روایه بیتی مش سبیل الاخیر

على الكل.. مصطفى فضل بايت قدام باب بيت حماه، رافض يمشي، وسلمى جوه في أوضتها حـ .ـضنة بطنها وبتبكي بمرقة.. فجأة، سمعت صوت كحة مكتومة وجمدة طالعة من أوضة أبوها، جريت عليه لقت المنظر اللي رعبها. سلمى بلهفة: بابا! مالك يا حبيبي؟ إنت بتنهج كدة ليه؟ وماله وشك أصفر كدة؟ الحاج محمود بيحاول يخبي منديل فيه دم: مفيش يا بنتي.. شوية برد في ص,,دري من وقفة الباب.. روحي نامي إنتِ ومتشغليش بالك. سلمى شددت المنديل من إيده وصرخت: دم؟! يا بابا ده دم! إنت مخبي عليا إيه؟ بقالك قد إيه بتكح دم وأنا مش دريانة؟ الحاج محمود بتعب وهو بيغمض عينه: بقالي شهرين يا سلمى.. الدكتور قال “كانسر” في الرئة وفي مرحلة متأخرة.. مكنتش عايز أشيلك الهم وإنتِ في ظروفك دي. سلمى وقعت على الأرض من الصدمة، الدنيا لفت بيها.. في اللحظة دي الباب خبط بهدوء، فتحت لقت مصطفى واقف، دقنه كبرت وشكله متبهدل. مصطفى بصوت مبحوح: سلمى.. أنا مش همشي.. لو عايزة تطلقي اطلقي، بس خليني خدام تحت رجلك ورجل عمي محمود لغاية ما تقومي بالسلامة.. أنا عرفت إني كنت نذل. سلمى بانهيار: إلحقني يا مصطفى.. بابا بيمـ .ـوت! بابا بيضيع مني! مصطفى نسي كل الخلافات وشال الحاج محمود وجري بيه على المستشفى، وسلمى وراه مش شايفة قدامها.. وهما في الطوارئ، ظهرت “زينات” ومعاها “عبير” وكأنهم شياطين مابتنامش. زينات بزعيق في طرقة المستشفى: أهو.. شوفتي يا عبير؟ المحروس ابنك سايب أمه اللي غض,,بانه عليه وقاعد يخدم في اللي طردت أمه! مصطفى بصرخة زلزلت المستشفى: إخرسي! إخرسي خالص! الراجل بيمـ .ـوت جوه وإنتِ جاية تكملي غلك؟ إنتِ إيه؟ معندكيش قلب؟ عبير ببرود: جرا إيه يا أخويا؟ إحنا جايين نقولك إن المحامي بتاعنا لقى “ثغرة” في العقد اللي الحاج محمود فرحان بيه.. الشقة دي هترجع لماما ورجلك فوق رقبتك. خرج الدكتور من العمليات ووشه مفسرش بخير، بص لمصطفى وسلمى بأسف. الدكتور: الحاج محمود حالته صعبة جداً.. هو طالب يشوف “مصطفى” لوحده حالاً. سلمى استغربت، ومصطفى دخل وهو بيترعش.. الحاج محمود مسك إيد مصطفى بضعف وطلّع ورقة من تحت المخدة. محمود بنهجة: اسمع يا مصطفى.. أنا ميت ميت.. والورق اللي وريته لأمك ده كان “فلوكس” (تمثيل) عشان أخوفهم.. الشقة فعلاً باسمك يا ابني.. وأنا وثقت فيك مرة وغدرت.. دي آخر فرصة ليك. مصطفى بعياط: والله يا عمي هعوضها.. والله هشيلها في عيني. محمود بصوت واطي: الورقة دي فيها “سر” عن أمك زينات.. لو عرفت تضغط عليها بيه، هتعيش أنت وسلمى في أمان.. أمك مش هي اللي خلفتك يا مصطفى! مصطفى اتجمد مكانه.. “مش أمي؟!” محمود: أمك الحقيقية كانت صاحبة مراتي الله يرحمها، وم,,اتت وهي بتولدك، وزينات خدتك عشان كان عندها عقم وعايزة تسيطر على ورث أبوك.. السر ده لو طلع، زينات هتخسر كل أملاك أبوك اللي باسمها.. احمي مراتبك وابنك يا مصطفى. في اللحظة دي، الجهاز صفر.. والحاج محمود أسلم الروح. الجو كان مشحون بالدموع والصدم,,ات.. مصطفى واقف وعينيه في الأرض، وزينات وعبير واقفين زي التعابين مستنيين اللحظة اللي ينهشوا فيها سلمى بعد ما أبوها م,,ات. زينات بشم,,اتة: يالا يا حبيبتي، عياطك مش هيرجعه، لمي بقى العقد اللي الحاج محمود كان بيخوفنا بيه ده، وتعالي معانا بالذوق نخلص ورق الشقة، وإلا والله هرميكي في الشارع بشنطة هدومك بجد المرة دي!
مصطفى رفع راسه فجأة، وصوته طلع هادي ومرعب: الشقة؟ إنتِ لسه بتنطقي الكلمة دي يا زينات؟ عبير: جرا إيه يا مصطفى؟ إنت لسه هتعمل فيها بطل؟ ما تخلص بقى وترجع لأمك! مصطفى قرب من زينات، وطلع “الورقة” اللي الحاج محمود ادهاله قبل ما يمـ .ـوت: الورقة دي فيها شهادة ميلادي الحقيقية يا زينات.. وعقد جواز أبويا “الله يرحمه” من أمي “ليلى” الحقيقية.. الورقة دي بتقول إنك مجرد “مربية” خدتيني عشان تسيطري على فلوس أبويا، وبتقول كمان إنك زورتي ورق رسمي عشان تثبتي إني ابنك. زينات وشها بقى أصفر زي الكركم: إنت.. إنت بتقول إيه؟ ده كدب! محمود ضحك عليك! مصطفى بزعيق هز جدران المستشفى: محمود م,,ات راجل وشريف، وعاش بيحميني من قرفك! اسمعي يا ست إنتِ.. لو لمحت طيفك أو طيف بنتك قدام باب شقتي، أو لو فكرتي بس تقربي من سلمى، الورق ده هيروح للنيابة، وهتكملي بقية عمرك في السجـ .ـنبتهمة التزوير وضياع حقوق يتيم.. اطلعي بره حياتي يا زينات! إنتِ مش أمي، ولا تشرفيني! زينات وعبير جرو من قدام مصطفى وهم بيترعشوا، كأنهم شافوا ملك المـ .ـوت.. مصطفى لف لسلمى، لقاها فاتحة “جواب” أبوها اللي سابهولها وواقفه بتعيط بح,,رقة. سلمى بصوت متقطع: مصطفى.. بابا كاتب في الجواب إنك بعت أرضك اللي ورثتها من أمك الحقيقية في السر عشان تسدد ديونه من غير ما أعرف.. كاتب إنك وافقت تمضي لزينات على عقد بيع الشقة “تمثيل” عشان كانت بتهدده بالكمبيالات اللي معاها.. إنت عملت كل ده عشان تحميني أنا وبابا؟ مصطفى بدموع: أنا كنت مستعد أعمل أي حاجة يا سلمى.. بس كان لازم أبين قدامها إني معاها عشان متأذيش عمي محمود في أيامه الأخيرة.. أنا أسف إني وجعت قلبك، بس كان لازم المسرحية تكمل عشان نخلص منها للأبد. سلمى رمت نفسها في حـ .ـضن مصطفى، وهي بتعتذر له بمرارة.. سلمى: أنا ظلـ .ـمتك.. قولت عليك نذل وبعتني.. سامحني يا مصطفى. مصطفى وهو بيطبطب عليها: مسموح يا قلب مصطفى.. المهم إننا خلصنا من الكابـ .ـوس ده، والبيبي اللي جاي ده هيطلع في بيت مفهوش كدب ولا غل. بعد ٦ شهور.. الشقة كانت منورة، ريحة البخور مالية المكان، وصورة الحاج محمود متعلقة في الصالة وعليها شريطة سوداء بس ملامحه فيها ابتسامة.. سلمى كانت قاعدة بتجهز هدوم البيبي الصغير، ومصطفى دخل شايل شنط فاكهة وحاجات حلوة. مصطفى بضحكة: ها يا ست الكل، “محمود الصغير” مشرفنا إمتى؟ الدكتور قال خلاص هانت. سلمى بابتسامة صافية: هانت يا حبيبي.. أنا مجهزة كل حاجة.. عارف يا مصطفى؟ أنا أسعد واحدة في الدنيا دلوقتي. مصطفى قعد جنبها ومسك إيدها: وأنا أسعد واحد عشان قدرت أحافظ عليكي وعلى بيتنا.. عارفة، زينات اتصلت بيا النهاردة الصبح كانت بتعيط وعايزة سماح. سلمى بصت له بترقب: وقولتلها إيه؟ مصطفى بجدية: قولتلها ربنا يسامحك، بس “البيوت أسرار”.. وإحنا قفلنا باب سرنا عليا أنا وإنتِ وابننا.. ومفيش مفتاح للشقة دي هيطلع بره إيدينا تاني أبداً. سلمى سندت راسها على كتفه، وهي حاسة بأمان ملقيتوش من سنين.. سلمى: ربنا يخليك لينا يا مصطفى.. ويجعل بيتنا دايماً مفتوح بالحب، ومقفول في وش أي حد عايز يفرقنا. مصطفى: آمين يا رب.. يالا بقى قومي كلي، مش عايزين “حودة” يطلع جعان! ضحكوا الاتنين من قلبهم، والشمس كانت داخلة من البلكونة بتعلن عن بداية حياة جديدة، مفيهاش “سلف” رخم، ولا “حما” متسلطة.. فيها بس راجل عرف يعني إيه “قوامة” وحماية، وست عرفت يعني إيه “ثقة” وصبر. تمت القصة بنهاية سعيدة لو عجبتك القصه ادعمها بلايك وكومنت للمزيد مع تحياتي نور محمد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *