روايه انا لها عاشق بقلم نور محمد الحلقه الاولى
الحلقه الاولى بقلم نور محمد
— “أنا أسعد وحدة في الدنيا يا دياب.. فارس جالي إنه رايدني وعيطلب يدي من عمي العمدة.. أنا بحبه قوي يا دياب، بحبه جوي، أخيرًا هبجى مرته!”
كلمات بسيطة خرجت من ثغرها الباسم من تلت سنين، كانت كفيلة إنها تدبح قلب “دياب” بسكين بارد. يومها كان رايح ومجهز نفسه يصارحها بعشقه اللي كبر معاها من وهي طفلة بضفاير بتجري تستخبى في حضنه، يومها كان رايح يقولها إن ابن العمدة رايد بنت الغفير وشارب من كاس حبها.. لكن القدر سبقه، وضربته جات من أقرب الناس ليه.. أخوه الصغير “فارس”، ومن البنت اللي اعتبرته طول عمرها “أخوها الكبير” وبس.
تلت سنين مرت على اليوم المشئوم ده، تلت سنين هرب فيهم دياب من الصعيد كله بحجة شغل المقاولات في مصر وإسكندرية، عشان عيونه متشوفش زفتها على أخوه، عشان ميلمحش ضحكتها وهي في حضن غيره. بس اضطر يرجع.. رجع وخطوته تقيلة بتدب على أرض السرايا في قنا، بعد ما الخراب عم الأراضي والمصالح بسبب طيش “فارس” اللي استلم كل حاجة ورا أخوه وضيعها على مزاجه وكيفه ونسوانه.
دخل دياب من بوابة السرايا الكبيرة، هيبته تسبقه، جلابيته الصعيدي وعمته اللي بتزيده وقار، ووشه اللي ملامحه بقت أقسى وأصلب من الحجر. رفع عيونه لمحها.. “غزل”. واقفة في الجنينة، بتسقي الورد، ملامحها دبلانة، الحزن واكل من حُسنها حتة، والضحكة اللي كانت بتنور وشها اختفت.
أول ما شافته، عينيها وسعت بفرحة، سابت الخرطوم من إيدها وجريت عليه زي ما كانت بتعمل زمان:
— دياب؟! حمد الله على السلامة يا خوي! نورت دارك وبلدك من تاني.
قلبه انتفض بين ضلوعه، ريحتها اللي بتفكره بأيام طفولتهم هجمت عليه، كان نفسه يمد إيده وياخدها في حضنه، يطمنها، يسألها إيه اللي دبل وردتك إكده؟ لكن كبرياءه ووجعه كانوا أقوى. رسم الجفاء على وشه، واتكلم بصوت خشن، بارد، كأنه بيكلم غريبة:
— الله يسلمك يا مرت أخوي.. الدار منورة بأهلها. أومال فين فارس؟
غزل تراجعت خطوة لورا، الابتسامة اتجمدت على شفايفها، الكلمة رنت في ودانها “مرت أخوي”.. والجفاء اللي في صوته كان غريب عليها. دياب اللي كان حارسها وضِلها، بيكلمها كأنه ميعرفهاش!