هند ومراتي واحد
أنا سلمى… وجوزي كريم مغترب في دبي بقاله أربع سنين.
لما سافر، ودعته وأنا بعيط، وهو حضني وقال:
“استحملي يا سلمى… كام سنة وهارجع نبني بيتنا ونعيش العمر اللي حلمنا بيه.”
صدقته.
واستحملت.
استحملت الوحدة…
واستحملت غيابه…
واستحملت إنه ينسى عيد جوازنا مرتين بحجة ضغط الشغل.
وكل ما أقوله:
“وحشتني.”
يرد وهو بيضحك:
“استحملي يا حبيبتي… أنا بتعب عشانك.”
لكن الحقيقة…
إني كنت كل يوم بحس إنه بيبعد عني أكتر.
مكالماتنا بقت بالدقيقة.
ورسائله كلها:
“مشغول.”
“بعدين أكلمك.”
“ادعيلي.”
وفي المقابل…
المصروف اللي كان بيبعته كان على قد الأكل والفواتير بالعافية.
لحد ما في يوم، وأنا قاعدة مع صاحبتي ريم، قالتلي وهي باصة في وشي:
“سلمى… إنتِ متأكدة إن كريم مفيش واحدة في حياته؟”
ضحكت وقتها.
وقلت بثقة:
“كريم مستحيل يعمل كده.”
بس أول ما رجعت البيت…
فضل السؤال يلف في دماغي.
“طب لو ريم عندها حق؟”
قومت فتحت إنستجرام.
وعملت حساب جديد.
اخترت اسم…
هند.
وحطيت صورة لبنت جميلة لقيتها على الإنترنت.
وكتبت في البايو:
“أحب الهدوء والسفر والبحر.”
دخلت على حساب كريم.
فضلت بصاله دقيقة كاملة…
وصباعي واقف على زر “متابعة”.
كنت كل شوية أقول:
“لا… دي قلة ثقة.”
وأرجع أقول:
“دي آخر فرصة أعرف الحقيقة.”
وفي الآخر…
دست.
وبعتله متابعة.
قفلت الموبايل…
وقلت لنفسي:
“أكيد مش هيقبل.”
لكن بعد أقل من عشر دقايق…
الموبايل نور.
فتحت الإشعار…
ولقيت:
“كريم بدأ يتابعك.”
لسه الصدمة مخلصتش…
لأن بعدها بثلاث دقايق بس…
وصلتني أول رسالة منه.
“مساء الخير يا هند… ينفع نتعرف؟”
البارت الثاني
فضلت أبص للرسالة وأنا مش قادرة أصدق.
“مساء الخير يا هند… ينفع نتعرف؟”
ده كريم…
جوزي.
اللي بقالي أسبوعين بحاول أخليه يقعد معايا عشر دقايق على التليفون، وكل مرة يقولي:
“تعبان يا سلمى… نبقى نتكلم بكرة.”
لكن مع بنت ميعرفهاش…
هو اللي بدأ الكلام.
قفلت الموبايل.
وقررت مردش.
قلت يمكن لما أتأخر، يحس بالإحراج ويختفي.
لكن بعد ساعة…
بعت رسالة تانية.
“واضح إنك محترمة… آسف لو ضايقتك.”
وبعدها قلب أحمر.
وقتها ضعفت.
ورديت بكلمة واحدة:
“أهلًا.”
رد في أقل من دقيقة.
“أخيرًا رديتي.”
ومن اليوم ده…
بقينا بنتكلم كل يوم.
الغريب إنه كان بيحكيلي كل حاجة.
عن شغله…
عن غربته…
عن تعبه.
وفي مرة سألته:
“إنت متجوز؟”
اتأخر شوية…
وبعدين كتب:
“آه.”
قلبي ارتاح لحظة.
قلت أكيد هيقول إنه بيحب مراته.
لكن كمل:
“متجوز… بس حياتنا بقت كلها صمت.”
الكلمة وجعتني.
لأني أنا اللي كنت بستناه بالساعات عشان يحكيلي عن يومه.
سألته:
“ومراتك؟”
رد:
“ست محترمة… بس مبقيناش فاهمين بعض.”
فضلت أقرأ الجملة دي أكتر من مرة.
هو شايفني كده؟
بعد أسبوع من الكلام…
بعتلي رسالة غيرت كل حاجة.
“هند… إنتِ أكيد محتاجة فلوس.”
استغربت.
كتبت:
“ليه بتقول كده؟”
قال:
“مش عارف… بس حاسس إنك بتتعبي لوحدك.”
ابتسمت بوجع.
لأن دي أول مرة يحس بتعبي…
بس وهو فاكر إني واحدة تانية.
بعدها مباشرة كتب:
“ابعتيلي رقم إنستاباي.”
اتلخبطت.
مستحيل أبعتله حساب باسمي.
في ساعتها اتصلت بصاحبتي ريم.
حكيتلها كل اللي حصل.
سكتت شوية…
وقالت:
“أنا مش مرتاحة للي بتعمليه يا سلمى… بس هقف جنبك.”
وبعتتلي رقم حسابها.
وقالت:
“لو بعت حاجة هكلمك فورًا.”
بعتُّ لكريم الرقم.
وقلتله:
“ده حساب بنت خالتي… حسابي واقف دلوقتي.”
رد:
“تمام.”
عدت دقيقتين…
وتليفوني رن.
كانت ريم.
أول ما رديت صرخت:
“يا بنتي… جوزك حول خمسة وعشرين ألف جنيه!”
حسيت إن الدنيا لفت بيا.
ولما بعتتلي صورة التحويل…
عرفت إن دي مش غلطة.
ده قرار.
لكن اللي مكنتش أعرفه…
إن الرسالة اللي هيبعتها بعد التحويل…
هتخليني ألغى فكرة الخلع مؤقتًا…
وأدخل في كابوس عمري ما تخيلته.
يتبع…
البارت الثالث
أول ما ريم بعتتلي صورة التحويل…
فضلت أبص للمبلغ وأنا مش مستوعبة.
25 ألف جنيه.
أنا مراته…
وعمري ما شفت الرقم ده في حسابي.
افتكرت آخر مرة طلبت منه فلوس عشان أصلح الغسالة.
قال وقتها:
“استحملي آخر الشهر يا سلمى… والله مضغوط.”
لكن مع هند…
مكنش مضغوط.
دخلت الحساب الوهمي وأنا إيديا بتترعش.
كتبتله:
“المبلغ كبير أوي… مكنش ليه لازمة.”
رد بسرعة:
“ولا كبير ولا حاجة.”
“أهم حاجة متكونيش محتاجة حاجة.”
قفلت عيني.
الجملة دي…
كنت نفسي أسمعها منه وأنا مراته.
بعدها بدقايق…
بعتلي رسالة تانية.
“هند… ممكن أسألك سؤال؟”
كتبت:
“اتفضل.”
قال:
“إنتِ مؤمنة بالنصيب؟”
استغربت.
قلت:
“ليه؟”
كتب:
“لأن من ساعة ما عرفتك وأنا حاسس إن ربنا بعتك ليا في الوقت اللي كنت محتاج فيه حد يسمعني.”
قلبي وجعني.
لأنه عمره ما قالي إنه محتاجني.
أنا كنت فاكرة إني أنا الشخص اللي بيسنده.
لكن واضح إنه كان بيعيش حياة تانية بعيد عني.
سألته:
“ومراتك؟”
رد بعد دقيقة:
“سلمى إنسانة محترمة… لكن إحنا بقينا زي أي اتنين ساكنين في بيت واحد.”
حسيت إن دموعي نزلت لوحدها.
هو حتى كتب اسمي…
وكأنه بيتكلم عن واحدة غريبة.
وقبل ما أرد…
وصلت رسالة جديدة.
“أنا أخدت قرار.”
سألته:
“قرار إيه؟”
كتب:
“هطلب إجازة وأنزل مصر.”
ابتسمت.
قلت في نفسي:
أخيرًا… هيرجع لبيته.
لكن كمل الرسالة…
“وهكون أول واحد أشوفه لما أوصل… إنتِ يا هند.”
اتجمدت.
وقبل ما أستوعب…
بعت رسالة أخيرة.
“ولو ارتحنا لبعض… نفسي أتجوزك عرفي لحد ما أرتب حياتي.”
وقعت مني الموبايل.
وحسيت لأول مرة…
إن الراجل اللي استنيته أربع سنين…
بقى شخص معرفوش.
يتبع…
البارت الرابع
وقعت مني الموبايل…
وقعدت أبصله على الأرض.
يمكن أكون فهمت الرسالة غلط.
يمكن يقصد حاجة تانية.
لكن لا…
الكلمات كانت واضحة.
“نفسي أتجوزك عرفي.”
أنا سلمى…
مراته على سنة الله ورسوله.
وبيطلب من هند اللي ميعرفهاش تتجوزه!
قعدت أعيط.
مش عشان هيتجوز…
عشان اكتشفت إن الإنسان اللي كنت بدافع عنه قدام الناس كلها…
طلع شخص تاني خالص.
فضل يبعت رسالة ورا رسالة.
كريم: “زعلتي؟”
“ردي عليا.”
“أنا خوفت تكوني فهمتني غلط.”
مسحت دموعي…
ورديت.
هند: “أنا مش بقبل أدخل في علاقة مع راجل متجوز.”
شاف الرسالة…
واختفى.
فضلت مستنية الرد.
دقيقة…
اتنين…
عشرة.
وبعدين كتب:
“أنا أصلًا كنت بفكر أنهي الجوازة دي.”
حسيت إن قلبي وقع.
سألته:
“مراتك تعرف؟”
رد:
“لأ.”
“ولما أرجع مصر هتكلم معاها.”
ضحكت بوجع.
يعني هو بيرتب حياته الجديدة…
وأنا آخر واحدة تعرف.
في نفس اللحظة…
تليفوني رن.
كان كريم…
بس على رقمي الحقيقي.
رديت بعد تردد.
قال بصوت هادي:
“إزيك يا سلمى؟”
أول مرة أحس إن اسمي تقيل بالشكل ده.
قلت:
“الحمد لله.”
قال:
“وحشتيني.”
غمضت عيني.
من عشر ثواني كان بيقول لـ”هند” إنه عايز يتجوزها.
ودلوقتي بيقولي:
“وحشتيني.”
سألته بهدوء:
“إنت ناوي تنزل مصر إمتى؟”
قال:
“لسه مش محدد.”
كدب.
لأنه من خمس دقايق كان بيقول لـهند إنه هيقدم على إجازة.
قلت:
“يعني مفيش حاجة جديدة؟”
رد بسرعة:
“لأ… كله زي ما هو.”
قفلت المكالمة.
وأول مرة في حياتي…
أحس إن الكدب ليه صوت.
رجعت فتحت محادثة هند.
لقيته باعت رسالة جديدة.
“قدمت طلب الإجازة النهارده… ولو اتوافق عليه، هكون عندك خلال أسبوعين.”
ابتسمت بسخرية.
حتى مواعيد نزوله…
عرفتها من هند.
مش من مراته.
لكن اللي حصل بعدها بدقيقة…
خلاني أحس إن المواجهة بقت أقرب بكتير.
كريم بعت صورة تذكرة الطيران… وكانت محجوزة بالفعل. 🔥
يتبع…
البارت الخامس
أول ما فتحت صورة التذكرة…
قلبي وقع.
ميعاد الوصول بعد 12 يوم.
يعني الموضوع مش كلام بيتقال وخلاص.
هو فعلًا حاجز.
كتبتله بالحساب الوهمي:
هند: “إنت مستعجل أوي كده؟”
رد في أقل من دقيقة:
كريم: “أنا بقالي سنين مستني أحس إن حد فاهمني.”
قريت الرسالة وأنا بضحك بمرارة.
أنا اللي استنيته أربع سنين…
طلعت مش فاهماه.
أما هند اللي بقاله أسبوعين يعرفها…
بقت هي اللي فاهماه!
بعدها كتب:
“أول ما أوصل هنقعد في مكان هادي، نتكلم براحتنا.”
“ولو حسينا إن بينا قبول… هنكتب ورقة عرفي لحد ما أخلص موضوع طلاقي.”
حطيت الموبايل جنبي.
وحسيت إني خلاص مش قادرة أكمل.
دخلت أوضة النوم.
فتحت الدولاب.
طلعت ألبوم الفرح.
قعدت أقلب في الصور.
كريم وهو بيبصلي بابتسامة…
وهو بيحلف قدام الناس إنه هيشيلني في عينيه.
وفجأة لقيت دموعي بتنزل على الصور.
رن تليفوني.
كان ريم.
أول ما رديت قالت:
“إنتِ هتكملي لحد إمتى؟”
قلت بصوت مكسور:
“مش عارفة.”
قالت:
“يا سلمى… إنتِ عرفتي الحقيقة.”
“كل دقيقة زيادة هتتوجعي أكتر.”
سكت.
لأنها كانت معاها حق.
قفلت معاها.
وقررت…
إني هعمل للحساب الوهمي بلوك.
فتحت المحادثة مع كريم.
صباعي وقف على زر الحظر.
لكن قبل ما أضغط…
وصلت رسالة جديدة.
“أنا حجزت أوضة في فندق أول يوم… عشان مقدرش أروح البيت قبل ما أشوفك.”
حسيت إن قلبي اتقبض.
يعني أول ما ينزل مصر…
مش هييجي لمراته.
هييجي يقابل هند.
وفي نفس اللحظة…
رن موبايلي.
كان أم كريم.
رديت.
قالت بفرحة:
“يا سلمى… حضري نفسك، كريم نازل الأسبوع الجاي. والله الواد مش مصدق إنه هيشوفك، وكل شوية يقولي: (وحشتني سلمى).”
قفلت المكالمة…
وأنا مش عارفة أضحك…
ولا أعيط.
يا ترى كان بيكدب على أمه… ولا بيكدب عليا… ولا بقى بيصدق الكدبتين مع بعض؟
يتبع…
البارت السادس
قفلت مع أم كريم…
وفضلت ماسكة الموبايل.
آخر جملة قالتها كانت بترن في ودني:
“الواد مش مصدق إنه هيشوفك.”
يا ترى…
لو كانت عرفت إنه أول ما ينزل هيجري على هند…
كانت هتقول إيه؟
في الليلة دي…
مكنتش قادرة أنام.
كل شوية أفتح المحادثة.
أقرأ كلامه مع هند…
وأرجع أفتح محادثته معايا.
الفرق بينهم كان يوجع.
معايا…
“خدي بالك من نفسك.”
“هكلمك بعدين.”
“الشغل كتير.”
أما مع هند…
“صبحتي على قلبي.”
“وحشتيني.”
“نفسي أشوفك.”
كأن الاتنين مش نفس الراجل.
تاني يوم الصبح…
صحيت على رسالة منه للحساب الوهمي.
كريم: “صباح الخير يا هند.”
“أنا خلاص بدأت أجهز شنطتي.”
“وأول مكان هروحه بعد ما أوصل… عندك.”
رديت عليه:
هند: “طب وبيتك؟”
كتب:
“البيت مش هيطير.”
“أما إنتِ… فخايف أخسرك.”
قفلت الموبايل.
وحسيت إن الجملة دي قت*لت آخر حاجة جوايا.
بعد الضهر…
كلمني على رقمي الحقيقي.
رديت.
قال:
“عاملة إيه يا سلمى؟”
قلت:
“الحمد لله.”
قال:
“وحشتيني.”
رديت بهدوء:
“وأنت كمان.”
كان نفسي أقوله:
“بجد؟ ولا دي الرسالة اللي بتبعتها لأي واحدة؟”
لكن سكت.
قال:
“أول ما أوصل عندي كام مشوار مهم… وبعدها هاجي البيت.”
ابتسمت بسخرية.
أنا عارفة المشوار المهم ده.
مشوار هند.
قربت نهاية المكالمة.
وقبل ما يقفل قال:
“ادعيلي ربنا ييسر كل حاجة.”
قلت:
“إن شاء الله… ربنا يظهر الحق.”
سكت ثانية.
وقال:
“آمين.”
قفل.
ولأول مرة…
حسيت إن كلمة “آمين” كانت تقيلة عليه.
في نفس اليوم بالليل…
بعتلي رسالة على حساب هند:
“بالمناسبة… اشتريتلك هدية.”
سألته:
“إيه هي؟”
رد:
“لما أشوفك هتعرفي.”
لكن اللي صدمني بجد…
إنه بعت بعدها صورة علبة محل دهب…
وكتب:
“أول هدية مني ليكي.”
أنا…
مراته.
طول أربع سنين…
ماجابليش ولا خاتم.
لكن هند…
جاب لها دهب قبل حتى ما يشوفها!
فضلت أبص للصورة…
وفجأة لقيت رسالة جديدة وصلت.
فتحتها…
ولقيته كاتب:
“بكرة هبعتلك رقم الرحلة… عشان تبقي مستنياني في المطار.”
وقتها عرفت…
إن يوم المواجهة…
بقى قريب جدًا.
يتبع…
البارت السابع
صحيت تاني يوم…
وأول حاجة عملتها إني فتحت إنستجرام.
لقيت رسالة من كريم.
“صباح الخير يا هند… النهارده آخر يوم شغل، وبليل هكون في الطيارة.”
قلبي دق بسرعة.
يعني خلاص…
بعد ساعات هيبقى في مصر.
رديت:
“أنا متوترة.”
رد بابتسامة:
“وأنا أكتر.”
“نفسي أول ما أنزل أشوفك قبل أي حد.”
قفلت المحادثة.
بعدها بدقايق كلمني على رقمي الحقيقي.
رديت.
قال وهو بيضحك:
“سلميلي على أمي لو كلمتك.”
استغربت.
قلت:
“ليه؟”
قال:
“أصلها فرحانة أوي إني نازل.”
سألته:
“أول ما توصل هتيجي البيت؟”
اتردد لحظة…
وبعدين قال:
“ممكن أتأخر شوية… عندي كام مشوار مهم.”
قلت وأنا بحاول أمسك أعصابي:
“مشاوير أهم من مراتك؟”
ضحك وقال:
“متكبريش الموضوع… ساعتين تلاتة بالكتير.”
قفلت المكالمة.
وعرفت إن أول مكان هيروحه مش بيته…
ولا أمه…
ولا مراته.
هيروح لـ هند.
بعد العصر…
بعتلي صورة بطاقة صعود الطائرة.
وكتب:
“ادعيلي.”
كتبت:
“ربنا يوصلك بالسلامة.”
رد:
“مستني أول رسالة منك أول ما أوصل.”
عدت ساعات السفر ببطء.
وأنا قاعدة قدام الموبايل.
لحد ما الساعة قربت من معاد هبوط الطيارة.
وفجأة…
وصلتني رسالة.
“وصلت مصر.”
وبعدها بثواني:
“ابعتيلي اللوكيشن.”
فضلت أبص للشاشة.
دي اللحظة اللي استنيتها من أول ما عملت الحساب.
كتبت عنوان كافيه…
ومسحته.
كتبت عنوان تاني…
ومسحته.
وفجأة جاتلي فكرة خلت قلبي يدق بجنون.
كتبت عنوان…
بيتي.
وبعتله اللوكيشن.
بعد أقل من دقيقة…
كتب:
“إنتي بتهزري؟!”
يتبع… 🔥
البارت الثامن
فضلت باصة للشاشة…
أول مرة أشوف كريم متلخبط بالشكل ده.
كتب تاني:
“هند… إنتي متأكدة إن اللوكيشن صح؟”
رديت:
“آه… صح.”
بعت:
“بس ده عنوان بيتي!”
ابتسمت لأول مرة من ساعة ما بدأت الحكاية.
كتبت:
“عارفة.”
فضل ساكت.
ظهرت كلمة “بيكتب…” واختفت أكتر من مرة.
وبعدين سأل:
“إنتي مين؟”
ما رديتش.
رن عليا مكالمة على إنستجرام.
رفضتها.
بعدها رن تاني.
رفضتها برضه.
وفي أقل من دقيقة…
كلمني على رقمي الحقيقي.
رديت.
قال وهو متوتر:
“سلمى… إنتي في البيت؟”
قلت بهدوء:
“آه… مستنياك.”
قال:
“متخرجيش من البيت.”
استغربت.
قلت:
“ليه؟”
قال بسرعة:
“لما أوصل هفهمك كل حاجة.”
قفل.
وأنا فهمت إنه بدأ يشك.
بعد حوالي نص ساعة…
سمعت صوت العربية وقفت تحت البيت.
بصيت من البلكونة.
كان كريم نازل من التاكسي…
وشايل شنطة السفر.
فضل واقف يبص للعمارة.
وبعدين بص في موبايله.
ورجع بص للعمارة تاني.
واضح إنه بيقارن اللوكيشن بالواقع.
بعدها خد نفس طويل…
ودخل العمارة.
كل خطوة كان بيطلعها على السلم…
كنت سامعاها.
قلبي كان هيخرج من مكانه.
لحد ما وقف قدام باب الشقة.
ورَن الجرس.
قربت من الباب…
وبصيت عليه من العين السحرية.
كان وشه كله حيرة.
فتحت الباب.
أول ما شافني…
ابتسم وقال:
“وحشتيني يا سلمى.”
بصيتله من غير أي رد.
قلت بهدوء:
“اتفضل… البيت بيتك.”
دخل وهو لسه مش فاهم.
قفل الباب وراه.
وبمجرد ما حط شنطة السفر على الأرض…
وصلته رسالة على إنستجرام.
فتحها بتلقائية.
وكان مكتوب فيها:
“أهلًا يا كريم… أنا هند.”
رفع عينه يبصلي…
وبعدين بص للموبايل…
ورجع بصلي تاني.
وشه اصفر.
وإيده بدأت تترعش.
وقال بصوت مخنوق:
“إنتِ…؟!”
وقبل ما يقدر يكمل كلامه…
رفعت موبايلي قدامه…
وفتحت كل المحادثات…
وقلت:
“اتفضل… كمل كلامك مع هند… أنا سامعة.”
يتبع…
البارت التاسع (الأخير)
فضل كريم واقف مكانه…
وشه شاحب.
بيبصلي…
ويبص للموبايل.
كأنه مش مصدق إن سلمى وهند شخص واحد.
قربت منه…
وحطيت موبايلي قدامه.
وقلت بهدوء:
“اقرأ.”
فتح أول رسالة.
وبعدين التانية.
وبعدين التالتة.
لحد ما وصل لرسالة:
“نفسي أتجوزك عرفي.”
ساعتها غمض عينيه.
وحط إيده على وشه.
أنا مكنتش بعيط.
يمكن دموعي خلصت.
قلتله:
“أنا مش عايزة تبريرات.”
“أنا عايزة أعرف حاجة واحدة.”
“لو هند كانت بنت بجد… كنت هتتجوزها؟”
رفع عينه يبصلي…
وسكت.
سكوته كان إجابة.
ابتسمت بوجع.
وقلت:
“شكراً.”
استغرب.
قلت:
“شكراً إنك وفرت عليا سنين من عمري.”
فتح بقه يتكلم.
“سلمى… اسمعيني.”
رفعت إيدي.
“لا.”
“أربع سنين وأنا بسمع.”
“النهارده دوري أنا.”
سكت.
فكملت:
“أنا عملت الحساب عشان أعرف الحقيقة.”
“مكنتش متخيلة إنها هتوجع بالشكل ده.”
“كل رسالة كنت بتبعتها لهند…”
“كانت بتموت حاجة جوايا.”
بص للأرض.
وقال بصوت مكسور:
“أنا غلطت.”
قلت:
“لما حولت خمسة وعشرين ألف لهند… كنت غلطت.”
“ولما قلتلها إنك عايز تتجوزها… كنت غلطت.”
“ولما كنت بتكلمني وتقولي وحشتيني بعد ما تبعتلها بحبك… كنت غلطت.”
“كل دي مش غلطة واحدة يا كريم.”
دموعه نزلت.
وقال:
“اديني فرصة أصلح كل حاجة.”
ضحكت لأول مرة.
بس كانت ضحكة كلها وجع.
قلت:
“عارف أكتر حاجة وجعتني إيه؟”
هز راسه بالنفي.
قلت:
“إنك كنت قادر تبقى الزوج اللي كنت بحلم بيه…”
“بس اخترت تكونه مع واحدة غريبة.”
سكت البيت كله.
قام كريم بهدوء.
وشال شنطة السفر.
وقبل ما يفتح الباب…
طلع من جيبه علبة صغيرة.
حطها على الترابيزة.
وقال:
“دي كنت جايبها ليكي.”
بصيت عليها…
ومفتحتهاش.
قلت:
“بس الدهب اللي وعدت بيه هند…”
“كان بحب.”
“أما ده…”
“فبقى اعتذار.”
نزل راسه.
وخرج.
وأول ما الباب اتقفل…
دخلت على حساب هند.
ضغطت على “حذف الحساب.”
وبعدين بصيت لصورتي أنا وكريم يوم الفرح.
وقلت لنفسي:
“أنا ما خسرتش جوزي النهارده… أنا اكتشفت الحقيقة قبل ما أخسر عمري كله.”
تمت. ❤️
بقلم ندى الجمل