روايه لؤلؤه الدنجوان الحلقه الحادى عشر بقلم نور محمد

مدت يدها المرتجفة، ولمست خده برفق، ثم مررت أناملها على صدره وصولاً إلى الضمادة البيضاء التي تغطي جرحه. انحنت ببطء، وطبعت قبلة رقيقة، مليئة بالدموع والامتنان، فوق موضع الجرح.

أغمض هشام عينيه، وأطلق تنهيدة حارة. لمستها كانت كالسحر الذي يسكن الألم ويشعل نيراناً من نوع آخر في جسده.

“روحي خدي دُش دافي يريح أعصابك،” قال هشام وهو يفتح عينيه المظلمتين، محاولاً السيطرة على مشاعره الجياشة. “واقلعي الفستان اللي مليان ريحة موت ودم ده… النهارده إحنا اتولدنا من جديد.”

بعد ساعة، خرجت لؤلؤ من الحمام. كانت ترتدي ثوب نوم من الحرير الأبيض الناصع، محتشم لكنه ينسدل بنعومة ساحرة على قوامها النحيل، مبرزاً رقتها وجمال بشرتها السمراء المتوهجة. تركت شعرها الفاحم المبلل قليلاً منسدلاً بحرية على كتفيها، وتفوح منها رائحة الياسمين العطرة التي تخدر حواس هشام.

كان هشام مستلقياً على السرير الوثير، يستند بظهره على الوسائد، وصدره العريض نصف عارٍ. بمجرد أن وقعت عيناه عليها، توقف الزمن.

كيف استطاعت هذه الفتاة البسيطة أن تسحره بهذا الشكل المجنون؟ هو الدنجوان، الذي ركعت له ملكات الجمال، الذي لم يعرف قلبه طريقاً للحب، يجد نفسه الآن متيماً، عاشقاً حد الهوس بفتاة سمراء، هادئة، أذابت كل حصون غروره ببرائتها.

اقتربت لؤلؤ من السرير بخجل، وجلست بجواره بحذر كي لا تؤلمه. “لسا في وجع؟ أجبلك مسكن؟” سألت بصوت رقيق.

ابتسم هشام ابتسامة جذابة أذابت قلبها، ومد يده السليمة ليمسك بيدها، ويسحبها برفق لتستلقي بجواره، واضعاً رأسها على صدره في الجهة السليمة.

“دوايا كله في حضنك،” همس وهو يدفن وجهه في خصلات شعرها، يستنشق عطرها بعمق.

رفعت لؤلؤ رأسها قليلاً لتنظر في عينيه. كان الضوء الخافت في الغرفة ينعكس على ملامحه الرجولية الحادة، مما زاده وسامة وجاذبية.

“أنا بحبك أوي يا هشام…” انزلقت الكلمة من بين شفتيها بعفوية وصدق مطلق، وكأنها تتنفسها. “بحبك لدرجة إني مستعدة أفديك بعمري زي ما فديتني. إنت مش بس جوزي، إنت دنيتي كلها اللي عوضتني عن يتمي وضعفي.”

لم يحتمل هشام المزيد. تحطمت آخر أسوار تماسكه أمام نظرة عينيها الصافية واعترافها المزلزل. انحنى نحوها، وأحاط وجهها بيده، والتقط شفتيها في قبلة عاصفة، عميقة، وممتلئة بشغف مهلك. لم تكن قبلة هادئة، بل كانت جائعة، متملكة، تخبرها بلا كلمات أنها ملكه وحده، وأن العالم بأسره لن يجرؤ على الاقتراب منها.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *