الرجوع من الموت الجزء الاخير ندي جميل

بعد أقل من ساعة من المكالمة…
كريم كان راكب عربيته، وبيسوق بسرعة جنونية.
رانيا كانت جنبه، بتحاول تهديه.
قالت وهي ماسكة دراعه:
“إهدى يا كريم… أكيد حد بيهزر.”
وقف العربية فجأة على جنب.
وبصلها بعصبية.
“إنتِ فاكرة إن أنا معرفش صوت مراتي؟”
سكتت.
لأول مرة…
شاف الخوف الحقيقي في عينيها.
قالت بصوت واطي:
“طب لو… لو هي عايشة فعلًا؟”
مسكها من دراعها بعنف.
“لو عايشة…”
“يبقى هتضيعنا.”
…
رجع البيت، وقفل على نفسه المكتب.
طلع اللاب توب.
ودخل على إيميل ندى.
كان عارف الباسورد، لأنه هو اللي عاملهولها.
فضل يفتش في كل الرسائل.
يمكن تكون بعتت لحد.
يمكن تكون سابت دليل.
لكن ملقاش حاجة.
فتح ألبوم الصور.
وقف عند آخر صورة.
كانت صورة لندى وهي حامل، واقفة قدام أوضة البيبي، وبتضحك.
فضل يبص للصورة ثواني.
وبعدين قفلها بعصبية.
“كل ده بسببك.”
…
في نفس الوقت…
المحامي كان بيقلب في ملف شركة كريم.
وفجأة قال:
“استنوا…”
أنا ومحمود بصينا له.
طلع ورقة من الملف.
وقال:
“دي مش مظبوطة.”
قربت منه.
لقيتها فاتورة تحويل.
لكن المبلغ كان كبير جدًا.
خمسة ملايين جنيه.
سألته:
“إيه المشكلة؟”
قال:
“الفلوس دي خرجت من حساب الشركة قبل الحادث بأيام.”
“واتحولت لحساب شخص اسمه سامي عزام.”
محمود عقد حواجبه.
“مين سامي؟”
المحامي رد:
“لحد دلوقتي… معرفش.”
…
في اليوم اللي بعده…
قررنا نعرف مين سامي.
المحامي قدر يوصل لعنوانه.
ورحنا كلنا.
لكن أول ما وصلنا العمارة…
لقينا عربية إسعاف واقفة.
والناس متجمعة.
قلبي اتقبض.
طلعنا نجري.
لقينا باب الشقة مفتوح.
ورجل الإسعاف خارج وهو بيغطي وشه.
سأله محمود:
“في إيه؟”
رد:
“الراجل اتوفى.”
اتجمدنا.
المحامي قال:
“إزاي؟”
رد المسعف:
“الظاهر أزمة قلبية.”
لكن محمود دخل الشقة بنفسه.
وبعد دقيقة خرج.
وشه كان متغير.
قلت بخوف:
“في إيه؟”
قال وهو بيبص للمسعف:
“دي مش أزمة قلبية.”
“الراجل مقتول.”
وفي اللحظة دي…
رن موبايل سامي الموجود على الترابيزة.
كلنا بصينا عليه.
محمود فتح الخط.
وجاله صوت كريم.
قال من غير ما يعرف مين بيرد:
“خلصت الموضوع؟”
محمود سكت.
أما كريم فكمل:
“اطمني…
بعد اللي حصل، محدش هيعرف يوصل لينا.”
محمود بصلي…
وعمل إشارة بإيده إن محدش يتكلم.
لأن كريم…
كان لسه بيكشف بنفسه أسرار أكتر من اللي كنا بندور عليها.
يتبع…

البارت الثامن
فضل محمود ساكت، وما نطقش ولا كلمة.
أما كريم، فافتكر إن سامي هو اللي بيرد عليه.
قال بصوت واطي:
“اسمع… امسح أي حاجة تخصنا، ولو حد سألك، قول إنك متعرفنيش.”
لسه محمود ساكت.
كريم اتضايق.
“إيه يا سامي؟ إنت سامعني؟”
ساعتها محمود قال بهدوء:
“سامعك… كويس أوي.”
في لحظة…
الصمت خيم على المكالمة.
كريم عرف إن اللي بيرد عليه مش سامي.
وبسرعة قفل الخط.
بصيت لمحمود وقلت:
“عرف إننا وصلناله.”
هز راسه وقال:
“أيوه… ومن دلوقتي هيبدأ يغلط أكتر.”
…
الشرطة حضرت، وفرضت كردون حوالين الشقة.
واتضح بعد المعاينة إن سامي مات قبل وصولنا بوقت قصير.
لكن قبل ما يشيلوا الجث..ة…
لفت انتباه محمود فلاشة صغيرة واقعة تحت الكنبة.
طلب من الضابط يثبتها ضمن الأحراز.
لكن الضابط قال:
“هنفحصها في المعمل.”
محمود رد بحزم:
“الفلاشة دي ممكن تكون سبب حل القض..ية.”
…
في نفس الليلة…
كريم كان قاعد في بيته، وشارب أكتر من كوباية قهوة.
رانيا كانت بتتمشى في الأوضة بتوتر.
قالت:
“إحنا لازم نهرب.”
زعق فيها:
“نهرب ليه؟”
“عشان كل يوم بيظهر دليل جديد.”
قرب منها وقال بعصبية:
“اسمعي… طول ما محدش يثبت إن ندى عايشة، إحنا لسه في أمان.”
لكن رانيا ردت بجملة غيرت كل حاجة.
“وأنا لو مبقتش في أمان…”
“هقول كل اللي أعرفه.”
كريم بص لها بصدمة.
ولأول مرة…
بدأ يشك حتى في أقرب شخص ليه.
…
تاني يوم الصبح…
المعمل خلص فحص الفلاشة.
الضابط اتصل بمحمود.
وقال:
“تعال حالًا.”
روحنا القسم.
دخلنا مكتب الضابط.
كان ماسك اللاب توب، ووشه متغير.
قال:
“الفلاشة دي كان فيها تسجيل.”
قلبي بدأ يدق بسرعة.
فتح الفيديو.
ظهر سامي.
كان قاعد لوحده، وبيبص للكاميرا.
وقال:
“لو الفيديو ده اتشاف… يبقى معناه إني مت.”
بصينا لبعض.
وسامي كمل:
“أنا كنت شغال مع كريم من سنين.”
“وهو طلب مني أساعده في تنفيذ خطة التخلص من مراته.”
دموعي نزلت.
وسامي أكمل:
“أنا وافقت وقتها عشان الفلوس…”
“لكن بعد اللي حصل، ضميري عذبني.”
وبعدين طلع ظرف قدام الكاميرا.
وقال:
“الظرف ده فيه كل المستندات، وصور التحويلات، ونسخة من الرسائل اللي كانت بين كريم ورانيا.”
الضابط وقف الفيديو.
وبص لنا.
قال:
“الفيديو ده لوحده قوي…”
“لكن الظرف أهم.”
سأل محمود بسرعة:
“هو فين الظرف؟”
الضابط قال:
“للأسف…”
“مش لقيناه.”
في اللحظة دي…
الباب اتفتح.
ودخل عسكري جري.
وقال:
“يا فندم…”
“في واحدة بره مصرة تدخل.”
الضابط اتضايق.
“مين؟”
العسكري رد:
“بتقول إنها…”
“…رانيا.”
يتبع…

البارت التاسع
أول ما سمعت اسم رانيا…
بصيت لمحمود.
وقلت باستغراب:
“هي جاية هنا بنفسها؟”
محمود رد بهدوء:
“واضح إن كريم بدأ يخرج عن السيطرة.”
أمر الضابط يدخلها.
دخلت رانيا وهي منهارة.
وشها شاحب، وشعرها منكوش، وإيديها بتترعش.
أول ما شافتني…
شهقت.
“إنتِ… إنتِ عايشة؟!”
بصيت لها من غير ما أرد.
أما هي، فقعدت على الكرسي وهي بتعيط.
الضابط قال بحدة:
“اتفضلي… إيه اللي جابك؟”
مسحت دموعها وقالت:
“أنا جاية أعترف بكل حاجة.”
سكتت الأوضة كلها.
قالت وهي بتبصلي:
“أنا غلطت… واستاهل أي عقاب.”
“بس أنا ماكنتش أعرف إنه ناوي يقتلك.”
زعقت فيها:
“يعني كنتي فاكرة إنه خدني الجبل عشان يتفسح؟!”
انهارت في العياط.
“صدقيني… هو فهمني إنه هيطلقك.”
“وقال إن كل اللي عايزه يضغط عليكي عشان تتنازلي عن حاجات بينكم.”
بصيتلها بقرف.
“ولما زقني؟”
غطت وشها بإيديها.
“أنا اتصدمت… وفضلت أصرخ عليه ينزلك.”
“لكنه شدني من إيدي، وقال لو فتحتي بوقك… هتبقي زيها.”
الضابط قال:
“عندك دليل على كلامك؟”
هزت راسها.
“أيوه.”
طلعت موبايل قديم من شنطتها.
وقالت:
“ده موبايل كنت مخبياه.”
“فيه تسجيلات بيني وبينه.”
المعمل خد الموبايل بسرعة.
وبدأ يراجع التسجيلات.
بعد دقائق…
شغلوا أول تسجيل.
كان صوت كريم واضح.
بيقول:
“اطمني… بعد ما أخلص منها، هنبقى مع بعض رسمي.”
التسجيل التاني…
كان أخطر.
رانيا كانت بتقوله:
“أنا خايفة.”
ورد عليها:
“خايفة من إيه؟ دي كلها وقعة، والناس هتقول حادث.”
الأوضة كلها سكتت.
الضابط بص لكريم في الصورة المعلقة بملف القض..ية.
وقال:
“المرة دي…”
“مش هيفلت.”
لكن قبل ما يكمل كلامه…
دخل أمين الشرطة جري.
وقال:
“يا فندم…”
“كريم اختفى من بيته.”
الضابط وقف بسرعة.
“إزاي؟!”
رد الأمين:
“وصلنا ننفذ أمر الضبط…”
“لقينا البيت فاضي.”
وفي نفس اللحظة…
رن موبايل رانيا.
بصت للشاشة…
واتجمدت.
الضابط قال:
“مين؟”
همست وهي بترتعش:
“كريم…”
“وبيبعتلي عنوان…”
سحب الضابط الموبايل من إيدها.
قرأ الرسالة.
واتغير لون وشه.
بصلي…
وقال:
“واضح إنه يائس…”
“لأنه طالب منك تيجي لوحدك…”
“وإلا…”
سكت.
قلت بعصبية:
“وإلا إيه؟”
ناولني الموبايل.
قرأت الرسالة…
وحسيت الدم اتجمد في عروقي.
“لو عايزة تشوفي ابنك آدم عايش… تعالي لوحدك.”
يتبع…
البارت العاشر والأخير
قريت الرسالة أكتر من مرة.
“لو عايزة تشوفي ابنك آدم عايش… تعالي لوحدك.”
وقعت مني الموبايل.
صرخت:
“ابني فين؟!”
محمود قام من مكانه بسرعة.
“إهدي يا ندى.”
لكن أهدى إزاي؟
من ساعة ما فوقت من العملية وأنا عايشة عشان آدم.
دلوقتي كريم أخده.
الضابط مسك الموبايل، وبص للرسالة.
قال بهدوء:
“واضح إنه بيستدرجك.”
قلت وأنا بعيط:
“حتى لو… هروح.”
محمود وقف قدامي.
“مستحيل تروحي لوحدك.”
…
بعد أقل من ساعة…
وصلنا للمكان اللي كريم بعت عنوانه.
كانت استراحة قديمة مهجورة على أطراف الفيوم.
نزلت من العربية، وقلبي بيدق بعنف.
فضلت أنادي:
“كريم!”
“أنا جيت… فين ابني؟”
خرج من جوه وهو شايل آدم.
ابني كان بيعيط.
أول ما شفته، حسيت روحي رجعتلي.
قلت:
“سيبه… مالوش ذنب.”
ابتسم ابتسامة كلها شر.
“وأنا كان ليا ذنب؟”
بصيتله بقهر.
“إنت اللي اخترت الطريق ده.”
ضحك.
“أنا كنت هبقى مليونير… لولا إنك رجعتي.”
قلت:
“الفلوس تستاهل تقتل مراتك وابنك؟”
زعق:
“كنت غرقان في الديون… ومفيش حد وقف جنبي.”
قلت:
“وأنا كنت هقف جنبك لو كنت قولتلي.”
سكت لحظة…
لكن بعدها رجع الشر لعينيه.
رفع آدم أكتر.
وقال:
“إبعدوا… وإلا هرميه.”
في اللحظة دي…
خرجت قوة الشرطة من كل اتجاه.
كريم اتصدم.
الضابط صرخ:
“سلم الطفل يا كريم… المكان كله محاصر.”
بدأ يرجع لورا وهو مرتبك.
وفجأة…
رجله اتعلقت في حجر.
وقع على الأرض.
وآدم خرج من إيده.
من غير ما أفكر…
جريت بكل قوتي.
حضنت ابني قبل ما يلمس الأرض.
فضلت أبكي وأنا ضماه لصدري.
أما كريم…
فالشرطة كانت وصلتله.
حاول يقاوم.
لكن بعد ثواني…
كان متكتف.
بصلي وهو بيتاخد.
وقال:
“سامحيني.”
بصيتله من بعيد.
وقلت بهدوء:
“أنا ممكن أسامح…
لكن القانون مش هيسامح.”
…
بعد شهور…
صدر الحكم.
وأُدين كريم بالأدلة والشهادات والتسجيلات اللي اتجمعت ضده، واتعاقب على جريم..ته.
أما رانيا…
فنالت عقابها على دورها في إخفاء الحقيقة.
وأنا…
رجعت أبدأ من جديد.
مكنش سهل أنسى اللي حصل.
لكن كل مرة آدم كان يضحك فيها…
كنت بحس إن ربنا عوضني عن كل وجع عشته.
أما محمود…
فأثبتلي بالأفعال إنه أب، حتى لو السنين سرقت مننا عمر كامل.
وفي يوم، وأنا ماسكة إيد ابني وبتمشى بيه…
بصيت للسما وابتسمت.
لأن اللي حاول يدفني وأنا لسه عايشة…
كان فاكر إن النهاية بإيده.
لكن الحقيقة…
إن ربنا كان كاتبلي بداية جديدة.
تمت بحمد الله. 🌹

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *