حكايه مريم كامله

ملك إبراهيم

مريم كانت بنت زي القمر، متربية في بيت أصول، أبوها راجل طيب على قد حاله وأمها ست بيت جدعة علمتها يعني إيه تصون بيتها وجوزها. اتجوزت أحمد، ابن عمتها، جواز صالونات بس كان فيه قبول، الولد شكله ابن ناس ومحترم وموظف في شركة كويسة، وأهله ناس معروفين في المنطقة، عندهم بيت عيلة كبير 3 أدوار في شارع جانبي، كل دور فيه شقة، قالوا هنسكن فوق معاهم عشان نبقى عيلة واحدة.

 

أول سنة جواز عدت زي الفل، مريم كانت بتنزل كل يوم من شقتها اللي في التالت تعمل شاي لحماتها اللي في التاني، وتساعد سلفتها اللي في الأول اللي متجوزة أخو أحمد الكبير. كانت بتقول حاضر ونعم على أي حاجة، نفسها تحببهم فيها.

 

بس بعد سنة ونص، الكلام ابتدى يتغير.

 

الحماة: بقولك إيه يا مريم يا بنتي، هو مفيش حاجة كده ولا كده؟ بقالكم سنة ونص، الناس بتتكلم.

مريم وهي بتحاول تضحك: والله يا ماما لسه نصيب، ادعيلنا انتي بس.

الحماة: بدعيلكم، بس انتي برضو شوفي نفسك، روحي لدكتور، مش معقول كده.

 

مريم راحت لدكاترة كتير، تحاليل وأشعات وكل مرة الدكتور يقولها انتي زي الفل مفيش عندك أي مشكلة، المشكلة تأخير بسيط وضغط نفسي. كانت ترجع تحكي لأحمد.

 

مريم: الدكتور قالي أنا كويسة يا أحمد، انت كمان لازم تروح تكشف عشان نطمن.

أحمد ببرود: أنا؟ أكشف ليه؟ أنا راجل زي الفل، العيب مش مني، أكيد منك انتي بس الدكاترة مش عايزين يصدموكي.

 

الكلمة كانت بترشق في قلبها زي السكينة. بس كانت بتسكت وتقول معلش، جوزي وبيحبني.

 

الضغط زاد أكتر لما سلفتها اللي تحت خلفت الولد التاني. بيت العيلة كله بقى زغاريد، وحماتها طايرة من الفرحة، ومريم واقفة في المطبخ بتعمل الأكل للعقيقة ودموعها محبوسة في عنيها.

 

ومن هنا ابتدى الجحيم الصغير. كل كلمة بقت بسم.

 

سلفة مريم: إيه يا مريم مش ناوية تفرحينا بقى ولا إيه؟ ده احنا زهقنا، البيت محتاج عيل من ريحتكم.

مريم: ربنا يسهل يا حبيبتي.

سلفة مريم بضحكة صفرا: ربنا يسهل صحيح، بس برضو الواحدة لازم تتصرف، الراجل برضو نفسه يبقى أب.

 

أحمد ابتدى يتغير، بقى يرجع من الشغل متضايق، ميتكلمش، يمسك الموبايل بالساعات. لحد ما في يوم دخل عليها.

 

أحمد: بصي يا بنت الناس، أنا جايلك دغري، أنا نفسي أبقى أب، وامي نفسها تشوف حفيد مني، وأنا راجل ومش هقدر استنى العمر كله.

مريم وهي قلبها هيقع: قصدك إيه يا أحمد؟

أحمد: أنا هتجوز.

مريم: هتتجوز؟! انت بتقول إيه؟ احنا اتفقنا نصبر سوا!

أحمد: أصبر لحد امتى؟ بقالي 3 سنين صابر، وبعدين ده شرع ربنا، أنا مش هعمل حاجة حرام، هتجوز واحدة تجيبلي حتة عيل يشيل اسمي، وانتي هتفضلي على ذمتي وفي شقتك زي ما انتي.

 

مريم وقعت من طولها، قعدت تصوت وتعيط، كلمت أهلها، أبوها جه واتكلم معاه ومع أهله، بس أهله وقفوا في صفه.

 

حماتها: وانتو زعلانين ليه؟ هو عمل إيه غلط؟ ما يتجوز، ده حقه، بدل ما يطلقها، احنا بنكرمها اهو ومخليينها على ذمته.

أبو مريم: تكرموها؟ انتو بتذلوها! بنتي مفيهاش حاجة والدكاترة قالوا كده، ابنكم هو اللي مش راضي حتى يكشف!

أحمد: خلاص يا عمي الكلام خلص، أنا كتبت كتابي خلاص، كمان أسبوعين فرحي.

 

مريم حست ان الدنيا كلها بتلف بيها. جوزها اتجوز واحدة اسمها سارة، بنت صغيرة عندها 24 سنة، من بلد جنبهم. وجابها تسكن في الشقة اللي فوقيهم، في الرابع اللي كان فاضي.

 

من أول يوم سارة دخلت البيت، وبيت العيلة اتقلب حرب.

 

حماتها بقت تطلع عند سارة كل شوية، يا حبيبتي يا سوسو، يا روحي يا سوسو، وتاخدلها الأكل لحد عندها. ومريم بقت زي الخدامة اللي مالهاش لازمة.

 

الحماة بتنادي من تحت: يا مريم، اطلعي نضفي شقة سارة، أصلها تعبانة وحامل!

مريم مصدومة: حامل؟ ده هي متجوزة بقالها شهرين!

الحماة: اه حامل، ما شاء الله عليها، مش زي ناس.

 

مريم طلعت وهي بتعيط، لقت سارة قاعدة حاطة رجل على رجل.

 

سارة: بصي يا حبيبتي، معلش هتتعبي معايا شوية، أصل أحمد قالي انك شاطرة في شغل البيت، وأنا بصراحة ماليش فيه، وكمان الدكتورة قالتلي راحة تامة.

مريم: راحة تامة وانت طالعة نازلة مع حماتك تتمشي في السوق؟

سارة ببجاحة: والله ده مش شغلك، انتي هنا الكبيرة وعارفة شغل بيت العيلة، وانا لسه عروسة.

 

أحمد بقى أناني بدرجة لا توصف. بقى ياخد فلوس مريم اللي كانت بتحوشها من شغلها في حضانة، يديها لسارة، يقولها دي بتجيبلي ابني. لو مريم طلبت تخرج، يقولها اقعدي، الناس تقول إيه، جوزك متجوز واحدة تانية وانت بتلفي؟ حبسها.

 

في مرة مريم تعبت جامد وجالها دور سخونية، رنت على أحمد.

 

مريم: يا أحمد تعالى وديني للدكتور، انا بموت.

أحمد: عندي شغل، خلي امي توديكي ولا اخويا.

مريم: امك تحت مع سارة ومش بترد.

أحمد: خلاص لما اخلص هبقى اشوف.

 

وقفل في وشها. وهي قاعدة بتعيط لوحدها في شقتها، سمعت صوت زغاريد تحت، عرفت انهم عرفوا نوع الجنين بتاع سارة، ولد. كلهم بيباركوا وبيضحكوا وهي فوق بتموت لوحدها.

 

ساعتها قامت، اتوضت وصلت ركعتين، وقالت يا رب، انا تعبت، انا مش عايزة حاجة غير انك تخرجني من هنا بسلام.

 

لمت هدومها في شنطة ونزلت. لقت حماتها وسلفتها وسارة قاعدين.

 

مريم: أنا عايزة أطلق يا أحمد.

الكل سكت، أحمد نزل من فوق: تطلقي؟ انتي اتجننتي؟

مريم بكل قوة لأول مرة: لا متجننتش، انا فوقت، بقالي 3 سنين ونص بتهان وبتظلم وبسكت وبقول بيت العيلة، بيت العيلة ده طلع مقبرة بتدفن الست وهي حية، انت أناني يا أحمد، مفكرتش غير في نفسك، لا عمرك طبطبت عليا ولا وقفت جنبي، حتى كشف مرضيتش تكشف لتكون انت السبب.

سارة بتدخل: والله عندك حق، ما تطلقي وتريحينا، هو انتي كنتي نافعة في جواز ولا خلفة؟

مريم بصتلها: انا اللي مكنتش نافعة ولا انتي اللي خطافة رجالة؟ بس عارفة، انا مش زعلانة، ربنا بيبين، وبكرة تشوفي الأنانية دي هتعملي فيكي إيه.

 

أحمد ضربها بالقلم قدامهم كلهم. أبوها جه خدها في نفس اليوم، ورفعت ق*ضية طلاق للضرر وكسبتها. خدت عفشها بالعافية بعد محاكم وبهدلة، ورجعت بيت أهلها مكسورة، عندها 29 سنة ومطلقة وبيتقال عليها ما بتخلفش.

 

قعدت سنة كاملة لا بتخرج ولا بتشوف حد، بتصلي وتقرا قرآن وتشتغل في الحضانة وبس. لحد ما في يوم، واحدة صاحبة مامتها جت تزورهم ومعاها ابنها.

 

ابنها ده كان اسمه يوسف، 35 سنة، مهندس، كان متجوز قبل كده ومراته اتوفت وهي بتولد بنتهم، وسايباله بنت عندها 4 سنين اسمها فريدة، راجل محترم ومتدين وعينه مليانة.

 

شاف مريم وهي قاعدة بتلاعب فريدة الصغيرة، البنت الصغيرة اتعلقت بيها جدا. يوسف فضل يبص من بعيد.

 

بعدها بأسبوع، الست رجعت تاني.

 

أم يوسف: بصي يا مريم يا بنتي، انا هخش في الموضوع دغري، يوسف ابني شافك وعايز يتقدملك، هو عارف ظروفك كلها، وانتي عارفة ظروفه، هو عنده فريدة ومش عايز يخلف تاني، هو عايز واحدة بنت حلال تكون أم لبنته وتكون ونيس ليه، ولو ربنا رزقكم بعيل كان بها، مرزقكوش فهو راضي، أهم حاجة عنده الست الأصيلة.

 

مريم اتخضت، قالت لهم سيبوني أفكر. استخارت ربنا كتير، وكلمت يوسف مرة واحدة بس.

 

يوسف: بصي يا مريم، انا مش جاي أقولك انسي اللي فات، اللي فات وجعك وأنا مقدر ده، أنا بس عايز أقولك اني طالب الستر، وطالب واحدة تصون بيتي وبنتي، وانا أوعدك قدام ربنا اني هصونك ومش هخلي دمعة تنزل من عينك تاني، وفريدة بتحبك من مرة واحدة شافتك فيها، ودي إشارة من ربنا.

 

اتجوزوا في جو هادي جدا، من غير فرح كبير، من غير بيت عيلة، شقة صغيرة في مكان هادي بعيد عن أي قرف.

 

يوسف كان راجل بجد، حنين، بيصحى الصبح يعملها شاي، يقولها تسلم إيدك على أقل حاجة، بياخد فريدة ومريم يخرجوا كل جمعة، عمره ما عايرها بكلمة، بالعكس كان دايما يقولها انتي نعمة من ربنا.

 

بعد 8 شهور جواز، مريم ابتدت تحس بدوخة وترجيع، افتكرته تعب عادي، يوسف أصر يوديها للدكتور.

 

الدكتور كشف عليها وضحك.

 

الدكتور: مبروك يا مدام مريم، انتي حامل في شهرين!

 

مريم قعدت تعيط، مش مصدقة، يوسف سجد لله شكر في العيادة، والناس بتبص عليه.

 

مريم وهي بتعيط: ازاي يا يوسف، ازاي؟ ده انا قالولي…

يوسف حضنها: قالولك إيه؟ ربنا هو اللي بيقول يا مريم، ربنا هو اللي بيرزق، مش كلام الناس ولا ظلم بيت العيلة، ربنا عوض صبرك.

 

ولما الخبر وصل لأحمد وبيت العيلة، اتصدموا. أحمد اللي كان فاكر العيب منها، راح كشف بعد ما سارة خلفت ولد وبعدها قعدت سنتين متخلفش تاني، اكتشف ان عنده نسبة تشوهات عالية وان تأخر الخلفة كان بسببه هو، وانه لما سارة حملت بسرعة دي كانت صدفة من ربنا.

 

سارة لما عرفت انه هو السبب ابتدت تعايره وتتخانق معاه، وحماته اللي كانت شايلاها فوق راسها بقت تقولها يا فقر، انتي اللي نحستي ابني.

 

ومريم؟ مريم خلفت يوسف الصغير، وبقى عندها فريدة اللي بتقولها يا ماما بكل حب الدنيا، وجوز صالح بيصلي بيها قيام الليل ويقولها ربنا عوضني بيكي انتي.

 

وكانت كل ما تفتكر بيت العيلة، تقول الحمد لله، ربنا ساعات بيهد بيت عشان يبني لنا قصر، وبياخد مننا ناس أنانية عشان يرزقنا بناس تعرف قيمة قلوبنا.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *