بعد 12 ساعه حكايات على
بعد 12 ساعة شغل واقفة على رجلي في الكوافير، رجعت البيت وأنا مش شايلة في دماغي غير إني أكل سندوتش وأرمي نفسي من التعب.
بس أول ما دخلت، لقيت حاجة غريبة.
الصالة هادية زيادة عن الطبيعي بس ريحة الأكل باينة ومش مفهومة. على الترابيزة قشر إستاكوزا فاضي، وطبق رز ساقع، وكأن العشا اتاكل بسرعة أو اتلم على استعجال.
سيف ابني كان قاعد على الكنبة، حضنه صغير ومضموم، ولما شافني جري عليا وهو بيقول ماما أنا أكلت شوية رز وخبيتلك حاجة عشان كنتي جعانة.
مد إيده الصغيرة وطلع من جيب البيجامة حتة صغيرة من الإستاكوزا، شبه فتافيت، بس متغلفة بعناية كأنه كنز.
بصيت له، قلبي اتقبض، بس ابتسمت غصب عني مين اللي اداك ده يا سيف؟
همسلي وهو بيبص ناحية المطبخ تيتا قالتلي ما تقوليش بس أنا خبيتها لك.
قبل ما أرد، الحاجة نادية طلعت من المطبخ وهي ماسكة طبق فاضي، وبصتلي كأنها مستنية رد فعل معين العشا اتعمل وخلاص كل واحد خد نصيبه.
الكلام كان عادي بس نبرة صوتها فيها حاجة مش مفهومة، كأنها بتلمح لحاجة أنا مش شايفاها.
طارق كان قاعد على الكنبة، مغمض عينه كأنه مرهق، بس أول ما شافني فتح عينه بسرعة وقال مافيش حاجة تستاهل الدوشة دي يوم عادي.
بس مكنش يوم عادي ده واضح.
دخلت المطبخ، ولقيت مروة، أخت طارق، بتحط أطباق في الحوض وهي بتضحك الإستاكوزا كانت تحفة بس في طبق واحد كان شكله مختلف شوية، حسيت إن في حاجة غريبة فيه.
وقفت مكاني غريبة إزاي؟
ردت وهي بتغسل إيدها مش عارفة كأن في حاجة مستخبية جواه.
سكت.
رجعت بصيت لسيف، اللي كان لسه ماسك الفتافيت في إيده كأنه خايف يضيعها.
وفي اللحظة دي، الحاجة نادية قربت مني وقالت بصوت واطي
لأول مرة في حاجة في البيت ده مش زي ما انتي فاكرة بس مش وقته يتقال.
الجملة وقفتني.
نظرت لها يعني إيه؟
بس قبل ما ترد، طارق نادى من الصالة سيبوا الكلام ده دلوقتي كل حاجة هتبان لوحدها.
الليلة عدت بشكل غريب كل واحد بيتكلم نص كلمة ويسكت، وكل نظرة فيها سؤال مش مكتمل.
حتى سيف كان كل شوية يبصلي ويقول أنا لقيت حاجة وقعت من الطبق وحطيتها عندي عشانك.
الصبح، وأنا خارجة للشغل، لقيت الحاجة نادية واقفة في المطبخ لوحدها، بتقلب في درج قديم في الدولاب.
بصتلي وقالت خدي بالك من اللي بيتقال مش كل حاجة بتتشاف هي الحقيقة.
ومشيت من غير ما تشرح.
ومن ساعتها وأنا حاسة إن البيت ده فيه أسرار أكتر من إنه فيه مشاكل.
مش خيانة بس حاجة مستخبية لسه وقتها ما جاش إنها تظهر.
دخلنا أوضة النوم بعد ما الصمت بقى تقيل بشكل غريب، كأن البيت نفسه بيحبس أنفاسه.
الدولاب الكبير كان في آخر الحيطة، شكله عادي قديم شوية، بس عادي. مفيش أي حاجة تدي إحساس إن وراه سر.
سيف شد في إيدي وقال هو هنا الباب الصغير بيبقى هنا.
بصيت له متخافش يا حبيبي، مفيش حاجة.
بس قبل ما أكمل جملتي، مروة وقفت ورايا وقالت بهدوء افتحي الدولاب وخدي بالك من الأرض.
الجملة كانت غريبة بس نبرتها مش هزار.
طارق كان واقف متكتف، بيبص للركن اللي جنب الدولاب كأنه شايف حاجة مش عايز يعترف بيها.
مديت إيدي وفتحت باب الدولاب الأول.
هدوم قديمة ملايات شنط.
لكن في حاجة مش طبيعية.
في الأرض جوه الدولاب في مسمار صغير لامع، شكله جديد وسط الخشب القديم.
وقبل ما أمد إيدي أقرب، سيف قال بسرعة هو ده!
سحبته بهدوء، وفي اللحظة اللي لمسته فيها حصل صوت خفيف.
تكّة.
زي قفل بيتفتح من غير مفتاح.
سكتنا كلنا.
مروة رجعت خطوة لورا قولتلك في حاجة هنا.
طارق فجأة قال بصوت واطي ما تلمسيش الأرض تحت الدولاب.
بس كان متأخر.
لما بصيت، لقيت جزء صغير من الأرضية مختلف مش خشب زي الباقي، ده غطا معدني متخفي تحت التراب.
غطا صغير شبه باب أرضي.
سيف بصلي وقال هو ده الباب اللي كنت بشوفه
الحاجة نادية دخلت فجأة، وكأنها كانت واقفة بره مستنية اللحظة دي بالذات.
وقفت لما شافت الغطا أخيرًا ظهر.
بصيت لها بصدمة إيه ده؟ وإنتي عارفة؟
سكتت ثانيتين، وبعدين قالت ده مش سر جديد ده سر اتقفل عليه سنين عشان محدش فيكم يفتح اللي مش مستعد له.
مدت إيديها على الغطا المعدني.
بس طارق صرخ لأول مرة ما تفتحيش!
الصوت كان أعلى من الطبيعي لأول مرة أشوفه متوتر كده.
سيف شد في إيدي أكتر ماما هو في نور تحت.
نزلت على ركبي، وبصيت من فتحة صغيرة في الغطا.
وكان في ضوء خافت جدًا طالع من تحت الأرض.
مش ضوء عادي ضوء دافي كأنه بيطلع من مكان عايش.
رفعت راسي وبصيت للحاجة نادية في إيه تحت؟
ردت بجملة واحدة بس
اللي تحت هو سبب إن البيت ده لسه متجمع لحد دلوقتي.
وسكتت.
وفي اللحظة دي، الغطا المعدني اتحرك لوحده شوية كأنه بيتنفس.
لو عايزة أكمل وننزل تحت ونشوف إيه اللي مخبيه المكان ده، قولي كمل رجعت من الشغل تاني يوم وأنا حاسة إن في حاجة تقيلة في البيت، مش مشاكل عادية إحساس كده زي باب مقفول وراّه صوت.
أول ما فتحت الباب، لقيت سيف قاعد على الأرض قدام الدولاب الكبير في الصالة، ماسك حاجة في إيده وبيحاول يخبيها أول ما شافني.
قربت منه بهدوء إيه اللي في إيدك يا سيف؟
سكت وبعدين فتح كفّه ببطء.
كانت ورقة صغيرة متنية، قديمة شوية، شكلها اتبهدل من كتر ما اتلمست.
لقيتها تحت الدولاب مع الإستاكوزا.
قلبي دق. قريتها؟
هز راسه مكتوب فيها أسماء بس مش فاهمها.
مسكت الورقة بإيدي، وفردتها.
خط قديم، واضح إنه مكتوب بسرعة
لو رجع الصندوق مكانه غلط متقولوش لحد. اللي في البيت مش مستعد.
وقفت مكاني.
صوت المروحة في الصالة كان أعلى من الطبيعي فجأة، أو يمكن أنا اللي سمعي اتغير.
ورجعت بصيت لسيف مين اللي قالك تخبيها؟
رد ببساطة الأطفال هي اللي بتقوللي دايماً أساعدها وتضحكلي.
هي مين؟
رفع إيده ناحية أوضة الضيوف تيتا.
سكت لحظة.
الحاجة نادية عمرها ما كانت من النوع اللي يلعب لعب عيال أو يعمل حكايات غريبة.
دخلت أوضة الضيوف، لقيتها قاعدة لوحدها، بتلف في مسبحتها كأنها مستنية سؤال معين من زمان.
رفعت عينها لقيتوا الورقة؟
مش سؤال كانت عارفة.
إيه اللي مكتوب؟ سألتها وأنا بحاول أتماسك.
اتنهدت زمان كان في صندوق في البيت ده. مش صندوق فلوس صندوق حاجات قديمة. اتخبّى في مكان ومحدش كان المفروض يفتحه تاني.
بصيت لها وإحنا مالنا؟
ردت بصوت هادي كل اللي دخل البيت ده اتكتب اسمه في الحكاية من غير ما ياخد باله.
قبل ما أرد، طارق دخل فجأة، باين عليه إنه سمع آخر جملة كفاية كلام فاضي مفيش صناديق ولا أسرار. البيت طبيعي.
بس عينه كانت بتتجنب الورقة اللي في إيدي.
ده اللي خلاني أركز أكتر.
مروة كانت واقفة عند الباب، مبتسمة بس ابتسامة مش مريحة على فكرة أنا كنت بشوف حاجة بتتحرك تحت الدولاب بالليل.
سكتنا كلنا.
وفي اللحظة دي، سيف جري ناحية أوضة النوم وقال أنا كمان شوفت باب صغير ورا الدولاب بس هو بيختفي لما أقرب.
قلب البيت كله اتغير.
مش خوف بس إدراك إن في حاجة فعلًا مستخبية، ومش حد بيحكيها كاملة.
الحاجة نادية وقفت وقالت جملة أخيرة وهي داخلة المطبخ اللي جاي
لمحة نيوز
مش خطر بس هيكشف كل حاجة اتسكت عنها سنين.
وسابتنا واقفين في نص الصالة قدام باب أوضة النوم اللي أول مرة أحس إنه مش مجرد باب.
لو عايزة أكمل ونكشف الصندوق موجود فين وإيه اللي جواه، قولي كمل قبل ما أي حد ينطق، سيف شد إيدي ناحيه السلم.
ماما هم مستنيينني.
وقفت لحظة، الإحساس كان غريب جدًا مش خوف صريح، لكن شدّ ناحية حاجة مجهولة كأنها بتنادي.
الحاجة نادية مسكت دراعي بسرعة لأول مرة لو نزلتي مفيش رجوع زي ما انتي فاكرة.
طارق انفجر كفاية هبل! دي حوارات قديمة ومش فاهم منها حاجة!
لكن مروة كانت واقفة ساكتة، عينيها على الصورة اللي على الحيطة وكأنها بدأت تفهم حاجة مش قادرة تقولها.
سيف بصلي تاني ماما أنا كنت هنا قبل كده.
الجملة دي خلت كل حاجة تتكسر جوايا لحظة.
بصيت له إزاي يعني؟
رد ببساطة في الحلم بس أنا فاكر السلم ده.
الغطا المعدني فضل مفتوح والسلم تحت كان ثابت، والنور بيطلع كأنه بينفس.
وفي لحظة هدوء غريبة، الحاجة نادية همست البيت بيختار الوقت اللي يفتح فيه نفسه مش إحنا.
مديت رجلي خطوة ناحية السلم.
طارق مسك الباب الحديدي بتوتر أنا مش هسمح بده يكمل.
بس قبل ما يقفل، سيف فجأة قال بصوت واطي لو قفلتوه الحاجة اللي تحت هتفضل تنادي.
سكت.
المرة دي مكنش هزار طفل كان كلام كأنه محفوظ جواه من زمان.
مروة بلعت ريقها أنا أنا فاكرة السلم ده بس كنت بقول إنه حلم.
بصيتلها بسرعة فاكرة إيه؟
ردت وهي بتتردد فاكرة صوت بيقول اسمي وأنا صغيرة.
ساعتها بس فهمت إن الموضوع مش مجرد باب في الأرض.
الحاجة نادية نزلت أول درجة على السلم.
كلنا اتجمدنا.
وقالت وهي بتبص لتحت أنا اللي قفلت الباب ده زمان ومكنش لازم يتفتح تاني لوحده.
بصتلها إيه اللي تحت؟
ردت بصوت منخفض حقيقة البيت والسبب اللي خلاه يتجمع على بعضه لحد النهارده.
وفي نفس اللحظة النور تحت السلم بدأ يتحرك كأنه بيقرب لفوق.
كأن اللي تحت عرف إننا فوق.
وسيف ابتسم فجأة وقال أهو جه.
لو عايزة أكمل وننزل تحت ونشوف الحقيقة كاملة وإيه علاقة الصورة بكل ده، قولي كمل الغطا المعدني اتحرك تاني حركة بسيطة بس كفاية تخلي كل اللي في الأوضة يثبت مكانه.
صوت احتكاكه في الأرض كان زي حد بيجر حاجة تقيلة من جوه.
مروة رجعت خطوة ورا وهي ماسكة بطنها أنا مش داخلة في ده ده مش طبيعي.
طارق بص للحاجة نادية وقال بعصبية لأول مرة إنتي كنتي عارفة إن ده موجود؟
الحاجة نادية ما ردتش فورًا كانت عينيها على الغطا بس، كأنها بتراجع حاجة قديمة في دماغها.
سيف سحبني أكتر ماما هو بيكلمني.
بصيت له بسرعة مين اللي بيكلمك؟
همس اللي تحت.
سكت البيت كله مرة واحدة.
وبعدين الصوت جه.
مش كلام واضح بس زي همهمة خفيفة، طالعة من تحت الأرض، كأن حد بيتنفس ببطء.
مديت إيدي على الغطا، ولأول مرة حسيت إنه دافي فعلًا.
الحاجة نادية قالت بهدوء متخافيش هو مش خطر. هو بس مفتوح دلوقتي.
بصيت لها مفتوح لإيه؟
ردت لللي اتقفل عليه غلط ولسه محتاج يتفهم.
طارق اتحرك ناحيتها إحنا هنقفل ده ونخلص.
لكن قبل ما يقرب، الغطا اتحرك مرة واحدة جامد.
تك
واتفتح نص فتحة.
ريحة غريبة طلعت من تحت مش وحشة، بس قديمة، زي ورق ومعدن وتراب في نفس الوقت.
والنور اللي تحت بان أوضح.
سلم صغير نازل لتحت.
سيف بص وقال بحماس أنا شوفت ده قبل كده كنت بحلم بيه!
مروة صرخت ده مش حلم يا ابني ده خطر!
لكن سيف كان متشدّ ناحيته كأنه مش قادر يوقف نفسه.
وفي لحظة مفاجئة النور زاد.
وظهر على أول درجة من السلم حاجة متعلقة في الحيطة.
مش واضح شكلها الأول
بس لما ركزت، اكتشفت إنها صورة قديمة جدًا.
صورة للحاجة نادية وهي أصغر بكتير.
ومعاها طفلين مش معروفين.
سكتت.
الحاجة نادية بصت للصورة وقالت بصوت واطي أهو افتكر.
طارق بص بصدمة إنتي عندك عيال غيرنا؟
الحاجة نادية ما ردتش عليه.
لكن قالت جملة أخيرة وهي بتبص على السلم
اللي تحت مش مكان ده ذاكرة البيت.
وسابتنا واقفين قدام سلم نازل لجوه الأرض وكل سؤال بقى أخطر من اللي قبله.
لو عايزة نكمل وننزل ونكشف سر الصورة والطفلين، قولي كمل الصورة اللي في إيد الحاجة نادية وقعت على الأرض.
سيف وقف مكانه كأنه اتجمد، وعينه على الصورة اللي شبهه بشكل يخوف.
أنا كنت هنا قبل كده.
الجملة دي قالتها بهدوء غريب، كأنها مش طالعة من طفل خمس سنين.
طارق اتراجع لورا خطوة ده كلام إيه ده؟!
لكن مروة كانت بتبص للصورة وهي بتترعش مش بس شبهه ده نفس العيون نفس العلامة اللي فوق الحاجب.
الحاجة نادية قفلت الدفتر بسرعة، كأنها حاولت تمنع حاجة تتقال كفاية اللي فات مات.
لكن الصوت اللي تحت السلم ارتفع.
المرة دي مش همهمة.
كان واضح.
ارجعوا
كلمة واحدة بس لكنها اتقالت بأكتر من صوت.
سيف ابتسم ابتسامة صغيرة وقال هو زعلان مني عشان اتأخرت.
بصيت له بصدمة مين اللي زعلان منك يا سيف؟
رد أنا الكبير.
سكتنا كلنا.
طارق صرخ إنتوا بتقولوا إيه؟ فين العقل في الكلام ده؟!
بس في اللحظة دي النور اللي طالع من تحت السلم بدأ يطلع فوق الأرض، ويملا الأوضة كلها.
والصندوق اتقفل تاني لوحده.
بس المرة دي مكنش هو اللي بيتحكم.
كان كأن حاجة تانية هي اللي بتقفل وتفتح.
الحاجة نادية وقفت فجأة وقالت مش كان مفروض يرجع مش دلوقتي.
بصيت لها يرجع مين؟
سكتت.
وبعدين قالت أخطر جملة من بداية القصة كلها اللي تحت السلم مش مكان مدفون ده نسخة قديمة من البيت ده.
مروة بصت بصدمة نسخة إيه؟
الحاجة نادية بصت لسيف وهو مش أول مرة يعيش هنا هو مجرد رجوع لذكرى حصلت قبل ما البيت يبقى زي ما هو دلوقتي.
سيف مد إيده ناحية النور وقال أنا لازم أروح هو لوحده هناك.
في اللحظة دي النور لف حوالين السلم كله كأنه بوابة مفتوحة.
والصوت قال تاني مش لوحدك أنت رجعت أخيرًا.
والأرض تحتنا بدأت تهتز خفيف.
لو عايزة أكمل وأكشف إيه النسخة القديمة من البيت وإزاي سيف له علاقة بيها، قولي كمل الحاجة نادية نزلت درجة تانية من السلم، وبعدين وقفت فجأة.
دلوقتي مفيش رجوع اللي تحت هيفتكرنا كلنا.
الصوت اللي طالع من تحت بقى أوضح، مش همهمة بس كأنه كلمات متقطعة، مش مفهومة بس مألوفة.
سيف شد إيدي أكتر وقال ماما أنا عارف المكان ده.
بصيت له بصدمة إزاي تعرفه يا سيف؟
رد وهو بيبص لتحت أنا كنت هنا قبل ما أجي البيت ده.
طارق انفجر تاني كفاية كلام أطفال! إحنا بنهبل على إيه؟!
لكن مروة كانت ساكتة عينيها على الصورة القديمة فوق السلم.
وفجأة قالت بصوت مكسور أنا فاكرة الولد اللي في الصورة دي
بصيت لها بسرعة ولد إيه؟
قربت من الحيطة وإيدها بترتعش كان بييجيلي في الحلم وأنا صغيرة كان بيقولي اسمي وبيقولي متنسيش الباب.
سكتنا.
الحاجة نادية قالت بهدوء هو ما كانش حلم.
وفي اللحظة دي النور من تحت السلم طلع لفوق مرة واحدة.
كأنه نفس واحد كبير.
وبعدين ظهر على أول درجة صندوق خشب قديم.
الصندوق اللي الكل كان بيتكلم عنه من غير ما حد يسميه.
طارق رجع خطوة لورا ده مستحيل يكون موجود
الحاجة نادية بصت له أنا قفلته بإيدي زمان جدًا.
سيف نزل درجة واحدة بسرعة، قبل ما حد يلحقه.
هو ده!
جري ناحيه الصندوق،
وحط إيده عليه.
وفي اللحظة اللي لمسه فيها البيت كله سكت.
حتى المروحة وقفت.
الصندوق اتفتح لوحده.
جواه ماكنش فلوس ولا ذهب.
كان فيه حاجات بسيطة جدًا صورة ودفتر صغير وساعة مكسورة.
الحاجة نادية نزلت جنب الصندوق، وإيديها على الدفتر وقالت أخيرًا رجعت الحاجة اللي كنت خايفة تخرج.
فتحت أول صفحة بصعوبة.
وكان مكتوب البيت ده عمره ما كان بيت عيلة ده كان مكان انتظار.
طارق بص لها بذهول انتظار إيه؟
لكن قبل ما ترد سيف بص للصورة اللي جوا الصندوق وقال فجأة ده أنا
سكتنا كلنا.
لأن في الصورة كان نفس سيف.
بس أقدم بكتير كأنه من زمن تاني.
الحاجة نادية قالت بصوت منخفض جدًا دلوقتي بدأ الجزء اللي محدش كان مستنيه.
والنور من تحت السلم طلع أقوى وبدأ يطلع لفوق كأنه بيحاول يخرج من البيت كله.
لو عايزة أكمل وأكشف معنى الانتظار وإيه اللي تحت السلم فعلاً، قولي كمل الضوء اللي طالع من السلم ما بقاش مجرد نور بقى كأنه ممر كامل، له بداية ونهاية، وبيشد أي حاجة حواليه ناحيته.
الهواء في الأوضة اتغير، بقى أبرد وأهدى بشكل يخوف أكتر من أي صوت.
سيف كان واقف على أول درجة، ووشه فيه تركيز مش طبيعي لطفل في سنه.
أنا فاكر الطريق مش أول مرة أمشيه.
مروة صرخت يا نهار أبيض إحنا بنحلم؟!
لكن قبل ما حد يرد، الحيطة اللي عليها الصورة القديمة بدأت تتنفس حرفيًا تطلع وتدخل زي سطح مية.
وبعدين الصورة نفسها اتشقّت نصين بهدوء، وظهر وراها باب صغير خشبي كان مخبي طول الوقت.
طارق رجع لورا ده ده كان ورا الحيطة؟!
الحاجة نادية بصت له وقالت ده كان لازم يفضل وراها.
سيف نزل درجة تانية، وقال بصوت أهدى أنا كنت بخرج من هنا بس كنت بنسى.
وقبل ما أكمل التفكير في كلامه، سمعنا صوت حاجة بتقع جوه السلم.
الصندوق الخشب اللي طلع من شوية اتفتح تاني لوحده.
بس المرة دي كان فاضي.
مروة بصت جواه فاضي إزاي؟! كان فيه حاجات!
الحاجة نادية قالت بهدوء شديد لما الباب يفتح الذكريات بتختار تمشي مع صاحبها.
في اللحظة دي، سيف وقف في نص السلم، وبص لنا كلنا أنا مش راجع أنا بكمّل.
والنور لف حواليه زي موجة، وبقى واضح إن السلم مش نازل تحت ده طالع لفوق كمان.
مش اتجاه واحد.
اتجاهين في نفس اللحظة.
طارق بص بذهول إحنا هنختفي من المكان ده؟
الحاجة نادية ردت لأول مرة من غير تردد إحنا مش بنختفي إحنا بنرجع للحقيقة اللي اتخبّت فوق وتحت في نفس الوقت.
وفجأة
كل حاجة سكتت.
حتى النفس.
وسيف اختفى جوه النور.
بس صوته فضل عالق في المكان اللي ييجي متأخر لازم يفتكر الأول.
والبيت كله اتفتح مرة واحدة كأن الجدران نفسها بقت ممر ضوء.
لو عايزة أكمل وأكشف الحقيقة الأصلية للبيت وإيه اللي حصل لسيف فعلاً، قولي كمل الاهتزاز اللي تحت رجلي كان خفيف في الأول لكن بسرعة بقى أوضح، كأن الأرض نفسها بتتنفس.
النور اللي طالع من السلم اتجمع مرة واحدة وبقى زي باب مفتوح فعلاً، مش مجرد ضوء.
سيف خلى إيده في الهوا وقال بهدوء غريب أنا فاكر هنا كان في باب تاني.
بصيت له بقلق باب إيه يا سيف؟ إحنا في شقة مش تحت أرض!
لكن قبل ما أكمل كلامي، مروة صرخت فجأة وهي بتبص على الحيطة الحيطة بتتغير!
بصيت بسرعة.
فعلاً.
الصورة القديمة اللي كانت معلقة بدأت تتبدل ملامحها ببطء مش حد بيشيلها أو بيغيرها، لكن كأنها بتتحول لنفس المكان بس بشكل مختلف.
نفس الأوضة، لكن أقدم أخشع وفيها باب صغير في الحيطة ماكنش موجود قبل كده.
الحاجة نادية همست بدأ يفتح النسخة التانية.
طارق مسك راسه إنتوا مجانين مفيش حاجة اسمها نسخ من بيت!
لكن فجأة سيف اتحرك ناحية السلم ونزل درجة لوحده.
صوته اتغير وهو بيقول أنا كنت هنا لما كان الباب مفتوح طول الوقت.
وفي اللحظة دي الأرض تحتنا هدت.
والصوت اللي جاي من تحت السلم بقى أوضح، كأنه قريب جدًا
رجوعك اتأخر بس أخيرًا وصلت.
النور بدأ يطلع لفوق السلم وبقى زي طريق مفتوح بين عالمين.
الحاجة نادية قالت بصوت واطي مش لازم حد تاني ينزل اللي تحت مش مستنيكم كلكم.
بصيت لها إحنا مش فاهمين حاجة قولّي الحقيقة.
سكتت لحظة طويلة وبعدين قالت
البيت ده اتبنى على حاجة اتكررت مرتين مرة في الزمن الأول ومرة دلوقتي وسيف هو الرابط بينهم.
سيف رفع عينه وقال أنا مش رابط أنا الذاكرة اللي اتنسيت.
في اللحظة دي السلم كله نور، وكأن الباب اتفتح فعلاً على حاجة تانية.
والبيت من حوالينا بدأ يختفي صوته تدريجيًا كأننا بنقرب من جوه المكان مش من جواه.
لو عايزة أكمل ونشوف النسخة التانية من البيت وإيه اللي هيحصل لما يدخلوا النور، قولي كمل الضوء ابتلع السلم كله، وبقى المكان كأنه معلّق بين حالتين لا فوق ولا تحت.
لحظة صمت كاملة وبعدها وقعنا كلنا خطوة واحدة لقدّام من غير ما نحس.
ولما فتحت عيني
الأوضة كانت نفسها لكن مختلفة.
الدولاب اختفى.
الصورة القديمة اختفت.
والأرض رجعت خشب عادي مفيش غطا، مفيش سلم، مفيش باب.
بس في حاجة واحدة كانت لسه موجودة.
سيف.
واقف في نص الأوضة، ساكت وباين عليه أكبر من سنه، مش في الشكل في النظرة.
مروة همست إيه اللي حصل؟ إحنا طلعنا؟ ولا هو اللي رجع؟
الحاجة نادية قعدت على طرف السرير ببطء، كأنها اتبهدلت من سنين مش من لحظات ولا ده ولا ده.
طارق بص لسيف إنت مين؟
سيف بص له بهدوء أنا سيف بس مش أول مرة أكون هنا.
الصمت وقع تاني.
بصيت له تقصد إيه؟
رد كل مرة البيت يقفل الباب بينسى جزء. وأنا الجزء اللي بيتسيب بره عشان يرجع لما الباب يتفتح.
مروة رجعت خطوة يعني إيه بيت ينسى؟!
الحاجة نادية اتكلمت لأول مرة بصراحة كاملة البيت ده كان معمول عشان يحفظ حاجة واحدة مش فلوس ولا أسرار عيلة ده كان بيحفظ تكرار نفس اللحظة.
بصتلها لحظة إيه؟
ردت لحظة فقد كانت بتحصل كل مرة، بنفس الشكل لحد ما حد قرر يقفلها جوه الزمن.
سيف كمل بصوت واطي وكل مرة، في طفل بيبقى هو المفتاح بس بينسى إنه المفتاح.
طارق قعد على الكنبة، لأول مرة مكسور إحنا عايشين في بيت مجنون ولا إحنا اللي اتلخبطنا؟
سيف بص لنا كلنا إنتوا مش غلط بس اتسحبتوا جوه حاجة أقدم منكم.
وفجأة سمعنا صوت خفيف جدًا زي طقطقة خشب في مكان مش موجود.
بصينا ناحية الحيطة.
مكان السلم القديم بدأ يظهر تاني بس مش مفتوح.
مجرد خط رفيع في الأرض.
كأنه بيقول أنا لسه ما اتقفلتش للآخر.
سيف مد إيده ناحيته وقال المرة الجاية مش هبقى لوحدي جوه.
الحاجة نادية قالت بصوت منخفض يبقى لازم اللي فتحه الأول يقفله صح المرة دي.
وبصتلي.
لو عايزة أكمل وأختم القصة وأقول إزاي بيتقفل الباب للأبد، قولي كمل سيف فضل واقف قدام الخط الرفيع اللي في الأرض، كأنه باب لسه بيتهز تحت السطح.
النور ما بقاش ظاهر لكن الإحساس نفسه لسه موجود، كأن البيت حافظ آخر نفس من اللي حصل.
الحاجة نادية قامت ببطء، وراحت ناحية نفس المكان اللي كان فيه السلم، وحطت إيدها على الأرض وقالت كل مرة الباب بيتفتح، بيختار حد يفتكره ومين ينسى.
بصيت لها ومين لازم ينسى؟
سكتت لحظة، وبعدين ردت اللي عاش اللحظة الأولى.
طارق بص لها بصدمة يعني إنتي؟
هزت راسها بهدوء أنا اللي قفلت الباب أول مرة وأنا اللي فضلت عايشة مع أثره.
سيف قرب منها، وقال لو اتقفل صح هبقى أنا بس سيف.
الحاجة نادية بصت له، وعيونها فيها حاجة بين حزن وراحة وإنت عايز تكون مين؟
سيف رد ببساطة عايز أبقى طفل عند أمي.
الجملة دي خلت الأوضة كلها تسكت.
مروة قعدت على الكرسي، ودموعها نزلت من غير صوت يعني إحنا كنا عايشين جوه حاجة مش فاهمينها طول الوقت
الحاجة نادية مدت إيديها وحطتها على الخط اللي في الأرض اللي يتقفل لازم يتقفل من غير ما يتساب أي ذكرى ناقصة وإلا هيرجع يطلب يكمل نفسه.
غمضت عينيها وقالت جملة أخيرة سامحوني عشان أول مرة أقفله غلط.
وبعدين الأرض كلها سكتت.
الخط الرفيع في الأرض اختفى ببطء، كأنه بيتقفل من جوه مش من بره.
النور رجع عادي في الأوضة.
الدولاب رجع مكانه.
الصورة رجعت زي ما كانت صورة عيلة عادية.
وسيف بقى طفل خمس سنين زي أي طفل.
واقف يبص حوالينه مش فاهم حاجة، وبعدين جري عليا وحضني ماما أنا جعان.
ضحكت ودموعي في عيني تعالى نأكل.
ومن ساعتها
مفيش سلم اتفتح تاني.
بس أحيانًا بالليل، كنت بحس إن الأرض بتتنفس تحت رجلي للحظة وبترجع تهدى.
كأن البيت فاكر بس اختار يسكت.
النهاية.