ظلم سلفتي الاول من حكايات نور محمد

“سلفتي اتهمتني بالسر,,قة في سبوع ابنها قدام عيلة جوزي كلها وضربتني.. ولما جيت أهجم عليها وأفضح كدبها، جوزي مسك إيدي وعصرها وهمسلي: لو فتحتي بؤك أو رديتي عليها.. هرميكي في الشارع بفضيحتك وهحرمك من بنتك.. ساعتها حسيت إن روحي بتنسحب مني والزمن وقف!”

 

أنا اسمي “نورهان”، عندي 28 سنة، متجوزة من “أحمد” من 4 سنين. عايشة في بيت عيلة، وزيي زي أي واحدة أصيلة دخلت بيت جوزها، اعتبرت حماتي أمي، وسلفتي (مرات أخو جوزي الكبير) أختي. بس المشكلة إن سلفتي “ميادة” عمرها ما شافتني أختها.. دايماً شيفاني منافسة ليها.

 

ميادة جوزها هو الأخ الكبير، وهو اللي ماسك شغل العيلة كله ومتحكم في فلوس جوزي ومصاريفه. ومن يوم ما دخلت البيت، وهي بتتعمد تبين إنها “الكل في الكل”، طلباتها أوامر، ودايماً تتعمد ترمي عليا كلام يسم البدن، خصوصاً إني قعدت 3 سنين مابخلفش لحد ما ربنا أكرمني وجبت بنتي “نور”، في حين إن هي عندها ولدين.

كنت دايماً بكتم في نفسي، وأداري دموعي وأقول لجوزي: “أخوك ساندك وشايلك، وميادة مهما قالت دي زي أختي الكبيرة”، كنت بشتري استقرار بيتي على حساب أعصابي، لحد ما جه اليوم اللي كسرني وكسر كل حاجة جوايا.

كان يوم **”سبوع”** ابن ميادة التالت. العيلة كلها متجمعة، قرايبنا، جيرانا، ومعازيم من كل مكان. القاعة اللي مأجرينها تحت البيت مليانة عن آخرها. أنا اللي كنت شايلة الليلة كلها، من ترتيب، لضيافة، لوقوف مع الناس، لأن “أم العريس” لازم ترتاح وتتزوق.

وفي وسط الدوشة والأغاني، لقيت ميادة طالعة من الأوضة اللي كانت بتغير فيها للبيبي، وبتصرخ بصوت جاب آخر الشارع: **”خاتمي الألماس اتسرق! الخاتم اللي جوزي لسه جايبهولي هدية الولادة مش لاقياه!”**

الأغاني وقفت، والناس كلها اتلمت. حماتي وأخو جوزي فضلوا يهدوها ويقولولها تلاقي وقع هنا ولا هنا. بس هي بصتلي بنظرة كلها شر وغل، وشاورت عليا قدام الناس كلها وقالت بأعلى صوت:

“محدش دخل الأوضة دي غيري أنا وهي! نورهان هي اللي كانت بتساعدني وبناولني الهدوم، وهي الوحيدة اللي شافتني وأنا بقلعه بحطه على التسريحة!”

 

أنا اتصدمت.. لساني اتشل عن الكلام. قولت بصوت بيترعش: “اتقي الله يا ميادة! أنا عمري ما أمد إيدي على حاجة مش بتاعتي، إنتي أكيد ناسياه في حتة.”

قربت مني وعينيها بتطق شرار، وقالتلي: “أنا مش ناسية حاجة! إنتي طول عمرك عينك في حياتي وعينك في عيالي، ولما ربنا كرمك مابتبصيش غير للي في إيدي!”

وفجأة، مدت إيدها وشدت شنطتي اللي كنت حطاها على الكرسي جنبي، وفتحتها وقلبت كل اللي فيها على الترابيزة قدام المعازيم.

وهنا كانت الصدمة اللي شلت تفكيري..

علبة قطيفة صغيرة وقعت من شنطتي.. أخو جوزي فتحها، وطلع منها الخاتم!

 

الناس كلها شهقت.. عيونهم كلها بقت بتبصلي باحتقار، حماتي حطت إيدها على بؤها من الصدمة. أنا بقيت أصرخ وأحلف: “والله العظيم ما أخدته! هي اللي طلبت مني أحط الشنطة دي في أوضتها، هي اللي حطته عشان تفضحني!”

بس قبل ما أكمل كلامي.. لقيت إيد ميادة نزلت على وشي بقلم بكل قوتها! قلم طرشّق في القاعة وخلى ودني تصفر من قوته وإهانته.

زعقت وقالت: “يا حرامية يا حقودة! بتاكلي من خيرنا وتسرقينا؟”

في اللحظة دي، القهر خلاني أنسى أي اعتبارات. دمي غلى في عروقي، رفعت إيدي وكنت ههجم عليها، هجيبها من شعرها وأخليها تعترف قدام الكل إنها اللي حطتهولي عشان تكسرني.

 

لكن في نفس الثانية، لقيت جوزي “أحمد” ظهر من العدم، مسك إيدي اللي كانت مرفوعة، ولواها ورا ضهري بقسوة عمري ما شفتها منه!

بصتله بدموع وانهيار، كنت مستنياه يكون سندي، مستنيه يكذب عينه ويصدقني أنا، قولتله وأنا بنهج: “سيب إيدي! دي بتتهمني بالسرقة وضربتني! سيبني أخد حقي من المفتريـ…”

قاطعني وهو بيقرب من ودني، وقبضته بتتعصر على إيدي لحد ما حسيت عضمي هيتكسر، وهمسلي بصوت فحيح مليان رعب:

“اسكتي خالص ولمي الفضيحة دي! أخويا لو غضب عليا هيطردني من الشغل والشركة وهنبقى في الشارع.. اعتذريلها وبوسي راسها فوراً.. وورحمة أبويا لو رديتي عليها أو فتحتي بؤك، لتباتي في الشارع الليلة دي، وهطلقك، وبنتك مش هتشوفي ضفرها تاني!”

 

كلامه نزل على قلبي زي مية نار. بصيت في عينيه لقيت واحد تاني معرفوش.. واحد باع كرامتي وشرفي وسمعتي عشان خايف على فلوس أخوه.

الناس كلها بتبصلي مستنيين رد فعلي.. وجوزي كاسر إيدي وماسكني من نقطة ضعفي (بنتي).. وميادة واقفة بتبتسملي بانتصار وشماتة.

 

في اللحظة دي، حسيت إن القاعة كلها بتلف بيا، الرؤية بهتت، والخيارات قدامي بقت زي السكاكين.. يا أبيع كرامتي وأعترف بسرقة معملتهاش عشان بنتي.. يا أصرخ وأخسر كل حاجة في لحظة!

 

**الجزء الثاني:**

الدنيا وقفت.. القاعة كلها بتلف بيا، وصوت الأغاني اللي كان شغال من شوية اتحول لوش وطنين في ودني بيمزع أعصابي. بصيت في عينين جوزي “أحمد”.. الراجل اللي سيبت أهلي ودنيتي عشان أحتمي فيه، لقيته بايعني وقابض التمن. قبضته على إيدي كانت بتزيد، وعينيه فيها قسوة ووعيد مرعب.. “يا تعترفي إنك حرامية وتتباسي على الجزم، يا تترمي في الشارع وتتحرمي من بنتك اللي بترضع”.

بصيت لبنتي “نور” اللي كانت نايمة في عربيتها الصغيرة بعيد.. حسيت إن قلبي بيتعصر وينزل دم. لو عاندت، أحمد هينفذ تهديده، وأنا ماليش ضهر، أبويا متوفي وأخويا مسافر وحالته على قده. بلعت إهانتي، ودموعي نزلت تحرق خدودي زي مية النار..

وطيت راسي، وخطيت خطوتين تقال أوي ناحية “ميادة”.. الناس كلها كانت بتبصلي باشمئزاز وهمساتهم كانت سكاكين بتقطع في لحمي. وقفت قدامها، وقولت بصوت مكسور ومخنوق: “حقك عليا يا ميادة.. أنا.. أنا مكنتش أقصد، الشيطان شاطر.. سامحيني.”

وميادة، بابتسامة نصر خبيثة، رفعت حاجبها وقالت بصوت عالي عشان الكل يسمع: “عشان تعرفوا بس إن لحم كتافها من خيرنا، ومتربية على الجوع! يلا، بوسي راسي عشان خاطر أخو جوزي بس مقطعش عيشه.”

ميلت.. وبوست راسها.. وفي اللحظة دي، “نورهان” القديمة ماتت واندفنت في القاعة دي.

رجعنا شقتنا في صمت قاتل. أول ما قفلنا الباب، أحمد حاول يقرب مني ويحط إيده على كتفي وهو بيقول بنبرة مصطنعة: “أنا عارف إن الموقف صعب عليكي يا نور، بس إنتي عارفة أخويا وميادة.. لو كنت وقفتلهم كان أخويا طردني من الشركة، وكنا هنجوع.. اعتبريها تضحية عشان بيتنا وعشان بنتنا، وبكرا هعوضك وأجيبلك طقم دهب ينسيكي اللي حصل.”

بصيتله بنظرة خليته يبلع ريقه ويرجع خطوة لورا. مابكيتش، ماصرختش، قولتله بهدوء مميت: “أنا هنام عشان تعبانة.” ودخلت الأوضة، قفلت الباب، وحضنت بنتي، وفضلت صاحية للصبح عيني مبربشتش. نار الانتقام كانت بتاكل في صدري، بس عقلي كان شغال.. في حاجة غلط! ميادة بتكرهني آه، بس توصل إنها تحطلي خاتم ألماظ بآلافات في شنطتي وتخاطر بيه؟ وإزاي أحمد كان جاهز بالرد والتهديد في نفس الثانية كأنه كان مستني اللحظة دي؟!

