حكايه شيماء عبره الجزء الاول

مدحت يصفعها بالقلم بشدة علي وجهها قائلا

مدحت .. اخرصي يا فـ.ـاج،.ـرة

وفجأة …….

وفجأة… سقطت شيماء على الأرض من قوة الصفعة، ارتطم رأسها بحافة السرير الخشبية، لكن الألم الجسدي لم يكن شيئاً مقارنة بالنار التي اشتعلت في قلبها وعقلها. وضعت يدها على خدها المشتعل، ونظرت إليه بعينين جاحظتين تملؤهما الدموع والصدمة.

​الرجل الذي كانت تنام في حضنه منذ ثوانٍ، والذي أحبته لسنوات، تحولت ملامحه إلى وحش كاسر، عيناه تلمعان بقسوة وشماتة لم ترها من قبل.

​صرخت شيماء وهي تشير بيدها المرتجفة نحو الفراش:

ـ “أنت اتجننت يا مدحت؟! فاجـ.ـرة إيه ومش بنت بنوت إيه؟! ما الدم على الملاية أهو! الدليل اللي يخرس الدنيا كلها قدام عينك، إزاي تتصل ببابا تقوله الكدب ده؟!”

​ابتسم مدحت ببرود تام، ابتسامة شيطانية جعلت الدماء تتجمد في عروقها. تحرك بخطوات بطيئة ومدروسة نحو السرير، وبحركة سريعة وعنيفة، سحب الملاءة البيضاء الملطخة بدمـ.ـاء عذريتها، وكورها في يده.

​شيماء وهي تتراجع للخلف برعب:

ـ “أنت بتعمل إيه؟ سيب الملاية! دي شرفي ودليلي قدام بابا!”

​لم يرد مدحت.. بل توجه بهدوء مرعب نحو شرفة الغرفة، وفتح بابها، ثم أخرج من جيب روبه قداحة (ولاعة)، وأشعل النار في الملاءة!

وقفت شيماء مشلولة، تتابع ألسنة اللهب وهي تلتهم شرفها وبراءتها ودليلها الوحيد، حتى تحولت الملاءة إلى رماد أسود تناثر في هواء الفجر البارد.

​عاد مدحت وأغلق باب الشرفة، ثم وقف أمامها مباشرة، وانحنى لمستوى وجهها المبلل بالدموع وقال بفحيح أفعى:

ـ “فين دليلك يا دكتورة؟ أنا مش شايف حاجة! أبوكي لما ييجي ويدخل الأوضة دي، مش هيلاقي غير واحدة كدابة، ضحكت عليا وفهمتني إنها شريفة، بس أنا اكتشفت الحقيقة ليلة الدخلة وهفضحكم في العيلة كلها!”

​”ليه يا مدحت؟! ليه بتعمل فيا كده؟ أنا عملتلك إيه؟ إحنا بنحب بعض من تلات سنين!”

​صرخت بها شيماء وهي تنهار تماماً وتمسك في قدمه تتوسل إليه ليفهمها ما يحدث.

ركلها مدحت بقدمه ليبعدها عنه، وصرخ بحدة:

ـ “حب؟! تصدقي إنك ساذجة ومغفلة؟ أنا عمري ما حبيتك يا شيماء! أنا فضلت أمثل عليكي دور العاشق الولهان تلات سنين، واستحملت دلعك وقرفك عشان بس أوصل للحظة دي.. اللحظة اللي أكسر فيها قلبك، وأدمر فيها شرف وسمعة حسن بيه.. أبوكي!”

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *