حکایه لیان الاخیر من حکایات نور محمد
الدكتور الشاب ساب جهاز الصدمات من إيده وبص للدكتور العجوز بذهول: “يعني إيه مش بنتها؟! ده الملف القديم من 9 سنين مكتوب فيه إن الست دي دخلت وولدت البنت هنا، وهربت وسابتها، وبعدين رجعت خدتها!”
الأم وقعت على الأرض، وبدأت تصرخ بانهيار وتقول: “لأ… لأ مخبوش الحقيقة دلوقتي… البنت بتموت! خدو قلبي وموتوني أنا!! متقولش الكلام ده قدامها!”
الدكتور العجوز قرب من الأم ومسكها من كتافها وقالها بصوت حزين: “يا مدام، التحاليل ومطابقة الأنسجة مبتكذبش… الجسم هيرفض قلبك في ثواني ويموتوا الإثنين. إنتي من 9 سنين دخلتي هنا المستشفى وولدتي بنت… بس بنتك اتولدت ميتة!”
السطح كله سكت، ومفيش غير صوت صفير جهاز ضربات القلب بتاع ليان اللي بيعلن إنها بتفارق الحياة.
الدكتور العجوز كمل وهو بيبص لـ ليان: “في نفس الليلة ونفس الساعة، كانت فيه ست تانية غنية جداً وواصلة، ولدت بنت حلوة وزي القمر بس كان عندها عيب خلقي في القلب، والست دي أول ما عرفت إن بنتها مريضة وهتتعبها، قررت تتخلص منها وسابتها في المستشفى وهربت… إنتي لما بنتك ماتت، دكتور قديم هنا استغل الفرصة وبدّل الورق، واداكي البنت دي عشان يداري على فضيحة الست الغنية، وإنتي خدتيها وربيتيها كأنها بنتك وأكتر!”
### اللحظة الأخيرة.. والأنقاذ من حيث لا نحتسب
الأم صرخت وهي بتبوس رجلين الدكتور: “ماشي… أنا مش أمها الحقيقية! بس أنا اللي ربيتها وأنا اللي بحبها! طب فين أمها الحقيقية؟! هتوها تاخدوا قلبها ينقذ البنت! البنت بتموت في إيدينا!!”
في اللحظة دي… النبض على الشاشة بقى خط مستقيم طويل…………….
الدكتور الشاب بدأ يعمل تدليك يدوي سريع لقلب ليان وهو بيبكي: “البنت ضاعت… البنت بتموت يا فندم! مفيش وقت ندور على أمها الحقيقية!”
وفجأة… الباب الحديد بتاع السطح اتفتح بعنف!
دخل منه ظابط الشرطة، ومعه ست في أواخر الثلاثينات، باين عليها الثراء الفاحش، ولابسة أسود في أسود، ووشها دموعه مغرقاه وعينيها منفوخة من العياط، ومعاها حراسة مشددة.
الظابط زعق: “الدكتور العجوز معاه حق! إحنا قبضنا على جوز الأم، واعترف بكل حاجة، واعترف على الدكتور القديم اللي هرب… ودي الأم الحقيقية لـ ليان!”
الست الغنية جريت على السرير ووقعت على ركبها، وبصت لوش ليان اللي بقى أبيض زي التلج، وقالت بصوت كله ندم وقهر يقطع القلب:
“بنتي… أنا أسفة يا بنتي… أنا اللي سبتك من 9 سنين عشان خفت من مرضك… أنا عشت الـ 9 سنين دول في جحيم وربنا عاقبني وجالي سرطان في المخ وفي أيامي الأخيرة… لما البوليس جالي وعرفت إنك بتموته بسببي، جيت جري…”
الست الغنية بصت للدكتور الشاب وقالت بلهفة: “أنا تحاليلي مطابقة ليها 100% لأنها بنتي من دمي… وأنا دكاترتي قالوا لي إني هموت كمان كام يوم بسبب السرطان… افتحوا صدري حالاً وخدوا قلبي… أنا جاية أموت عشان بنتي تعيش! ده تكفير ذنبي!”
### النهاية الصادمة
الدكتور الشاب مكدبش خبر، وزق السرير بكل قوته: “على العمليات فوراً!! جهزوا أوضتين عمليات متقابلتين حالا!!”
نزلوا يجروا… الأم اللي ربّت، والأم اللي ولدت، الإثنين كانوا بيجروا ورا سرير ليان.
دخلوا غرفة العمليات… الست الغنية نامت على السرير الأول، وبصت لـ ليان اللي كانت بين الحياة والموت، وابتسمت بدموع وقالت: “سامحيني يا بنتي… قلبي هيرجع لبيته الحقيقي جوة صدرك.”
بعد 5 ساعات متواصلة من القلق والرعب ودعاء الأم اللي ربّت في الممر برة وهي بتصلي وبتعيط…
خرج الدكتور الشاب، ووشه تعبان جداً بس ملامحه هادية. الأم اللي ربّت جريت عليه: “طمني يا دكتور؟! بنتي عاشت؟!”
الدكتور ابتسم ودموعه نزلت: “العملية نجحت يا مدام… قلب أمها الحقيقية بدأ ينبض جوة صدر ليان، وجسمها قبله فوراً… الأم الغنية توفت وهي بتدير لـ بنتها الحياة.”
بعد أسبوع…
كانت ليان قاعدة على السرير في أوضة المستشفى، وشها رجع فيه الدم والضحكة منورة وشها، والأم اللي ربّتها قاعدة جنبها وماسكة إيدها.
ليان حطت إيدها على صدرها، وحست بدقات قلبها القوية والمنتظمة… بصت لأمها وقالت لها ببراءة: “عارفة يا ماما؟ أنا حاسة إن قلبي الجديد ده دافي أوي… وحاسة إنه بيحبك إنتي بالذات… كأنه عارف إنك إنتي اللي سهرتي وتعبتي عشاني.”
الأم خدتها في حضنها وبكت… وفهمت إن الأمومة مش بالدم والولادة… الأمومة هي الحنية والتضحية… وأن قلب ليان هيفضل ينبض بحب الست اللي ربتها، لحد آخر يوم في عمرها.
تمت لو عجبتك القصه ادعمها بلایك وکومنت للاسمرار مع تحیاتی الکاتبه نور محمد