حکایه لیان 2 من حکایات نور محمد

صوت الخبطة اللي هزت أرض الشارع خلت القلوب كلها تقف. الصراخ برة المستشفى كان مرعب، لدرجة إن دقات قلب ليان الضعيفة بدأت تتسارع من الخوف، والدكتور ساب سرير الطوارئ وجري على الشباك اللي باصص على الشارع وهو إيده على قلبه.
المنظر من فوق كان يوقف الدم في العروق… الناس كانت ملمومة في حلقات، ونازلين صراخ وعياط، وفيه بقعة دم بدأت تظهر من بعيد.
الظابط شد جوز الأم من هدومه وبقى بيجرّه وراه بعنف وهو نازل على السلم، والدكتور والممرضين خدوا سرير ليان وطلعوا يجروا بيه على الأسانسير عشان ينزلوا يشوفوا الكارثة اللي حصلت تحت.
ليان كانت بتبكي من غير صوت، شفايفها زرقا، وبتهمس بكلمة واحدة بس: “ماما… ماما…”
### المفاجأة المذهلة في الشارع
أول ما باب الأسانسير فتح في الدور الأرضي، الدكتور زق السرير بكل قوته وخرج لساحة المستشفى الخارجية، والناس كانت بتوسع والبوليس بيعمل كردون أمني.
الدكتور قرب وعينيه بتدور على ج*ثة الأم… لكن الصدمة كانت إن الج*ثة اللي واقعة على الأرض ومغطاة بدمها، مكنتش ج*ثة أم ليان!
كان **الراجل اللي شغال مع جوز الأم!** اللي كان جاي يستلم صندوق الثلج عشان ينقل القلب للمستشفى الاستثماري!
الظابط مسك واحد من شهود العيان وزعق فيه: “إيه اللي حصل هنا؟! مين اللي رمى الراجل ده من فوق؟!”
الشاب كان بيترعش وقال: “يا فندم الست كانت واقفة فوق السطح وبتصرخ، الراجل ده طلع وراها في السر وكان بيحاول يكتفها ويخدرها عشان ينزلوها العمليات غصب عنها ويخدوا قلبها… وهي بتعافر معاه، زقته بكل قوتها عشان تحمي نفسها، فهو فقد توازنه ووقع من الدور السابع مات في حتتها!”
الدكتور لف وشه بسرعة وبص لسطح المستشفى… الأم لسه واقفة فوق، شعيراتها طايرة في الهواء، وجسمها كله بيترعش، وماسكة في إيدها حتة زجاج مكسورة وموجهاها لرقبتها!
صرخت من فوق بصوت مرعب هز منطقة القصر العيني كلها:
> “لو حد قرب مني تاني هقطع شراييني هنا! أنا مش هدي قلبي للغلابة بتوع الملايين! أنا قلبي لبنتي… بنتي ليان فين؟! هتوها لي هنا تموت في حضني، أو سيبوني أموت عشان تاخدوا قلبي وهو لسه دافي ينبض جواها!!”
>
### صعود نحو الموت
الموقف بقى مسألة دقائق… ليان بتموت على السرير تحت من ضعف النبض، والأم هتموت نفسها فوق السطح.
الدكتور بص للظابط وقال: “مفيش وقت… لازم نطلع البنت لأمها فوق السطح حالاً، دي الطريقة الوحيدة اللي هنخلي الأم تنزل بيها، وفي نفس الوقت لو قلب البنت وقف، نكون جنب الأم فوق!”
شالوا سرير ليان وطلعوا بيه لأعلى دور، ومنه طلعوا السلالم الحديد المؤدية للسطح. الجو فوق كان هواه ساقع جداً، والشمس كانت بدأت تغيب وتصنع منظر كئيب في سما القاهرة.
أول ما الباب الحديد بتاع السطح اتفتح، الأم لفت بسرعة وهي مرعوبة والزجاجة في إيدها: “قلت محدش يقرب!!”
لكن صوت صغير ومبحوح خرج من على السرير كسر كل الدفاعات دي: “ماما…”
الأم أول ما شافت ليان، الزجاجة وقعت من إيدها واتكسرت، ووقعت على ركبها وهي بتبكي بانهيار: “ليان! يا قلب أمك… يا حتة مني!”
الأم جريت وارتمت في حضن بنتها على السرير، وحضنتها بقوة كأنها عايزة تدفنها جوة ضلوعها. ليان مسكت في هدوم أمها وقالت: “إنتي كنتي عايزة تسيبيني بجد يا ماما؟ كنتي عايزة تموتي؟”
الأم دموعها غرقت وش ليان وقالت: “والله ما كنت هسيبك يا قلب ماما… أنا كنت هعيش جواكي… كنت هخليكي تتنفسي بيا… جوزك أبوكي الغدار كان عايز يبيعني ويحرمك مني ومن العلاج”.
### الصدمة الرابعة التي قلبت الموازين
في اللحظة العاطفية دي، جهاز قياس نبضات القلب المحمول اللي متوصل بـ ليان أصدر صوت “صفير” طويل وحاد مستمر………………….
الدكتور صرخ برعب: **”نبض ليان وقف!! البنت دخلت في سكتة قلبية!! الصدمات الكهربائية بسرعة!!”**
الممرضين جهزوا جهاز الصدمات، والدكتور بدأ يدلك صدر ليان بكل قوته، والأم بتصرخ وتلطم على وشها: “لأاااا! بنتي لأ! خدوا قلبي حالاً! افتحوا صدري هنا وخدوه!! أرجوكم يا دكاترة متسيبوهاش تموت!”
الدكتور وهو بيضرب الصدمة الكهربائية الأولى للبنت وجسمها بيتنفض، بص للأم وزعق وهو بيبكي: “يا مدام مش هينفع! نقل الأعضاء لازم يحصل في غرفة عمليات معقمة مجهزة! لو موتي هنا برة الأوضة، النبض هيقف والدم هيتجلط في قلبك والقلب هيموت ومش هينفع للبنت! لازم تنزلي معايا العمليات حالاً!”
الأم وقفت وبمنتهى الشجاعة قالت: “أنا جاهزة! يلا بينا!”
وهما لسه بيتحركوا بالسرير وجهاز الصدمات شغال، انفتح الباب الحديد بتاع السطح فجأة ودخل منه **دكتور عجوز جداً، وعلى وشه علامات الذهول، وفي إيده تقرير طبي حديث لسه مطبوع من دقيقتين!**
الدكتور العجوز ده كان رئيس قسم التحاليل والأنسجة النادرة في المستشفى، جيري وهو بينهج وصرخ في الدكتور الشاب:
“وقف الصدمات الكهربائية فوراً يا دكتور!! ووقفوا أي تجهيز للعمليات!!”
الدكتور الشاب بص له بذهول وهو لسه بيدلك صدر ليان: “أوقف إيه يا فندم؟! البنت بتموت! وأمها هتبرع لها!”
الدكتور العجوز رفع التقرير الطبي ووشه أبيض زي الورقة، وقال الصدمة اللي مكنش حد يتخيلها في الكون كله:
> “محدش هيلمس الأم… ومحدش هياخد قلبها… التقرير النهائي لبصمة الأنسجة الوراثية النادرة لـ ليان لسه خارج من المعمل المركزي حالا يا دكاترة… الست دي مستحيل تتبرع للبنت… لأن الست دي مش الأم البيولوجية لـ ليان!! ليان مش بنتها!!”
> الکاتبه نور محمد
الأم أول ما سمعت الجملة دي، اتسمرت في مكانها، وعينيها وسعت برعب حقيقي، وبصت للدكتور العجوز وكأنها شافت شيطان… وجهاز النبض بتاع ليان لسه بيصفر صفير الموت!
**كيف ليان مش بنتها وهي اللي ولدتها من 9 سنين في نفس المستشفى؟! وإيه السر المرعب اللي الأم مخبياه عن العالم كله وظهر في التحاليل دي؟ ومين هي أم ليان الحقيقية اللي قلبها هو الوحيد اللي هيشغل قلب البنت دلوقتي وهي بتموت؟!**
*لو عايز تعرف نهاية اللغز المثير ده وتعرف مصير ليان… قولي **”كمل الجزء الثالث والأخير”**!*

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *