يوم فرحي اكتشفت ان

في يوم فرحي اكتشفت إن جوزي متجوز قبلي… 💍

في اليوم ده، كل حاجة كانت شبه الحلم.

 

البيت مليان صوت زغاريط، ناس داخلة وناس خارجة، وريحة الفرح في كل مكان.

 

وأنا… كنت قاعدة قدام المراية، ساكتة.

 

ببص لنفسي في الفستان الأبيض ومش قادرة أستوعب إن بعد ساعات قليلة هبقى “مراته”.

 

محمود.

 

الاسم اللي اتكرر قدامي كتير الفترة اللي فاتت، لدرجة إني بدأت أحس إنه بقى جزء مني.

 

هادئ، محترم، كلامه قليل… ودايمًا بيخلّي كل حاجة تمشي بسهولة.

 

يمكن دي الحاجة الوحيدة اللي كانت مريحة زيادة عن اللزوم.

 

كأن مفيش أي خلافات، مفيش أي تفاصيل ناقصة.

 

بس الغريب… إن في تفاصيل عمرها ما كانت بتتقال.

 

كنت كل ما أسأل عن حياته قبل ما أعرفه، الإجابات تبقى قصيرة جدًا.

 

عادي… مفيش حاجة مهمة.

 

وأنا كنت بقول لنفسي: عادي، كل الناس مش بتحب تحكي الماضي.

 

قبل كتب الكتاب بساعتين، كنت محتاجة أجيب حاجة ناقصة من بره بسرعة.

 

وأنا ماشية في الشارع، موبايل محمود رن في إيدي بالغلط.

 

بصيت على الشاشة.

 

رقم مش مسجل.

 

اترددت شوية… وبعدين رديت.

 

“ألو؟”

 

في الأول مفيش صوت.

 

سكون.

 

بعدها سمعت نفس هادي… ست.

 

بس كان فيه حاجة غريبة في نبرتها… مش خوف، مش عصبية… حاجة أقرب لارتباك مش مفهوم.

 

محمود موجود؟

 

استغربت السؤال.

 

مين حضرتك؟

 

سكتت لحظة أطول من الطبيعي.

 

وبعدين قالت:

 

أنتِ مين؟

 

قلت بهدوء:

 

أنا خطيبته.

 

في اللحظة دي حصل حاجة غريبة.

 

كأن الطرف التاني اتسحب من نفسه.

 

الصوت اتغير.

 

وبقى أوضح، بس أبطأ

 

خطيبته؟

 

وسكتت تاني.

 

وبعدين قالت جملة خلت إيدي ترتعش من الصدمة😓 …

 

​وبعدين قالت جملة خلت إيدي ترتعش من الصدمة:

“خطيبته؟! محمود جوزي… إحنا متجوزين بقالنا تلات سنين، وقال لي إنه مسافر مأمورية شغل من شهر عشان يجهز شقتنا الجديدة اللي هننقل فيها!”

​التليفون وقع من إيدي.

كأن الزمن وقف. الدوشة اللي في البيت، وصوت الزغاريط، وضحك أصحابي بره… كل ده اختفى وبقى مجرد طنين مزعج في ودني.

الكلمات كانت بتتردد في عقلي زي صدى مرعب: “جوزي… بقالنا تلات سنين”.

كل السكوت اللي كان بيعجبني فيه، كل الهدوء اللي كنت فكراه رزانة وعقل، طلع غطا تقيل بيخبي تحته حياة تانية كاملة. كدبة كبيرة أنا كنت مجرد عروسة خشب فيها.

​وقفت مكاني دقايق مش قادرة أتحرك، لحد ما استوعبت إن المأذون زمانه على وصول، وإن أهلي والناس كلهم متجمعين بره مستنيين اللحظة الحاسمة.

وطيت جبت التليفون من على الأرض، وخدت نفس عميق. كنت حاسة إن قلبي هيقف من الوجع، بس عقلي في اللحظة دي كان أصفى من أي وقت فات.

​رجعت البيت.

أول ما دخلت، أمي جريت عليا بابتسامة واسعة: “كنتي فين يا بنتي؟ المأذون وصل ومحمود قاعد مستنيكي بره، يلا عشان تطلعي.”

