حكايه توأم زوجي ياسين وحور الجزء الثاني للكاتبه سهر محمد

الكل كان متسمر في مكانه. الشخص اللي دخل من باب القصر مكنش مجرد زائر عادي، دي كانت الصدمة اللي خلت الدم يهرب من وشوش الكل.
“كاميليا”.. خطيبة سيف الأولى! البنت اللي المفروض إنها ماتت معاه في نفس حادثة العربية من سنة، والكل حضر جنازتها.
كانت واقفة على الباب، لابسة أسود في أسود، ونص وشها اليمين متغطي بشال حرير بيخفي تحته آثار حروق الحادثة، بس عينيها كانت بتطق شرار وانتقام.
​دولت هانم صرخت صرخة رعب ووقعت على الكرسي وهي بتحط إيدها على قلبها:
“عفريتة! إنتي طلعتي من قبرك إزاي؟!”
​ياسين اللي عمره ما رمش له جفن قدام أكبر مصايب الدنيا، ملامحه اتجمدت وهو بيبصلها بذهول تام.
​كاميليا دخلت بخطوات بطيئة، كعب جزمتها بيخبط على الرخام كأنه بيعد ثواني الانفجار، وبصت لعاصم الدمرداش اللي وشه جاب ألوان وكل نقطة دم فيه نشفت:
“ماتخافش أوي كده يا عاصم بيه.. أنا لسه منزلتش القبر عشان أطلع منه.. سيف بس هو اللي نزل، عشان كان أرجل من إنه يبيع لحمه ودمه.. سيف مات وهو بيحميني أنا والسر اللي عرفناه!”
​حور كانت واقفة ورا ياسين، جسمها كله بيتنفض. الكلمات بتنزل عليها زي المطارق. المشهد كله كان أكبر من قدرة قلبها المريض على التحمل. بصت لعاصم، لقت إيده اللي فيها الخاتم الفضة المريب بتترعش، وبيمدها بالبطيء جوا الجاكيت بتاعه كأنه بيسحب س*لاح.
​رعب حور من عاصم، مع صدمة كاميليا، مع الإرهاق الجسدي لمرضها.. كل ده اتجمع في لحظة واحدة. النفس هرب من صدرها، والرؤية بدأت تسود.
“يا.. ياسين..”
همست بيها حور بضعف شديد قبل ما ركبها تخونها وتسقط على الأرض.
​ياسين لف في جزء من الثانية، وقبل ما جسمها أو ابنه اللي بين إيديها يلمسوا الأرض، كان ياسين نزل على ركبته وحضنها بقوة.
حور فقدت الوعي تماماً، ووشها بقى أبيض زي التلج.
​الجلاد اللي كان واقف من ثواني بيحاسب الكل، اتحول لشخص تاني خالص. عينيه وسعت برعب حقيقي لأول مرة، صرخ بصوت زلزل القصر كله:
“طااااارق! دكتور فوراً على جناحي.. لو اتأخر دقيقة هطربق القصر ده على دماغ الكل!”
​شال حور بين دراعاته، وابن أخوه في إيده التانية، ومبصش لأي حد ولا لكاميليا ولا لأمه. طلع السلالم كأنه بيسابق الزمن. دخّلها جناحه الخاص، حطها على السرير الضخم برفق شديد، ونيم الطفل جنبها.
فضل رايح جاي في الأوضة زي الأسد المحبوس، بيبص لوشها الشاحب، ومش فاهم إيه الإحساس اللي بيعصره من جواه ده. دي أرملة أخوه.. بس في اللحظة دي، حس إن روحه هي اللي بتنسحب منه.
​بعد نص ساعة، الدكتور كان كشف عليها وخرج لياسين اللي واقف برة الأوضة وعينيه بتطق شرار.
الدكتور بخوف: “ياسين بيه.. المدام اتعرضت لضغط عصبي جبار، ده غير إن جسمها ضعيف جداً ومناعتها شبه معدومة.. أنا إديتها مهدئ، بس هي محتاجة راحة تامة وعناية فائقة، أي صدمة تانية ممكن توقف قلبها.”
​ياسين شاور للدكتور يمشي من غير ولا كلمة. دخل الأوضة وقفل الباب بالمفتاح.
قرب من السرير، لقى حور بدأت تفتح عينيها بتعب شديد. أول ما شافته، الدموع نزلت من عينيها، وحاولت تقوم بس مكنش فيها حيل.
​ياسين قعد على حرف السرير، وحط إيده الكبيرة الدافيّة على جبينها وقال بصوت هادي جداً عكس العاصفة اللي براه:
“ماتخافيش.. إنتي في عرين الجلاد، مفيش مخلوق يقدر يتخطى الباب ده.”
​حور مسكت في ياقة قميصه بإيديها المرتعشة، وبصت في عينيه برعب وقالت بصوت متقطع:
“عـ.. عاصم! عمك عاصم يا ياسين.. هو اللي ق*تل سيف!”
​ياسين ملامحه اتجمدت: “بتقولي إيه؟”
​حور كملت بدموع وقهر: “الخاتم.. الخاتم اللي في إيده اليمين.. والصوت الأجش ده.. أنا سمعته ليلة الحادثة، سيف كان فاتح الإسبيكر غصب عنه وقت العراك.. عمك قاله (نهايتك الليلة يا سيف، إنت واللي في بطن الجربوعة بتاعتك).. ياسين.. عمك كان بيحط إيده على س*لاحه تحت الجاكيت برة.. هو عايز يقت*ل ابني!”
​الجملة دي كانت الشرارة اللي فجرت بركان الجلاد. ياسين قام وقف ببطء. عينيه اتحولت للون أسود مخيف، وعروق رقبته برزت بطريقة مرعبة. طلع مس*دسه الأوتوماتيكي من درج الكومودينو، وعمره وسحب الأجزاء بصوت رن في الأوضة.
​بص لحور نظرة كلها وعيد للموت، وقال ببرود قاتل:
“عمر ما حد اتجرأ ومد إيده على حاجة تخص ياسين الدمرداش وعاش عشان يحكي عنها. نامي يا حور.. ولما تصحي، هتكوني سيدة القصر ده بلا منازع.. وعاصم هيكون مجرد ذكرى.”
​ياسين ساب م*سدس تاني صغير جنبها على المخدة: “لو أي حد حاول يفتح الباب ده غيري.. اضربي في المليان.”
​خرج ياسين من الأوضة، وقفل الباب وراه بالمفتاح. عينيه كانت بتدور على عاصم عشان يبدأ حمام الدم.
مشى في الممر الطويل بخطوات ثابتة ومرعبة، لكن فجأة.. وقبل ما يوصل لأول السلم..
​صوت رصاصة مدوي شق سكون القصر!
رصاصة مخرجتش من تحت.. الرصاصة خرجت من جوا أوضة حور المقفولة!
وصوت صرخة حور شقت قلبه قبل ما تقطع الصمت!
​…يتبع.. في الجزء الاخير من الروايه بقلم سهر محمد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *