حكايه شيماء عبره الجزء الاول

​اتسعت عينا شيماء بصدمة مزدوجة:

ـ “بابا؟! أنت بتنتقم من بابا فيا أنا؟! ليه؟ بابا راجل في حاله ومبيأذيش حد!”

​قبل أن يكمل مدحت كلامه، دوى جرس الباب بشكل متواصل وعنيف، وكأن هناك من يحاول كسر الباب واقتحام الشقة. كان والدها حسن يسكن في الشارع المجاور، ومن الواضح أنه جاء يركض بملابس النوم من هول الصدمة.

​ارتعش جسد شيماء بالكامل، فقد كان والدها رجلاً صارماً، عصبياً، وقض*ية الشرف بالنسبة له تعني المـ.ـوت.

فتح مدحت باب الغرفة متوجهاً لفتح باب الشقة، فزحفت شيماء وراءه وهي تصرخ:

ـ “يا مدحت أبوس إيدك بلاش.. بابا مريض قلب ومش هيستحمل.. قولي طالب إيه وأنا هعمله!”

​لكنه لم يلتفت لها، وفتح الباب.

دخل الحاج حسن كالإعصار، وجهه محتقن بالدماء، وصدره يعلو ويهبط بصعوبة، وبمجرد أن وقعت عيناه على ابنته المنهارة على الأرض بملابس زفافها الممزقة، انقض عليها كالنمر، وأمسكها من شعرها بقوة جعلتها تصرخ عالياً:

ـ “يا فـ.ـاجرة! بتنزلي راسي في الطين بعد العمر ده كله؟ مين اللي عمل فيكي كده قبل ما تتجوزي انطقي بدل ما أدفنك حية هنا!”

​شيماء وهي تبكي وتلفظ أنفاسها بصعوبة بين يديه:

ـ “والله العظيم كداب يا بابا! والله أنا كنت بنت بنوت وهو كداب.. الملاية كانت عليها الدم وهو حرقها عشان يلبسني تهمة.. اسأله يا بابا بيعمل كده ليه، هو قالي إنه بينتقم منك أنت مش مني!”

​توقف الحاج حسن فجأة.. ارتخت يده من على شعر ابنته، ونظر إلى مدحت الذي كان يقف ساندًا ظهره على الحائط، ومربعاً يديه بانتصار واستمتاع.

​قال حسن بصوت مهتز:

ـ “انتقام إيه؟ أنا أول مرة أشوفك كان من تلات سنين لما جيت تتقدم لبنتي.. انتقام إيه اللي بيني وبينك يا مهندس مدحت؟”

​اعتدل مدحت في وقفته، واختفت الابتسامة من وجهه لتحل محلها نظرة سواد وكراهية عميقة، وقال بصوت خشن:

ـ “فعلاً.. أنت أول مرة تشوفني من تلات سنين.. بس أنا بشوفك كل يوم من خمستاشر سنة.. من يوم ما سرقت شقى عمري أنا وأمي، ورميت أبويا في السجن ظلم لحد ما مات مقهور.. نسيت يا حسن بيه؟ نسيت شريكك في المصنع اللي لبسته تهمة الاختلاس عشان تنفرد بكل حاجة؟ أنا بقى.. أبقى ابنه!”

​تراجع الحاج حسن خطوتين للخلف وكأن صاعقة ضربته، ووضع يده على قلبه وهو يلهث، بينما شيماء تنظر للاثنين في ضياع تام.

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *