حكايه مهران ومهره الجزء الاول للكاتبه سهر محمد
”إياكي تكوني فاكرة نَفسِك على كورنيش إسكندرية يا بنت الناس! لمي ورقك الماسخ ده ووسعي من طريقي، عاد قلة حيا ومزاحمة للرجالة في الطرقات!”
صوت جهوري خشن، رن في محطة القطر القديمة في قلب الصعيد، خلى كل اللي واقفين يكتموا أنفاسهم.
الصوت ده كان لـ “مهران العزازي”، كبير عيلته رغم صغر سنه، راجل كلمته بتنزل على رقاب الكل زي السيف. ملامحه قاسية، عيونه صقرية حادة، وجواه عقدة قديمة خليته يشوف كل الستات مجرد “دلع ماسخ” ومشاكل مابتخلصش، ومكانهم الوحيد هو قفلة البيبان عليهم.
قصاده كانت واقفة “مهرة”، مهندسة معمارية شابة، بنت إسكندرية اللي لسه واصلة الصعيد لأول مرة في حياتها. جاية بمهمة تقيلة، شايلة شنطة هدومها في إيد، وفي الإيد التانية لوحات هندسية ضخمة جوه أسطوانات كرتون.
ومن كتر الزحمة على الرصيف، مهرة فقدت توازنها، والأسطوانات وقعت من إيدها، واتدحرجت عشان تخبط في رجل مهران اللي كان ماشي بهيبته وسط رجالته.
مهران وقف، وبص للوحات اللي تحت رجله، وبعدها رفع عينيه لمهرة بنظرة تحرق، وقال جملته اللي زلزلت المكان.
مهرة نزلت لمّت لوحاتها بسرعة، ورفعت وشها اللي كان أحمر من الإحراج، بس الإحراج اتحول لغضب بركاني لما سمعت طريقته. نفضت هدومها، ووقفت قصاده بشجاعة غريبة، وعينيها البنية الواسعة بتبصله بتحدي:
“أنت إزاي قليل الذوق كده؟! ما قولتلك غصب عني! وبعدين إيه مزاحمة الرجالة دي؟ هو القطر ده مكتوب باسم عيلتك وأنا معرفش؟!”
رجالة مهران شهقوا بصدمة. مفيش مخلوق في المحافظة كلها يجرؤ يرفع عينه في مهران، فما بالك ببنت غريبة تعلي صوتها عليه!
مهران جز على سنانه، وقرب منها خطوة واحدة، كانت كفيلة تخلي قلبها يدق بخوف، بس فضلت ثابتة. مال عليها وقال بفحيح أفعى:
“احمدي ربنا إنك حرمة، وإني مابردش على الحريم في الشارع.. لمي كراكيبك دي، وغوري من وشي، ولو لمحت طيفك في طريقي تاني، هنسيكي اسمك يا بنت البندر!”
مهرة فتحت بوقها ترد، بس هو كان لف ظهره ومشي بخطوات واسعة، وسابها بتغلي من الغيظ، وبتهمس لنفسها:
“بني آدم متخلف ومغرور! يا رب ما أشوف الوش الكئيب ده تاني أبدًا!”