خطه خطيبتي حكايات نور محمد

خطيبتي كانت فاكراني فاتح لها مغارة علي بابا، وأن أي حلم مجنون يجي في بالها هي وعيلتها أنا الملتزم بشرائه وتسديد فواتيره بالثانية والدقيقة!

​كان نفسي أعيش قصة حب هادية ودافية، بعد سنين شقا وتعب في شغل المقاولات وطلوع الروح عشان أعمل قرشين الحلال ونفسي أستقر. نزلت وخطبت بنت اسمها “فريدة”.. أول ما شفتها قلت بس! هي دي اللي هتحافظ عليا وعلى بيتي؛ وشها سمح، كلامها بصوت واطي جداً، ولابسة هدوم بسيطة، وكانت طول القعدة تتكلم عن الزهد والقناعة وأن أهم حاجة في الدنيا هي “الستر والراحة النفسية”. قلت في بالي: الحمد لله، ربنا عوضني بوردة بلدي وسط الزحمة.

​لكن الشاشات الملونة غير الواقع خالص، ومن ثاني أسبوع خطوبة اكتشفت إن القناعة والزهد دول كانوا مجرد “إعلان ترويجي”!

​

​بدأت الحكاية لما طلبت مني عربيتي لمدة ساعتين عشان تاخد ماماتها تعمل تحاليل.. قلت لها تمام والمفاتيح اهي. اختفت بالعربية يومين كاملين! ولما رجعت لي، لقيت الكاوتش مقطوع، والصدام الأمامي مكسور، والعربية مليانة رمل وغزل بنات من جوة!

​ولما سألتها بذهول:

​”إيه اللي حصل ده يا فريدة?!”

​لقيتها بتقول لي بمنتهى البساطة والابتسامة المشرقة:

​”أصل اختي وصحابها كانوا زعلانين، فاخدتهم فسحة للأسكندرية نغير جو، وفداك يا حبيبي.. هي الحديدة أهم ولا جَبر الخواطر؟! ولا إنت مش بتعتبرنا أهلك؟”

​طبعاً وقفت مصدوم وأنا بحسب مصاريف تصليح العربية اللي دخلت في مبلغ وقدره! قلت معلش، الموقف يتفوت، أكيد طيبة زيادة عن اللزوم وما تقصدش.. لكن السيرك كان يادوب بيفتح أبوابه.

​

​بعدها بأسابيع، كنت بجهز في شقتنا، واشتريت رخام وجرانيت للمطبخ بالمبلغ الفلاني عشان نعمل حاجة نظيفة تعيش.. دخلت الشقة أتابع الشغل لقيت العمال بيكسروا الرخام وبيشروا سيراميك فرز تالت! اتجننت وسألت المقاول:

​”مين اللي قالكم تعملوا كده؟!”

​قال لي:

​”الأنسة فريدة خطيبتك جاءت وأخدت الرخام في عربية نص نقل وقالت لنا نركب ده مكانوا!”

​كلمتها وأنا دمي بيغلي، لقيتها بتقول لي بكل ثقة:

​”أصل أخويا كان بيفتح كافيه ومحتاج رخام غالي عشان المنظر، وإحنا أولى ببعض يا حبيبي.. إيه يعني مطبخنا يبقى سيراميك؟ إنت طلعت بخيل وعندك المظاهر أهم من صلة الرحم؟!”

1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *