بعت دهبي الجزء الاخير من حكايات نور محمد
التمثال النحاس كان بيلمع في إيده في الضلمة، وخطواته كانت بطيئة لكنها ثابتة، خطوات واحد متأكد إن فريسته مابينها وبين الموت ثواني.
المسافة بيني وبينه كانت بتقل. لو جريت على باب الشقة، هيطولني قبل ما أفتحه. مفيش قدامي غير حل واحد.. إني أقلب الترابيزة عليهم هما الاتنين.
جمعت كل ذرة هوا في رئتي، وصرخت بأعلى صوت عندي، صرخة هزت جدران البيت:
**”يا حنااااااان! إلحقيني يا حنااااان!”**
الصرخة قطعت سكون الليل. محمود اتفزع من قوة صوتي وخطوته وقفت لثانية. في نفس اللحظة، نور الصالة نور فجأة. حنان قامت مفزوعة من على الكنبة، شعرها منكوش وعنيها مفتوحة على آخرها مش فاهمة حاجة.
بصتلي وأنا لازقة في الحيطة وبرتعش، وبعدين نقلت عينيها لمحمود.. محمود اللي المفروض إنه مشلول فاقد الأهلية، واقف على حيله زي القضاء المستعجل، وماسك تمثال نحاس تقيل ورافع إيده كأنه كان هيضربني بيه!
حنان بصتله بذهول وصرخت: “إنت بتعمل إيه يا مجنون؟! إحنا متفقناش على كده! إنت عايز تودينا في داهية وتقت*ل بدم بارد وتفضحنا؟!”
قبل ما محمود يفتح بوقه ويبرر، كنت أنا أسرع منه. شورت على حنان وصرخت فيها:
**”يا غبية! بيفهمك إنكم هتهربوا سوا وهو بيخطط يلبسك إنتي تهمة قت*لي وإعدامك! افتحي شنطتك يا حنان.. افتحيها شوفي إيه اللي حطهولك فيها وإنتي نايمة عشان البوليس يلاقيه معاكي!”**
محمود وشه جاب ألوان، وملامحه اللي كانت باردة اتحولت لرعب حقيقي. صرخ في حنان: “ماتسمعيش كلامها! دي كدابة!” وحاول يندفع ناحيتها عشان ياخد الشنطة، لكن حنان كانت أسرع.
شدت شنطتها الجلد من على الترابيزة، وفتحتها بسرعة، وبدأت تقلب فيها بجنون.. لحد ما إيدها طلعت إزازة قطرة صغيرة شفافة. حنان بصت للإزازة بصدمة.. دي مش الإزازة بتاعتها، ولا الدوا المنوم اللي هي كانت بتدهولي. دي إزازة السم اللي محمود جابها وحطها في شنطتها عشان تبقى هي القاتلة الوحيدة في نظر الطب الشرعي!
حنان رفعت عينيها لمحمود، وعينيها كلها شرار وغضب:
— **”يا واطي! يا خاين! أنا اللي وقفت جنبك وساعدتك تمثل العبط ده كله، عايز تلبسني حبل المشنقة وتاخد الفلوس لوحدك؟!”**
محمود رمى التمثال من إيده، وحاول يقرب منها يهدّيها: “يا حنان افهمي.. دي بتوقع بينا..”
لكن حنان مكنتش بتسمع، زي المجنونة هجمت عليه، مسكت في رقبته وبدأت تصرخ وتخربش فيه، وهو بيحاول يضربها ويزقها.
استغليت أنا اللحظة دي.. جريت بأقصى سرعة على أوضة النوم، دخلت وقفلت الباب عليا بالمفتاح وزقيت الدولاب ورا الباب.
طلعت تليفوني، وإيدي بتترعش، وطلبت النجدة. بلغت عن محاولة ق*تل في شقتي.
وأنا في الأوضة، كنت سامعة صوت تكسير العفش بره، وصراخ حنان وهي بتشتمه، وصوت محمود وهو بيضربها بوحشية. دقايق عدت عليا كأنها سنين، وأنا ساندة ضهري على الباب ودموعي بتنزل بصمت. بكيت على سنين عمري اللي ضاعت مع واحد شيطان. بكيت على دهبي اللي بعته عشان أعالج خاين مريض بالجشع مش بالمرض.
### **النهاية**
بعد ربع ساعة، صوت سارينة البوليس ملت الشارع. خبط عنيف على باب الشقة، وبعدها صوت الباب وهو بيتكسر.
طلعت من الأوضة بعد ما سمعت صوت الظابط بيأمرهم يثبتوا مكانهم.
المنظر في الصالة كان مرعب.. العفش متكسر، حنان غرقانة في دمها من ضرب محمود فيها، ومحمود متكلبش في إيد العساكر وبيشتمها.
أول ما شافني طالعة، حاول يرجع يمثل دور المريض.. عينيه تاهت، ورخى وشه، وبدأ يطلع أصوات غريبة من بوقه.
الظابط بصلي باستغراب وهو بيبصلهم، فمسكت تليفوني، فتحته على تسجيل الشاشة اللي صورته الصبح، واديته للظابط وقلتله بجمود:
**”كل حاجة متسجلة هنا يا فندم. خطة قت*لي، وتمثيله للمرض، واعترافه بتزوير التقارير الطبية. والتليفون اللي في جيبه ده، عليه آخر مكالمة بينه وبين اللي بيساعده، اللي هو مسميه (الباشا).”**
محمود لما سمعني، عرف إن اللعبة انتهت. ملامح العبط اختفت من وشه، وبصلي بنظرة كلها حقد وغل.
تحقيقات النيابة كشفت الكارثة الأكبر.. “الباشا” اللي محمود كان بيكلمه، طلع المحامي بتاعه، اللي استغل وظيفته عشان يزور تقارير طبية بالاتفاق مع دكتور فاسد (الدكتور طارق)، عشان يثبتوا إن محمود فاقد الأهلية، وبالتالي المحكمة تديني الوصاية وأبيع الشقة، وبعدين يق*تلوني، ومحمود يورث الفلوس كلها ويختفي بعد ما يلبس حنان القضية.
حنان اتحكم عليها بالسجن بتهمة الشروع في الق*تل والتواطؤ.
أما محمود والمحامي والدكتور، فأخدوا أحكام مشددة بالسجن في قضايا تزوير وشروع في ق*تل ون*صب.
النهاردة، وأنا قاعدة في بلكونة نفس الشقة، بشرب قهوتي في هدوء، ببص للسما وأحمد ربنا إنه كشفلي الحقيقة قبل ما أبقى مجرد خبر في صفحة الحوادث.
اتعلمت إن الطيبة الزايدة في الزمن ده ممكن تكون تذكرتك للقبر.. وإن أقرب الناس ليك، ممكن يكون هو الس*كينة اللي مستنية اللحظة المناسبة عشان تنغرس في ضهرك!
تمت لو عجبتك القصه ادعمها بلايك وكومنت ومتابعه لصفحتي مع تحياتي الكاتبه نور محمد