جبروت زوجي حكايات نور محمد

تخيلوا الجبروت والندالة توصل بإن راجل مراته شقيت معاه عمرها كله، وباعت دهبها وشبكتها عشان تفتحل له ورشته وتقف جنبه، أول ما ربنا فتحها عليه وقرشين جرا في إيده، يروح يتجوز عليها في السر، ومش بس كده.. ده بكل بجاحة يكلمها في التليفون يوم دخلته على العروسة الجديدة ويقول لها: “أنا جاي أنام عندك الليلة بالعروسة، فضي الأوضة الكبيرة وادخلي أوضة الخزين، ولو مش عاجبك الباب يفوت جمل!”

 

​”هدى” البنت الجدعة بنت البلد، اللي عاشت مع “مصطفى” على المرة قبل الحلوة واستحملت فقره وقرفه سنين. لما واجهته في التليفون وبكت وقالت له: “ده جزاء شقايا معاك ووقوفي جنب في عسرك؟”، رد عليها بمنتهى القسوة والتنطيط: “أنا الراجل وهنا كلمتي، وأعلى ما في خيلك اركبيه.. تفتحي الباب وتسلمي على ضرتك وتخدميها كمان، يا إما هرميكي في الشارع بهدومك وما لكيش عندي قرش صاغ!”.

 

​كان فاكرها هتضعف وتعيط وتلم هدومها وتمشي مكسورة العين زي ما متعود منها، لكن “هدى” قفلت السكة، ومسحت دموعها بسرعة، ومن هنا العرق البلدي بتاع بنات الجمالية نقح عليها!

 

ابتسمت ابتسامة يرعب منها أعتى راجل، وقالت في سرها: “بقى عايز ترميني في الشارع وتكسر نفسي يا مصطفى؟ وحياة أمي لأخلي الشارع كله يصفق عليك ويضحك عليك!”.

 

​في ظرف ساعة واحدة بس، جابت نجار وغير كوالين الشقة كلها. وعملت تليفون لإخواتها الثلاثة الرجالة بتوع المذبح اللي كلمة منهم تهز منطقة كاملة، وقالت لهم: “تعالوا لي فوراً بس من غير دوشة”. ومش بس كده، دي كلمت حماتها (أم مصطفى) وأخواته البنات، وقالت لهم بحنية أفعى: “تعالوا يا جماعة بسرعة، مصطفى عاملكم مفاجأة كبيرة في الشقة ومستنيكم بالليل عشان نحتفل سوا بإن ربنا فتحها عليه!”.

 

​على الساعة 12 بالليل، وصل “الباشا” وهو ماسك إيد عروسته الفرحانة ومتشيكين على الآخر ومستعدين يكسروا نفس “هدى”. حط المفتاح في الباب.. المفتاح مابيلفش! خبط بتناكة، فتحت له هدى وهي لابسة أجدع عباية بلدي ومبتسمة ابتسامة نصر تشل.

 

دخل وهو فاكر الشقة فاضية وعايز يزعق، لكنه اتفاجئ إن الصالة مليانة على آخرها! أهله كلهم قاعدين بياكلوا فاكهة، وإخوات هدى الرجالة معلمين بـ “شبات” ومربعين في الصالة وبيبصوله بصات تاكل وشّه!

 

​مصطفى وشه جاب ألوان وعروقه اتشدت، والعروسة الجديدة استخبت وراه من الخوف. هدى وقفت في وسط الصالة وقالت بصوت هز العمارة: “منورين يا جماعة! مصطفى جايب لكم العروسة الجديدة عشان تباركولنا، بس المفاجأة الحقيقية مش الجوازة.. المفاجأة هي اللي أنا عملته في الـ 3 ساعات اللي فاتوا دول من وراه!”.

 

​مصطفى بصلها برعب ورجله بتترعش وقال لها بصوت بيطلع بالعافية: “عملتي إيه يا هدى؟!”..

هنا هدى طلعت من جيبها ورقة رسمية مختومة، ورمتها في وشه قدام أهله وإخواتها وقالت له بكل برود:…

#الكاتبه_نور_محمد

هنا هدى طلعت من جيبها ورقة رسمية مختومة، ورمتها في وشه قدام أهله وإخواتها وقالت له بكل برود:

ـ “المفاجأة يا سي مصطفى.. إن الورقة دي هي عقد بيع نهائي وشامل لكل ورشة، ومعدات، وبضاعة، وحتى اسم المحل.. ومكتوب باسم مين؟ باسمي أنا وحدي، وبإمضائك إنت شخصياً على بياض ومن سنين لما كنت بايع الشاكتة والمحل عشان تطلع من ق\ضية الديون!”

​مصطفى فتح بوقه من الصدمة، كأنه اتخبط على دماغه بنبوت. عيونه خرجت بره بعضها وبص للورقة بجنون، ووقع على كراعه في وسط الصالة وهو بيزعق بصوت مسطول:

ـ “إزاي؟! إنتي ضحكتي عليا.. ورق إيه ده؟! المحل بتاعي وشقايا!”

​أخوات هدى (رجالة المذبح) وقفوا مرة واحدة بصوت طالع زي الرعد، وواحد منهم تقدم منه وباس كمه ورفعه من ياقة قميصه وقال بصوت مرعب:

ـ “شقاك مين يا روح أمك؟! أختنا باعت دهبها وشبكتها عشان تقف جنبك لما كنت بتشرب الشاي على القهوة بالدين، ولما ربنا كرمك جيبت لها ضرة وكمان بتقل أدبك؟! الورقة دي قانونية مفيهاش غلطة، ومن اللحظة دي.. الورشة بقت برة ملكك، والمفاتيح في إيد هدى، وإنت طرطور لا بتقدم ولا تأخير!”

​أم مصطفى (حماته) قامت من مكانها، وراحت ضربت ابنها كف على وشك يعمل صوت في العمارة كلها، وهي بتعيط وتقول بغضب:

ـ “يا خسارة تربيتي فيك! تبيع البنت اللي شالتك في فقرك ووقفت ضهر لوقت ضيقك؟! استاهل اللي جرا لك.. اطلعي بره يا بت إنتي وهو من بيتها!”

​أما العروسة الجديدة.. فما صدقت سمعت الكلام، وفهمت إن الجوازة هتبوظ وإنها وقعت مع راجل مفلس وملطوش، فكت دبيستها وطلعت تجري من الباب وهي حافية وبتصوت في الشارع: “حرامي.. متجوز عليا وطالبني أخدم مراته الأولى وهو مفلس!”.

​الشارع كله اتلم على صريخ العروسة وضجيج العيلة، وبقى مصطفى واقف في نص الصالة لوحده.. من غير ورشة، من غير فلوس، من غير عروسة، ومكسور الجناح قدام مراته الأصيلة اللي علّمته درس في الأصول عمره ما هينساه.

​هى بصت له وهي مبتسمة ببرود وقالت:

ـ “شفت بقى يا مصطفى.. الشارع اللي كنت عايز ترميني فيه.. هو نفسه اللي ضحك عليك. ولم هدومك دي، واطلع اقعد في أوضة الخزين زي ما كنت بتقولي.. أصل العز ده كله، مش ملكك!”

​من اليوم ده، مصطفى ما قدرش ينطق بحرف واحد، وبقى يخدم في المحل اللي كان ملكه كأنه عامل عند هدى، واتعلم إن بنت الأصل ممكن تسامح، بس لو اتجرحت.. بترجع حقها متبوع بكرامة تزل أعتى راجل.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *