيحمّيها، ويأكلها، ويوديها جلسات العلاج الطبيعي في معهد الشلل بـ إمبابة.
كان بينزل صورهم على الفيسبوك ويكتب: “الحب الحقيقي هو إننا نشيل بعض في التعب”. أصحابه كانوا بيمجدوا فيه، وأهله بيدعوا له.. كل الناس كانت بتقول: “يا بختها.. راجل أصيل وجدع”.
بس مريم كانت بتشوف اللي محدش غيرها بيشوفه.
كانت بتشوف رامي وهو بيبتسم بخبث لما بيرد على مكالمات في الطرقة.
وتشوفه وهو بيمسح الرسايل. كانت بتشم ريحة برفيوم حريمي غريب على قمصانه. وكانت بتسمع صوته الناعم وهو بيتكلم في التليفون لما يفتكر إنها نامت.
ومع الوقت، بطل يمثل تماماً.. بقا يرجع متأخر وسكران وزهقان. ساعات كان يطنش يسيب لها عشا، وساعات كان يسيبها بالأيام من غير ما يساعدها تستحمى.
وكان بيقولها بزهق:
— عافري شوية يا مريم.. أنا مش هقضي بقية عمري ممرض ليكي!
كانت بتوطي راسها وتسكت.. لأنها كانت معتمدة عليه في كل لقمة ونفس، أو ده اللي كان متهيأله.
بعد سنتين ونص من الحادثة، وخلال كشف طبي دوري، مريم حست بنغزة خفيفة في صباع رجلها الكبير الشمال. بعد كده حركته.. حتة صغيرة جداً.. بس حركته!
الدكتور ابتسم وقالها:
— دي إشارة ممتازة.. مع علاج طبيعي مكثف، ممكن تستردي قدرتك على الحركة تاني.
مريم كانت عاوزة تصرخ من الفرحة.. بس في اللحظة دي بالذات، سمعت صوت رامي وهو بيتكلم في الممر برة العيادة:
— أيوا يا ڤاليريا.. أنا في المستشفى معاها دلوقتي.. لأ متقلقيش، زي ما هي مفيش جديد. أول ما أخلص موضوع حتة الأرض دي، كل حاجة هتنتهي.
مريم نَفَسها اتكتم.
الأرض دي كانت ورثها عن أهلها: أرض كبيرة في التجمع الخامس، وتمنها دلوقتي يساوي ملايين.
رامي رجع الأوضة وسألها ببرود ومن غير اهتمام:
— الدكتور قالك إيه؟
مريم بصت في الأرض وقالتله:
— قالي إني بسوء.. وإني غالباً مش هقفي على رجلي تاني أبداً.
في جزء من الثانية.. لمحت رامي وهو بيبتسم.
وفي اللحظة دي مريم فهمت الحقيقة المرعبة: جوزها مش عاوزها تخف اصلاً.
بالليل، عملت نفسها نايمة.
رامي نزِل عشان يقابل ڤاليريا. مريم استنت لحد ما سمعت صوت باب الشقة بيقفل. وبعدها، وإيديها بترتعش، سندت على الحيطة.. ووقفت!
رجليها خانتها وتهزت، بس موقعتش.
خدت خطوة.. وبعدها خطوة تانية.
ووهي بتتحرك لوحدها لأول مرة من سنين، لقطت ودنها رسالة صوتية رامي كان سايبها مفتوحة على لابتوبه في الصالة:
— “أنا بس محتاجها تمضي على التنازل.. وبعدها هاخدها في مكان محدش هيعرف يوصلها فيه أبداً.”
مريم اتجمدت في مكانها..
مكنتش قادرة تصدق البشاعة اللي داخلة عليها…………..
بس قررت انها مش هتسيبه ينفذ خطته و هى اللى هتعمله فخ يندمه على كل حاجه………………
مريم في اللحظة دي، وهي واقفة على رجليها اللي لسه بتترعش في الصالة الضلمة، حست إن روحها اتولدت من جديد، بس المرة دي مش بروح الست الطيبة المسالمة بتاع اليوجا.. لا، دي روح واحدة شافت الموت والخيانة بعنيها وقررت إنها مش هتبقى الضحية.
رجعت بسرعة قعدت على الكرسي المتحرك قبل ما رامي يرجع، ومثلت النوم. طول الليل، عينيها مقفولة بس عقلها شغال زي المكنة. “عاوز يقت/لني؟ عاوز يرميني ومحدش يعرف طريقي؟ طيب يا رامي.. أنا هوريك المشلولة دي هتعمل فيك إيه.”
تاني يوم، بمجرد ما رامي نزل الشغل، مريم مسكت تليفونها وكلمت “نور”، صاحبة عمرها والمحامية بتاعتها. نور لما جت وشافت مريم بتقف على رجليها، قعدت تعيط من الفرحة، بس مريم قاطعتها بصرامة:
— “وفري دموعك يا نور.. إحنا عندنا شغل كتير أوي، وجوزي بيخطط يقت/لني.”
نور اتصدمت لما سمعت التسجيل، وبصفتها محامية شاطرة، بدأت تحط مع مريم خطة محكمة، خطة مفيهاش غلطة واحدة.
أول خطوة كانت “العلاج الطبيعي السري”. مريم كانت بتستغل إن رامي بيرجع متأخر كل يوم عشان يقابل ڤاليريا، وكانت بتخلي نور تجيب دكتور علاج طبيعي يثقوا فيه للبيت. خلال شهور قليلة، مريم استردت صحتها تماماً، بقت بتمشي، بتجري، وبقت أقوى من الأول. بس قدام رامي؟ كانت لسه الج/ثة الهامدة اللي محتاجة مساعدته في كل حاجة.
كانت بتستمتع وهي بتشوفه بيمثل دور الزوج الحنين قدام الناس، وتشوف نظرة القرف في عينيه لما يبقوا لوحدهم. كانت بتخليه يشيلها، يحطها على السرير، ويأكلها، وهي من جواها بتضحك على غبائه.
الخطوة التانية كانت “ورق الأرض”. رامي جاب لمريم ورق تنازل عن الأرض بحجة إن دي أوراق تخص تأمين صحي جديد هيسفروها بيه برة تتعالج. مريم، ببراعة، مضت على الورق، بس نور كانت مجهزة “توكيل عام” جديد وموثق بيلغي أي توكيلات أو تنازلات سابقة بمجرد توقيعها، غير إنهم ركبوا كاميرات خفية في الشقة صورت رامي وهو بيكدب عليها وبيجبرها تمضي على الورق ده تحت ضغط.
الجزء الثالث: الرحلة الأخيرة إلى وادي دجلة
بعد ست شهور من التمثيل، رامي حس إن الوقت حان.
في يوم من أيام شهر نوفمبر، الجو كان تلج، السما مغيمة، والهوا بيصفر. دخل عليها الأوضة بابتسامة مصطنعة وقالها:
— “مريومة.. إنتي مكتئبة بقالك فترة، إيه رأيك أخدك بالعربية نروح محمية وادي دجلة؟ نشم هوا نضيف ونغير جو.. المكان هناك هادي وهيريح أعصابك.”
مريم بصتله بضعف مصطنع وقالت:
— “يا ريت يا رامي.. أنا بجد تعبت من قعدة البيت.”
ركبوا العربية الچيب بتاعته. طول الطريق، رامي كان مشغل أغاني بصوت عالي ومبسوط، بيبعت رسايل من تحت لتحت على الواتساب لـ ڤاليريا. مريم كانت بتبص على وشه من المراية.. وش الراجل اللي حبته، اللي دلوقتي مابقاش يمثلها غير شيطان طمعان في لحمها ومالها.
وصلوا المحمية وقت الغروب. المكان كان فاضي تماماً، مفيش أي عربيات تانية. نزل الكرسي المتحرك، شالها حطها عليه، وبدأ يزقها لجوا، بعيد عن البوابات، وبعيد عن أي طريق ممهد. دخل بيها في عمق الصحرا، بين الجبال الصخرية والشجر الناشف.
لحد ما وصل لنقطة مقطوعة تماماً.. وقف الكرسي، ولف وقف قدامها.
وهنا نرجع لنفس اللحظة:
“إنتي وصلتي لآخر الخط يا مريم.. في الغابة دي، محدش هيسمع صوت صريخك.”
رامي ولع سيجارته، وبصلها باحتقار كمل كلامه:
— “أنا تعبت يا مريم.. تلات سنين بشيل وأحط في ج/ثة. تلات سنين شبابي بيضيع معاكي. أنا عملت اللي عليا وزيادة قدام الناس، بس خلاص.. أنا لقيت حياتي مع ڤاليريا، والأرض بتاعتك دي هتبقى هي تمن حريتي وتمن السنين اللي ضيعتها جنبك.”
مريم بصتله بدموع (كانت متدربة عليها كويس) وقالت بصوت بيرتعش:
— “هتسيبني هنا لوحدي؟ في التلج ده؟ أنا هموت يا رامي!”
ضحك ببرود وهو بيديها ضهره:
— “ما هو ده المطلوب يا حبيبتي. الجو النهاردة تحت الصفر، بالكتير كام ساعة والبرد هيخلص عليكي، أو يمكن كلاب السكك اللي هنا يلاقوكي الأول. بكرة الصبح هبلغ البوليس إنك اختفيتي وإحنا بنتمشى، وإني دورت عليكي ملقتكيش.. حادثة مأساوية. سلام يا… يا مراتي.”
رامي مشي، سابها في الضلمة والتلج، خطواته كانت بتبعد، وصوت تكسير الورق الناشف تحت جزمته كان بيختفي واحدة واحدة.
الجزء الرابع: الكرسي الفاضي ونخب الموت
وصل رامي للعربية، فتح الباب ورمى نفسه على الكرسي بارتياح كأنه جبل وانزاح من على صدره. في الكرسي اللي جنبه، كانت ڤاليريا مستنياه.
— “خلصت؟” سألته ڤاليريا بلهفة وهي بتديله كاس فيه شمبانيا.
— “خلصت للأبد.” قالها رامي وهو بياخد الكاس بيشرب منه بشراهة. “خلاص يا روحي، أيام الفقر والقرف انتهت، بكرة الورق يتسجل، والأرض تتباع، ونسافر دبي نعيش زي الملوك.”
ضحكت ڤاليريا وحضنته. بس فجأة، رامي وهو بيحط إيده على الدركسيون، عينه لمحت حاجة في التابلوه.
علبة صغيرة فاضية.
وشه جاب ألوان.
— “في إيه؟” ڤاليريا سألته باستغراب لما شافت ملامحه اتغيرت.
رامي بلع ريقه وقال بصوت مهزوز:
— “الساعة.. ساعة مريم.”
— “ساعة إيه؟ ما تولع الساعة!”
— “إنتي غبية! الساعة دي سمارت، فيها GPS، أنا اللي كنت جايبهالها عشان لو تاهت أو حصلها حاجة. لو البوليس لقى جثتها ولابسها الساعة دي، هيفرغوا خط سيرها وهيعرفوا إني دخلت بيها لحد عمق المحمية وطلعت من غيرها.. لازم أرجع أخدها من إيديها!”
نزل من العربية بسرعة، أخد كشاف يدوي، وبدأ يجري في الضلمة راجع لنفس المكان اللي سابها فيه. قلبه كان بيدق بسرعة، والجو كان مرعب، أصوات الهوا بين الصخور كانت عاملة زي عواء الذئاب.
قعد يمشي حوالي ربع ساعة لحد ما وصل للمكان.
وجه الكشاف ناحية الشجرة اللي سابها تحتها.
الكرسي كان هناك.. بس كان فاضي!
رامي وقف مكانه متسمر. الكشاف عمال يتهز في إيده. إزاي؟ إزاي مشلولة تقوم من مكانها؟ هل في حد جه أخدها؟ هل حيوان افترسها بالسرعة دي؟ بس مفيش نقطة دم واحدة. مفيش أي أثر لأي حاجة. الكرسي بس اللي واقف مكانه كأنه شبح.
— “مريم؟” نادى بصوت واطي ومقطوع من الرعب.
مفيش رد.
— “مريم!! إنتي فين؟” صوته عليّ شوية، بس الخوف كان خانقه.
لف حوالين نفسه بالكشاف، بيحاول يشوف أي حركة بين الشجر، عقله بدأ يصورله حاجات مرعبة. هل اتجننت وزحفت؟
فجأة.. سمع صوت خبطة خفيفة وراه.
صوت جزمة بتدوس على الصخر. خطوة.. والتانية.. والتالتة.. خطوات ثابتة وقوية.
لف الكشاف بسرعة ناحية الصوت.
نور الكشاف ضرب في وشها.
مريم.
كانت واقفة.. على رجليها. ظهرها مفرود، عينيها بتلمع في الضلمة زي الصقر، ولبسة بالطو تقيل شيك جداً، وحاطة إيديها في جيوبها بمنتهى الثبات والبرود.
الجزء الخامس: الصياد والفريسة
رامي الكشاف وقع من إيده من هول الصدمة. رجليه مبقتش شايلاه، خطى خطوتين لورا وهو بيبصلها كأنه شايف عفريت طالع من القبر.
— “مـ.. مـ.. مريم؟ إنتي.. إنتي واقفة إزاي؟”
مريم ابتسمت ابتسامة هادية جداً، بس كانت تخوف أكتر من صريخها. مشيت ناحيته بخطوات واثقة، وقفت قدامه بالظبط وقالتله بصوت واطي ومستفز:
— “إيه يا رامي؟ الكرسي الفاضي خضك؟ ولا المفاجأة إن الج*ثة اللي كنت شايل قرفها طلعت بتعرف تمشي أحسن منك؟”
— “إنتي مش مشلولة؟” قالها وهو بينهج، عقله مش قادر يستوعب. “الدكاترة.. الأشعة.. التلات سنين!”
— “أنا خفيت من ست شهور يا رامي. ست شهور وأنا بتفرج عليك وأنت بتمثل دور الزوج الملاك قدام الناس، وبتمثل دور الشيطان معايا. ست شهور وأنا بشوفك بتخطط تسرقني وتق/تلني عشان واحدة رخيصة زي اللي مستنياك في العربية برة دي.”
رامي لما سمعها بتجيب سيرة ڤاليريا، غريزة البقاء عنده اشتغلت، وتحول من الخوف للوحشية. عروق وشه برزت، وقبض إيده وقال بغل:
— “بقى كده؟ طلعتي بتلعبيني يا مريم؟ طب طالما إنتي بتمشي وزي القردة أهو، يبقى أنا مش هسيبك للتلج.. أنا هخلص عليكي بإيدي هنا وادفنك، ومحدش هيعرفلك طريق!”
هجم عليها عشان يمسكها من رقبتها.. بس قبل ما إيده تلمسها..
طاااااخ!
كشافات عربيات قوية جداً نورت المكان كله فجأة كأنه نهار. رامي اتعمى من النور وحط إيده على وشه.
من بين النور ده، ظهرت أربع عربيات شرطة كانوا متخفيين ورا التباب الصخرية اللي حواليهم. أبواب العربيات اتفتحت، وظباط الشرطة نزلوا ومعاهم أسلحتهم موجهينها عليه.
— “ثبت مكانك وارفع إيدك فوق!” صرخ ظابط من البوليس.
رامي وقع على ركبه في الأرض، مش مصدق اللي بيحصل.
من ورا الظباط، ظهرت “نور” المحامية، ماشية بثقة ومعاها ملف في إيدها. قربت من مريم وحضنتها، وبعدين بصت لرامي اللي قاعد على ركبه بيترعش زي الفار المبلول.
مريم وطت عليه، وبصت في عينيه المليانة رعب وانكسار وقالتله:
— “فاكر الأوراق اللي خلتني أمضي عليها؟ الورق ده ملوش أي تلاتين لازمة، وموثق عند المحامي إنه تم تحت التهديد. وفاكر الرسايل والمكالمات اللي بينك وبين ڤاليريا؟ كلها متسجلة بالصوت والصورة بكاميرات في شقتك اللي كنت مفكرني نايمة فيها.”
نور كملت بابتسامة انتصار:
— “النيابة معاها دلوقتي ملف كامل.. شروع في قت/ل، تزوير أوراق رسمية، وتخطيط لسرقة بالإكراه. إنت مش هتشوف النور تاني يا رامي.”
في اللحظة دي، عربية شرطة تانية وصلت، ونزل منها عساكر معاهم ڤاليريا، متكلبشة، وبتصرخ وبتشتم في رامي باللغة بتاعتها. أول ما شافت رامي مقبوض عليه، انهارت وبدأت تعيط وتقول للظابط:
— “هو اللي خطط لكل حاجة! أنا ماليش دعوة! هو اللي قاللي إنه هيقت*لها وياخد الأرض! أنا ضحية!”
رامي بصلها بصدمة، العشيقة اللي كان هيق*تل مراته عشانها، بتبيعه في أول دقيقة عشان تنقذ نفسها.
مريم وقفت وبصتلهم هما الاتنين. المشهد كان بيرد فيها الروح اللي اتسحبت منها على مدار تلات سنين.
— “كنت دايماً بتقولي يا رامي إن الحب الحقيقي هو إننا نشيل بعض في التعب..” قالتها مريم بسخرية، “أتمنى تلاقي اللي يشيلك في السجن.”
لفت ضهرها، وادت إشارة للظابط. العساكر شالوا رامي من على الأرض رموه في البوكس وهو بيصرخ وبيترجاها تسامحه، بس مريم حتى مبصتلوش.
الجزء السادس: شروق شمس جديدة
بعد مرور سنة على الليلة دي.
المحكمة حكمت على رامي بالسجن المشدد 15 سنة بتهمة الشروع في الق*تل والتزوير، وڤاليريا خدت 5 سنين بتهمة التستر والمشاركة في الج*ريمة. فلوس رامي كلها اتصادرت في التعويضات اللي مريم رفعتها عليه.
أما مريم..
في حي الزمالك، قدام مركز يوجا كبير، يافطته بتنور باسم “مريم صبحي للتعافي والاستشفاء”، كانت مريم واقفة. صحتها بقت أحسن من أي وقت فات. المركز بتاعها كبر، وبقت بتستقبل فيه ناس اتعرضت لحوادث أو صدمات نفسية، بتساعدهم يقفوا على رجليهم تاني، زي ما هي وقفت.
كانت بتشرب القهوة بتاعتها في البلكونة اللي باصة على النيل، شمس الصبح كانت بتدفي وشها. التلج اللي كان في وادي دجلة ساح للأبد، والضلمة اللي عاشت فيها شهور وسنين، اتحولت لنور.
بصت للسما، وابتسمت ابتسامة صافية، ابتسامة ست عرفت إن أضعف نقطة فيها، كانت هي سر قوتها الحقيقية، وإن الكرسي اللي كان سجنها، هو نفسه اللي بقى فخ اصطادت بيه الشيطان اللي كان نايم جنبها.
خلصت قهوتها، دخلت المركز بتاعها، وبدأت حصة جديدة.. بخطوات ثابتة، وحياة نظيفة، متأكدة إن اللي جاي كله بتاعها، وبتاعها لوحدها.