حكايه بنتي 2
المواجهة والهروب
حسيت إن قلبي هيقف، والموبايل اللي وقع على الأرض كان بمثابة جرس إنذار كشف مكاني. الراجل الضخم اللي كان معاه الكاميرا سحب مسدس من جنبه وطلع يجري ناحية باب الحوش وهو بيشتم.
مكنش في وقت للتفكير. لو هربت، مريم هتضيع للأبد، وزينب هتنفذ خطتها الشيطانية.
لمحت حتة حديدة تقيلة مرمية وسط الكراكيب في الحوش. مسكتها بأيديا الاتنين، واستخبيت ورا برميل قديم جنب الباب. أول ما الراجل الضخم طلع راسه وهو بيتلفت وبيدور عليا، نزلت بالحديدة بكل قوتي على إيده اللي ماسكة المسدس.
صرخ صرخة مكتومة والمسدس وقع منه على الأرض. من غير ولا ثانية تردد، ضربته بالحديدة على دماغه، فوقع على الأرض فاقد الوعي. وطيت بسرعة، أخدت موبايلي اللي وقع، وسحبت المسدس من على الأرض، واقتحمت الأوضة بخطوات سريعة.
رفعت المسدس في وشهم وصرخت بأعلى صوتي:
**”محدش يتحرك من مكانه! اللي هيقرب هفرغ المسدس في دماغه!”**
الكل اتجمد. حماتي “أمينة” صرخت ورجعت لورا وهي بتترعش، والراجل التاني اللي كان بيديها الفلوس رفع إيده باستسلام. أما “زينب”… مراتي وحبيبتي وأم بنتي، بصتلي بصدمة، بس الصدمة دي اتحولت في ثواني لبرود مرعب.
ـ “أحمد! إنت بتعمل إيه هنا؟ نزل السلاح وخلينا نتفاهم…” قالتها بصوت هادي جداً كأننا بنتخانق على مصروف البيت.
ـ “اخرسي خالص!” قاطعتها وأنا حاسس إن عروقي هتنفجر من الغضب. “حسابك معايا بعدين يا خاينة… مريم! تعالي هنا ورايا حالاً!”
مريم جريت عليا وهي بتعيط بهيستيريا، واستخبت في ضهري وهي ماسكة في الجاكيت بتاعي كأنها بتغرق. فضلت موجه المسدس ناحيتهم، وبدأت أرجع لورا خطوة خطوة ناحية باب الشارع.
زينب حاولت تقرب وهي بتقول: “يا أحمد إنت مش فاهم حاجة، الناس دي مش بتهزر، لو أخدت البنت مش هتعيش ليوم الصبح!”
ضربت طلقة في سقف الأوضة عشان أسكتها، الصرخة بتاعتها ملت المكان.
ـ “لو لمحت خيال حد فيكم ورايا، هقتله!”
خرجت من الباب الأزرق، شلت مريم على كتفي وبدأت أجري بأقصى سرعة في الشوارع الضيقة. كنت بجري ومش حاسس برجلي، أنفاسي بتتقطع، ومريم بتعيط في حضني. كل اللي كان في دماغي إني أوصل لأي قسم شرطة أو دورية في الشارع الرئيسي.
### **وهم الأمان**
أخيراً، وصلت لأول الشارع العمومي. كان في بوكس شرطة واقف، وجنبه ضابط برتبة مقدم، بيبص في ورقة في إيده.
جريت عليه زي الغريق اللي لقى طوق نجاة، وقعت على ركبي قدامه وأنا بنهج والمسدس لسه في إيدي.
الضابط والعساكر رفعوا سلاحهم عليا فوراً.
رميت المسدس على الأرض ورفعت إيدي الاتنين وأنا بصرخ:
**”يا فندم أرجوك ساعدني! في عصابة خطف أطفال ورا… مراتي وحماتي معاهم… بيبيعوا بنتي! أنا معايا دليل، معايا فيديو على الموبايل لكل حاجة!”**
الضابط بصلي باستغراب، وبعدين شاور للعساكر ينزلوا سلاحهم. قرب مني، وطبطب على كتفي بهدوء وقال:
ـ “اهدى يا أستاذ، اهدى خالص. إنت في أمان دلوقتي، والبنت في أمان. هات الموبايل اللي عليه الدليل ده عشان نحرزه، واركب البوكس إنت والبنت عشان أخد أقوالك في القسم ونطلع قوة تقبض عليهم فوراً.”
حسيت إن روحي رجعتلي. أديته الموبايل وأنا بشكره وبدعي له. ركبت مريم في الكرسي الخلفي لعربية الشرطة الملاكي اللي كانت مرافقة للبوكس، وركبت جنبها.
الضابط ركب قدام جنب السواق. وقفل زراير الأمان في الأبواب.
### **الصدمة الأكبر**
العربية اتحركت. كنت بحضن مريم وببوس راسها، وبقولها: “خلاص يا حبيبتي، الكابوس خلص.”
بس فجأة، لاحظت إن العربية مخدتش طريق القسم، دي دخلت في طريق صحراوي مظلم.
خبطت على إزاز الضابط اللي قدام:
ـ “يا فندم.. طريق القسم مش من هنا!”
الضابط ماردش. فتح الشباك بتاعه، وبكل هدوء وبرود… **رمى الموبايل بتاعي تحت كاوتش عربية نقل كانت معدية، اتفرم في ثواني.**
اتصدمت وصرخت: “إنت بتعمل إيه؟! ده عليه الدليل!!”
الضابط لِف وشه ناحيتي، وابتسم ابتسامة خبيثة، وطلع تليفونه الخاص وعمل مكالمة قصيرة جداً:
ـ “أيوه يا باشا… العصفور في القفص هو والبنت. أنا جايبه ومسافة السكة ونكون عند جنابك.”
الدم نشف في عروقي. حاولت أفتح باب العربية، بس كان مقفول بالتحكم المركزي من قدام. الإزاز متفيم ومقفول. إحنا متصادين.
العربية فضلت ماشية لحد ما دخلت من بوابة حديد ضخمة لفيلا في منطقة معزولة تماماً. حرس مسلحين في كل مكان.
العربية وقفت قدام باب الفيلا الداخلي. الضابط نزل، وفتح بابي وشدني لبره بعنف، وعسكري تاني شد مريم اللي كانت بتصرخ.
رموني على الأرض قدام حمام السباحة.
سمعت صوت خطوات هادية بتقرب مني. رفعت راسي ببطء، عشان أشوف مين “الباشا” اللي بيشتري الأطفال ده، ومين الزبون الأجنبي اللي زينب كانت بتتكلم عنه.
لما شفت وشه… حسيت إن قلبي وقف عن النبض تماماً.
ده مكنش أجنبي، ولا كان غريب.
الراجل اللي كان واقف قدامي، لابس روب غالي وباصصلي من فوق لتحت بابتسامة سخرية…
كان **”رئيس مجلس إدارة الشركة”** اللي بشتغل فيها.. مديري المباشر، نفس الشخص اللي أصر إني أسافر دبي النهاردة ومضالي على التذاكر بنفسه!
نفخ دخان السيجار بتاعه في وشي وقال ببرود:
**”كنت فاكرك عاقل وهتسافر دبي يا أحمد… الخروج عن النص تمنه غالي، والظاهر إن مراتك مكنتش بتكدب لما قالت إنك حشري وهتبوظ الصفقة.”**
لباقي الاحداث الاخير شوف اخر جزء من القصه