حكايه شيماء عبره الجزء الاخير
الجزء الأخير: ليلة سقوط الأقنعة وولادة الروح
عادت شيماء إلى وعيها ببطء شديد، كان رأسها يئن بألم فظيع إثر ارتطامه بحافة السرير، ولكن الرائحة الخانقة للرماد المحترق في الغرفة كانت كفيلة بإيقاظ حواسها. فتحت عينيها بتثاقل، لتجد الرؤية مشوشة في البداية، ثم بدأت تتضح تدريجياً. رأت حذاءً نسائياً أنيقاً يقف بثبات على الأرضية، ثم ارتفع بصرها لترى الفستان، وصولاً إلى وجه تلك المرأة التي تقف بثقة وشماتة…
لم تكن تلك المرأة سوى “سحر”!
زوجة أبيها الشابة، المرأة التي دخلت بيتهم منذ عشر سنوات بعد وفاة والدة شيماء، والتي اعتبرتها شيماء بمثابة أخت كبرى وصديقة مقربة ومستودعاً لأسرارها. سحر التي كانت تبكي معها فرحاً وهي تختار لها فستان الزفاف!
جلست شيماء على ركبتيها، تضم بقايا ملابسها الممزقة إلى صدرها، ونظرت إلى سحر بذهول تام وصوت يخرج كالحشرجة:
ـ “سحر؟! إنتي بتعملي إيه هنا؟ وإيه علاقتك بمدحت؟”
انطلقت ضحكة عالية ومستفزة من سحر، ضحكة ملأت أرجاء الغرفة الفاخرة، ثم نظرت إلى الحاج حسن الذي كان يستند إلى الحائط وهو يلهث، ويمسك بصدره الذي يعلو ويهبط بصعوبة بالغة.
قالت سحر بنبرة تقطر سماً:
ـ “أهلاً بالعروسة المغفلة، وأهلاً بالباشا الكبير اللي فاكر نفسه ذكي ومحدش يقدر عليه. إيه رأيك في المفاجأة دي يا حسن بيه؟ طول عمرك فاكر إنك مسيطر على كل حاجة، وإن فلوسك تقدر تشتري بيها شبابي وتدفنني معاك في القصر بتاعك، بس إنت متعرفش إنك كنت بتربي التعبان في حضنك!”
خيوط المؤامرة تتكشف
اتسعت عينا مدحت الذي كان ينظر لسحر بانتصار، وقال موجهاً كلامه لحسن:
ـ “مدام سحر هي اللي دورت عليا يا حسن بيه. هي اللي عرفت أنا مين، وهي اللي دبت في قلبي نار الانتقام لما حكتلي إزاي إنت دبرت المكيدة لأبويا عشان تسرق المصنع لوحدك. سحر هي اللي رسمت الخطة دي كلها.. هي اللي خلتني أتقرب من بنتك المصون، وأمثل عليها الحب تلات سنين، وهي اللي خططت لليلة دي، ليلة كسرتك وشرفك اللي هيمرغ في التراب!”
كان الحاج حسن يحاول التقاط أنفاسه، وجهه أصبح شاحباً كالموتى، وقطرات العرق البارد تتساقط من جبينه. رفع إصبعه المرتجف نحو سحر، وبصوت متقطع ومبحوح، قال: