خیانه زوجی واهله الاخیر من حکایات نور محمد
– الجزء الثانی
عادل بص للورق، وبص لأمه اللي بتطلع في الروح على الأرض وبتبصله بعيون بتترجاه ينقذها، وبص لرانيا اللي بدأت تكح وتمسك رقبتها، وبعدين بص ليا ولزياد. في اللحظة دي، القناع المزيف اللي عادل كان لابسه طول عمره وقع تماماً، وظهر الوحش الجبان اللي جواه.
بدون ذرة تفكير، هجم عادل على الترابيزة، مسك القلم، ومضى على كل ورقة في الملف بسرعة جنونية، لدرجة إن سن القلم قطع بعض الورق. رماه في وش زياد وصرخ بصوت بيحشرج:
**”أدي الورق! مضيت على كل حاجة! إديني المصل بسرعة، قلبي هيقف!”**
طلعت من جيبي حقنة واحدة بس، مليانة سائل شفاف، ورميتها على السجادة في نص المسافة بينهم، وقولت ببرود:
— *”للأسف يا عادل… دي الحقنة الوحيدة اللي جاهزة معايا، الباقي في عربية زياد بره، وعقبال ما يجيبهم هتكونوا متوا. اللي هيلحق الحقنة دي… هو اللي هيعيش.”*
في اللحظة دي، عادل اتحول لحيوان مفترس. نعمات شدت بنطلونه وهي بتطلع في الروح بتستنجد بيه، فقام رازعها برجله في صدرها بكل قسوة عشان يبعدها عنه! رانيا حاولت تزحف ناحية الحقنة وتمد إيدها، بس عادل نزل على وشها بضربه قوية شلت حركتها تماماً.
مسك الحقنة بإيده اللي بتترعش، وبدون تردد، غرزها في فخده وضغط عليها لحد آخر قطرة.
سند عادل ضهره على الحيطة وهو بينهج، وبدأ يضحك بهيستيريا ودموعه نازلة من الرعب اللي عاشه. مسح وشه وبصلنا بنظرة انتصار مريضة وقال:
— *”أنا هعيش… أنا دايماً بكسب. إنتي فاكرة حتة ورقة هتهمني؟ هطلع من هنا وأرفع عليكم ق*ضية تزوير، وأرجع كل قرش، وأرميكم في السجن إنتوا الاتنين!”*
زياد كان بيبصله بقرف، وقفل الملف الجلد وحطه تحت باطه. أما أنا، فقربت من عادل خطوتين، وابتسمت ابتسامة هادية جداً، مميتة، وقولتله:
— *”إنت فعلاً أحقر إنسان شفته في حياتي يا عادل… لدرجة إنك مستعد تضرب أمك اللي بتودع، وتدوس على عروستك عشان تعيش. بس إنت من كتر رعبك، نسيت حاجة مهمة أوي…”*
عادل ضحكته اختفت، وبصلي بشك: *”نسيت إيه؟”*
ميلت عليه وهمست في ودنه:
— *”إنت عندك حساسية شديدة من المانجة… وعمرك ما بتشربها. سعاد قدمتلك عصير تفاح. المانجة اللي كان فيها السم، أمك ورانيا بس اللي شربوها.”*
عادل عينيه وسعت بصدمة، وبلع ريقه بصعوبة: *”إ… إنتي بتقولي إيه؟ أومال ضيق التنفس اللي حسيته ده كان إيه؟”*
— *”ده مجرد بانيك أتاك (نوبة هلع) وتوهم نفسي من الخوف… إنت كنت سليم ١٠٠٪، ومفيش في دمك نقطة سم واحدة.”*
عادل رفع إيده اللي ماسكة الحقنة الفاضية، وبصلها برعب حقيقي، وشفايفه بدأت ترتعش.
كملت كلامي وصوتي بيقطع زي السكينة:
— **”بس الحقنة اللي إنت لسه حاربّت عليها وضاربها لنفسك بإيدك دي… هي دي السم الحقيقي. سم مركز جداً… والمفاجأة؟ ملوش أي مصل.”**
الصدمة شلت لسان عادل. حاول يصرخ، بس صوته مكتوم. السم المركز بدأ يشتغل فوراً، وقع على ركبه، وبدأ يزحف ناحيتي بيمد إيده كأنه بيترجاني، بس عيونه كانت بتغمق، ونفسه بيقل. بص لأمه اللي كانت فارقت الحياة جنب رجله، وأدرك في اللحظة دي إن الجشع والندالة اللي عاش بيهم، هما نفسهم اللي قت*لوه.
في الخلفية، بدأ صوت سرارينات البوليس والإسعاف يقرب من الفيلا. زياد كان مكلمهم من ربع ساعة عشان ييجوا يستلموا “عصابة التزوير”.
زياد حط إيده على كتفي وقال بهدوء: *”يلا بينا يا ياسمين… حقنا رجع، والهواء هنا بقا مسموم.”*
لفيت ضهري لعادل اللي كان بيلفظ أنفاسه الأخيرة جنب أمّه وعروسته المخدوعة، وخرجت من باب الفيلا، سايبة ورايا ماضي أسود اتحرق، وبداية جديدة مكتوبة بفلوسي، وبحريتي، وبعدالة القدر اللي مابتسيبش حق مظلوم.
تمت لو عجبتك القصه ادعمها بلایك وکومنت للاسمرار مع تحیاتی الکاتبه نور محمد متنساش متابعه صفحتی