بصيت لأمي وعيني مليانة دموع محبوسة بالعافية، وقولتلها بصوت هادي ومخيف: “قولي لمحمود إني عايزاه في الأوضة دي دقيقة واحدة، لوحده.”

استغربت شكلي، بس ملامحي مكنتش بتقبل أي نقاش.

​دخل محمود الأوضة، وابتسامته الهادية المعتادة مرسومة على وشه: “في إيه يا حبيبتي؟ المأذون بره والناس…”

قاطعته وأنا برفع موبايله في وشه. الشاشة كانت لسه منورة برقم مراته.

“مين دي يا محمود؟”

​الابتسامة اختفت في ثانية. وشه بهت، وملامحه اللي كانت دايماً واثقة اتحولت لملامح واحد اتمسك متلبس بجر..يمة.

حاول يتهرب ويداري ارتباكه: “دي.. دي واحدة مجنونة، أو يمكن نمرة غلط…”

“رديت عليها يا محمود. كلمتها وعرفت إنها مراتك اللي سايبها بقالك شهر بحجة مأمورية الشغل.”

​سكت. نفس السكوت اللي كنت بحبه، بس المرة دي كان سكوت الجبان اللي مش لاقي كدبة جديدة تنقذه.

حاول يقرب ويمسك إيدي: “اسمعيني، أنا بحبك إنتي. هي مجرد غلطة، جواز صالونات ومفيش بينا أي تفاهم، وكنت هطلقها قريب أول ما نتجوز ونستقر، بس مكنتش عايز أخسرك.”

​ضحكت بسخرية ممتزجة بوجع قهرني: “تخسرني؟ إنت خسرت نفسك يا محمود. الراجل اللي يبني سعادته على كدبة وخراب بيت واحدة تانية، ميأمنش على بنات الناس. اللي يكدب في البدايات، نهايته دايمًا خراب.”

​”إنتي هتعملي إيه؟ المأذون بره والناس دي كلها… الفضيحة!” قالها وهو بيترعش، خايف على صورته، مش خايف من كسرة قلبي.

بصيت له بقوة عمري ما تخيلت إنها عندي: “الفضيحة دي تخصك إنت، مش أنا. أنا بنسحب بكرامتي قبل ما أقع في فخك للأبد.”

​طلعت بره الأوضة.

الصمت عم المكان أول ما شافوا شكلي. وقفت قدام أهلي والمأذون، وقولت بصوت عالي وثابت:

“الفرح ده مش هيكمل. مفيش جواز.”

الهمس بدأ، والأسئلة كترت، بس أبويا فهمني من نظرة عيني. وقف جنبي، وقال للناس إن الفرح اتلغى وكل شيء قسمة ونصيب. محمود خرج من البيت وهو مطاطي راسه، من غير ما ينطق حرف. كان عامل زي الحرامي اللي هرب قبل ما يتحكم عليه.

​مرت الأيام، وبعدها الشهور.

الوجع كان كبير، وجع الخذلان والصدمة في يوم كان المفروض يكون أسعد يوم في حياتي. بس مع كل يوم بيعدي، كنت بتأكد إني أخدت القرار الصح.

أنا نجيت. نجيت من حياة مبنية على كدب، ومن شخص أناني مابيفكرش غير في نفسه.

​النهاية..

​الخلاصة والرسالة:

النهاية دي ممكن تكون قاسية، بس الحقيقة إن “وجع ساعة ولا كل ساعة”. النهايات القاسية اللي بتفوقنا بدري، أحسن ألف مرة من البدايات الكدابة اللي بتستنزف عمرنا وتدمرنا ببطء.

اتعلمت إن “الهدوء المبالغ فيه” والغموض مش دايماً ميزة، وإن التغاضي عن التفاصيل الصغيرة اللي مش مفهومة في فترة الخطوبة ممكن يكلفنا كتير بعد الجواز.

اتجوزي الراجل اللي تشوفيه كتاب مفتوح، اللي يشاركك ماضيه قبل حاضره، لأن اللي يخبي عنك إمبارح، عمره ما هيأمنك على بكرة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *