تزوجت بنت من الارياف
“اتجوزت في الأرياف. بنت قاهرية رقيقة، متعلمة وخريجة جامعة، قلبها أبيض ومتعرفش للخبث طريق، وكل اللي جواه إنها تبدأ حياتها الجديدة وتكسب حب الناس.. ريتال كانت لسه عروسة جديدة، ريحة الحنة لسه في إيديها، ولسه متعودة على لقب “مدام”
بيت العيلة كان كبير وعريق، جنينة واسعة، وفرن طينة ريحته تملأ المكان كل صباح، وزحمة ستات داخلة طالعة من أول الفجر. أول يوم ليها كانت واقفة مترددة، مش عارفة تبدأ منين ولا تروح لمين، لحد ما خرجت لها نورسين من المطبخ، لابسة عباية بسيطة وطرحة، وعلى وشها ابتسامة دافية ريحت قلبها.
نورسين كانت مرات معتز، أخو جوزها الكبير. متجوزة بقالها تلات سنين ولسه ربنا مرزقهاش بطفل، وده كان سبب يخلي كل اللي في البيت يبصولها بنظرة شفقة، وكل شوية تسمع نفس الجملة: “ربنا يعوض عليكي يا بنتي.”
لكن أول ما شافت ريتال، نسيت كل اللي جواها، جريت عليها، حضنتها حضن مليان حب، وقالت بابتسامة صادقة:
“نورتينا يا حبيبتي… البيت كان ضلمة من غيرك.”
أما ريتال، فكانت متجوزة جواد، أصغر ولاد العيلة، مهندس ديكور شغله كله في القاهرة، ومبيرجعش البلد غير الخميس والجمعة. أما معتز، الأخ الكبير، فكان عايش مع أبوه في البلد، ماسك الأرض الزراعية والمحل الكبير بتاع الأعلاف.
من أول أسبوع، العلاقة بينهم بقت أكبر من مجرد سلايف. بقوا أصحاب وأخوات بجد. يصحوا مع بعض بدري، يحضروا الفطار، ويقعدوا يشربوا الشاي في الصالة ويضحكوا بالساعات. نورسين علمت ريتال أسرار الأكل الفلاحي، ازاي تخبز العيش في فرن الطينة، وتعمل الملوخية الناشفة والحمام المحشي بطريقته الأصيلة. وريتال، في المقابل، كانت بتعلمها تستخدم الموبايل، تعمل حساب على فيسبوك، وتتفرج على المسلسلات التركية، وتحكيلها عن الموضة والحياة في القاهرة.
أما الحاجة هناء، حماتهم، فكانت ست قوية وكلمتها ما تتردش، لكن قلبها مليان حنية على ولادها. وكل أمنيتها في الدنيا إنها تشيل حفيد من معتز قبل ما العمر يجري بيها.
بعد جواز ريتال بست شهور، وهي بتنضف أوضة نومها، حسّت بدوخة غريبة. استغربت، وجابت اختبار حمل… وبعد دقائق، ظهر الخط التاني.
كانت حامل.
الخبر نزل على البيت كأنه عيد. الفرحة كانت مالية كل ركن. جواد أول ما عرف، ساب شغله في القاهرة ونزل البلد في نص الأسبوع مخصوص، وكان من كتر فرحته شايلها من على الأرض وبيضحك زي الأطفال. الحاجة هناء من السعادة دبحت بط ووز، وعملت وليمة كبيرة، وعزمت كل العيلة والجيران، وكل شوية تبوس ريتال من خدها وتدعيلها.
وفي نفس التوقيت تقريبًا، كانت نورسين ومعتز راجعين من آخر دكتور بعد أربع سنين جواز، ولف على مستشفيات طنطا والقاهرة. الرحلة كلها انتهت بجملة واحدة خرجت من الدكتور بمنتهى البرود، لكنها نزلت على قلبهم زي السك\ينة:
“فرص الحمل الطبيعي ضعيفة جدًا… والحل الوحيد هو الحقن المجهري. هيكلف مبلغ كبير، وبرضه نسبة النجاح مش مضمونة.”
مرت الشهور، وولدت ريتال ولد جميل سمّوه لؤي. كان طفل زي القمر، أبيض، وعينيه عسلي شبه أبوه. البيت كله عاش أيام فرح، الزغاريد مالية المكان، والجيران داخلين خارجين بالمباركات وكاسات الشربات.
ونورسين…
في البداية حبته من قلبها. كانت تشيله بالساعات، ترضعه بالببرونة، تغيرله هدومه، وتهدهده لحد ما ينام في حضنها. ولما ريتال تتعب من السهر أو الولادة، تقولها:
“نامي إنتي يا حبيبتي… أنا قاعدة مع لؤي.”
لكن مع كل مرة كانت تبص فيها في وشه، كان جواها إحساس بيوجعها أكتر. غصة بتكبر يوم بعد يوم. وكل مرة الحاجة هناء تضحك وتقول:
“يا سلام… ده شبه عمه معتز.”
كانت بتحس إن قلبها بيتقبض.
ومن هنا… كل حاجة بدأت تتغير.
الحاجة هناء، من غير ما تقصد، بقت كل كلمة منها زي الدبوس. كل ما تشوف نورسين شايلة لؤي وتلاعبه، تبتسم وتقول:
“عقبالك يا نورسين يا بنتي… أشيل عيالك إنتي كمان وأفرح بيكي زي ما فرحت بريتال.”
كانت تقولها بحب… لكن الكلمة كانت بتسيب جرح.
أما الستات اللي بييجوا يباركوا، فبدل ما يواسوها، كانوا يزيدوا وجعها:
“يا عيني عليكي يا نورسين… شكلك معتز هيتجوز عليكي قريب. ما هو الراجل لازم يخلف، ويجيب اللي يشيل اسمه واسم أبوه.”
حتى معتز نفسه مبقاش هو. اختفت ضحكته، وبقى ساكت أغلب الوقت. يقعد في المحل بالساعات سرحان، ولما يرجع بالليل، كانت نورسين تلمحه واقف من بعيد، يتأمل لؤي وهو بيلعب، وعينيه مليانة شوق وحزن… كأنه بيتخيل ابنه اللي نفسه يشيله بين إيديه.
النظرة دي كانت بتقت\لها كل يوم.
ومع الوقت، الغيرة بدأت تكبر جواها. في الأول كانت مجرد وجعة قلب… لكن واحدة واحدة اتحولت لنار بتاكل روحها. بقت كل ما تبص لريتال تحس إنها أخدت منها كل حاجة… حب العيلة، اهتمام الحاجة هناء، وفرحة البيت كلها.
كانت تقفل باب أوضتها، وتقعد تكلم نفسها بصوت مخنوق:
“ليه هي؟ ليه هي اللي جت امبارح وبقت حبيبة الكل؟ ليه الناس كلها شايلة ابنها على إيديها لمجرد إنها خلفت ولد؟ ده بيتي أنا… وأنا اللي شايلة مسئولية البيت ده من أربع سنين.”
ومع كل يوم كان بيعدي…
كان جواها بيتولد قرار أسود.
قرار هتدفع تمنه طول عمرها……
بدأ الشيطان يوسوس لنورسين، والنار اللي في قلبها تعماها عن كل العيش والملح اللي بينها وبين ريتال. ريتال اللي كانت بتعتبرها أختها الكبيرة، مكنتش تعرف إن الحنية اللي في عيون نورسين بدات تتحول لبريق غريب، وإنه وراء الضحكة الباهتة دي بيتخمر سم بطيء.
في يوم، وكان جواد في القاهرة وجوزها معتز في الغيط، ريتال كانت تعبانة شوية ونامت نوم عميق بعد ما نيمت الصغير لؤي في سريره. نورسين دخلت الأوضة بهدوء كأنها حرامي في بيت أبو, بصت للؤي وهو نايم زي الملائكة، وقربت منه بخطوات مترددة. إحساس شيطاني مرعب مر في راسها: “لو العيل ده مشي.. البيت هيرجع يهدى، والحاجة هناء هترجع تطبطب عليا زي الأول.. محدش هيفتكر خلفة ولا عزوة.”
مدت إيدها وشالت اللهاية من بوقه، وقربت المخدة جنبه بلحظة غفلة، بس فجأة.. صوت الباب وهو بيخبط خبطتين عاليين رجها كأنها خرجت من كابوس مرعب. ريتال اتحركت في النوم، ونورسين نطت لورا وعينيها مراوغة والترعش مالك جسمها كله، وطلعت تجري من الأوضة بسرعة البرق وهي بتلتقط أنفاسها بصعوبة وكأنها كانت هترتكب جر\يمة عمرها ما هتتغفر.
مرت الأيام، ونورسين دخلت في مرحلة غريبة من العزلة والبرود. مبقتش تقعد مع ريتال زي الأول، وبقت تبص للؤi نظرات تخوف. وفي يوم، ريتال لاحظت إن دواء المغص الخاص بلؤي طعمه اتغير وبقى لونه مائل للاصفرار الغريب، واستغربت جداً لأنها لسه مطلعاه من الكرتونة. حطت زجاجة الدواء على التسريحة ونست الموضوع في زحمة البيت.
لكن بالليل، والكل نايم، صحيت ريتال عطشانة، فنزلت تشرب مية من المطبخ. وهي معدية جنب أوضة نورسين ومعتز، سمعت صوت ويسبرة (همس) عالي شوية.. نورسين كانت تكلم تليفونياً شخص بصوت مرتعش وغاضب:
ـ “بقولك لا.. أنا زهقت! الواد ده لازم يختفي من قدام عيني.. كل دقيقة بيموتني فيها ألف مرة.. اتفقنا على اللي هتعمله بكرة وقت ما الكل يكون مشغول في السوق؟”
ريتال وقفت مكانها، الدم كاد يتجمد في عروقها. سمعت اسمها واسم ابنها بيتقال، وحست إن الدنيا بتلف بيها. جارتهم اللي كانت بتعتبرها أختها.. بتدبر لمين؟ لابنها؟!
رجعت ريتال أوضتها وهي بتترعش، لمت هدوم ابنها في شنطة صغيرة بسرعة، وقلبها بيدق بجنون، وقررت إنها أول ما الصبح يطلع، هتواجه الكل وتقلب الترابيزة على دماغ الكل قبل ما كارثة تحصل.
بس الصبح.. لما نزلت الصالة وهي شايلة لؤي وبصت لنورسين اللي كانت قاعدة بتشاي بهدوء مريب، تفاجأت بحاجة عمرها ما كانت تتخيلها.. الحاجة هناء كانت ماسكة ورقة في إيديها وبتعيط بانهيار، ومعتز واقف وعينيه حمرا، وبيلفوا يصارخوا في وش ريتال:
ـ “تعالي يا هانم شوفي الهنا اللي جوزك المهندس عامله في مصر.. الحقيقة طلعت أخيرًا!”
ريتال وقفت مشلولة، والشنطة وقعت من إيدها، ولقيت نفسها واقفة في نص حقل ماينات محدش عارف هينفجر فين وإزاي!
وقفت ريتال مشلولة في مكانها، الشنطة وقعت من إيدها، وعينيها بتتنقل بين الحاجة هناء اللي بتعيط بانهيار، ومعتز اللي وشه محتقن بالغضب، والورقة اللي بتترعش في إيد حماتها.
بلعت ريقها بصعوبة وقالت بصوت مهزوز:
ـ “حقيقة إيه؟ وورقة إيه دي يا ماما؟ جواد حصله حاجة؟!”
معتز قرب منها، ورمى الورقة في وشها وقال بصوت قاسي:
ـ “جوزك المحترم.. المهندس اللي فالح يسافر كل أسبوع والتاني بحجة الشغل.. متجوز عليكي عرفي في القاهرة بقاله سنة! الورقة دي لقاها صبي المحل في ظرف مرمي قدام باب البيت الصبح، الظاهر إن الهانم اللي متجوزها قررت تفضحه وبعتت لنا العقد عشان نباركله!”
ريتال وطت على الأرض ببطء، ومسكت الورقة. عينيها قرت الكلام المكتوب.. (عقد زواج عرفي).. اسم جواد.. واسم واحدة تانية.. بس في اللحظة دي، عينيها جات على نورسين.
نورسين كانت واقفة ورا الحاجة هناء، وشها أبيض زي الشمع، عينيها بتهرب في كل حتة، وإيديها بتترعش بشكل هستيري.
في ثانية واحدة، شريط الأحداث كله مر قدام عين ريتال!
خطوات نورسين في أوضتها جنب سرير لؤي.. الدواء اللي لونه اتغير.. والمكالمة اللي سمعتها بالليل: “الواد ده لازم يختفي من قدام عيني.. اتفقنا على اللي هتعمله بكرة وقت ما الكل يكون مشغول؟”
ريتال فهمت كل حاجة. نورسين مكنتش بتخطط تقت\ل لؤي، نورسين كانت أضعف من إنها تبقى قاتلة، بس نار الغيرة عمتها لدرجة إنها خططت تدمر بيت ريتال! اتفقت مع حد يزور العقد ده ويبعته البيت عشان ريتال تاخد ابنها وتطلب الطلاق وتمشي، وبكده “الواد يختفي من قدام عينيها” والبيت يفضى لها من تاني!
الدم غلى في عروق ريتال، بصت لنورسين بنظرة نارية، وقبل ما تفتح بوقها وتفضحها قدام معتز والحاجة هناء، سمعوا صوت الباب الخارجي بيتفتح، وصوت خطوات سريعة داخلة الصالة.
كان جواد.
دخل بابتسامة واسعة، ملامحه مرهقة بس عينيه بتلمع بفرحة غريبة، وفي إيده ملف طبي كبير. أول ما دخل وشاف المنظر، الابتسامة اختفت وقال بخضة:
ـ “في إيه؟ مالكم واقفين كده ليه؟ وماما بتعيط ليه؟!”
معتز هجم عليه ومسكه من ياقة قميصه وزعق:
ـ “بتسأل في إيه يا بشمهندس؟ جاي بكل بجاحة تسأل؟ إنت متجوز على مراتك عرفي في مصر يا خاين؟”
جواد عقد حواجبه بذهول، وبص لريتال اللي مدياله الورقة. مسك العقد، بص فيه ثواني، وفجأة.. انفجر في الضحك!
ضحكة عالية رنت في البيت كله، خلت الكل يبصله بصدمة.
جواد رمى الورقة على الترابيزة وقال بسخرية:
ـ “عقد عرفي إيه وتخاريف إيه؟ اللي زور الورقة دي غبي ومبيفهمش! أولاً، رقم البطاقة المكتوب هنا ناقص رقمين. ثانياً، وتاريخ العقد ده.. أنا كنت فيه هنا في البلد أسبوع كامل عشان عزا عمي الله يرحمه وماسافرتش مصر أصلاً! الورقة دي مضروبة ومزورة، وأي عيل صغير يقدر يكتشف ده.”
الكلمات نزلت كالصاعقة. معتز سكت، والحاجة هناء مسحت دموعها بذهول.
هنا جواد كمل كلامه، بس بنبرة حادة وهو بيبص حواليه:
ـ “السؤال هنا.. مين المصلحجي اللي زور الورقة دي ورماها قدام بيتنا عشان يخرب بيتي؟!”
ريتال عينيها راحت تلقائياً لـ نورسين.
نورسين مقدرتش تتحمل الضغط. الانهيار اللي كانت حبساه جواها انفجر. رجليها شالتهاش، وقعت على الأرض في نص الصالة، وصرخة بكاء عالية وموجعة طلعت من أعماق قلبها. غطت وشها بإيديها وبقت تعيط وتشهق زي الأطفال وتقول:
ـ “أنا.. أنا اللي عملت كده! أنا اللي خليت واحد يضرب الورقة دي.. كنت عايزاكي تمشي يا ريتال.. كنت عايزاكي تاخدي ابنك وتبعدي عني.. كنت بموت كل يوم وأنا شايفاكي شايلة حتة منك وحماتي طايرة بيكي.. الغيرة كانت بتاكل في قلبي وبتعض في لحمي.. سامحيني.. مقدرتش أأذي الصغير، بس كنت عايزة أبعده عشان أقدر أتنفس!”
الذهول شل لسان الكل. معتز بص لمراته بصدمة كأنها واحدة غريبة ميعرفهاش. رفع إيده وكان هيضربها ويطردها بره البيت، بس ريتال صرخت ووقفت في وشه:
ـ “أوعى يا معتز! أوعى تمد إيدك عليها!”
نزلت ريتال على الأرض جنب نورسين، وخدتها في حضنها بقوة. نورسين بقت تصرخ وتستغفر، وريتال بتطبطب عليها ودموعها بتنزل، وقالت بصوت مليان حنية:
ـ “أنا مسامحاكي يا نورسين.. والله العظيم مسامحاكي. أنا عاذرة وجع قلبك، وعارفة إنك عمرك ما تكوني مؤذية، شيطان ودخل بيننا، بس إنتي أختي الكبيرة وهتفضلي أختي.”
في اللحظة دي، جواد اتنهد تنهيدة طويلة، وقرب منهم، وفتح الملف الطبي الكبير اللي كان في إيده، وحطه قدام معتز ونورسين وقال بصوت دافي:
ـ “عارفين أنا كنت مشغول في مصر الأيام اللي فاتت دي في إيه؟ ومكنتش برد على تليفوناتكم ليه؟”
الكل بصله بانتباه..
جواد كمل وعينيه بتلمع بالدموع:
ـ “أنا خدت كل التحاليل والأشعة القديمة بتاعت نورسين ومعتز، وعرضتها على خبير ألماني كبير جداً متخصص في الحالات النادرة كان بيزور مصر لمدة أسبوع. وبعد ما درس الحالة.. اكتشف إن الدكاترة هنا كانوا مشخصين غلط!”
نورسين رفعت راسها بسرعة، وعينيها متسعة بذهول.
جواد ابتسم وقال:
ـ “الدكتور أكد إنك مش محتاجة حقن مجهري ولا مصاريف مستحيلة يا نورسين. إنتي عندك انسداد بسيط جداً محتاج عملية منظار صغيرة متكلفش كتير، وبعدها بشهرين بالكتير.. هتقدري تحملي طبيعي جداً. وأنا حجزتلك ميعاد العملية الأسبوع الجاي ودفعت تمنها هدية مني لأخويا الكبير ومراته اللي شالت بيتنا في عينيها سنين!”
الكلمات دي مكنتش مجرد خبر.. دي كانت طوق نجاة، كانت معجزة نزلت على قلب نورسين غسلت كل السواد والغيرة والوجع اللي فيه.
معتز سجد على الأرض في نفس اللحظة بيشكر ربنا، ونورسين رمت نفسها في حضن ريتال وهي بتبوس إيديها وراسها وتدعي لجواد وتبكي من الفرحة والندم في نفس الوقت. الحاجة هناء زغردت زغروطة رجت البيت كله، وحضنت ولادها ومراتاتهم وهي بتحمد ربنا إن الغمة انزاحت.
بعد مرور سنة كاملة…
نفس الجنينة الواسعة، ونفس ريحة الخبيز الطيبة مالية البيت.
بس المرة دي، ريتال كانت قاعدة بتأكل (لؤي) اللي كبر وبقى يمشي، وجنبها نورسين، وشها منور، وضحكتها مالية الدنيا.. وعلى حجرها “توأم” ولدين زي القمر (حسن وحسين).
نورسين بصت لريتال بحب حقيقي، ومسكت إيدها وقالت لها: “ربنا بعتك ليا رحمة يا ريتال.. لولا قلبك الأبيض، أنا كنت ضيعت نفسي وضيعت بيتي.”
ريتال ابتسمت وبصت للأطفال وقالت: “البيت ده كبير بقلوبنا يا نورسين، وإحنا مش سلايف.. إحنا أخوات لحد ما نموت.”
انتهت القصة بانتصار الحب والتسامح على الغيرة، وربنا جبر بخاطر كل قلب صبر وراعي ربنا في اللي حواليه.
