سر زوجی واخته الکبیر الجزء الثانی من حکایات نور محمد
الدنيا لفت بيا، والمراية اللي قدامي بقت بتهتز وكأن الأوضة كلها بتقع فوق دماغي. بصيت للخط الأحمر اللي نايم بالعرض تحت بطني، الخياطة كانت لسه طرية، ومشدودة بغرز بتوجع مع كل نفس باخده. أنا مكنتش حاسة بالوجع الجسدي، أنا كنت حاسة بروحي وهي بتتسحب مني.
التفت لطارق.. طارق اللي كان قاعد على السرير، وشه خالي من الدم، وعينيه مبرقة وهو باصص لبطني ومبرق كأنه شايف شبح.
“أنت.. أنت قلت لي إنهم ملمسونيش؟” صوتي طلع مبحوح، طالع من حتة غريقة جوه صدري. “قلت لي إن الدكتور فتح وقفل فوراً ومأخدش حاجة؟”
طارق بدأ يزحف على السرير بنفَس مقطوع، وحاول يمسك رجلي وهو بيعيط بجنون: “والله العظيم ده اللي الدكتور قالهولي! والله يا نور أنا كنت واقف بره.. هما قالوا لي إنك سليمة ومأخدوش منك حاجة، وإني أنا اللي هدخل العمليات عشان أنقذ حنان بفص الرئة! أنا مفهمش.. إزاي بطنك مفتوحة كده؟! إزاي؟!”
سحبت رجلي منه بعنف، وصرخت فيه بأعلى صوت عندي، صرخة هزت حيطان البيت: “امشييي! اخرج بره! بره!”
لميت هدومي بأيد بتترعش، لبست عبايتي وطرحتي وأنا مش شايفة قدامي من كتر الدموع. طارق كان بيحاول يقف ويسند على الحيطة ويمسكني وهو بيتأوه من جرح ضهره، بس أنا كنت زي القطر السريع اللي مبيوقفش. فتحت باب الشقة ونزلت جري على السلم.. مكنش في عقلي غير مكان واحد بس.. بيت حماتي.. البيت اللي اتطبخت فيه المؤامرة دي!
### المواجهة العاصفة
وصلت البيت، وفضلت أرزع على الباب بجنون لحد ما الباب فتح. كانت حماتي، وشها كان دبلان وتحت عينيها أسود، بس أول ما شافتني، ملامحها اتخطفت ولونها خطف.
“نور؟ أنتِ إيه اللي جابك دلوقتي؟ وطارق فين؟” قالتها بصوت بيترعش.
زقيتها بإيدي ودخلت الصالة زي الإعصار، وصرخت: “فين حنان؟ فين بنتك اللي كنتوا هتموتوني عشانها؟!”
حماتي جريت ورايا ومسكتني من كتفي: “أهدي يا بنتي.. حنان في أوضتها تعبانة.. في إيه اللي حصل؟”
رفعت عبايتي فجأة ووريتها بطني والجرح المخيط: “إيه ده؟! أنطقوا.. إيه ده؟! طارق حكالي على كل حاجة.. حكالي إنكم خدرتوني وخدتوني للمستشفى تحت السلم.. بس هو فاكر إنكم مأخدتوش مني حاجة.. إيه اللي في بطني ده يا فوزية؟!”
في اللحظة دي، باب الأوضة الجوانية اتفتح، وخرجت حنان.. حنان كانت ماشية ببطء، وشها أصفر كأنه وش ج*ثة، وماسكة جمبها.. بس الصدمة إن ملامحها مكنتش ملامح واحدة بتموت.. كانت ملامح واحدة فيها الروح وبترد!
أول ما حنان شافت الجرح اللي في بطني، حطت إيدها على بوقها وبدأت تعيط بنشيج مكتوم، وبصت لأمها وقالت: “أنتِ عملتيها برضه يا أمي؟ مش قلتيلي إنك رجعتي في كلامك لما الدكتور رفض؟!”
حماتي (فوزية) وقفت في نص الصالة، ملامح الخوف اللي على وشها اختفت فجأة، واتحولت لملامح قسوة وجبروت مرعب. بصت لي بعيون حادة وقالت بجحود عمري ما شفته من بشر: “آه عملتها! وأعلى ما في خيلك اركبيه يا نور.. بنتي كانت بتموت.. بنتي شابة ملحقتش تفرح بشبابها، وأنتِ واحدة مقطوعة مالكيش حد، وكبدك أصلاً بايظ من وقت الحادثة.. يعني موتك كان مسألة وقت!”
“أنتِ بتقولي إيه؟!” صرخت فيها وأنا مش مصدقة الجبروت: “أنتِ سرقتي كبدي؟! الدكتور قال لطارق إنه مأخدش حاجة عشان كبدي مشوه!”
ضحكت حماتي ضحكة كئيبة خلت شعري يقف: “طارق؟ طارق ده مغفل طول عمره.. بيصدق أي حاجة.. الدكتور قال لطارق كده عشان طارق مكنش هيوافق إننا نلمسك لو عرف إن حياتك هتبقى في خطر! الدكتور أخد فص الكبد منك يا نور.. وزرعه لحنان بنتي.. وبنتي عاشت وبقت زي الفل أهو!”
### الحقيقة المرعبة
السواد لف الدنيا في عيني.. يعني طارق.. جوزي وحبيبي.. ضهره اتفتح واتأذى في رئة سليمة عشان ينقذ أخته.. وهو أصلاً مكنش محتاج يتبرع؟!
سألتها بصوت مرعوب: “أمال طارق.. طارق ضهره اتفتح ليه؟ والدكتور أخد منه إيه مادام أخدتوا الكبد مني؟!”
هنا حنان صرخت في أمها: “أنطقي يا أمي! قولي لها أنتِ والدكتور اتفقتوا على إيه برضه من ورايا ومن وراء طارق؟! أنا لما فقت لقيت طارق متدمر وضهره مفتوح.. أنتِ أخدتي من أخويا إيه؟!”
حماتي رجعت خطوة لورا، ولأول مرة أشوف علامات الرعب الحقيقي في عينيها.. بدأت تبلع ريقها وبصت في الأرض وقالت بصوت واطي: “الدكتور.. الدكتور قالي إن عملية نقل الكبد من نور لحنان عملية غير قانونية وتحت السلم، وإنه عشان يعملها ويخاطر بمهنته.. عايز مبلغ كبير جداً.. نص مليون جنيه.. وإحنا معندناش الفلوس دي.. وطارق مكنش معاه يغطي المبلغ..”
حنان هزت أمها بعنف: “وأخدتوا الفلوس منين يا أمي؟!”
حماتي بكت بحرقة وقالت الصدمة اللي طيرت نفوخنا كلنا: “الدكتور قالي.. في زبون عربي في المستشفى اللي فوق.. محتاج (كلية) وفصيلته مطابقة لطارق.. ويدفع فيها مليون جنيه! الدكتور قالي إحنا هنفهم طارق إنه هيتبرع بفص رئة لحنان عشان ينقذها.. وبدل ما نفتح صدره.. هنفتح ضهره وناخد كليته ونبيعها.. وناخد الفلوس ندفع منها تمن عملية حنان، والباقي سدينا بيه ديوننا! طارق ميعرفش إنه عايش بكلية واحدة دلوقتي.. طارق فاكر نفسه بطل أنقذ أخته بفص رئة.. وهو متباع ومسروق من أمه!”
أنا وحنان وقفنا مذهولين.. الصدمة كانت أكبر من استيعاب أي عقل بشري.. الأم باعت ابنها وسرقت مرات ابنها عشان تعيش بنتها!
وفي وسط الذهول ده.. الباب اتفتح فجأة.
كان طارق واقف على الباب.. وشه كان عبارة عن ج*ثة متحركة.. قميصه الأبيض كان غرقان دم من ورا لأن الغرز اتفتحت وهو بيجرى ورايا.. وكان سامع كل كلمة.. سامع إن أمه باعت كليته.. وسرقت مراته!
طارق بص لأمه بنظرة عمري ما هنسى بشاعتها.. نظرة انكسار وموت.. وفجأة، مسك صدره، وطلع من بوقه سيل من الدم.. ووقع على الأرض ج*ثة هامدة قبل ما ينطق بكلمة واحدة!
لو عايزة تعرفي إيه المصيبة التانية اللي اكتشفتها نور في المستشفى لما راحت تعمل إشاعة على بطنها؟ وإيه اللي حصل لحماتها وأخت جوزها بعد موت طارق؟ شوف الجزء الاخیر من القصه