عدى أسبوع.. أسبوع وأنا عايشة معاهم زي الخدامة الخرساء. ميادة رايحة جاية تذل فيا، وحماتي بتعاملني بقرف، وأحمد بيعمل نفسه مش واخد باللب. لحد ما جه اليوم اللي كشفلي الحقيقة اللي شيبت راسي.

كان يوم خميس بالليل. أحمد دخل ياخد دش وساب تليفونه على السرير. التليفون نور.. رسالة واتساب من “ميادة”.

قلبي اتقبض. مديت إيدي وإيدي بتترعش، فتحت الرسالة من بره (من الإشعارات) لقيتها كاتبة: **”جهز نفسك بكرا، أخوك هيخليك تمضي على الورق زي ما اتفقنا، وأحمد ربنا إني لبستها لمراتك ومفضحتكش إنك الحرامي.”**

الكلمة نزلت عليا زي الصاعقة! حرامي؟! أحمد؟

مقدرتش أمسك نفسي، مسكت التليفون (أنا عارفة الباسوورد بتاعه)، ودخلت على الشات بينه وبين ميادة. لقيت رسايل وفويسات (Voice notes) من أيام قبل السبوع.

شغلت فويس لأحمد، وكان صوته فيه بيترعش وبيعيط:

*”أبوس إيدك يا ميادة بلاش تفضحيني قدام أخويا! أنا اختلست من حسابات الشركة عشان أسدد ديون القمار، ولو أخويا عرف هيحبسني.. الخاتم بتاعك أنا اللي أخدته وكنت هبيعه عشان أسد العجز قبل الجرد!”*

وبعدها فويس من ميادة بترد عليه ببرود:

*”حلو أوي.. أنا هستر عليك ومش هقول لجوزي، وهعوضلك عجز الشركة من معايا.. بس بتمن! الخاتم ده هتاخده تحطه في شنطة مراتك يوم السبوع، وأنا هفضحها قدام العيلة كلها، وإنت تكسر عينها وتهددها عشان تعترف، أنا عايزة أكسرها وأذلها وأخليها حشرة قدام الكل.. ولو فتحت بؤك، إنت عارف مصيرك.”*

التليفون كان هيقع من إيدي. جوزي.. أبو بنتي.. هو اللي سرق، ولما اتكشف، باعني أنا وسلمني لسلفتي تدوس على كرامتي وتفضحني في شرفي وأمانتي عشان ينفد بجلده!!

الدم غلى في عروقي، مسكت تليفوني وبدأت أعمل (تحويل – Forward) لكل الفويسات والرسايل دي على رقمي عشان تبقى معايا الدليل اللي هسجنهم بيه هما الاتنين وأرد اعتباري.

وبينما أنا ببعت آخر رسالة.. سمعت صوت باب الحمام بيتفتح.

رميت تليفونه بسرعة على السرير، وعملت نفسي نايمة ومغمضة عيني ووشي للحيطة.

أحمد طلع، نشف شعره، ومسك تليفونه. أنا كنت كاتمة أنفاسي، خايفة يكون شاف إني فتحت الرسايل.

لكن اللي حصل كان أرعب من أي حاجة توقعتها..

أحمد اتصل برقم، وسمعته بيتكلم بصوت واطي جداً، بس أنا كنت سامعة كل كلمة:

*”ألو.. أيوه يا ميادة، كله تمام، أنا مسحت الشات اللي بينا زي ما قولتيلي.. وهي نايمة زي الغبية ومصدقة إني خايف من أخويا… جهزي بقى المحامي بكرا الصبح، أنا هخليها تمضي على التنازل عن حضانة البنت وورقة الطلاق زي ما اتفقنا، وكده نبقى خلصنا منها للأبد وطردناها بفضيحتها، وتاخدي إنتي البنت تربيها مع ولادك زي ما كنتي عايزة!”*

فتحت عيني في الضلمة على وسعها.. الصدمة شلت كل حتة في جسمي. الخطة مكنتش بس إهانتي يوم السبوع.. الخطة كانت إنهم يطردوني من البيت بالهدوم اللي عليا، وياخدوا بنتي مني للأبد!!

وفي اللحظة دي.. باب أوضة النوم خبط بالراحة، وصوت ميادة من برا الأوضة بتقول بهمس مرعب: **”أحمد.. افتح، أنا جبت الورق والبصامة.. خلينا نخلص الليلة.”**

 

لو عاوز باقي الاحداث شوف الجزء الثاني بسرعه

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *