الزوجه العقيمه
البارت السابع
من ساعة ما محمود وريم خرجوا، وحماتي ما بطلتش تلف في الصالة.
كل دقيقة تبص في الساعة.
وكل شوية تقول:
– يا رب استر… يا رب طمني.
حتى طارق حاول يهديها.
قال:
– يا أمي، أكيد خير، متكبريش الموضوع.
لكن قلبها كان مقبوض.
أما أنا…
فكنت قاعدة ساكتة، لكن لأول مرة من بداية اللي عملته، حسيت بتوتر.
عدت ساعتين…
وبعدين سمعنا صوت عربية محمود وقفت قدام البيت.
جريت حماتي على الباب قبل ما يدخل.
أول ما شافته قالت:
– طمني يا ابني… الدكتور قال إيه؟
محمود كان ماسك إيد ريم.
وعلى وشه ابتسامة غريبة.
بص لأمه وقال:
– الدكتور قال إن ريم… حامل.
سكت البيت كله.
حماتي حطت إيديها على بوقها من الفرحة.
– حامل؟! بجد يا محمود؟
ضحك وهو قال:
– أيوه… في الشهر التاني كمان.
حماتي حضنت ريم وهي بتعيط من الفرحة.
– الحمد لله… الحمد لله يا رب.
وبقت تدعي وهي بتبوسها من راسها.
أما أنا…
فحسيت إن الأرض بتتهز تحت رجلي.
بصيت لريم وهي مبتسمة، وبعدين افتكرت كل اللي عملته.
إزاي؟
إزاي تبقى حامل؟
أنا كنت متأكدة…
متأكدة إنها مش بتخلف.
فضلت واقفة مكاني، مش قادرة أستوعب.
لحد ما سمعت حماتي وهي بتقول قدام الكل:
– قلتلكم… ربنا كبير، ومافيش حد ييأس من رحمته.
بصيت لريم.
لأول مرة، حسيت إنها مش بتبصلي بنفس النظرة.
كان في عينيها حاجة…
كأنها عارفة إني كنت السبب في جوازها من محمود.
وعارفة كمان…
إني كنت متمنية إن اللحظة دي عمرها ما تحصل.
البارت الثامن
من يوم ما محمود قال إن ريم حامل… وأنا بقيت مش قادرة أنام.
كل ليلة أسأل نفسي نفس السؤال:
إزاي؟
إزاي البنت اللي أنا كنت متأكدة إنها مش هتخلف… تبقى حامل؟
كنت كل ما أفتكر كلام حماتي عن ورث الأرض، أحس إني بخسر المعركة اللي بدأتُها بإيدي.
أما حماتي…
فكانت طايرة من الفرحة.
كل يوم تروح لريم، شايلة معاها أكل أو فاكهة أو هدية.
وكل ما ترجع تقول:
– يا سارة، ريم بنت أصول… والله تستاهل كل خير.
وأنا أبتسم وأقول:
– ربنا يتمملها على خير.
لكن جوايا…
كنت بتمنى الأيام ترجع بيا لورا.
في يوم، وأنا قاعدة مع حماتي، قالت وهي مبتسمة:
– نفسي أشوف ابن محمود وهو بيجري في الأرض مع جده.
ابتسمت ابتسامة مصطنعة وقلت:
– لسه بدري يا حاجة… الحمل في أوله، وربنا يتمم على خير.
ومن يومها…
كل ما تفرح، كنت أرد بنفس الجملة:
– ادعي بس… لسه كل حاجة بإيد ربنا.
الكلام بدأ يقلقها.
بقت كل شوية تتصل بمحمود تطمن على ريم.
وتوصيه:
– متسيبهاش تعمل أي مجهود.
أما محمود…
فبقى متعلق بمراته أكتر من أي وقت فات.
لو عطست… يوديها للدكتور.
ولو قالت إنها تعبانة… يسيب شغله ويروح لها.
وفي يوم، جم عندنا يتغدوا.
وأنا بجهز السفرة، سمعت محمود بيقول لطارق:
– ربنا عوضني بريم… دي نعمة والله.
بصيت عليهم من بعيد…
وحسيت إن كل حاجة كنت بخطط لها، بتنهار قدام عيني.
لكن رغم كده…
كنت لسه مقتنعة إن في سر أنا مش فاهمـاه.
يتبع…
الشهور كانت بتعدي بسرعة.
ودخلت ريم الشهر التاسع.
البيت كله بقى مستني اللحظة اللي يسمع فيها خبر الولادة.
حماتي اشترت هدوم للبيبي أكتر من مرة.
وكل ما تشوفني تقول:
– نفسي أشيله قبل ما أقفل عيني.
كنت أرد بابتسامة باهتة.
لكن الحقيقة…
كل يوم كان بيعدي، كان بيزود حيرتي.
في ليلة، محمود اتصل بطارق وقال:
– بكرة عندنا آخر كشف مع الدكتور… ادعولنا.
حماتي فضلت طول الليل تدعي.
وتاني يوم، أول ما رجعوا، قالت بلهفة:
– طمنوني.
ابتسم محمود وقال:
– الدكتور قال كل حاجة تمام، وممكن الولادة تبقى في أي وقت.
صرخت حماتي من الفرحة.
– الحمد لله… الحمد لله.
ومن ساعتها، كانت شنطة المستشفى جاهزة جنب باب شقة محمود.
كلنا بقينا مستنيين التليفون في أي لحظة.
وفعلًا…
الساعة كانت اتنين ونص بعد نص الليل.
رن تليفون طارق.
رد بسرعة، وبعدها قال:
– يلا يا سارة… ريم بدأت تولد.
لبسنا على عجل، وروحنا المستشفى.
ريم دخلت غرفة الولادة.
ومحمود واقف قدام الباب، إيده بتترعش من التوتر.
أما حماتي…
فكانت ماسكة السبحة، ومبطلتش دعاء.
كل دقيقة تبص لباب غرفة الولادة، وتقول:
– يا رب قومها بالسلامة… يا رب ارزق محمود الذرية الصالحة.
وأنا…
كنت واقفة بعيد، ببص على الباب المقفول.
وقلبي بيدق بسرعة.
حاسّة إن اللي هيخرج من الأوضة دي…
مش هيكون مجرد طفل.
هيكون بداية لحقيقة هتغيّر حياة العيلة كلها.
يتبع… :::